Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 265

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) (البقرة) mp3
وَهَذَا مَثَل الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْفِقِينَ أَمْوَالهمْ اِبْتِغَاء مَرْضَات اللَّه عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ " وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ " أَيْ وَهُمْ مُتَحَقِّقُونَ وَمُتَثَبِّتُونَ أَنَّ اللَّه سَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَر الْجَزَاء وَنَظِير هَذَا فِي الْمَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح الْمُتَّفَق عَلَى صِحَّته مَنْ صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا أَيْ يُؤْمِن أَنَّ اللَّه شَرَعَهُ وَيَحْتَسِب عِنْد اللَّه ثَوَابه قَالَ الشَّعْبِيّ : " وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ" أَيْ تَصْدِيقًا وَيَقِينًا وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَأَبُو صَالِح وَابْن زَيْد وَاخْتَارَهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ مُجَاهِد وَالْحَسَن أَيْ يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ صَدَقَاتهمْ . وَقَوْله " كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ " أَيْ كَمَثَلِ بُسْتَان بِرَبْوَةٍ وَهُوَ عِنْد الْجُمْهُور الْمَكَان الْمُرْتَفِع مِنْ الْأَرْض وَزَادَ اِبْن عَبَّاس وَالضَّحَّاك وَتَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَار قَالَ اِبْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه : وَفِي الرَّبْوَة ثَلَاث لُغَات هُنَّ ثَلَاث قِرَاءَات بِضَمِّ الرَّاء وَبِمَا قَرَأَ عَامَّة أَهْل الْمَدِينَة وَالْحِجَاز وَالْعِرَاق وَفَتْحهَا وَهِيَ قِرَاءَة بَعْض أَهْل الشَّام وَالْكُوفَة وَيُقَال إِنَّهَا لُغَة تَمِيم وَكَسْر الرَّاء وَيُذْكَر أَنَّهَا قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس . وَقَوْله " أَصَابَهَا وَابِلٌ " وَهُوَ الْمَطَر الشَّدِيد كَمَا تَقَدَّمَ فَآتَتْ " أُكُلَهَا " أَيْ ثَمَرَتهَا " ضِعْفَيْنِ" أَيْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرهَا مِنْ الْجِنَان " فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ " قَالَ الضَّحَّاك هُوَ الرَّذَاذ وَهُوَ اللَّيِّن مِنْ الْمَطَر أَيْ هَذِهِ الْجَنَّة بِهَذِهِ الرَّبْوَة لَا تَمْحُل أَبَدًا لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ كِفَايَتهَا وَكَذَلِكَ عَمَل الْمُؤْمِن لَا يَبُور أَبَدًا بَلْ يَتَقَبَّلهُ اللَّه وَيُكْثِرهُ وَيُنَمِّيه كُلّ عَامِل بِحَسَبِهِ وَلِهَذَا قَالَ " وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ " أَيْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَال عِبَاده شَيْء .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • لماذا يكرهونه ؟! [ الأصول الفكرية لموقف الغرب من نبي الإسلام ]

    يهدف البحث إلى التعرف على الأسباب الفكرية لهذا الموقف الغربي، وكيف يمكن مقاومة هذا الموقف عملياً للدفاع عن رموز الأمة الإسلامية؟

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205665

    التحميل:

  • مجموع فتاوى ابن تيمية

    فتاوى ابن تيمية: في هذه الصفحة نسخة الكترونية من فتاوى ابن تيمية تتميز بسهولة البحث، ونسخة مصورة pdf من إصدار مجمع الملك فهد ( 37 مجلد )، والذي حوى العديد من كتب العقيدة والرسائل والمسائل العقدية والفقهية .. إلخ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com - موقع روح الإسلام http://www.islamspirit.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2630

    التحميل:

  • نساؤنا إلى أين

    نساؤنا إلى أين : بيان حال المرأة في الجاهلية، ثم بيان حالها في الإسلام، ثم بيان موقف الإسلام من عمل المرأة، والآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل، ثم ذكر بعض مظاهر تغريب المرأة المسلمة.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166704

    التحميل:

  • مختصر الخرقي

    مختصر الخرقي : للإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفي سنة (334هـ) رحمه الله تعالى. وهذا المتن من أول ماألفه علماء الحنابلة في الفقه، وتلقاه علماء المذهب الحنبلي بالقبول، وعنوا به أشد العناية، لغزارة علمه، مع صغر حجمه، وقلة لفظه. قال ابن البنا في شرحه للمختصر المذكور: " وكان بعض شيوخنا يقول: ثلاث مختصرات في ثلاثة علوم لا أعرف لها نظائر: الفصيح لثعلب في اللغة، واللمع لابن جني في النحو، وكتاب المختصر للخرقي في الفقه، فما اشتغل بها أحد، وفهمها كما ينبغي، إلا أفلح". قال يوسف بن عبد الهادي في الدر النقي: " وانتفع بهذا المختصر خلق كثير، وجعل الله له موقعاً من القلوب حتى شرحه من شيوخ المذهب جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالقاي أبي يعلى وغيره.. وقال شيخنا عز الدين المصري: إنه ضبط له ثلاثمائة شرح".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141479

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة