Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 64

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) (مريم) mp3
إِلَى آخِر الْآيَة . قَالَ هَذَا حَدِيث حَسَن غَرِيب وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا خَلَّاد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عُمَر بْن ذَرّ قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِجِبْرِيل ( مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا فَنَزَلَتْ " وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك " الْآيَة ; قَالَ كَانَ هَذَا الْجَوَاب لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ مُجَاهِد أَبْطَأَ الْمَلَك عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ : ( مَا الَّذِي أَبْطَأَك ) قَالَ : كَيْفَ نَأْتِيكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَقُصُّونَ أَظْفَاركُمْ وَلَا تَأْخُذُونَ مِنْ شَوَارِبكُمْ , وَلَا تُنَقُّونَ رَوَاجِبكُمْ , وَلَا تَسْتَاكُونَ ; قَالَ مُجَاهِد : فَنَزَلَتْ الْآيَة فِي هَذَا وَقَالَ مُجَاهِد أَيْضًا وَقَتَادَة وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل وَالْكَلْبِيّ اِحْتَبَسَ جِبْرِيل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين سَأَلَهُ قَوْمه عَنْ قِصَّة أَصْحَاب الْكَهْف وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَالرُّوح وَلَمْ يَدْرِ مَا يُجِيبهُمْ وَرَجَا أَنْ يَأْتِيه جِبْرِيل بِجَوَابِ مَا سَأَلُوهُ عَنْهُ قَالَ عِكْرِمَة فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ أَرْبَعِينَ يَوْم وَقَالَ مُجَاهِد اِثْنَتَيْ عَشْرَة لَيْلَة وَقِيلَ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا وَقِيلَ ثَلَاثَة عَشَر وَقِيلَ ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَبْطَأْت عَلَيَّ حَتَّى سَاءَ ظَنِّي وَاشْتَقْت إِلَيْك ) فَقَالَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام إِنِّي كُنْت أَشْوَق وَلَكِنِّي عَبْد مَأْمُور إِذَا بُعِثْت نَزَلْت وَإِذَا حُبِسْت اِحْتَبَسْت فَنَزَلَتْ الْآيَة ( وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك ) وَأَنْزَلَ ( وَالضُّحَى وَاللَّيْل إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَك رَبّك وَمَا قَلَى ) [ الضُّحَى : 1 ] ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ وَالْوَاحِدِيّ وَالْقُشَيْرِيّ وَغَيْرهمْ وَقِيلَ هُوَ إِخْبَار مِنْ أَهْل الْجَنَّة أَنَّهُمْ يَقُولُونَ عِنْد دُخُولهَا وَمَا نَتَنَزَّل هَذِهِ الْجِنَان إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك وَعَلَى هَذَا تَكُون الْآيَة مُتَّصِلَة بِمَا قَبْل وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَقْوَال قَبْل : تَكُون غَيْر مُتَّصِلَة بِمَا قَبْلهَا وَالْقُرْآن سُوَر ثُمَّ السُّوَر تَشْتَمِل عَلَى جُمَل , وَقَدْ تَنْفَصِل جُمْلَة عَنْ جُمْلَة " وَمَا نَتَنَزَّل " أَيْ قَالَ اللَّه تَعَالَى قُلْ يَا جِبْرِيل " وَمَا نَتَنَزَّل إِلَّا بِأَمْرِ رَبّك " وَهَذَا يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : إِنَّا إِذَا أُمِرْنَا نَزَلْنَا عَلَيْك . الثَّانِي : إِذَا أَمَرَك رَبّك نَزَّلْنَا عَلَيْك فَيَكُون الْأَمْر عَلَى الْأَوَّل مُتَوَجِّهًا إِلَى النُّزُول , وَعَلَى الْوَجْه الثَّانِي مُتَوَجِّهًا إِلَى التَّنْزِيل .


أَيْ لِلَّهِ


أَيْ عِلْم مَا بَيْن أَيْدِينَا



قَالَ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُرَيْج : مَا مَضَى أَمَامنَا مِنْ أَمْر الدُّنْيَا , وَمَا يَكُون بَعْدنَا مِنْ أَمْرهَا وَأَمْر الْآخِرَة " وَمَا بَيْن ذَلِكَ " مِنْ الْبَرْزَخ . وَقَالَ قَتَادَة وَمُقَاتِل : " لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا " مِنْ أَمْر الْآخِرَة " وَمَا خَلْفنَا " مَا مَضَى مِنْ الدُّنْيَا " وَمَا بَيْن ذَلِكَ " مَا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة . الْأَخْفَش : " مَا بَيْن أَيْدِينَا " مَا كَانَ قَبْل أَنْ نُخْلَق " وَمَا خَلْفنَا " مَا يَكُون بَعْد أَنْ نَمُوت " وَمَا بَيْن ذَلِكَ " مَا يَكُون مُنْذُ خُلِقْنَا إِلَى أَنْ نَمُوت . وَقِيلَ : " مَا بَيْن أَيْدِينَا " مِنْ الثَّوَاب وَالْعِقَاب وَأُمُور الْآخِرَة " وَمَا خَلْفنَا " مَا مَضَى مِنْ أَعْمَالنَا فِي الدُّنْيَا ( وَمَا بَيْن ذَلِكَ ) أَيْ مَا يَكُون مِنْ هَذَا الْوَقْت إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَحْتَمِل خَامِسًا " مَا بَيْن أَيْدِينَا " السَّمَاء " وَمَا خَلْفنَا " الْأَرْض " وَمَا بَيْن ذَلِكَ " أَيْ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي رِوَايَة " لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا " يُرِيد الدُّنْيَا إِلَى الْأَرْض " وَمَا خَلْفنَا " يُرِيد السَّمَوَات وَهَذَا عَلَى عَكْس مَا قَبْله " و مَا بَيْن ذَلِكَ " يُرِيد الْهَوَاء ذَكَرَ الْأَوَّل الْمَاوَرْدِيّ وَالثَّانِي الْقُشَيْرِيّ الزَّمَخْشَرِيّ : وَقِيلَ مَا مَضَى مِنْ أَعْمَارنَا وَمَا غَبَرَ مِنْهَا وَالْحَال الَّتِي نَحْنُ فِيهَا وَلَمْ يَقُلْ مَا بَيْن ذَيْنك لِأَنَّ الْمُرَاد مَا بَيْن مَا ذَكَرْنَا كَمَا قَالَ " لَا فَارِض وَلَا بِكْر عَوَان بَيْن ذَلِكَ " [ الْبَقَرَة : 68 ] أَيْ بَيْن مَا ذَكَرْنَا


أَيْ نَاسِيًا إِذَا شَاءَ أَنْ يُرْسِل إِلَيْك أَرْسَلَ وَقِيلَ الْمَعْنَى لَمْ يَنْسَك وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْك الْوَحْي وَقِيلَ الْمَعْنَى أَنَّهُ عَالِم بِجَمِيعِ الْأَشْيَاء مُتَقَدِّمهَا وَمُتَأَخِّرهَا وَلَا يَنْسَى شَيْئًا مِنْهَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • شرح القواعد الأربع [ الراجحي ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها فضيلة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله الراجحي - حفظه الله تعالى -.

    الناشر: موقع الشيخ الراجحي http://www.shrajhi.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2417

    التحميل:

  • رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية

    رؤية استراتيجية في القضية الفلسطينية: قال الشيخ - حفظه الله - في مقدمة الرسالة: «يعيش إخواننا في فلسطين هذه الأيام مرحلة عصيبة من تاريخهم، فالاستكبار اليهودي قد بلغ أوجّه، وكشف شارون عن وجه بني صهيون الحقيقي، فالقتل، والتشريد وهدم المنازل والحصار الاقتصادي الرهيب، وخامسة الأثافي: الخذلان المخزي من لدن المسلمين عامة والعرب خاصة لإخوانهم في فلسطين، كل هذه الأحوال تطرح سؤالاً مهمًّا؟ هل لهذا الأمر من نهاية؟ وهل لهذه البليَّة من كاشفة؟ ويتحدَّد السؤال أكثر: أين المخرج؟ وما هو السبيل؟ وبخاصة وقد بلغ اليأس مبلغه في نفوس كثير من المسلمين وبالأخصّ إخواننا في فلسطين، وأصبح التشاؤم نظرية يُروِّج لها البعض، مما زاد النفوس إحباطًا، والهمم فتورًا».

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337575

    التحميل:

  • التنصير مفهومه وأهدافه ووسائله وسبل مواجهته

    التنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، تبعا لتعديل الأهداف، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته. وفي هذا الكتاب بيان مفهوم التنصير ووسائله وسبل مواجهته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117114

    التحميل:

  • مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم

    السيرة النبوية لابن هشام : هذا الكتاب من أوائل كتب السيرة، وأكثرها انتشاراً، اختصره المصنف من سيرة ابن اسحاق بعد أن نقحها وحذف من أشعارها جملة مما لا تعلق له بالسيرة، ثم قام باختصاره الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد ضمنه بعض الاستنباطات المفيدة مع ما أضاف إلى ذلك من المقدمة النافعة التي بَيّن بها واقع أهل الجاهلية اعتقادًا وسلوكًا.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264158

    التحميل:

  • الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم

    الرحمة في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم: هذا البحث الذي بين أيدينا يتناول موضوعًا من أهم الموضوعات التي نحتاج إليها في زماننا هذا، بل وفي كل الأزمنة، فالرحمة خُلُق أساس في سعادة الأمم، وفي استقرار النفوس، وفي أمان الدنيا، فإذا كان الموضوع خاصًا بالرحمة في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فإنه يكتسب أهمية خاصة، وذلك لكون البحث يناقش أرقى وأعلى مستوى في الرحمة عرفته البشرية، وهي الرحمة التي جعلها الله - عز وجل - مقياسًا للناس.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346603

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة