Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 233

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ ۖ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ ۚ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ ۗ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) (البقرة) mp3
هَذَا إِرْشَادٌ مِنْ اللَّه تَعَالَى لِلْوَالِدَاتِ أَنْ يُرْضِعْنَ أَوْلَادهنَّ كَمَال الرَّضَاعَة وَهِيَ سَنَتَانِ فَلَا اِعْتِبَار بِالرَّضَاعَةِ بَعْد ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ " لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة " وَذَهَبَ أَكْثَر الْأَئِمَّة إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَرِّم مِنْ الرَّضَاعَة إِلَّا مَا كَانَ دُون الْحَوْلَيْنِ فَلَوْ اِرْتَضَعَ الْمَوْلُود وَعُمْره فَوْقهمَا لَمْ يُحَرِّم قَالَ التِّرْمِذِيّ : " بَاب مَا جَاءَ أَنَّ الرَّضَاعَة لَا تُحَرِّم إِلَّا فِي الصِّغَر دُون الْحَوْلَيْنِ" حَدَّثَنَا قُتَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ فَاطِمَة بِنْت الْمُنْذِر عَنْ أُمّ سَلَمَة قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " لَا يُحَرِّمُ مِنْ الرَّضَاعِ إِلَّا مَا فَتَقَ الْأَمْعَاءَ فِي الثَّدْيِ وَكَانَ قَبْل الْفِطَامِ " هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرهمْ أَنَّ الرَّضَاعَة لَا تُحَرِّم إِلَّا مَا كَانَ دُون الْحَوْلَيْنِ وَمَا كَانَ بَعْد الْحَوْلَيْنِ الْكَامِلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يُحَرِّم شَيْئًا وَفَاطِمَة بِنْت الْمُنْذِر بْن الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَهِيَ اِمْرَأَة هِشَام بْن عُرْوَة. " قُلْت " تَفَرَّدَ التِّرْمِذِيّ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيث وَرِجَاله عَلَى شَرْط الصَّحِيحَيْنِ وَمَعْنَى قَوْله " إِلَّا مَا كَانَ فِي الثَّدْي " أَيْ فِي مَحَلّ الرَّضَاعَة قَبْل الْحَوْلَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ وَكِيع وَغُنْدَر عَنْ شُعْبَة عَنْ عَدِيّ بْن ثَابِت عَنْ الْبَرَاء بْن عَازِب قَالَ : لَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيم اِبْن النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " إِنَّ اِبْنِي مَاتَ فِي الثَّدْي إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا فِي الْجَنَّة " وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث شُعْبَة وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام ذَلِكَ لِأَنَّ اِبْنه إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام مَاتَ وَلَهُ سَنَة وَعَشْرَة أَشْهُر فَقَالَ إِنَّ لَهُ مُرْضِعًا يَعْنِي تُكْمِل رَضَاعه وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق الْهَيْثَم بْن جَمِيل عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا يُحَرِّم مِنْ الرَّضَاع إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ " ثُمَّ قَالَ وَلَمْ يُسْنِدهُ عَنْ اِبْن عُيَيْنَة غَيْر الْهَيْثَم بْن جَمِيل وَهُوَ ثِقَة حَافِظ. " قُلْت " وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَام مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَنْ ثَوْر بْن زَيْد عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا وَرَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيّ عَنْ ثَوْر عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَزَادَ " وَمَا كَانَ بَعْد الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ " وَهَذَا أَصَحّ . وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ عَنْ جَابِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " لَا رَضَاع بَعْد فِصَال وَلَا يُتْمَ بَعْد اِحْتِلَام " وَتَمَام الدَّلَالَة مِنْ هَذَا الْحَدِيث فِي قَوْله تَعَالَى " وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اُشْكُرْ لِي " وَقَالَ " وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا " وَالْقَوْل بِأَنَّ الرَّضَاعَة لَا تُحَرِّمُ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ يُرْوَى عَنْ عَلِيّ وَابْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَجَابِر وَأَبِي هُرَيْرَة وَابْن عُمَر وَأُمّ سَلَمَة وَسَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَعَطَاء وَالْجُمْهُور وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَالثَّوْرِيّ وَأَبِي يُوسُف وَمُحَمَّد وَمَالِك فِي رِوَايَة وَعَنْهُ أَنَّ مُدَّته سَنَتَانِ وَشَهْرَانِ وَفِي رِوَايَة وَثَلَاثَة أَشْهُر . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة سَنَتَانِ وَسِتَّة أَشْهُر وَقَالَ زُفَر بْن الْهُذَيْل مَا دَامَ يَرْضِع فَإِلَى ثَلَاث سِنِينَ وَهَذَا رِوَايَة عَنْ الْأَوْزَاعِيّ قَالَ مَالِك : وَلَوْ فُطِمَ الصَّبِيُّ دُون الْحَوْلَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُ اِمْرَأَة بَعْد فِصَاله لَمْ يُحَرِّم لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَام وَهُوَ رِوَايَة عَنْ الْأَوْزَاعِيّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَر وَعَلِيّ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا رَضَاع بَعْد فِصَال فَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا أَرَادَا الْحَوْلَيْنِ كَقَوْلِ الْجُمْهُور سَوَاء فُطِمَ أَوْ لَمْ يَفْطِم وَيَحْتَمِل أَنَّهُمَا أَرَادَا الْفِعْل كَقَوْلِ مَالِك وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى رَضَاع الْكَبِير يُؤَثِّر فِي التَّحْرِيم وَهُوَ قَوْل عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَاللَّيْث بْن سَعْد وَكَانَتْ عَائِشَة تَأْمُر بِمَنْ تَخْتَار أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا مِنْ الرِّجَال بِبَعْضِ نِسَائِهَا فَتُرْضِعهُ وَتَحْتَجّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَالِم مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اِمْرَأَة أَبِي حُذَيْفَة أَنْ تُرْضِعهُ وَكَانَ كَبِيرًا فَكَانَ يَدْخُل عَلَيْهَا بِتِلْكَ الرَّضَاعَة وَأَبَى ذَلِكَ سَائِر أَزْوَاج النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وَرَأَيْنَ ذَلِكَ مِنْ الْخَصَائِص وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور وَحُجَّة الْجُمْهُور وَهُمْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْفُقَهَاء السَّبْعَة وَالْأَكَابِر مِنْ الصَّحَابَة وَسَائِر أَزْوَاج رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَى عَائِشَة مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " اُنْظُرْنَ مَنْ إِخْوَانكُنَّ فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ " وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى مَسَائِل الرَّضَاع وَفِيمَا يَتَعَلَّق بِرَضَاعِ الْكَبِير عِنْد قَوْله تَعَالَى " وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ " وَقَوْله" وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" أَيْ وَعَلَى وَالِد الطِّفْل نَفَقَةُ الْوَالِدَاتِ وَكِسْوَتهنَّ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَة أَمْثَالهنَّ فِي بَلَدهنَّ مِنْ غَيْر إِسْرَاف وَلَا إِقْتَار بِحَسَبِ قُدْرَته فِي يَسَاره وَتَوَسُّطه وَإِقْتَاره كَمَا قَالَ تَعَالَى " لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا " قَالَ الضَّحَّاك : إِذَا طَلَّقَ زَوْجَته وَلَهُ مِنْهَا وَلَد فَأَرْضَعَتْ لَهُ وَلَده وَجَبَ عَلَى الْوَالِد نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ . وَقَوْله " لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا " أَيْ بِأَنْ تَدْفَعهُ عَنْهَا لِتَضُرّ أَبَاهُ بِتَرْبِيَتِهِ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهَا دَفْعه إِذَا وَلَدَتْهُ حَتَّى تَسْقِيَهُ اللَّبَن الَّذِي لَا يَعِيش بِدُونِ تَنَاوُله غَالِبًا ثُمَّ بَعْد هَذَا لَهَا دَفْعه عَنْهَا إِذَا شَاءَتْ وَلَكِنْ إِنْ كَانَتْ مُضَارَّة لِأَبِيهِ فَلَا يَحِلّ لَهَا ذَلِكَ كَمَا لَا يَحِلّ لَهُ اِنْتِزَاعه مِنْهَا لِمُجَرَّدِ الضِّرَار لَهَا وَلِهَذَا قَالَ" وَلَا مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ " أَيْ بِأَنْ يُرِيد أَنْ يَنْتَزِع الْوَلَد مِنْهَا إِضْرَارًا بِهَا قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالزُّهْرِيّ وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَابْن زَيْد وَغَيْرهمْ . وَقَوْله تَعَالَى " وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ " قِيلَ فِي عَدَم الضِّرَار لِقَرِيبِهِ قَالَهُ مُجَاهِد وَالشَّعْبِيّ وَالضَّحَّاك وَقِيلَ عَلَيْهِ مِثْل مَا عَلَى وَالِد الطِّفْل مِنْ الْإِنْفَاق عَلَى وَالِدَة الطِّفْل وَالْقِيَام بِحُقُوقِهَا وَعَدَم الْإِضْرَار بِهَا وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور وَقَدْ اِسْتَقْصَى ذَلِكَ اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِذَلِكَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ الْحَنَفِيَّة وَالْحَنْبَلِيَّة إِلَى وُجُوب نَفَقَة الْأَقَارِب بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب وَجُمْهُور السَّلَف وَيُرَشِّح ذَلِكَ بِحَدِيثِ الْحَسَن عَنْ سَمُرَة مَرْفُوعًا " مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِم مَحْرَم عَتَقَ عَلَيْهِ " وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ الرَّضَاعَة بَعْد الْحَوْلَيْنِ رُبَّمَا ضَرَّتْ الْوَلَد إِمَّا فِي بَدَنه أَوْ عَقْله وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم عَنْ عَلْقَمَة أَنَّهُ رَأَى اِمْرَأَة تُرْضِع بَعْد الْحَوْلَيْنِ فَقَالَ لَا تُرْضِعِيهِ . وَقَوْله " فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا " أَيْ فَإِنْ اِتَّفَقَ وَالِدَا الطِّفْل عَلَى فِطَامه قَبْل الْحَوْلَيْنِ وَرَأَيَا فِي ذَلِكَ مَصْلَحَة لَهُ وَتَشَاوَرَا فِي ذَلِكَ وَأَجْمَعَا عَلَيْهِ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِي ذَلِكَ فَيُؤْخَذ مِنْهُ إِنْ اِنْفَرَدَ أَحَدهمَا بِذَلِكَ دُون الْآخَر لَا يَكْفِي وَلَا يَجُوز لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْتَبِدَّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْر مُشَاوَرَة الْآخَر. قَالَهُ الثَّوْرِيّ وَغَيْره وَهَذَا فِيهِ اِحْتِيَاط لِلطِّفْلِ وَإِلْزَام لِلنَّظَرِ فِي أَمْره وَهُوَ مِنْ رَحْمَة اللَّه بِعِبَادِهِ حَيْثُ حَجَرَ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فِي تَرْبِيَة طِفْلهمَا وَأَرْشَدَهُمَا إِلَى مَا يُصْلِحهُمَا وَيُصْلِحهُ كَمَا قَالَ فِي سُورَة الطَّلَاق" فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ وَائْتَمِرُوا بَيْنكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى " . وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ " أَيْ إِذَا اِتَّفَقَتْ الْوَالِدَة وَالْوَالِد عَلَى أَنْ يَسْتَلِم مِنْهَا الْوَلَد إِمَّا لِعُذْرٍ مِنْهَا أَوْ لِعُذْرٍ لَهُ فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا فِي بَذْله وَلَا عَلَيْهِ فِي قَبُوله مِنْهَا إِذَا سَلَّمَهَا أُجْرَتهَا الْمَاضِيَة بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن وَاسْتَرْضَعَ لِوَلَدِهِ غَيْرهَا بِالْأُجْرَةِ بِالْمَعْرُوفِ قَالَهُ غَيْر وَاحِد. وَقَوْله " وَاتَّقُوا اللَّه " أَيْ فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ " وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " أَيْ فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْ أَحْوَالكُمْ وَأَقْوَالكُمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة

    مناسك الحج والعمرة في الإسلام في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «مناسك الحج والعمرة في الإسلام» بيَّنت فيها كل ما يحتاجه الحاج والمعتمر، والزائر لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إلى أهله، سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، وقرنت كل مسألة بدليلها من الكتاب والسنة، أو الإجماع على حسب القدرة التي يسّرها الله تعالى لي. وقد ذكرت في متن هذه الرسالة القول الصحيح الراجح بدليله، وذكرت في الحواشي المسائل الخلافية، وبيّنت الراجح منها؛ ليستفيد من ذلك طالب العلم وغيره ... وقد قسمت البحث إلى اثنين وأربعين مبحثًا على النحو الآتي: المبحث الأول: مفهوم المناسك، والحج، والعمرة. المبحث الثاني: فضائل الحج والعمرة. المبحث الثالث: منافع الحج، وفوائده، ومقاصده. المبحث الرابع: حكم الحج، ومنزلته في الإسلام. المبحث الخامس: حكم العمرة. المبحث السادس: شروط وجوب الحج والعمرة. المبحث السابع: وجوب الحج على الفور. المبحث الثامن: النيابة في الحج والعمرة. المبحث التاسع: آداب الحج، والعمرة، والسفر. المبحث العاشر: مواقيت الحج والعمرة. المبحث الحادي عشر: الإحرام. المبحث الثاني عشر: صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيجاز. المبحث الثالث عشر: صفة الأنساك الثلاثة. المبحث الرابع عشر: التلبية: مفهومها، وألفاظها، وحكمها، ووقتها، وفوائدها، وآدابها. المبحث الخامس عشر: محظورات الإحرام. المبحث السادس عشر: فدية المحظورات. المبحث السابع عشر: محظورات الحرمين: مكة والمدينة. المبحث الثامن عشر: الإحصار عن البيت الحرام. المبحث التاسع عشر: ما يباح للمحرم. المبحث العشرون: أركان الحج وواجباته. المبحث الحادي والعشرون: أركان العمرة وواجباتها. المبحث الثاني والعشرون: سنن الحج والعمرة. المبحث الثالث والعشرون: فضائل مكة والمدينة. المبحث الرابع والعشرون: صفة دخول مكة. المبحث الخامس والعشرون: الطواف بالبيت العتيق. المبحث السادس والعشرون: السعي بين الصفا والمروة. المبحث السابع والعشرون: أعمال الحج يوم الثامن (يوم التروية). المبحث الثامن والعشرون: الوقوف بعرفة. المبحث التاسع والعشرون: الفوات. المبحث الثلاثون: المبيت بمزدلفة. المبحث الحادي والثلاثون: أعمال الحج يوم النحر. المبحث الثاني والثلاثون: المبيت بمنى ليالي أيام التشريق. المبحث الثالث والثلاثون: خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج. المبحث الرابع والثلاثون: رمي الجمار أيام التشريق. المبحث الخامس والثلاثون: طواف الوداع. المبحث السادس والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة الحج. المبحث السابع والثلاثون: الخلاصة الجامعة في صفة العمرة. المبحث الثامن والثلاثون: الهدايا. المبحث التاسع والثلاثون: الأضاحي. المبحث الأربعون: العقيقة. المبحث الحادي والأربعون: زيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. المبحث الثاني والأربعون: آداب العودة من الحج، والعمرة، والسفر».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193639

    التحميل:

  • حد الثوب والأزرة وتحريم الإسبال ولباس الشهرة

    حد الثوب والأزرة : رسالة قيمة مفيدة وافية في موضوعها، وقد جاءت في وقت تمس الحاجة إليها فيه، حيث برزت مظاهر غريبة في اللباس بين إفراط وتفريط في شأن اللباس إسبالاً وتقصيراً. - قدم لها فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - أثابه الله -.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169018

    التحميل:

  • طريق الهجرتين وباب السعادتين

    طريق الهجرتين وباب السعادتين : قصد المؤلف - رحمه الله - من هذا الكتاب أن يدل الناس على طريق الايمان والعقيدة، وقد رآه متمثلاً في طريقين: الأول: الهجرة إلى الله بالعبودية والتوكل والانابة والتسليم والخوف والرجاء. الثاني: الهجرة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باعتباره القدوة الحسنة للمسلمين والمثل الأعلى لهم.

    المدقق/المراجع: زائد بن أحمد النشيري - محمد أجمل الأصلاحي

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265619

    التحميل:

  • الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي

    الدلائل القرآنية في أن العلوم والأعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الإسلامي: رسالة تتضمن البراهين القواطع الدالة على أن الدين الإسلامي وعلومه وأعماله وتوجيهاته جمعت كل خير ورحمة وهداية, وصلاح وإصلاح مطلق لجميع الأحوال, وأن العلوم الكونية والفنون العصرية الصحيحة النافعة داخلة في ضمن علوم الدين, وأعماله ليست منافية لها, كما زعم الجاهلون والماديون.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2133

    التحميل:

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة