Muslim Library

تفسير السعدي - سورة مريم - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَٰنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) (مريم) mp3
ثم ذكر أن الجنة التى وعدهم بدخلولها, ليست كسائر الجنات.
وإنما هي " جَنَّاتِ عَدْنٍ " أي: جنات إقامة, لا ظعن فيها, ولا حول ولا زوال.
وذلك لسعتها, وكثرة ما فيها من الخيرات والسرور, والبهجة والحبور.
" الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ " أي: التي وعدها الرحمن.
أضافها إلى اسمه " الرحمن " لأن فيها من الرحمة والإحسان, ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر.
وسماها تعالى رحمته فقال " وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " .
وأيضا ففي إضافتها إلى رحمته, ما يدل على استمرار سرورها, وأنها باقية, ببقاء رحمته التي هي أثرها وموجبها.
و " العباد " في هذه الآية المراد, عباد إلهيته, الذين عبدوه, والتزموا شرائعه, فصارت العبودية وصفا لهم كقوله " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ " ونحوه.
بخلاف عباده المماليك فقط, الذين لم يعبدوه.
فهؤلاء وإن كانوا عبيدا لربوبيه, لأنه خلقهم ورزقهم, ودبرهم, فليسوا داخلين في عبيد إلهيته, العبودية الاختيارية, التي يمدح صاحبها, وإنما عبوديتهم, عبودية اضطرار, لا مدح لهم فيها.
وقوله " بِالْغَيْبِ " يحتمل أن تكون متعلقه ب " وعد الرحمن " فيكون المعنى على هذا, أن الله وعد إياها, وعدا غائبا, لم يشاهدوه ولم يروه.
فآمنوا بها, وصدقوا غيبها وسعوا لها سعيها, مع أنهم لم يروها.
فكيف لو رأوها, لكانوا أشد لها طلبا, وأعظم فيها رغبة, وأكثر لها سعيا.
ويكون في هذا, مدح له بإيمانهم بالغيب, الذي هو الإيمان النافع.
ويحتمل أن تكون متعلقة بعباده, أي: الذين عبدوه في حال غيبهم وعدم رؤيتهم إياه.
فهذه عبادتهم ولم يروه, فلو رأوه, لكانوا أشد له عبادة, وأعظم إنابة, وأكثر حبا, وأجل شوقا.
ويحتمل أيضا, أن المعنى: هذه الجنات التي وعدها الرحمن عباده, من الأمور التي لا تدركها الأوصاف, ولا يعلمها أحد إلا الله.
ففيه من التشويق لها, والوصف المجمل, ما يهيج النفوس, ويزعج الساكن إلى طلبها.
فيكون هذا مثل قوله " فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ " والمعاني كلها صحيحة ثابتة.
ولكن الاحتمال الأول, أولى بدليل قوله " إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا " لابد من وقوعه, فإنه لا يخلف الميعاد, وهو أصدق القائلين.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر أحكام الجنائز

    لما كان للميت بعد وفاته أحكام شرعية، من تغسيل وتكفين وحمل ودفن؛ كانت هذه الرسالة المختصرة حتى يتمكن من يقوم بتنفيذ هذه الأحكام تأديتها على بصيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314797

    التحميل:

  • الخاتمة حسنها وسوؤها

    الخاتمة حسنها وسوؤها: رسالةٌ صغيرة في التذكير بالموت، والإحسان في العمل قبل موافاة الأجل، والإخلاص في التقرب إلى الله - سبحانه وتعالى -؛ لأنه المقياس في قبول الأعمال، فمن كان مخلصًا مُحسنًا فاز ونجا، ومن قصَّر في ذلك فهو بحسب تقصيره.

    الناشر: دار بلنسية للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/323930

    التحميل:

  • جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج

    كتيب يبين جهود المملكة العربية السعودية في رعاية تحفيظ القرآن الكريم لأبناء المسلمين في الخارج.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110920

    التحميل:

  • الحذر من السحر

    الحذر من السحر : دراسة علمية لحقيقة السحر، وواقع أهله من منظور الكتاب والسنة، مع بيان المشروع في الوقاية والعلاج.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166703

    التحميل:

  • الأزمة المالية

    الأزمة المالية: فقد ذاع في الأفق خبر الأزمة المالية التي تهاوَت فيها بنوك كبرى ومؤسسات مالية عُظمى، وانحدَرَت فيها البورصات العالمية، وتبخَّرت تريليونات، وطارت مليارات من أسواق المال، وهوَت دولٌ إلى الحضيض، وفقد عشرات الآلاف أموالَهم؛ إما على هيئة أسهم، أو مُدَّخرات أو استثمارات، وتآكَلت من استثمارات الشعب الأمريكي في البورصات المالية بمقدار 4 تريليون دولار، وصارت هذه الأزمة أشبه بتسونامي يعصف باقتصاديات الكثير من الدول. حول هذه الأزمة يدور موضوع هذا الكتاب القيِّم.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/341879

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة