Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) (مريم) mp3
أَيْ فِي الْجَنَّة وَاللَّغْو مَعْنَاهُ الْبَاطِل مِنْ الْكَلَام وَالْفُحْش مِنْهُ وَالْفُضُول وَمَا لَا يُنْتَفَع بِهِ وَمِنْهُ الْحَدِيث ( إِذَا قُلْت لِصَاحِبِك يَوْم الْجُمْعَة أَنْصِتْ وَالْإِمَام يَخْطُب فَقَدْ لَغَوْت ) وَيُرْوَى " لَغَيْت " وَهِيَ لُغَة أَبِي هُرَيْرَة كَمَا قَالَ الشَّاعِر وَرَبّ أَسْرَاب حَجِيج كُظَّم عَنْ اللَّغَا وَرَفَث التَّكَلُّم قَالَ اِبْن عَبَّاس : ( اللَّغْو كُلّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى أَيْ كَلَامهمْ فِي الْجَنَّة حَمْد اللَّه وَتَسْبِيحه


أَيْ لَكِنْ يَسْمَعُونَ سَلَامًا فَهُوَ مِنْ الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطِع يَعْنِي سَلَام بَعْضهمْ عَلَى بَعْض وَسَلَام الْمَلَك عَلَيْهِمْ قَالَهُ مُقَاتِل وَغَيْره وَالسَّلَام اِسْم جَامِع لِلْخَيْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا إِلَّا مَا يُحِبُّونَ .



أَيْ لَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ مِنْ الْمَطَاعِم وَالْمَشَارِب بُكْرَة وَعَشِيًّا أَيْ قَدْر هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ إِذْ لَا بُكْرَة ثَمَّ وَلَا عَشِيًّا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " غُدُوّهَا شَهْر وَرَوَاحهَا شَهْر " [ سَبَأ : 12 ] أَيْ قَدْر شَهْر ; قَالَ مَعْنَاهُ اِبْن عَبَّاس وَابْن جُرَيْج وَغَيْرهمَا وَقِيلَ عَرَّفَهُمْ اِعْتِدَال أَحْوَال أَهْل الْجَنَّة وَكَانَ أَهْنَأ النِّعْمَة عِنْد الْعَرَب التَّمْكِين مِنْ الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب بُكْرَة وَعَشِيًّا قَالَ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَقَتَادَة كَانَتْ الْعَرَب فِي زَمَانهَا مَنْ وَجَدَ غَدَاء وَعَشَاء مَعًا فَذَلِكَ هُوَ النَّاعِم فَنَزَلَتْ وَقِيلَ أَيْ رِزْقهمْ فِيهَا غَيْر مُنْقَطِع كَمَا قَالَ ( لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة ) [ الْوَاقِعَة : 33 ] وَهُوَ كَمَا تَقُول أَنَا أُصْبِح وَأُمْسِي فِي ذِكْرك أَيْ ذِكْرِي لَك دَائِم . وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون الْبُكْرَة قَبْل تَشَاغُلهمْ بِلَذَّاتِهِمْ وَالْعَشِيّ بَعْد فَرَاغهمْ مِنْ لَذَّاتهمْ لِأَنَّهُ يَتَخَلَّلهَا فَتَرَات انْتِقَال مِنْ حَال إِلَى حَال وَهَذَا يَرْجِع إِلَى الْقَوْل الْأَوَّل وَرَوَى الزُّبَيْر بْن بَكَّار عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس قَالَ قَالَ مَالِك بْن أَنَس طَعَام الْمُؤْمِنِينَ فِي الْيَوْم مَرَّتَانِ وَتَلَا قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا " ثُمَّ قَالَ : وَعَوَّضَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصِّيَام السُّحُور بَدَلًا مِنْ الْغَدَاء لِيَقْوَوْا بِهِ عَلَى عِبَادَة رَبّهمْ وَقِيلَ : إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَنَّ صِفَة الْغَدَاء وَهَيْئَته [ تَخْتَلِف ] عَنْ صِفَة الْعَشَاء وَهَيْئَته ; وَهَذَا لَا يَعْرِفهُ إِلَّا الْمُلُوك وَكَذَلِكَ يَكُون فِي الْجَنَّة رِزْق الْغَدَاء غَيْر رِزْق الْعَشَاء تَتْلُونَ عَلَيْهِمْ النِّعَم لِيَزْدَادُوا تَنَعُّمًا وَغِبْطَة . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي ( نَوَادِر الْأُصُول ) مِنْ حَدِيث أَبَان عَنْ الْحَسَن وَأَبِي قِلَابَة قَالَا قَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه هَلْ فِي الْجَنَّة مِنْ لَيْل ؟ قَالَ ( وَمَا هَيَّجَك عَلَى هَذَا ) قَالَ سَمِعْت اللَّه تَعَالَى يَذْكُر فِي الْكِتَاب : " وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا " فَقُلْت : اللَّيْل بَيْن الْبُكْرَة وَالْعَشِيّ وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَيْسَ هُنَاكَ لَيْل إِنَّمَا هُوَ ضَوْء وَنُور يَرُدّ الْغُدُوّ عَلَى الرَّوَاح وَالرَّوَاح عَلَى الْغُدُوّ وَتَأْتِيهِمْ طُرَف الْهَدَايَا مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَوَاقِيت الصَّلَاة الَّتِي كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا وَتُسَلِّم عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة ) وَهَذَا فِي غَايَة الْبَيَان لِمَعْنَى الْآيَة وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَاب ( التَّذْكِرَة ) وَقَالَ الْعُلَمَاء لَيْسَ فِي الْجَنَّة لَيْل وَلَا نَهَار وَإِنَّمَا هُمْ فِي نُور أَبَدًا إِنَّمَا يَعْرِفُونَ مِقْدَار اللَّيْل مِنْ النَّهَار بِإِرْخَاءِ الْحُجُب وَإِغْلَاق الْأَبْوَاب وَيَعْرِفُونَ مِقْدَار النَّهَار بِرَفْعِ الْحُجُب وَفَتْح الْأَبْوَاب ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَج الْجَوْزِيّ وَالْمَهْدَوِيّ وَغَيْرهمَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر

    تدارك بقية العمر في تدبر سورة النصر: بيَّن المؤلف في هذا الكتاب عِظَم قدر هذه السورة؛ حيث إنها تسمى سورة التوديع؛ لأنها نزلت آخر سور القرآن، وكانت إنباءً بقرب أجل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنذ نزولها والنبي - صلى الله يُكثِر من الاستغفار امتثالاً لأمر ربه - جل وعلا -، لذا وجبت العناية بها وتدبر معانيها وكلام أهل العلم في تفسيرها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314993

    التحميل:

  • رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة

    رسالة مختصرة في مناسك الحج والعمرة: رسالة مختصرة في بيان أحكام الحج والعمرة لمن تعسَّر عليهم قراءة كتب المناسك المُطوَّلة ويشقّ عليهم فهم عويص المسائل، جمعت أمهات أحكام الحج والعمرة، وما لا يشق عامة الحُجَّاج والمُعتمرين عن فهمه، جمعت ذلك بسهولة عبارة ووضوح معنى وحُسن ترتيب وتنسيق. - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسَّام - رحمه الله -.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343854

    التحميل:

  • حكم الغناء

    حكم الغناء: رسالةٌ تُبيِّن حكم الغناء في ضوء الكتاب والسنة، وبيان الفرق بين الغناء والحُداء والأناشيد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314881

    التحميل:

  • اركب معنا [ سفينة التوحيد ]

    اركب معنا: رسالةٌ قيِّمة تتحدَّث عما آلَ إليه حال المسلمين في هذه الأزمان من الجهل والتمسك بعقائد فاسدة، وأفعال باطلة، وتفشِّي الشرك بجميع صوره وأقسامه؛ من دعاء غير الله، والتبرك، والتوسل، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي يصرفُها الناس لغير الله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333817

    التحميل:

  • معجم المناهي اللفظية

    معجم المناهي اللفظية : فهذا بابٌ من التأليف جامع لجملة كبيرة من الألفاظ، والمقولات، والدائرة على الألسن قديماً، وحديثاً، المنهي عن التلفظ بها؛ لذاتها، أو لمتعلقاتها، أو لمعنى من ورائها، كالتقيد بزمان، أو مكان، وما جرى مجرى ذلك من مدلولاتها.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169026

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة