Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 248

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (248) (البقرة) mp3
يَقُول لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ عَلَامَة بَرَكَة مُلْك طَالُوت عَلَيْكُمْ أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ التَّابُوت الَّذِي كَانَ أُخِذَ مِنْكُمْ " وَفِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبّكُمْ " قِيلَ مَعْنَاهُ فِيهِ وَقَار وَجَلَالَة قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ قَتَادَة " فِيهِ سَكِينَة " أَيْ وَقَار وَقَالَ الرَّبِيع : رَحْمَة وَكَذَا رُوِيَ عَنْ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : سَأَلْت عَطَاء عَنْ قَوْله " فِيهِ سَكِينَة مِنْ رَبّكُمْ " قَالَ : مَا تَعْرِفُونَ مِنْ آيَات اللَّه فَتَسْكُنُونَ إِلَيْهِ وَكَذَا قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقِيلَ السَّكِينَة طَسْت مِنْ ذَهَب كَانَتْ تُغْسَل فِيهِ قُلُوب الْأَنْبِيَاء أَعْطَاهَا اللَّه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَوَضَعَ فِيهَا الْأَلْوَاح وَرَوَاهُ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي مَالِك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ : عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْل عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَلِيّ قَالَ : السَّكِينَة لَهَا وَجْه كَوَجْهِ الْإِنْسَان ثُمَّ هِيَ رُوح هَفَّافَة وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد حَدَّثَنَا شُعْبَة وَحَمَّاد بْن سَلَمَة وَأَبُو الْأَحْوَص كُلّهمْ عَنْ سِمَاك عَنْ خَالِد بْن عُرْعُرَة عَنْ عَلِيّ قَالَ : السَّكِينَة رِيح خَجُوج وَلَهَا رَأْسَانِ وَقَالَ مُجَاهِد لَهَا جَنَاحَانِ وَذَنَب وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه : السَّكِينَة رَأْس هِرَّة مَيِّتَة إِذَا صَرَخَتْ فِي التَّابُوت بِصُرَاخِ هِرّ أَيْقَنُوا بِالنَّصْرِ وَجَاءَهُمْ الْفَتْح وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا بَكَّار بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : السَّكِينَة رُوح مِنْ اللَّه تَتَكَلَّم إِذَا اِخْتَلَفُوا فِي شَيْء تَكَلَّمَ فَتُخْبِرهُمْ بِبَيَانِ مَا يُرِيدُونَ . وَقَوْله " وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ " قَالَ اِبْن جَرِير : أَخْبَرَنَا اِبْن مُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيد حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة " وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ " قَالَ عَصَاهُ وَرُضَاض الْأَلْوَاح وَكَذَا قَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعِكْرِمَة وَزَادَ وَالتَّوْرَاة وَقَالَ أَبُو صَالِح " وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى " يَعْنِي عَصَا مُوسَى وَعَصَا هَارُونَ وَلَوْحَيْنِ مِنْ التَّوْرَاة وَالْمَنّ وَقَالَ عَطِيَّة بْن سَعْد : عَصَا مُوسَى وَعَصَا هَارُون وَثِيَاب مُوسَى وَثِيَاب هَارُون وَرُضَاض الْأَلْوَاح وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : سَأَلْت الثَّوْرِيّ عَنْ قَوْله " وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُون " فَقَالَ مِنْهُمْ مَنْ يَقُول قَفِيز مِنْ مَنٍّ وَرُضَاض الْأَلْوَاح وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول الْعَصَا وَالنَّعْلَانِ وَقَوْله " تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة " قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ اِبْن عَبَّاس : جَاءَتْ الْمَلَائِكَة تَحْمِل التَّابُوت بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض حَتَّى وَضَعَتْهُ بَيْن يَدَيْ طَالُوت وَالنَّاس يَنْظُرُونَ وَقَالَ السُّدِّيّ : أَصْبَحَ التَّابُوت فِي دَار طَالُوت فَآمَنُوا بِنُبُوَّةِ شَمْعُون وَأَطَاعُوا طَالُوت وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ بَعْض أَشْيَاخه : جَاءَتْ بِهِ الْمَلَائِكَة تَسُوقهُ عَلَى عَجَلَة عَلَى بَقَرَة وَقِيلَ عَلَى بَقَرَتَيْنِ . وَذَكَرَ غَيْره أَنَّ التَّابُوت كَانَ بِأَرِيحَاء وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ لَمَّا أَخَذُوهُ وَضَعُوهُ فِي بَيْت آلِهَتهمْ تَحْت صَنَمهمْ الْكَبِير فَأَصْبَحَ التَّابُوت عَلَى رَأْس الصَّنَم فَأَنْزَلُوهُ فَوَضَعُوهُ تَحْته فَأَصْبَحَ كَذَلِكَ فَسَمَّرُوهُ تَحْتُ فَأَصْبَحَ الصَّنَم مَكْسُور الْقَوَائِم مُلْقًى بَعِيدًا . فَعَلِمُوا أَنَّ هَذَا أَمْر مِنْ اللَّه لَا قِبَل لَهُمْ بِهِ فَأَخْرَجُوا التَّابُوت مِنْ بَلَدهمْ فَوَضَعُوهُ فِي بَعْض الْقُرَى فَأَصَابَ أَهْلهَا دَاء فِي رِقَابهمْ فَأَمَرَتْهُمْ جَارِيَة مِنْ سَبْي بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ يَرُدُّوهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل حَتَّى يَخْلُصُوا مِنْ هَذَا الدَّاء فَحَمَلُوهُ عَلَى بَقَرَتَيْنِ فَسَارَتَا بِهِ لَا يَقْرَبهُ أَحَد إِلَّا مَاتَ حَتَّى اِقْتَرَبَتَا مِنْ بَلَد بَنِي إِسْرَائِيل فَكَسَرَتَا النَّيِّرِينَ وَرَجَعَتَا وَجَاءَ بَنُو إِسْرَائِيل فَأَخَذُوهُ فَقِيلَ إِنَّهُ تَسَلَّمَهُ دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ إِلَيْهِمَا خَجِلَ مِنْ فَرَحه بِذَلِكَ وَقِيلَ شَابَّانِ مِنْهُمْ فَاَللَّه أَعْلَم. وَقِيلَ كَانَ التَّابُوت بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى فِلَسْطِين يُقَال لَهَا أزدوه . وَقَوْله " إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ " أَيْ عَلَى صِدْقِي فِيمَا جِئْتُكُمْ بِهِ مِنْ النُّبُوَّة وَفِيمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ طَاعَة طَالُوت " إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ " أَيْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مصحف المدينة بخط النسخ تعليق

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة بخط النسخ تعليق، إصدار عام 1431هـ.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228731

    التحميل:

  • شرح المنظومة الرائية في السنة

    شرح المنظومة الرائية في السنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه منظومة عظيمة في تقرير عقيدة أهل السنة وبيان قواعدهم في الدين للإمام سعد بن علي بن محمد بن علي بن الحسين أبي القاسم الزنجاني - رحمه الله - المُتوفَّى سنة (471 هـ) مع شرح عليها لناظمها فيه خرمٌ في أوله حيث لم يوجد كاملاً، تُنشر لأول مرة؛ إذ لم يكن لها وجود في الكتب المطبوعة في حدود علمي».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344683

    التحميل:

  • معالم إلى أئمة المساجد

    معالم إلى أئمة المساجد : رسالة قصيرة تحتوي على بعض النصائح لأئمة المساجد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307788

    التحميل:

  • رسالة في الرد على الرافضة

    رسالة في الرد على الرافضة : مختصر مفيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب - تغمده الله بالرحمة والرضوان - في بعض قبائح الرافضة الذين رفضوا سنة حبيب الرحمن - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا في غالب أمورهم خطوات الشيطان فضلوا وأضلوا عن كثير من موجبات الإيمان بالله وسعوا في البلاد بالفساد والطغيان يتولون أهل النيران ويعادون أصحاب الجنان نسأل الله العفو عن الافتتان من قبائحهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264194

    التحميل:

  • الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار

    الفقه والاعتبار في فاجعة السيل الجرار: فإن من ابتلاء الله تعالى لخلقه ما حدث من سيولٍ عارمةٍ في مدينة جدَّة نتجَ عنها غرقٌ وهلَع، ونقصٌ في الأموال والأنفس والثمرات. إنها فاجعة أربعاء جدة الثامن من ذي الحجة لعام ألف وأربعمائة وثلاثين من الهجرة، والتي أصابَت أكثر من ثُلثي المدينة، وأنتجَت أضرارًا قُدِّرَت بالمليارات. ولذا فإن هذه الورقات تُبيِّن جزءًا من حجم هذه الكارثة وأثرها، وما الواجب علينا تجاهها.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341878

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة