Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 129

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) (البقرة) mp3
يَقُول تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْ تَمَام دَعْوَة إِبْرَاهِيم لِأَهْلِ الْحَرَم أَنْ يَبْعَث اللَّه فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَيْ مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم وَقَدْ وَافَقَتْ هَذِهِ الدَّعْوَة الْمُسْتَجَابَة قَدَر اللَّه السَّابِق فِي تَعْيِين مُحَمَّد صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ رَسُولًا فِي الْأُمِّيِّينَ إِلَيْهِمْ وَإِلَى سَائِر الْأَعْجَمِيِّينَ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح عَنْ سَعِيد بْن سُوَيْد الْكَلْبِيّ عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بْن هِلَال السُّلَمِيّ عَنْ الْعِرْبَاض بْن سَارِيَة : قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنِّي عِنْد اللَّه لَخَاتَم النَّبِيِّينَ وَإِنَّ آدَم لَمُنْجَدِلٌ فِي طِينَته وَسَأُنَبِّئُكُمْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ ; دَعْوَة أَبِي إِبْرَاهِيم وَبِشَارَة عِيسَى بِي وَرُؤْيَا أُمِّي الَّتِي رَأَتْ وَكَذَلِكَ أُمَّهَات النَّبِيِّينَ يَرَيْنَ " وَكَذَلِكَ رَوَاهُ اِبْن وَهْب وَاللَّيْث وَكَاتِبه عَبْد اللَّه بْن صَالِح عَنْ مُعَاوِيَة بْن صَالِح وَتَابَعَهُ أَبُو بَكْر بْن أَبِي مَرْيَم عَنْ سَعِيد بْن سُوَيْد وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْر أَخْبَرَنَا الْفَرَج أَخْبَرَنَا لُقْمَان بْن عَامِر قَالَ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَة قَالَ : قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا كَانَ أَوَّل بَدْء أَمْرك ؟ قَالَ " دَعْوَة أَبِي إِبْرَاهِيم وَبُشْرَى عِيسَى بِي وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُور أَضَاءَتْ لَهُ قُصُور الشَّام " وَالْمُرَاد أَنَّ أَوَّل مَنْ نَوَّهَ بِذِكْرِهِ وَشَهَرَهُ فِي النَّاس إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَلَمْ يَزَلْ ذِكْره فِي النَّاس مَذْكُورًا مَشْهُورًا سَائِرًا حَتَّى أَفْصَحَ بِاسْمِهِ خَاتَم أَنْبِيَاء بَنِي إِسْرَائِيل نَسَبًا وَهُوَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام حَيْثُ قَامَ فِي بَنِي إِسْرَائِيل خَطِيبًا وَقَالَ " إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ مِنْ التَّوْرَاة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اِسْمه أَحْمَد " وَلِهَذَا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيث " دَعْوَة أَبِي إِبْرَاهِيم وَبُشْرَى عِيسَى اِبْن مَرْيَم " . وَقَوْله " وَرَأَتْ أُمِّي أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهَا نُور أَضَاءَتْ لَهُ قُصُور الشَّام " قِيلَ كَانَ مَنَامًا رَأَتْهُ حِين حَمَلَتْ بِهِ وَقَصَّتْهُ عَلَى قَوْمهَا فَشَاعَ فِيهِمْ وَاشْتَهَرَ بَيْنهمْ وَكَانَ ذَلِكَ تَوْطِئَة وَتَخْصِيص الشَّام بِظُهُورِ نُوره إِشَارَة إِلَى اِسْتِقْرَار دِينه وَنُبُوَّته بِبِلَادِ الشَّام وَلِهَذَا تَكُون الشَّام فِي آخِر الزَّمَان مَعْقِلًا لِلْإِسْلَامِ وَأَهْله وَبِهَا يَنْزِل عِيسَى اِبْن مَرْيَم إِذَا نَزَلَ بِدِمَشْق بِالْمَنَارَةِ الشَّرْقِيَّة الْبَيْضَاء مِنْهَا وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ لَا يَضُرّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه وَهُمْ كَذَلِكَ " وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ " وَهُمْ بِالشَّامِ " قَالَ أَبُو جَعْفَر الرَّازِيّ عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس عَنْ أَبِي الْعَالِيَة فِي قَوْله " رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ " يَعْنِي أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ قَدْ اُسْتُجِيبَ لَك وَهُوَ كَائِن فِي آخِر الزَّمَان وَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ وَقَتَادَة وَقَوْله تَعَالَى " وَيُعَلِّمهُمْ " الْكِتَاب " يَعْنِي الْقُرْآن " وَالْحِكْمَة" يَعْنِي السُّنَّة قَالَهُ الْحَسَن وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَأَبُو مَالِك وَغَيْرهمْ وَقِيلَ الْفَهْم فِي الدِّين وَلَا مُنَافَاة" وَيُزَكِّيهِمْ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس يَعْنِي طَاعَة اللَّه وَالْإِخْلَاص وَقَالَ : مُحَمَّد بْن إِسْحَاق" وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة " قَالَ يُعَلِّمهُمْ الْخَيْر فَيَفْعَلُوهُ وَالشَّرّ فَيَتَّقُوهُ وَيُخْبِرهُمْ بِرِضَا اللَّه عَنْهُمْ إِذَا أَطَاعُوهُ لِيَسْتَكْثِرُوا مِنْ طَاعَته وَيَجْتَنِبُوا مَا يُسْخِطهُ مِنْ مَعْصِيَته وَقَوْله " إِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم" أَيْ الْعَزِيز الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى كُلّ شَيْء الْحَكِيمُ فِي أَفْعَاله وَأَقْوَاله فَيَضَع الْأَشْيَاءَ فِي مَحَالِّهَا وَحِكْمَته وَعَدْله .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأنوار الساطعات لآيات جامعات [ البرهان المحكم في أن القرآن يهدي للتي هي أقوم ]

    قال المؤلف - رحمه الله -: « فبما أني منذ زمن طويل وأنا ألتمس كتابًا تتناسب قراءته مع عموم الناس فيما بين العشاءين، خصوصًا في شهر رمضان المبارك، وحيث أن الناس يقبلون على تلاوة كتاب الله في شهر رمضان المبارك، رأيت أن أكتب آيات من القرآن الكريم، وأجمع لها شرحًا وافيًا بالمقصود من كتب المفسرين كابن جرير، وابن كثير، والشيخ عبدالرحمن الناصر السعدي، والشيخ المراغي ونحوهم، وسميته: « الأنوار الساطعات لآيات جامعات »، والله المسئول أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه ومن سمعه، إنه سميع قريب مجيب، اللهم صل على محمد وآله وسلم ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2627

    التحميل:

  • التنبيهات السنية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد العزيز الرشيد - رحمه الله -، وهي نسخة مصورة من إصدار دار الرشيد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107039

    التحميل:

  • مصحف المدينة برواية قالون

    تحتوي هذه الصفحة على نسخة مصورة pdf من مصحف المدينة النبوية برواية قالون.

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/5268

    التحميل:

  • إتحاف أهل الإيمان بوظائف شهر رمضان

    هذا الكتاب يبين بعض وظائف شهر رمضان المبارك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231262

    التحميل:

  • زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

    زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مكانة الإيمان العالية ومنزلته الرفيعة غيرُ خافيةٍ على المسلمين، فهو أجلُّ المقاصد وأنبلها، وأعظم الأهداف وأرفعها، وبه ينالُ العبدُ سعادةَ الدنيا والآخرة، ويظفَر بنَيْل الجنَّة ورِضَى الله - عز وجل -، وينجو من النار وسخط الجبار - سبحانه -.». وهذه الرسالة تحدَّث فيها عن مسألتين من أكبر مسائل الإيمان، وهما: زيادة الإيمان ونقصانه، وحكم الاستثناء فيه.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344687

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة