Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 65

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) (مريم) mp3
أَيْ رَبّهمَا وَخَالِقهمَا وَخَالِق مَا بَيْنهمَا وَمَالِكهمَا وَمَالِك مَا بَيْنهمَا ; فَكَمَا إِلَيْهِ تَدْبِير الْأَزْمَان كَذَلِكَ إِلَيْهِ تَدْبِير الْأَعْيَان .


أَيْ وَحْده لِذَلِكَ وَفِي هَذَا دَلَالَة عَلَى أَنَّ اِكْتِسَابَات الْخَلْق مَفْعُولَة لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا يَقُولهُ أَهْل الْحَقّ وَهُوَ الْقَوْل الْحَقّ لِأَنَّ الرَّبّ فِي هَذَا الْمَوْضُوع لَا يُمْكِن حَمْله عَلَى مَعْنًى مِنْ مَعَانِيه إِلَّا عَلَى الْمَالِك وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَالِك مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض دَخَلَ فِي ذَلِكَ اِكْتِسَاب الْخَلْق وَوَجَبَتْ عِبَادَته لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ الْمَالِك عَلَى الْإِطْلَاق وَحَقِيقَة الْعِبَادَة الطَّاعَة بِغَايَةِ الْخُضُوع وَلَا يَسْتَحِقّهَا أَحَد سِوَى الْمَالِك الْمَعْبُود


أَيْ لِطَاعَتِهِ وَلَا تَحْزَن لِتَأْخِيرِ الْوَحْي عَنْك بَلْ اِشْتَغِلْ بِمَا أُمِرْت بِهِ وَأَصْل اِصْطَبِرْ اصْتَبِرْ فَثَقُلَ الْجَمْع بَيْن التَّاء وَالصَّاد لِاخْتِلَافِهِمَا فَأُبْدِلَ مِنْ التَّاء طَاء كَمَا تَقُول مِنْ الصَّوْم اِصْطَامَ


قَالَ اِبْن عَبَّاس يُرِيد هَلْ تَعْلَم لَهُ وَلَدًا أَيْ نَظِيرًا أَوْ مِثْلًا أَوْ شَبِيهًا يَسْتَحِقّ مِثْل اِسْمه الَّذِي هُوَ الرَّحْمَن وَقَالَ مُجَاهِد مَأْخُوذ مِنْ الْمُسَامَاة وَرَوَى إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ ( هَلْ تَعْلَم لَهُ أَحَدًا سُمِّيَ الرَّحْمَن ) . قَالَ النَّحَّاس وَهَذَا أَجَلّ إِسْنَاد عَلِمْته رُوِيَ فِي هَذَا الْحَرْف وَهُوَ قَوْل صَحِيح وَلَا يُقَال الرَّحْمَن إِلَّا لِلَّهِ

قُلْت وَقَدْ مَضَى هَذَا مُبَيَّنًا فِي الْبَسْمَلَة وَالْحَمْد لِلَّهِ رَوَى اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد ( هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا ) قَالَ : مِثْلًا . اِبْن الْمُسَيِّب : عَدْلًا . قَتَادَة وَالْكَلْبِيّ : هَلْ تَعْلَم أَحَدًا يُسَمِّي اللَّه تَعَالَى غَيْر اللَّه أَوْ يُقَال لَهُ اللَّه إِلَّا اللَّه وَهَلْ بِمَعْنَى لَا أَيْ لَا تَعْلَم وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • سهم إبليس وقوسه

    سهم إبليس وقوسه: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى نعمة البصر، وهي وإن كانت نعمة في ذاتها فإنها ربما أوردت صاحبها المهالك إذا أطلقها في غير ما أحل الله. ولتوسع الناس في أمر النظر المحرم وكثرته، أقدم للأحبة القراء الجزء الثالث عشر من سلسلة: «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «سهم إبليس وقوسه» فيه أطايب الكلام من قول الله - جل وعلا - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم - وذكر حال السلف في مجاهدة أنفسهم وحفظ أبصارهم».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229610

    التحميل:

  • في رحاب الإسلام

    في رحاب الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات الإسلامية تتعلَّق بالدعوة إلى إصلاحِ الفردِ المُسلمِ، رأيتُ أن أُقدِّمها لإخواني المُسلمين؛ رجاء تحقيقِ الهدفين التاليين: أولاً: رجاء أن ينتفِع بها المُسلِمون .. ثانيًا: رجاء أن ينفعني الله تعالى بذلك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384413

    التحميل:

  • نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقع

    نقد القومية العربية : رسالة لطيفة للعلامة ابن باز - رحمه الله - بين فيها بطلان دعوة من يدعو إلى القومية العربية، وذلك من عدة وجوه.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/102357

    التحميل:

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

  • العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام

    العقيدة الصحيحة وما يضادها ونواقض الإسلام: محاضرة ألقاها فضيلة العلامة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - بين فيها أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، إذا أنه من المعلوم بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة أن الأعمال والأقوال إنما تصح وتقبل إذا صدرت عن عقيدة صحيحة، فإن كانت العقيدة غير صحيحة بطل ما يتفرع عنها من أعمال وأقوال.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1872

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة