Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 68

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) (مريم) mp3
أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ بَعْد إِقَامَة الْحُجَّة بِأَنَّهُ يَحْشُرهُمْ مِنْ قُبُورهمْ إِلَى الْمَعَاد كَمَا يَحْشُر الْمُؤْمِنِينَ .


أَيْ وَلَنَحْشُرَنَّ الشَّيَاطِين قُرَنَاء لَهُمْ قِيلَ يُحْشَر كُلّ كَافِر مَعَ شَيْطَان فِي سِلْسِلَة كَمَا قَالَ " اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجهمْ " [ الصَّافَّات : 22 ] الزَّمَخْشَرِيّ وَالْوَاو فِي " وَالشَّيَاطِين " يَجُوز أَنْ تَكُون لِلْعَطْفِ وَبِمَعْنَى مَعَ وَهِيَ بِمَعْنَى مَعَ أَوْقَع وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُحْشَرُونَ مَعَ قُرَنَائِهِمْ مِنْ الشَّيَاطِين الَّذِي أَغْوُوهُمْ ; يَقْرُنُونَ كُلّ كَافِر مَعَ شَيْطَان فِي سِلْسِلَة . فَإِنْ قُلْت هَذَا إِذَا أُرِيدَ بِالْإِنْسَانِ الْكَفَرَة خَاصَّة فَإِنْ أُرِيدَ الْأَنَاسِيّ عَلَى الْعُمُوم فَكَيْفَ يَسْتَقِيم حَشْرهمْ مَعَ الشَّيَاطِين ؟ قُلْت إِذَا حُشِرَ جَمِيع النَّاس حَشْرًا وَاحِدًا وَفِيهِمْ الْكَفَرَة مَقْرُونِينَ بِالشَّيَاطِينِ فَقَدْ حُشِرُوا مَعَ الشَّيَاطِين كَمَا حُشِرُوا مَعَ الْكَفَرَة فَإِنْ قُلْت هَلَّا عُزِلَ السُّعَدَاء عَنْ الْأَشْقِيَاء فِي الْحَشْر كَمَا عُزِلُوا عَنْهُمْ فِي الْجَزَاء ؟ قُلْت لَمْ يُفَرَّق بَيْنهمْ فِي الْمَحْشَر وَأُحْضِرُوا حَيْثُ تَجَاثَوْا حَوْل جَهَنَّم وَأُورِدُوا مَعَهُمْ النَّار لِيُشَاهِد السُّعَدَاء الْأَحْوَال الَّتِي نَجَّاهُمْ اللَّه مِنْهَا وَخَلَّصَهُمْ , فَيَزْدَادُوا لِذَلِكَ غِبْطَة وَسُرُورًا إِلَى سُرُور وَيَشْمَتُوا بِأَعْدَاءِ اللَّه تَعَالَى وَأَعْدَائِهِمْ فَتَزْدَاد مَسَاءَتهمْ وَحَسْرَتهمْ وَمَا يَغِيظهُمْ مِنْ سَعَادَة أَوْلِيَاء اللَّه وَشَمَاتَتهمْ بِهِمْ فَإِنْ قُلْت مَا مَعْنَى إِحْضَارهمْ جِثِيًّا ؟ قُلْت أَمَّا إِذَا فُسِّرَ الْإِنْسَان بِالْخُصُوصِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يُعْتَلُونَ مِنْ الْمَحْشَر إِلَى شَاطِئ جَهَنَّم عَتْلًا عَلَى حَالهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْمَوْقِف جُثَاة عَلَى رُكَبهمْ غَيْر مُشَاة عَلَى أَقْدَامهمْ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْل الْمَوْقِف وُصِفُوا بِالْجُثُوِّ قَالَ اللَّه تَعَالَى " وَتَرَى كُلّ أُمَّة جَاثِيَة " [ الْجَاثِيَة : 28 ] عَلَى الْحَالَة الْمَعْهُودَة فِي مَوَاقِف الْمُقَاوَلَات وَالْمُنَاقَلَات مِنْ تَجَاثِي أَهْلهَا عَلَى الرُّكَب لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاسْتِيفَاز وَالْقَلَق وَإِطْلَاق الْحُبَا خِلَاف الطُّمَأْنِينَة أَوْ لَمَّا يَدْهَمهُمْ مِنْ شِدَّة الْأَمْر الَّتِي لَا يُطِيقُونَ مَعَهَا الْقِيَام عَلَى أَرْجُلهمْ فَيَجْثُونَ عَلَى رُكَبهمْ جُثُوًّا وَإِنْ فُسِّرَ بِالْعُمُومِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَتَجَاثَوْنَ عِنْد مُوَافَاة شَاطِئ جَهَنَّم عَلَى أَنَّ " جِثِيًّا " حَال مُقَدَّرَة كَمَا كَانُوا فِي الْمَوْقِف مُتَجَاثِينَ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِع التَّوَاقُف لِلْحِسَابِ , قَبْل التَّوَاصُل إِلَى الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَيُقَال إِنَّ مَعْنَى



أَيْ جِثِيًّا عَلَى رُكَبهمْ عَنْ مُجَاهِد وَقَتَادَة أَيْ أَنَّهُمْ لِشِدَّةِ مَا هُمْ فِيهِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْقِيَام " وَحَوْل جَهَنَّم " يَجُوز أَنْ يَكُون دَاخِلهَا كَمَا تَقُول : جَلَسَ الْقَوْم حَوْل الْبَيْت أَيْ دَاخِله مُطِيفِينَ بِهِ فَقَوْله ( حَوْل جَهَنَّم ) عَلَى هَذَا يَجُوز أَنْ يَكُون بَعْد الدُّخُول وَيَجُوز أَنْ يَكُون قَبْل الدُّخُول /و " جِثِيًّا " جَمْع جَاثٍ . يُقَال جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ يَجْثُو وَيَجْثِي جُثُوًّا وَجُثِيًّا عَلَى فُعُول فِيهِمَا وَأَجْثَاهُ غَيْره وَقَوْم جُثِيّ أَيْضًا مِثْل جَلَسَ جُلُوسًا وَقَوْم جُلُوس , وَجِثِيّ أَيْضًا بِكَسْرِ الْجِيم لِمَا بَعْدهَا مِنْ الْكَسْر وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : " جِثِيًّا " جَمَاعَات وَقَالَ مُقَاتِل : جَمْعًا جَمْعًا وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل جَمْع جُثْوَة وَجَثْوَة وَجِثْوَة ثَلَاث لُغَات وَهِيَ الْحِجَارَة الْمَجْمُوعَة وَالتُّرَاب الْمَجْمُوع فَأَهْل الْخَمْر عَلَى حِدَة وَأَهْل الزِّنَا عَلَى حِدَة وَهَكَذَا قَالَ طَرَفَة تَرَى جُثْوَتَيْنِ مِنْ تُرَاب عَلَيْهَا صَفَائِح صُمّ مِنْ صَفِيح مُنَضَّد وَقَالَ الْحَسَن وَالضَّحَّاك جَاثِيَة عَلَى الرُّكَب وَهُوَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيل جَمْع جَاثٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَذَلِكَ لِضِيقِ الْمَكَان أَيْ لَا يُمْكِنهُمْ أَنْ يَجْلِسُوا جُلُوسًا تَامًّا وَقِيلَ جِثِيًّا عَلَى رُكَبهمْ لِلتَّخَاصُمِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ " [ الزُّمَر : 31 ] وَقَالَ الْكُمَيْت : هُمْ تَرَكُوا سَرَاتهمْ جِثِيًّا وَهُمْ دُون السَّرَاة مُقَرَّنِينَا
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة

    زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الأثمان»: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات الورقية، والمعدنية، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الأثمان: لغة، واصطلاحًا، وأوضحت وجوب الزكاة في الذهب والفضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وذكرت مقدار نصاب الذهب والفضة، وأوضحت زكاة العملات الورقية والمعدنية المتداولة بين الناس الآن، وحكم ضمّ الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب، وضمّ عروض التجارة إلى كل من الذهب والفضة في تكميل النصاب».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193655

    التحميل:

  • الرسالة التبوكية [ زاد المهاجر إلى ربه ]

    الرسالة التبوكية : وقد كتبها في المحرم سنة 733هـ بتبوك، وأرسلها إلى أصحابه في بلاد الشام، فسّر فيها قوله تعالى: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب } وذكر أن من أعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة إلى الله ورسوله ... وبيّن أن زاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بيّن طريق العلم ومركبه وأن رأس مال الأمر وعموده في ذلك إنما هو التفكر والتدبر في آيات القرآن.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265605

    التحميل:

  • تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية

    « تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية »: رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله - على من يخلط بين منهج شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، ومنهج عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن رستم، الخارجي الأباضيّ المتوفى عام 197 هـ.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2473

    التحميل:

  • مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة

    مرشد المعتمر والحاج والزائر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في فضائل, وآداب، وأحكام العمرة والحج وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، اختصرتها من كتابي «العمرة والحج والزيارة» في ضوء الكتاب والسنة؛ ليسهل الانتفاع بها».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/268368

    التحميل:

  • القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة

    القواعد والأصول الجامعة والفروق والتقاسيم البديعة النافعة : ذكر فيها - رحمه الله - جملة من القواعد الفقهية المهمة ثم قام بشرحها وتبين أدلتها وأمثلتها بأسلوب سهل ميسر، ثم أتبعه بجملة من الفروق الفقهية يبين فيها الفروق الصحيحة من الضعيفة. اعتنى بتحقيقه : الشيخ خالد بن علي بن محمد المشيقح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205540

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة