Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 69

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَٰنِ عِتِيًّا (69) (مريم) mp3
أَيْ لَنَسْتَخْرِجَنَّ مِنْ كُلّ أُمَّة وَأَهْل دِين.



النَّحَّاس : وَهَذِهِ آيَة مُشْكِلَة فِي الْإِعْرَاب لِأَنَّ الْقُرَّاء كُلّهمْ يَقْرَءُونَ " أَيُّهُمْ " بِالرَّفْعِ إِلَّا هَارُون الْقَارِئ الْأَعْوَر فَإِنَّ سِيبَوَيْهِ حَكَى عَنْهُ " ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة أَيَّهُمْ " بِالنَّصْبِ أَوْقَع عَلَى أَيّهمْ لَنَنْزِعَنَّ قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي رَفْع " أَيّهمْ " ثَلَاثَة أَقْوَال ; قَالَ الْخَلِيل بْن أَحْمَد حَكَاهُ عَنْهُ سِيبَوَيْهِ : إِنَّهُ مَرْفُوع عَلَى الْحِكَايَة وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة الَّذِي يُقَال مِنْ أَجْل عُتُوّهُ أَيّهمْ أَشَدّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيًّا وَأَنْشَدَ الْخَلِيل فَقَالَ : وَلَقَدْ أَبِيت مِنْ الْفَتَاة بِمَنْزِلٍ فَأَبِيت لَا حَرِج وَلَا مَحْرُوم أَيْ فَأَبِيت بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يُقَال لَهُ لَا هُوَ حَرِج وَلَا مَحْرُوم . وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَرَأَيْت أَبَا إِسْحَاق يَخْتَار هَذَا الْقَوْل وَيَسْتَحْسِنهُ قَالَ لِأَنَّهُ مَعْنَى قَوْل أَهْل التَّفْسِير وَزَعَمَ أَنَّ مَعْنَى " ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة " ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ فِرْقَة الْأَعْتَى فَالْأَعْتَى . كَأَنَّهُ يُبْتَدَأ بِالتَّعْذِيبِ بِأَشَدِّهِمْ عِتِيًّا ثُمَّ الَّذِي يَلِيه وَهَذَا نَصّ كَلَام أَبِي إِسْحَاق فِي مَعْنَى الْآيَة . وَقَالَ يُونُس : " لَنَنْزِعَنَّ " بِمَنْزِلَةِ الْأَفْعَال الَّتِي تُلْغَى وَرَفَعَ " أَيّهمْ " عَلَى الِابْتِدَاء الْمَهْدَوِيّ وَالْفِعْل الَّذِي هُوَ " لَنَنْزِعَنَّ " عِنْد يُونُس مُعَلَّق قَالَ أَبُو عَلِيّ : مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَعْمَل فِي مَوْضِع " أَيّهمْ أَشَدّ " لَا أَنَّهُ مُلْغًى . وَلَا يُعَلَّق عِنْد الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ مِثْل " لَنَنْزِعَنَّ " إِنَّمَا يُعَلَّق بِأَفْعَالِ الشَّكّ وَشَبَههَا مَا لَمْ يَتَحَقَّق وُقُوعه وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : " أَيّهمْ " مَبْنِيّ عَلَى الضَّمّ لِأَنَّهَا خَالَفَتْ أَخَوَاتهَا فِي الْحَذْف ; لِأَنَّك لَوْ قُلْت : رَأَيْت الَّذِي أَفْضَل وَمَنْ أَفْضَل كَانَ قَبِيحًا , حَتَّى تَقُول مَنْ هُوَ أَفْضَل , وَالْحَذْف فِي " أَيّهمْ " جَائِز . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ النَّحْوِيِّينَ إِلَّا وَقَدْ خَطَّأَ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا وَسَمِعْت أَبَا إِسْحَاق يَقُول : مَا يَبِين لِي أَنَّ سِيبَوَيْهِ غَلِطَ فِي كِتَابه إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ هَذَا أَحَدهمَا ; قَالَ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ سِيبَوَيْهِ أَعْرَبَ أَيًّا وَهِيَ مُفْرَدَة لِأَنَّهَا تُضَاف , فَكَيْفَ يَبْنِيهَا وَهِيَ مُضَافَة ؟ ! وَلَمْ يَذْكُر أَبُو إِسْحَاق فِيمَا عَلِمْت إِلَّا هَذِهِ الثَّلَاثَة الْأَقْوَال أَبُو عَلِيّ إِنَّمَا وَجَبَ الْبِنَاء عَلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهِ لِأَنَّهُ حَذَفَ مِنْهُ مَا يَتَعَرَّف بِهِ وَهُوَ الضَّمِير مَعَ اِفْتِقَار إِلَيْهِ كَمَا حَذَفَ فِي " مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد " مَا يَتَعَرَّفَانِ بِهِ مَعَ اِفْتِقَار الْمُضَاف إِلَى الْمُضَاف إِلَيْهِ لِأَنَّ الصِّلَة تُبَيِّن الْمَوْصُول وَتُوَضِّحهُ كَمَا أَنَّ الْمُضَاف إِلَيْهِ يُبَيِّن الْمُضَاف وَيُخَصِّصهُ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَفِيهِ أَرْبَعَة أَقْوَال سِوَى هَذِهِ الثَّلَاثَة الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو إِسْحَاق قَالَ الْكِسَائِيّ " لَنَنْزِعَنَّ " وَاقِعَة عَلَى الْمَعْنَى كَمَا تَقُول لَبِسْت مِنْ الثِّيَاب وَأَكَلْت مِنْ الطَّعَام , وَلَمْ يَقَع " لَنَنْزِعَنَّ " عَلَى " أَيّهمْ " فَيَنْصِبهَا . زَادَ الْمَهْدَوِيّ : وَإِنَّمَا الْفِعْل عِنْده وَاقِع عَلَى مَوْضِع " مِنْ كُلّ شِيعَة " وَقَوْله : " أَيّهمْ أَشَدّ " جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُرْتَفِعَة بِالِابْتِدَاءِ وَلَا يَرَى سِيبَوَيْهِ زِيَادَة " مِنْ " فِي الْوَاجِب وَقَالَ الْفَرَّاء الْمَعْنَى ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ بِالنِّدَاءِ وَمَعْنَى " لَنَنْزِعَنَّ " لَنُنَادِيَنَّ . الْمَهْدَوِيّ : وَنَادَى فَعَلَ يُعَلَّق إِذَا كَانَ بَعْده جُمْلَة كَظَنَنْت فَتَعْمَل فِي الْمَعْنَى وَلَا تَعْمَل فِي اللَّفْظ قَالَ أَبُو جَعْفَر وَحَكَى أَبُو بَكْر بْن شُقَيْر أَنَّ بَعْض الْكُوفِيِّينَ يَقُول فِي " أَيّهمْ " مَعْنَى الشَّرْط وَالْمُجَازَاة فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْمَل فِيهَا مَا قَبْلهَا وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ فِرْقَة إِنْ تَشَايَعُوا أَوْ لَمْ يَتَشَايَعُوا كَمَا تَقُول ضَرَبْت الْقَوْم أَيّهمْ غَضِبَ وَالْمَعْنَى إِنْ غَضِبُوا أَوْ لَمْ يَغْضَبُوا قَالَ أَبُو جَعْفَر فَهَذِهِ سِتَّة أَقْوَال وَسَمِعْت عَلِيّ بْن سُلَيْمَان يَحْكِي عَنْ مُحَمَّد بْن يَزِيد قَالَ " أَيّهمْ " مُتَعَلِّق " بِشِيعَةٍ " فَهُوَ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْمَعْنَى ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ الَّذِينَ تَشَايَعُوا أَيّهمْ أَيْ مِنْ الَّذِينَ تَعَاوَنُوا فَنَظَرُوا أَيّهمْ أَشَدّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيًّا وَهَذَا قَوْل حَسَن وَقَدْ حَكَى الْكِسَائِيّ أَنَّ التَّشَايُع التَّعَاوُن و " عِتِيًّا " نُصِبَ عَلَى الْبَيَان
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العنف في العمل الإسلامي المعاصر [ قراءة شرعية ورؤية واقعية ]

    العنف في العمل الإسلامي المعاصر : حوار شارك فيه عدد كبير من أهل العلم، وكانت الأسئلة التي عرضت على الشيوخ والأساتذة الأفاضل هي: - ما عوامل نشوء تيارات العنف المنتسبة إلى الإسلام في زماننا، وما صلتها بتيارات الغلو القديمة؟ - ما ضوابط تغيير المنكر باليد؟ - ما مدى مشروعية الجماعات الإسلامية المعاصرة؟ - كيف يمكن التصدي لدعوات التكفير والخروج المسلح على الحاكم المسلم؟ - ما السبيل إلى تحكيم شرع الله في البلدان الإسلامية التي تحكمها نظم علمانية؟ - ما تأثير تيارات العنف هذه في مستقبل الصحوة الإسلامية؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144863

    التحميل:

  • الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة

    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة الأمة: يدرس هذا الكتاب قضية الإيمان بالملائكة، وهي قضيةٌ مهمة من قضايا العقيدة، ويبحث معنى الإيمان بالملائكة، وصفات الملائكة، كما يدرس طرفًا من أعمال الملائكة المُكلَّفين بها، ثم يعرض لأوجه الاختلاف بين عمل الملائكة وعمل الشياطين، ويختتم الكتاب بأثر الإيمان بالملائكة في حياة الإنسان.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314807

    التحميل:

  • تعرف على الإسلام

    تعرف على الإسلام : هذا الكتاب دعوة للتأمل في تعاليم الإسلام، مع كشف حقيقة ما يردده البعض عن اتهام الإسلام بالإرهاب والحض على الكراهية، وبأنه ظلم المرأة وعطل طاقتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172991

    التحميل:

  • بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية [ طبعة المجمع ]

    بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية : كتاب موسوعي ضخم في نقض مذهب الأشاعرة، متمثلاً في الرد على كتاب مهم لإمام مهم عند الأشاعرة هو تأسيس التقديس لأبي عبدالله الرازي - رحمه الله -، والذي قعد فيه الرازي لجملة من الأصول في مسلك الأشاعرة في مسائل أسماء الله وصفاته، ثم ساق جملة واسعة من وجوه التأويل والتحريف لهذه الأسماء والصفات ، فجاء رد ابن تيمية - رحمه الله - هذا ليعتني بالأصول الكلية في هذا المبحث المهم، تأصيلاً لمعتقد أهل السنة، ورداً على المخالف، وليعتني كذلك بجملة واسعة من الجزئيات المتعلقة بهذه الأصول تجلية لها وتوضيحاً للحق فيها وبيانا لخطأ المخالفين ، وذلك وفق منهج أهل السنة في التعاطي مع هذه المباحث باعتماد الكتاب والسنة وفق فهم سلف الأمة، بالإضافة إلى النظر العقلي في إقامة الحجة واستعمال أدوات الخصوم في الجدل والمناظرة. والكتاب يجمع شتات ما تفرق من كلام ابن تيمية في مسائل الأسماء والصفات ويزيد عليها، ففيه من نفيس المباحث ما لا يجده طالب العلم في كتاب آخر، كمسألة الصورة، ورؤية النبي - صلى الله عليه وسلم لربه -، والحد والجهة والتركيب والجسم وغيرها من المباحث التي تبلغ مئات الصفحات. - الكتاب عبارة عن ثمان رسائل علمية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بإشراف الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله -، إضافة إلى مجلد تام في دراسة ما يتعلق بالكتاب ومؤلفه، والكتاب المردود عليه ومؤلفه، ومجلد للفهارس العلمية. - للكتاب طبعة سابقة مشهورة متداولة بتحقيق الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن قاسم - رحمه الله - لكنها ناقصة إذ هي تقارب نصف ما هو موجود في هذه الطبعة. - وقد أضفنا نسخة مصورة من إصدار مجمع الملك فهد - رحمه الله - لطباعة المصحف الشريف.

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

    الناشر: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف www.qurancomplex.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272825

    التحميل:

  • شبهات حول السنة

    شبهات حول السنة: هذا الكتاب إسهام كريم من العلامة الكبير الشيخ عبد الرزّاق عفيفي في نصرة السنَّة النبويَّة، كتبه قديما في تفنيد شبهات أعدائها وخصومها، فرحمه اللّه رحمة واسعة ورفع درجاته وأعلى منزلته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2697

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة