Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة البقرة - الآية 119

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) (البقرة) mp3
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن صَالِح أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الْفَزَارِيّ عَنْ شَيْبَان النَّحْوِيّ أَخْبَرَنِي قَتَادَة عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ " إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " قَالَ بَشِيرًا بِالْجَنَّةِ وَنَذِيرًا مِنْ النَّار قَوْله " وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم" قِرَاءَة أَكْثَرهمْ وَلَا تُسْأَل بِضَمِّ التَّاء عَلَى الْخَبَر وَفِي قِرَاءَة أُبَيّ بْن كَعْب وَمَا تَسْأَل وَفِي قِرَاءَة اِبْن مَسْعُود وَلَنْ تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم نَقَلَهُمَا اِبْن جَرِير أَيْ لَا نَسْأَلُك عَنْ كُفْر مَنْ كَفَرَ بِك كَقَوْلِهِ " فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ " وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ" الْآيَة وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيد " وَأَشْبَاه ذَلِكَ مِنْ الْآيَات وَقَرَأَ آخَرُونَ " وَلَا تَسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم " بِفَتْحِ التَّاء عَلَى النَّهْي أَيْ لَا تَسْأَل عَنْ حَالهمْ كَمَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ لَيْتَ شِعْرِي مَا فَعَلَ أَبَوَايَ ؟ " فَنَزَلَتْ " وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم فَمَا ذَكَرَهُمَا حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ اِبْن كُرَيْب عَنْ وَكِيع عَنْ مُوسَى بْن عُبَيْدَة وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِيهِ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب بِمِثْلِهِ قَدْ حَكَاهُ الْقُرْطُبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُحَمَّد بْن كَعْب قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَهَذَا كَمَا يُقَال لَا تَسْأَل عَنْ فُلَان أَيْ قَدْ بَلَغَ فَوْق مَا تَحْسِب وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّذْكِرَة أَنَّ اللَّه أَحْيَا لَهُ أَبَوَيْهِ حَتَّى آمَنَا بِهِ وَأَجَبْنَا عَنْ قَوْله " إِنَّ أَبِي وَأَبَاك فِي النَّار " " قُلْت " وَالْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَام لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُب السِّتَّة وَلَا غَيْرهَا وَإِسْنَادُهُ ضَعِيف وَاَللَّه أَعْلَم . ثُمَّ قَالَ اِبْن جَرِير وَحَدَّثَنِي الْقَاسِم أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن حَدَّثَنِي حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج أَخْبَرَنِي دَاوُد بْن أَبِي عَاصِم بِهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَات يَوْم " أَيْنَ أَبَوَايَ " ؟ فَنَزَلَتْ " إِنَّا أَرْسَلْنَاك بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم" وَهَذَا مُرْسَل كَاَلَّذِي قَبْله وَقَدْ رَدَّ اِبْن جَرِير هَذَا الْقَوْل الْمَرْوِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب وَغَيْره فِي ذَلِكَ لِاسْتِحَالَةِ الشَّكّ فِي الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْر أَبَوَيْهِ وَاخْتَارَ الْقِرَاءَة الْأُولَى وَهَذَا الَّذِي سَلَكَهُ هَاهُنَا فِيهِ نَظَر لِاحْتِمَالِ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي حَال اِسْتِغْفَاره لِأَبَوَيْهِ قَبْل أَنْ يَعْلَم أَمْرهمَا لَمَّا عَلِمَ ذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُمَا وَأَخْبَرَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا مِنْ أَهْل النَّار كَمَا ثَبَتَ هَذَا فِي الصَّحِيح وَلِهَذَا أَشْبَاه كَثِيرَة وَنَظَائِر وَلَا يَلْزَم مَا ذَكَرَهُ اِبْن جَرِير وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَخْبَرَنَا مُوسَى بْن دَاوُد حَدَّثَنَا فُلَيْح بْن سُلَيْمَان عَنْ هِلَال بْن عَلِيّ عَنْ عَطَاء بْن يَسَار قَالَ : لَقِيت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص فَقُلْت : أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّوْرَاة فَقَالَ : أَجَلْ وَاَللَّه إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاة بِصِفَتِهِ فِي الْقُرْآن : يَا أَيُّهَا النَّبِيّ إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ وَأَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي سَمَّيْتُك الْمُتَوَكِّل لَا فَظّ وَلَا غَلِيظ وَلَا صَخَّاب فِي الْأَسْوَاق لَا يَدْفَع بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَة وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِر وَلَنْ يَقْبِضهُ حَتَّى يُقِيم بِهِ الْمِلَّة الْعَوْجَاء بِأَنْ يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَيَفْتَح بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا . اِنْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيّ فَرَوَاهُ فِي الْبُيُوع عَنْ مُحَمَّد بْن سِنَان عَنْ فُلَيْح بِهِ وَقَالَ تَابَعَهُ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ هِلَال وَقَالَ سَعِيد عَنْ هِلَال عَنْ عَطَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن سَلَام رَوَاهُ فِي التَّفْسِير عَنْ عَبْد اللَّه عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ هِلَال عَنْ عَطَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاص بِهِ فَذَكَرَ نَحْوه فَعَبْد اللَّه هَذَا هُوَ اِبْن صَالِح كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي كِتَاب الْأَدَب وَزَعَمَ اِبْن مَسْعُود الدِّمَشْقِيّ أَنَّهُ عَبْد اللَّه بْن رَجَاء وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة مِنْ الْبَقَرَة عَنْ أَحْمَد بْن الْحَسَن بْن أَيُّوب عَنْ مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الْبَرَاء عَنْ الْمَعَافِيّ بْن سُلَيْمَان عَنْ فُلَيْح بِهِ وَزَادَ : قَالَ عَطَاء : ثُمَّ لَقِيت كَعْب الْأَحْبَار فَسَأَلْته فَمَا اِخْتَلَفَا فِي حَرْف إِلَّا أَنَّ كَعْبًا قَالَ : بَلَغْته أَعْيُنًا عُمُومَى وَآذَانَا صُمُومَى وَقُلُوبًا غُلُوفَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر

    عقيدة أهل السنة والأثر في المهدي المنتظر: ذكر الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة اعتقاد أهل السنة والجماعة في المهدي المنتظر، وبيان الأحاديث الواردة فيه، والرد على شبهات الطاعنين في تلك الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2124

    التحميل:

  • تعبدي لله بهذا

    تعبدي لله بهذا: فإن الله - عز وجل - أمرنا بعبادته وطاعته، حتى ننال الأجر والمثوبة، ندرأ عن أنفسنا العذاب والعقاب. وهذه الرسالة تُقدِّم للأخت المسلمة بعضًا من الأمور التي تحرص على أن تتعبد الله - عز وجل - بها في كل حين.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345928

    التحميل:

  • الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء

    الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء : رسالة مختصرة في بيان بعض أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الأخطاء؛ حيث إن أساليبه - عليه الصلاة والسلام - أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63355

    التحميل:

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

  • أسانيد التفسير

    أسانيد التفسير: محاضرةٌ مُفرَّغةٌ بيَّن فيها الشيخ - حفظه الله - الأسانيد التي تُروى بها التفاسير المختلفة لآيات القرآن الكريم، وضرورة اعتناء طلبة العلم بها لأهميتها لمعرفة الصحيح منها والضعيف، ومما ذكر أيضًا: الصحائف المشهورة؛ كالرواة عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -، وبيان الصحيح منها من الضعيف، إلى غير ذلك من الفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314981

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة