Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) (مريم) mp3
أَيْ مِنْ أُمَّة وَجَمَاعَة .



أَيْ مَتَاعًا كَثِيرًا ; قَالَ : وَفَرْع يَزِين الْمَتْن أَسْوَد فَاحِم أَثِيث كَقِنْوِ النَّخْلَة الْمُتَعَثْكِل وَالْأَثَاث مَتَاع الْبَيْت . وَقِيلَ : هُوَ مَا جَدَّ مِنْ الْفَرْش وَالْخُرْثِيّ مَا لُبِسَ مِنْهَا وَأَنْشَدَ الْحَسَن بْن عَلِيّ الطُّوسِيّ فَقَالَ : تَقَادَمَ الْعَهْد مِنْ أُمّ الْوَلِيد بِنَا دَهْرًا وَصَارَ أَثَاث الْبَيْت خُرْثِيَّا وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هَيْئَة . مُقَاتِل : ثِيَابًا " وَرِئْيًا " أَيْ مَنْظَرًا حَسَنًا . وَفِيهِ خَمْس قِرَاءَات قَرَأَ أَهْل الْمَدِينَة " وَرِيًّا " بِغَيْرِ هَمْز . وَقَرَأَ أَهْل الْكُوفَة " وَرِئْيًا " بِالْهَمْزِ . وَحَكَى يَعْقُوب أَنَّ طَلْحَة قَرَأَ " وَرِيًا " بِيَاءٍ وَاحِدَة مُخَفَّفَة . وَرَوَى سُفْيَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي ظَبْيَانِ عَنْ اِبْن عَبَّاس " هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا وَزِيًّا " بِالزَّايِ ; فَهَذِهِ أَرْبَع قِرَاءَات قَالَ أَبُو إِسْحَاق وَيَجُوز " هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا وَرِيْئًا " بِيَاءٍ بَعْدهَا هَمْزَة . النَّحَّاس : وَقِرَاءَة أَهْل الْمَدِينَة فِي هَذَا حَسَنَة وَفِيهَا تَقْرِيرَانِ : أَحَدهمَا : أَنْ تَكُون مِنْ رَأَيْت ثُمَّ خُفِّفَتْ الْهَمْزَة فَأُبْدِلَ مِنْهَا يَاء وَأُدْغِمَتْ الْيَاء فِي الْيَاء . وَكَانَ هَذَا حَسَنًا لِتَتَّفِق رُءُوس الْآيَات لِأَنَّهَا غَيْر مَهْمُوزَات . وَعَلَى هَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( الرِّئْي الْمَنْظَر ) فَالْمَعْنَى : هُمْ أَحْسَن أَثَاثًا وَلِبَاسًا . وَالْوَجْه الثَّانِي : أَنَّ جُلُودهمْ مُرْتَوِيَة مِنْ النِّعْمَة ; فَلَا يَجُوز الْهَمْز عَلَى هَذَا . وَفِي رِوَايَة وَرْش عَنْ نَافِع وَابْن ذَكْوَان عَنْ اِبْن عَامِر " وَرِئْيًا " بِالْهَمْزِ تَكُون عَلَى الْوَجْه الْأَوَّل . وَهِيَ قِرَاءَة أَهْل الْكُوفَة وَأَبِي عَمْرو مِنْ رَأَيْت عَلَى الْأَصْل . وَقِرَاءَة طَلْحَة بْن مُصَرِّف ( وَرِيًا ) بِيَاءٍ وَاحِدَة مُخَفَّفَة أَحْسَبُهَا غَلَطًا . وَقَدْ زَعَمَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ أَنَّهُ كَانَ أَصْلهَا الْهَمْز فَقُلِبَتْ الْهَمْزَة يَاء , ثُمَّ حُذِفَتْ إِحْدَى الْيَائَيْنِ . الْمَهْدَوِيّ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون " رِيْئًا " فَقُلِبَتْ يَاء فَصَارَتْ رِيَيًا ثُمَّ نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة عَلَى الْيَاء وَحُذِفَتْ . وَقَدْ قَرَأَ بَعْضهمْ " وَرِيًّا " عَلَى الْقَلْب وَهِيَ الْقِرَاءَة الْخَامِسَة . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ رَاءَ بِمَعْنَى رَأَى . الْجَوْهَرِيّ : مَنْ هَمَزَهُ جَعَلَهُ مِنْ الْمَنْظَر مِنْ رَأَيْت , وَهُوَ مَا رَأَتْهُ الْعَيْن مِنْ حَال حَسَنَة وَكِسْوَة ظَاهِرَة وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَة لِمُحَمَّدِ بْن نُمَيْر الثَّقَفِيّ فَقَالَ : أَشَاقَّتك الظَّعَائِن يَوْم بَانُوا بِذِي الرِّئْي الْجَمِيل مِنْ الْأَثَاث وَمَنْ لَمْ يَهْمِز إِمَّا أَنْ يَكُون عَلَى تَخْفِيف الْهَمْزَة أَوْ يَكُون مِنْ رَوِيَتْ أَلْوَانهمْ وَجُلُودهمْ رِيًّا ; أَيْ امْتَلَأَتْ وَحَسُنَتْ . وَأَمَّا قِرَاءَة اِبْن عَبَّاس وَأُبَيّ بْن كَعْب وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْأَعْسَم الْمَكِّيّ وَيَزِيد الْبَرْبَرِيّ " وَزِيًّا " بِالزَّايِ فَهُوَ الْهَيْئَة وَالْحُسْن . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مِنْ زَوَيْت أَيْ جَمَعْت ; فَيَكُون أَصْلهَا زَوِيًّا فَقُلِبَتْ الْوَاو يَاء . وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( زُوِيَتْ لِي الْأَرْض ) أَيْ جُمِعَتْ ; أَيْ فَلَمْ يُغْنِ ذَلِكَ عَنْهُمْ شَيْئًا مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى ; فَلْيَعِشْ هَؤُلَاءِ مَا شَاءُوا فَمَصِيرهمْ إِلَى الْمَوْت وَالْعَذَاب وَإِنْ عُمِّرُوا ; أَوْ الْعَذَاب الْعَاجِل يَأْخُذهُمْ اللَّه تَعَالَى بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • توحيد الكلمة على كلمة التوحيد

    توحيد الكلمة على كلمة التوحيد: رسالة مختصرة تبين أن الطريق الوحيد لوحدة صف المسلمين هو جمعهم على كلمة التوحيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314874

    التحميل:

  • شرح العقيدة الواسطية في ضوء الكتاب والسنة

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ سعيد القحطاني - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193641

    التحميل:

  • تذكير الغافل بفضل النوافل

    تذكير الغافل بفضل النوافل : تشمل هذه الرسالة على ما يلي: 1- الحث على الصلاة النافلة وفضلها. 2- وجوب صلاة العيدين. 3- صلاة ودعاء الاستخارة. 4- الأمر بصلاة الكسوف وصفتها. 5- استحباب صلاة الاستسقاء عند الحاجة إليها. 6- أحكام الجنائز. 7- أحكام الصلاة على الميت. 8- الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة. 9- ما يستحب من الصيام. 10- فضل الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقة بالله تعالى

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209179

    التحميل:

  • التبشير بالتشيع

    هذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380459

    التحميل:

  • بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز رحمه الله

    بحوث ندوة الدعوة في عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله - نظمت وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في عام 1420 ندوة علمية تحت عنوان " الدعوة في عهد الملك عبد العزيز " انعقدت في الرياض في 23/ 2/1420 هـ، واستمرت خمسة أيام قدمت فيها بحوث قيمة استعرضت صفات الملك عبد العزيز - رحمه الله - التي كانت من الأسباب الرئيسية - بعد توفيق الله تعالى - في نجاحه في تأسيس الحكم على قواعد الإسلام، وتحدثت عن منهجه في الدعوة إلى الله، والأساليب التي اتخذها في هذا المضمار، وفي هذا الكتاب جمع لها. قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز بن محمد آل الشيخ - حفظه الله تعالى -، وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، والمشرف العام على مركز البحوث والدراسات الإسلامية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111036

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة