Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 208

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (208) (البقرة) mp3
يَقُول اللَّه تَعَالَى آمِرًا عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ بِهِ الْمُصَدِّقِينَ بِرَسُولِهِ أَنْ يَأْخُذُوا بِجَمِيعِ عُرَى الْإِسْلَام وَشَرَائِعه وَالْعَمَل بِجَمِيعِ أَوَامِره وَتَرْك جَمِيع زَوَاجِره مَا اِسْتَطَاعُوا مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَطَاوُس وَالضَّحَّاك وَعِكْرِمَة وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد فِي قَوْله " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم " يَعْنِي الْإِسْلَام . وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَأَبُو الْعَالِيَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم " يَعْنِي الطَّاعَة . وَقَالَ قَتَادَة أَيْضًا الْمُوَادَعَة وَقَوْله " كَافَّة " قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَأَبُو الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك جَمِيعًا وَقَالَ مُجَاهِد أَيْ اِعْمَلُوا بِجَمِيعِ الْأَعْمَال وَوُجُوه الْبِرّ . وَزَعَمَ عِكْرِمَة أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَفَر مِمَّنْ أَسْلَمَ مِنْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَسَد بْن عُبَيْد وَثَعْلَبَة وَطَائِفَة اِسْتَأْذَنُوا رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَنْ يُسْبِتُوا وَأَنْ يَقُومُوا بِالتَّوْرَاةِ لَيْلًا فَأَمَرَهُمْ اللَّه بِإِقَامَةِ شَعَائِر الْإِسْلَام وَالِاشْتِغَال بِهَا عَمَّا عَدَاهَا وَفِي ذِكْر عَبْد اللَّه بْن سَلَام مَعَ هَؤُلَاءِ نَظَر إِذْ يَبْعُد أَنْ يَسْتَأْذِن فِي إِقَامَة السَّبْت وَهُوَ مَعَ تَمَام إِيمَانه يَتَحَقَّق نَسْخه وَرَفْعه وَبُطْلَانه وَالتَّعْوِيض عَنْهُ بِأَعْيَادِ الْإِسْلَام. وَمِنْ الْمُفَسِّرِينَ مَنْ يَجْعَل قَوْله " كَافَّة " حَالًا مِنْ الدَّاخِلِينَ أَيْ اُدْخُلُوا فِي الْإِسْلَام كُلّكُمْ وَالصَّحِيح الْأَوَّل وَهُوَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا كُلّهمْ أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ شُعَب الْإِيمَان وَشَرَائِع الْإِسْلَام وَهِيَ كَثِيرَة جِدًّا مَا اِسْتَطَاعُوا مِنْهَا كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الصَّبَّاح أَخْبَرَنِي الْهَيْثَم بْن يَمَان حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن زَكَرِيَّا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَوْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ اِمْنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة " كَذَا قَرَأَهَا بِالنَّصْبِ يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْل الْكِتَاب فَإِنَّهُمْ كَانُوا مَعَ الْإِيمَان مُسْتَمْسِكِينَ بِبَعْضِ أُمُور التَّوْرَاة وَالشَّرَائِع الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ فَقَالَ اللَّه " اُدْخُلُوا فِي السِّلْم كَافَّة " يَقُول اُدْخُلُوا فِي شَرَائِع دِين مُحَمَّد - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا تَدَعُوا مِنْهَا شَيْئًا وَحَسْبكُمْ الْإِيمَان بِالتَّوْرَاةِ وَمَا فِيهَا . وَقَوْله " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان " أَيْ اِعْمَلُوا بِالطَّاعَاتِ وَاجْتَنِبُوا مَا يَأْمُركُمْ بِهِ الشَّيْطَان فَ " إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ " وَ " إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبه لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير " وَلِهَذَا قَالَ " إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين " قَالَ مُطَرِّف : أَغَشُّ عِبَادِ اللَّهِ لِعَبِيدِ اللَّهِ الشَّيْطَانُ ؟ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المنهج في التعامل مع المنتكسين

    المنهج في التعامل مع المنتكسين : فقد كثرت طرق الانتكاس، وقلت معرفة الناس بطرق التعامل معها وأنواعها، وفي هذا الكتاب تجلية وإبراز لهذه المسألة.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166819

    التحميل:

  • هذه نصيحتي إلى كل شيعي

    هذه نصيحتي إلى كل شيعي: قال المؤلف - حفظه الله -:- « فإني كنت - والحق يقال - لا أعرف عن شيعة آل البيت إلا أنهم جماعة من المسلمين يغالون في حب آل البيت، وينتصرون لهم، وأنهم يخالفون أهل السنة في بعض الفروع الشرعية بتأولات قريبة أو بعيدة؛ ولذلك كنت امتعض كثيرا بل أتألم لتفسيق بعض الأخوان لهم، ورميهم أحيانا بما يخرجهم من دائرة الإسلام، غير أن الأمر لم يدم طويلا حتى أشار علي أحد الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها، ووقع الاختيار على كتاب (الكافي) وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم، وطالعته، وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي على القوم، و ينكر علي ميلي إلى مداراتهم رجاء زوال بعض الجفوة التي لاشك في وجودها بين أهل السنة وهذه الفئة التي تنتسب إلى الإسلام بحق أو بباطل، وهاأنذا أورد تلك الحقائق المستخلصة من أهم كتاب تعتمد عليه الشيعة في إثبات مذهبها وإني لأهيب بكل شيعي أن يتأمل هذه الحقائق بإخلاص، وإنصاف، وأن يصدر حكمه بعد ذلك على مذهبه، وعلى نسبته إليه ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2623

    التحميل:

  • الحوار مع أتباع الأديان [ مشروعيته وآدابه ]

    الحوار مع أتباع الأديان: في هذه الرسالة بيان أنواع الحوار ومشروعيتها، آداب الحوار، هل آيات الأمر بالدعوة والجدال والحوار منسوخة بآية السيف؟ بيان بعض المحظورات في الحوار.

    الناشر: موقع رابطة العالم الإسلامي http://www.themwl.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/228830

    التحميل:

  • خطر الجريمة الخلقية

    خطر الجريمة الخلقية : في هذه الرسالة بيان أضرار الزنا وما يلحق به وفوائد غض البصر وأهم الطرق لمكافحة الزنا والتحذير منه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209195

    التحميل:

  • سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال

    يحتوي - هذا الكتاب - على بيان بعض سمات المؤمنين في الفتن وتقلب الأحوال، وهي: الابتعاد عن الغضب والاستعجال، والتأني في الفتيا ودفعها إلى أهلها، والرفق والأناة والحلم، واجتماع الكلمة عند الفتن، والسمع والطاعة لولاة الأمر، وتوقير العلماء ومعرفة مكانتهم في الدين، والاعتبار والعظة بتاريخ الأمم السابقة، وعدم الركون إلى الإعلام المغرض، والالتزام بأمر الإمام في الدعوة إلى الجهاد، وسلامة ألسنتنا من الطعن في الصحابة - رضي الله عنهم -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/60363

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة