Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 85

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا (85) (مريم) mp3
فِي الْكَلَام حَذْف أَيْ إِلَى جَنَّة الرَّحْمَن , وَدَار كَرَامَته . كَقَوْلِهِ " إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ " [ الصَّافَّات : 99 ] وَكَمَا فِي الْخَبَر ( مَنْ كَانَتْ هِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله فَهِجْرَته إِلَى اللَّه وَرَسُوله ) وَالْوَفْد اِسْم لِلْوَافِدِينَ كَمَا يُقَال صَوْم وَفِطْر وَزَوْر فَهُوَ جَمْع الْوَافِد مِثْل رَكْب وَرَاكِب وَصَحْب وَصَاحِب وَهُوَ مِنْ وَفَدَ يَفِد وَفْدًا وَوُفُودًا وَوِفَادَة إِذَا خَرَجَ إِلَى مَلِك فِي فَتْح أَوْ أَمْر خَطِير . الْجَوْهَرِيّ : يُقَال وَفَدَ فُلَان عَلَى الْأَمِير أَيْ وَرَدَ رَسُولًا فَهُوَ وَافِد , وَالْجَمْع وَفْد مِثْل صَاحِب وَصَحْب وَجَمْع الْوَفْد وِفَاد وَوُفُود وَالِاسْم الْوِفَادَة وَأَوْفَدْته أَنَا إِلَى الْأَمِير أَيْ أَرْسَلْته وَفِي التَّفْسِير " وَفْدًا " أَيْ رُكْبَانًا عَلَى نَجَائِب طَاعَتهمْ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَافِد فِي الْغَالِب يَكُون رَاكِبًا وَالْوَفْد الرُّكْبَان وَوُحِّدَ لِأَنَّهُ مَصْدَر اِبْن جُرَيْج وَفْدًا عَلَى النَّجَائِب وَقَالَ عَمْرو بْن قَيْس الْمُلَائِيّ إِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْره اِسْتَقْبَلَهُ عَمَله فِي أَحْسَن صُورَة وَأَطْيَب رِيح فَيَقُول هَلْ تَعْرِفنِي ؟ فَيَقُول لَا إِلَّا أَنَّ اللَّه قَدْ طَيَّبَ رِيحك وَحَسَّنَ صُورَتك فَيَقُول كَذَلِكَ كُنْت فِي الدُّنْيَا أَنَا عَمَلك الصَّالِح طَالَمَا رَكِبْتُك فِي الدُّنْيَا اِرْكَبْنِي الْيَوْم وَتَلَا " يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا " وَإِنَّ الْكَافِر يَسْتَقْبِلهُ عَمَله فِي أَقْبَح صُورَة وَأَنْتَن رِيح فَيَقُول هَلْ تَعْرِفنِي فَيَقُول لَا إِلَّا إِنَّ اللَّه قَدْ قَبَّحَ صُورَتك وَأَنْتَنَ رِيحك فَيَقُول : كَذَلِكَ كُنْت فِي الدُّنْيَا أَنَا عَمَلك السَّيْء طَالَمَا رَكِبْتنِي فِي الدُّنْيَا وَأَنَا الْيَوْم أَرْكَبك وَتَلَا " وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ " [ الْأَنْعَام : 31 ] وَلَا يَصِحّ مِنْ قِبَل إِسْنَاده قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ فِي " سِرَاج الْمُرِيدِينَ " وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَر فِي تَفْسِيره أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحِيم بْن عَبْد الْكَرِيم الْقُشَيْرِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس مَنْ كَانَ يُحِبّ الْخَيْل وَفَدَ إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى خَيْل لَا تَرُوث وَلَا تَبُول لُجُمهَا مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَمِنْ الزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَمِنْ الدُّرّ الْأَبْيَض وَسُرُوجهَا مِنْ السُّنْدُس وَالْإِسْتَبْرَق وَمَنْ كَانَ يُحِبّ رُكُوب الْإِبِل فَعَلَى نَجَائِب لَا تَبْعَر وَلَا تَبُول أَزِمَّتهَا مِنْ الْيَاقُوت وَالزَّبَرْجَد وَمَنْ كَانَ يُحِبّ رُكُوب السُّفُن فَعَلَى سُفُن مِنْ يَاقُوت قَدْ أَمِنُوا الْغَرَق وَأَمِنُوا الْأَهْوَال وَقَالَ أَيْضًا عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَا رَسُول اللَّه ! إِنِّي قَدْ رَأَيْت الْمُلُوك وَوُفُودهمْ فَلَمْ أَرَ وَفْدًا إِلَّا رُكْبَانًا فَمَا وَفْد اللَّه ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَمَا إِنَّهُمْ لَا يُحْشَرُونَ عَلَى أَقْدَامهمْ وَلَا يُسَاقُونَ سَوْقًا وَلَكِنَّهُمْ يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ نُوق الْجَنَّة لَمْ يَنْظُر الْخَلَائِق إِلَى مِثْلهَا رِحَالهَا الذَّهَب وَزِمَامهَا الزَّبَرْجَد فَيَرْكَبُونَهَا حَتَّى يَقْرَعُوا بَاب الْجَنَّة ) وَلَفْظ الثَّعْلَبِيّ فِي هَذَا الْخَبَر عَنْ عَلِيّ أَبْيَن وَقَالَ عَلِيّ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة قُلْت : يَا رَسُول اللَّه ! إِنِّي رَأَيْت الْمُلُوك وَوُفُودهمْ فَلَمْ أَرَ وَفْدًا إِلَّا رُكْبَانًا قَالَ ( يَا عَلِيّ إِذَا كَانَ الْمُنْصَرَف مِنْ بَيْن يَدَيْ اللَّه تَعَالَى تَلَقَّتْ الْمَلَائِكَة الْمُؤْمِنِينَ بِنُوقٍ بِيض رِحَالهَا وَأَزِمَّتهَا الذَّهَب عَلَى كُلّ مَرْكَب حُلَّة لَا تُسَاوِيهَا الدُّنْيَا فَيَلْبَس كُلّ مُؤْمِن حُلَّة ثُمَّ تَسِير بِهِمْ مَرَاكِبهمْ فَتَهْوِي بِهِمْ النُّوق حَتَّى تَنْتَهِي بِهِمْ إِلَى الْجَنَّة فَتَتَلَقَّاهُمْ الْمَلَائِكَة " سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ " [ الزُّمَر : 73 ] قُلْت : وَهَذَا الْخَبَر يَنُصّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَرْكَبُونَ وَلَا يَلْبَسُونَ إِلَّا مِنْ الْمَوْقِف وَأَمَّا إِذَا خَرَجُوا مِنْ الْقُبُور فَمُشَاة حُفَاة عُرَاة غُرْلًا إِلَى الْمَوْقِف بِدَلِيلِ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ قَامَ فِينَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْعِظَةٍ فَقَالَ ( يَأَيُّهَا النَّاس إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلَى اللَّه تَعَالَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا ) الْحَدِيث خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَسَيَأْتِي بِكَمَالِهِ فِي سُورَة " الْمُؤْمِنِينَ " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى وَتَقَدَّمَ فِي " آل عِمْرَان " مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أُنَيْس بِمَعْنَاهُ وَالْحَمْد لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يَبْعُد أَنْ تَحْصُل الْحَالَتَانِ لِلسُّعَدَاءِ فَيَكُون حَدِيث اِبْن عَبَّاس مَخْصُوصًا وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة " وَفْدًا " عَلَى الْإِبِل اِبْن عَبَّاس ( رُكْبَانًا يُؤْتَوْنَ بِنُوقٍ مِنْ الْجَنَّة عَلَيْهَا رَحَائِل مِنْ الذَّهَب وَسُرُوجهَا وَأَزِمَّتهَا مِنْ الزَّبَرْجَد فَيُحْشَرُونَ عَلَيْهَا ) وَقَالَ عَلِيّ ( مَا يُحْشَرُونَ وَاَللَّه عَلَى أَرْجُلهمْ وَلَكِنْ عَلَى نُوق رِحَالهَا مِنْ ذَهَب وَنُجُب سُرُوجهَا يَوَاقِيت إِنْ هَمُّوا بِهَا سَارَتْ وَإِنْ حَرَّكُوهَا طَارَتْ ) وَقِيلَ يَفِدُونَ عَلَى مَا يُحِبُّونَ مِنْ إِبِل أَوْ خَيْل أَوْ سُفُن عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس وَاَللَّه أَعْلَم وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ " وَفْدًا " لِأَنَّ مِنْ شَأْن الْوُفُود عِنْد الْعَرَب أَنْ يَقْدَمُوا بِالْبِشَارَاتِ وَيَنْتَظِرُونَ الْجَوَائِز فَالْمُتَّقُونَ يَنْتَظِرُونَ الْعَطَاء وَالثَّوَاب
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أركان الإيمان

    أركان الإيمان: هذا الكتاب يتحدث عن أركان الإيمان الستة، وهي: (الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره) بالتوضيح والبيان المعززين بالكتاب والسنة، والمعقول، وبَيَّن أن الإيمان: هو قول باللسان، واعتقاد بالقلب، وعمل بالجوارح، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، ثم تطرق الكتاب إلى تحقيق الإيمان، كما تناول أشهر المسائل المتعلقة بكل ركن من أركان الإيمان. وهذه الدراسة عن أركان الإيمان هي أحد برامج العمادة العلمية، حيث وجّهت بعض أعضاء هيئة التدريس بالجامعة للكتابة في الموضوع ثمّ كلّفت اللجنة العلمية بالعمادة بدراسة ما كتبوه واستكمال النقص وإخراجه بالصورة المناسبة، مع الحرص على ربط القضايا العلمية بأدلّتها من الكتاب والسنّة. وتحرص العمادة - من خلال هذه الدراسة - إلى تمكين أبناء العالم الإسلامي من الحصول على العلوم الدينية النافعة؛ لذلك قامت بترجمتها إلى اللغات العالمية ونشرها وتضمينها شبكة المعلومات الدولية - الإنترنت -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63371

    التحميل:

  • رسالة واحدة فقط!

    رسالة واحدة فقط!: بعد خلق آدم - عليه السلام - رسالة واحدة أصيلة حُملت إلى الناس عبر تاريخ البشرية، ومن أجل تذكير الناس بهذه الرسالة؛ أرسل الإله الواحد الأنبياء والرسل مثل آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد - عليهم الصلاة والسلام -؛ لتبليغ رسالة واحدة هي: [ الإله الحق واحد فاعبدوه ]. إن الكتب المقدسة لدى اليهود والنصارى والمسلمين تشهد جميعها بوجود الله وتوحيده. لذا كان هذا الكتاب الذي يوضح باختصار حقيقة هذا الرسالة الواحدة، وها هي - الآن - مترجمة بالعديد من اللغات؛ حتى يتيسر نشرها بين الناس.

    الناشر: موقع مبادئ الحقيقة http://www.abctruth.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58121

    التحميل:

  • نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب

    نور البصائر والألباب في أحكام العبادات والمعاملات والحقوق والآداب : كتاب مختصر في أبواب الفقه عامة وفصولا مهمة في الآداب والحقوق صاغه بعبارة موجزة سهلة يشترك في فهمها الجميع مقتصرا على القول الراجح دون تعرض للخلاف، ويتميز أيضا بأنه يعد من أواخر ما صنف حيث فرغ منه قبل وفاته بعامين تقريبا. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205538

    التحميل:

  • زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور

    زيارة القبور والاستنجاد بالمقبور : سئل أحمد بن تيمية - رحمه الله تعالى -: عمن يزور القبور ويستنجد بالمقبور في مرض به أو بفرسه أو بعيره، يطلب إزالة المرض الذي بهم، ويقول: يا سيدي! أنا في جيرتك، أنا في حسبك، فلان ظلمني، فلان قصد أذيتي، ويقول: إن المقبور يكون واسطة بينه وبين الله تعالى. وفيمن ينذر للمساجد، والزوايا والمشايخ - حيهم وميتهم - بالدراهم والإبل والغنم والشمع والزيت وغير ذلك، يقول: إن سلم ولدي فللشيخ علي كذا وكذا، وأمثال ذلك. وفيمن يستغيث بشيخه يطلب تثبيت قلبه من ذاك الواقع؟ وفيمن يجيء إلى شيخه ويستلم القبر ويمرغ وجهه عليه، ويمسح القبر بيديه، ويمسح بهما وجهه، وأمثال ذلك؟ وفيمن يقصده بحاجته، ويقول: يا فلان! ببركتك، أو يقول: قضيت حاجتي ببركة الله وبركة الشيخ؟ وفيمن يعمل السماع ويجيء إلى القبر فيكشف ويحط وجهه بين يدي شيخه على الأرض ساجدا. وفيمن قال: إن ثم قطبا غوثا جامعا في الوجود؟ أفتونا مأجورين، وابسطوا القول في ذلك.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/104618

    التحميل:

  • العشق [ حقيقته .. خطره .. أسبابه .. علاجه ]

    فإن العشق مسلكٌ خَطِر، وموْطِئٌ زَلِقٌ، وبَحْرٌ لُجِّيٌّ، وعالم العشاق مليء بالآلام والآمال، محفوف بالمخاطر والأهوال. هذا وإن البلاء بهذا الداء قدْ عمَّ وطم; ذلك أن محركاته كثيرة، والدواعي إليه متنوعة متشعبة; فلا غرو أن يكثر ضحاياه، والمبتلون به; فحق علينا - إذاً - أن نرحم أهل هذا البلاء، ومن الرحمة بهم إراءتُهم هذا البلاءَ على حقيقته، والبحث في سبل علاجه والوقاية منه.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172681

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة