Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 73

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) (مريم) mp3
أَيْ عَلَى الْكُفَّار الَّذِينَ سَبَقَ ذِكْرهمْ فِي قَوْله تَعَالَى " أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا " [ مَرْيَم : 66 ] وَقَالَ فِيهِمْ " وَنَذَر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا " أَيْ هَؤُلَاءِ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن تَعَزَّزُوا بِالدُّنْيَا , وَقَالُوا : فَمَا بَالنَا إِنْ كُنَّا عَلَى بَاطِل أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا وَغَرَضهمْ إِدْخَال الشُّبْهَة عَلَى الْمُسْتَضْعَفِينَ وَإِيهَامهمْ أَنَّ مَنْ كَثُرَ مَاله دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الْمُحِقّ فِي دِينه وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا فِي الْكُفَّار فَقِيرًا وَلَا فِي الْمُسْلِمِينَ غَنِيًّا وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه تَعَالَى نَحَّى أَوْلِيَاءَهُ عَنْ الِاغْتِرَار بِالدُّنْيَا وَفَرْط الْمَيْل إِلَيْهَا . و " بَيِّنَات " مَعْنَاهُ مُرَتَّلَات الْأَلْفَاظ مُلَخَّصَة الْمَعَانِي , مُبَيِّنَات الْمَقَاصِد ; إِمَّا مُحْكَمَات , أَوْ مُتَشَابِهَات قَدْ تَبِعَهَا الْبَيَان بِالْمُحْكَمَاتِ , أَوْ تَبْيِين الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا أَوْ ظَاهِرَات الْإِعْجَاز تَحَدَّى بِهَا فَلَمْ يُقْدَر عَلَى مُعَارَضَتهَا . أَوْ حُجَجًا وَبَرَاهِين . وَالْوَجْه أَنْ تَكُون حَالًا مُؤَكَّدَة كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَهُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا " [ الْبَقَرَة : 91 ] لِأَنَّ آيَات اللَّه تَعَالَى لَا تَكُون إِلَّا وَاضِحَة وَحُجَجًا .


يُرِيد مُشْرِكِي قُرَيْش النَّضْر بْن الْحَارِث وَأَصْحَابه .


يَعْنِي فُقَرَاء أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَتْ فِيهِمْ قَشَافَة , وَفِي عَيْشهمْ خُشُونَة وَفِي ثِيَابهمْ رَثَاثَة وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يُرَجِّلُونَ شُعُورهمْ وَيَدْهُنُونَ رُءُوسهمْ وَيَلْبَسُونَ خَيْر ثِيَابهمْ , فَقَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ


قَرَأَ اِبْن كَثِير وَابْن مُحَيْصِن وَحُمَيْد وَشِبْل بْن عَبَّاد " مُقَامًا " بِضَمِّ الْمِيم وَهُوَ مَوْضِع الْإِقَامَة . وَيَجُوز أَنْ يَكُون مَصْدَرًا بِمَعْنَى الْإِقَامَة الْبَاقُونَ " مَقَامًا " بِالْفَتْحِ ; أَيْ مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا . وَقِيلَ : الْمُقَام الْمَوْضِع الَّذِي يُقَام فِيهِ بِالْأُمُورِ الْجَلِيلَة ; أَيْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَكْثَر جَاهًا وَأَنْصَارًا . " وَأَحْسَن نَدِيًّا " أَيْ مَجْلِسًا ; عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْهُ أَيْضًا الْمَنْظَر وَهُوَ الْمَجْلِس فِي اللُّغَة وَهُوَ النَّادِي وَمِنْهُ دَار النَّدْوَة لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا يَتَشَاوَرُونَ فِيهَا فِي أُمُورهمْ وَنَادَاهُ جَالَسَهُ فِي النَّادِي قَالَ أُنَادِي بِهِ آل الْوَلِيد وَجَعْفَرَا وَالنَّدِيّ عَلَى فَعِيل مَجْلِس الْقَوْم وَمُتَحَدَّثهمْ , وَكَذَلِكَ النَّدْوَة وَالنَّادِي [ وَالْمُنْتَدَى ] وَالْمُتَنَدَّى , فَإِنْ تَفَرَّقَ الْقَوْم فَلَيْسَ بِنَدِيٍّ قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ويليه أحكام تهم المسلم

    من هذه الصفحة يمكنك تحميل كتاب تفسير العشر الأخير من القرآن الكريم ب 33 لغة عالمية، وهو كتاب مختصر يحوي أهم ما يحتاجه المسلم في حياته من قرآن وتفسير وأحكام فقهية وعقدية وفضائل وغيرها، والكتاب ينقسم إلى جزئين: فأما الجزء الأول فيشتمل على الأجزاء الثلاثة الأخيرة من القرآن الكريم مع تفسيرها من كتاب زبدة التفسير للشيخ محمد الأشقر. وأما الجزء الثاني فيحتوي على أحكام تهم المسلم، وهي: أحكام التجويد، 62 سؤالا في العقيدة، حوار هادئ عن التوحيد، أحكام الاسلام [ الشهادتان، الطهارة، الصلاة، الزكاة، الحج ]، فوائد متفرقة، الرقية، الدعاء، الأذكار، 100 فضيلة و 70 منهيًا، صفة الوضوء والصلاة مصورة، رحلة الخلود.

    الناشر: موقع تفسير العشر الأخير www.tafseer.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/58452

    التحميل:

  • مجموعة الحديث للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    عبارة عن ترتيب للأحاديث المنتقاة من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - على الأبواب الفقهية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264175

    التحميل:

  • لحوم العلماء مسمومة

    لحوم العلماء مسمومة: فإن ثمة موضوعًا مهمًّا جديرًا بالطرح، حقيقًا بأن نتفقَّه فيه لشدة حاجتنا إليه، ولخطورة النتائج المترتبة عليه، وهذا الموضوع طويل، وعناصره كثيرة. وقد جاءت هذه الرسالة المختصرة لتُبيِّن أهمية الموضوع وخطورة الوقوع في أعراض العلماء والدعاة المخلصين؛ لمكانتهم في الدنيا بين الناس، وعند الله - سبحانه وتعالى -. - والكتاب بتقديم سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337582

    التحميل:

  • الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير

    الفوز الكبير في الجمع بين قراءتي عاصم وابن كثير: المذكرة جَمَعَت بين قراءة عاصم بن أبي النَّـجود الكوفي بروايتي شعبة بن عياش وحفص بن سليمان، وقراءة عبد الله بن كثير المكي بروايتي البزي وقنبل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2066

    التحميل:

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة