Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 93

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَٰنِ عَبْدًا (93) (مريم) mp3
" إِنْ " نَافِيَة بِمَعْنَى مَا أَيْ مَا كُلّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا وَهُوَ يَأْتِي يَوْم الْقِيَامَة مُقِرًّا لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ خَاضِعًا ذَلِيلًا كَمَا قَالَ " وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ " [ النَّمْل : 87 ] أَيْ صَاغِرِينَ أَذِلَّاء أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ عَبِيده فَكَيْفَ يَكُون وَاحِد مِنْهُمْ وَلَدًا لَهُ عَزَّ وَجَلَّ تَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ وَالْجَاحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا و " آتِي " بِالْيَاءِ فِي الْخَطّ وَالْأَصْل التَّنْوِين فَحُذِفَ اِسْتِخْفَافًا وَأُضِيفَ

وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز أَنْ يَكُون الْوَلَد مَمْلُوكًا لِلْوَالِدِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّهُ يَشْتَرِيه فَيَمْلِكهُ وَلَا يَعْتِق عَلَيْهِ إِلَّا إِذَا أَعْتَقَهُ وَقَدْ أَبَانَ اللَّه تَعَالَى الْمُنَافَاة بَيْن الْأَوْلَاد وَالْمِلْك فَإِذَا مَلَكَ الْوَالِد وَلَده بِنَوْعٍ مِنْ التَّصَرُّفَات عَتَقَ عَلَيْهِ وَوَجْه الدَّلِيل عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَة أَنَّ اللَّه تَعَالَى جَعَلَ الْوَلَدِيَّة وَالْعَبْدِيَّة فِي طَرَفَيْ تَقَابُل فَنَفَى أَحَدهمَا وَأَثْبَتَ الْآخَر وَلَوْ اِجْتَمَعَا لَمَا كَانَ لِهَذَا الْقَوْل فَائِدَة يَقَع الِاحْتِجَاج بِهَا وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح ( لَا يَجْزِي وَلَد وَالِدًا إِلَّا أَنْ يَجِدهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَرِيه فَيُعْتِقهُ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم فَإِذَا لَمْ يَمْلِك الْأَب اِبْنه مَعَ مَرْتَبَته عَلَيْهِ فَالِابْن بِعَدَمِ مِلْك الْأَب أَوْلَى لِقُصُورِهِ عَنْهُ

ذَهَبَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي تَأْوِيل قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ( مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْد ) أَنَّ الْمُرَاد بِهِ ذُكُور الْعَبِيد دُون إِنَاثهمْ فَلَا يَكْمُل عَلَى مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا فِي أُنْثَى وَهُوَ عَلَى خِلَاف مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُور مِنْ السَّلَف وَمَنْ بَعْدهمْ فَإِنَّهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن الذَّكَر وَالْأُنْثَى لِأَنَّ لَفْظ الْعَبْد يُرَاد بِهِ الْجِنْس كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِنْ كُلّ مَنْ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا " فَإِنَّهُ قَدْ يَتَنَاوَل الذَّكَر وَالْأُنْثَى مِنْ الْعَبْد قَطْعًا , وَتَمَسَّكَ إِسْحَاق بِأَنَّهُ حُكِيَ عَبْدَة فِي الْمُؤَنَّث

رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى كَذَّبَنِي اِبْن آدَم وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَأَمَّا تَكْذِيبه إِيَّايَ فَقَوْله لَيْسَ يُعِيدنِي كَمَا بَدَأَنِي وَلَيْسَ أَوَّل الْخَلْق بِأَهْوَن عَلَيَّ مِنْ إِعَادَته وَأَمَّا شَتْمه إِيَّايَ فَقَوْله اِتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا وَأَنَا الْأَحَد الصَّمَد لَمْ يَلِد وَلَمْ يُولَد وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَد ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي [ الْبَقَرَة ] وَغَيْرهَا وَإِعَادَته فِي مِثْل هَذَا الْمَوْضِع حَسَن جِدًّا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح العقيدة الواسطية من تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، وقد قام فضيلة الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - رحمه الله - بجمع تقريرات سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - على هذا الكناب النفيس، وقد أخرجها وأعدها للطبع الشيخ عبد المحسن القاسم - أثابه الله - إمام وخطيب المسجد النبوي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203415

    التحميل:

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

  • أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله

    أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله : يحتوي على ما لا يستغني عنه الفقيه من أصول الفقه، مع تجنب الإطالة في مسائل الخلاف، والاكتفاء بالأقوال المشهورة وأهم أدلتها، والعناية ببيان حقيقة الخلاف، وتصحيح ما يقع من الوهم أو سوء الفهم للمشتغلين بهذا العلم في تحرير مسائله وتقريرها وتصويرها، وقد عُني المؤلف عنايةً خاصة بثمرات الخلاف، والوقوف عند بعض القضايا الشائكة وتحريرها وتقريبها للفهم.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166789

    التحميل:

  • الإحكام شرح أصول الأحكام

    الإحكام شرح أصول الأحكام : قام المؤلف - رحمه الله - بجمع مختصر لطيف انتقاه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في الأحكام الفقهية ثم قام بشرحه في هذا الكتاب المكون من 4 مجلدات. - يمتاز هذا الكتاب بمزايا منها: أولاً: أنه يصدر الأبواب بآيات الأحكام ثم يأتي بالأحاديث. ثانياً: أن أحاديثه كلها صحيحة وليس فيها ضعيف لا يحتج به. ثالثاً‌: أنه مع ذكره خلاف العلماء منهم يهتم بأقوال الحنابلة خاصة، ويذكر من المنقول عن محققيهم ومحققي غيرهم من الجمهور. رابعاً: لا يستطرد في نقل الخلاف، ولا يتوسع توسعاً يخرجه عن المقصود، ولا يوجز بحيث يخل بالمراد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233614

    التحميل:

  • الرحمة والعظمة في السيرة النبوية

    الرحمة والعظمة في السيرة النبوية: رسالة جمعت ما تفرَّق من أحاديث وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عظمته وما تضمَّنته سيرتُه من رحمةٍ ورأفةٍ وأخلاقٍ حسنةٍ وصفاتٍ حميدة، وقد قسم المؤلف - حفظه الله - الرسالة إلى مدخل وتمهيد وثلاثة فصول وخاتمة، وهي كالتالي: - مدخل: في أسرار السيرة النبوية، ومناهج البحث فيها. - تمهيد: وقد جاء مشتملاً على بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلاصة سيرته. - الفصل الأول: من جوانب الرحمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحه خمسة مباحث. - الفصل الثاني: من جوانب العظمة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - الفصل الثالث: مجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وتحته مدخل وخمسة مباحث. - خاتمة: وتحتوي على ملخص لأهم ما جاء في البحث.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355725

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة