Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 59

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) (مريم) mp3
أَيْ أَوْلَاد سُوء . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج عَنْ مُجَاهِد قَالَ : ذَلِكَ عِنْد قِيَام السَّاعَة , وَذَهَاب صَالِحِي هَذِهِ الْأُمَّة أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزُو بَعْضهمْ عَلَى بَعْض فِي الْأَزِقَّة زِنًى . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْل فِي " خَلْف " فِي " الْأَعْرَاف " فَلَا مَعْنَى لِلْإِعَادَةِ .



وَقَرَأَ عَبْد اللَّه وَالْحَسَن " أَضَاعُوا الصَّلَوَات " عَلَى الْجَمْع . وَهُوَ ذَمّ وَنَصّ فِي أَنَّ إِضَاعَة الصَّلَاة مِنْ الْكَبَائِر الَّتِي يُوبَق بِهَا صَاحِبهَا وَلَا خِلَاف فِي ذَلِكَ , وَقَدْ قَالَ عُمَر : وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَع . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة ; فَقَالَ مُجَاهِد : النَّصَارَى خَلَفُوا بَعْد الْيَهُود . وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَمُجَاهِد أَيْضًا وَعَطَاء : هُمْ قَوْم مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِر الزَّمَان ; أَيْ يَكُون فِي هَذِهِ الْأُمَّة مَنْ هَذِهِ صِفَته لَا أَنَّهُمْ الْمُرَاد بِهَذِهِ الْآيَة . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي مَعْنَى إِضَاعَتهَا ; فَقَالَ الْقُرَظِيّ : هِيَ إِضَاعَة كُفْر وَجَحْد بِهَا . وَقَالَ الْقَاسِم بْن مُخَيْمِرَة , وَعَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : هِيَ إِضَاعَة أَوْقَاتهَا , وَعَدَم الْقِيَام بِحُقُوقِهَا وَهُوَ الصَّحِيح , وَأَنَّهَا إِذَا صُلِّيَتْ مُخَلًّى بِهَا لَا تَصِحّ وَلَا تُجْزِئ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلرَّجُلِ الَّذِي صَلَّى وَجَاءَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ( اِرْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّك لَمْ تُصَلِّ ) ثَلَاث مَرَّات خَرَّجَهُ مُسْلِم , وَقَالَ حُذَيْفَة لِرَجُلٍ يُصَلِّي فَطَفَّفَ : مُنْذُ كَمْ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاة ؟ قَالَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ عَامًا . قَالَ : مَا صَلَّيْت , وَلَوْ مُتّ وَأَنْتَ تُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاة لَمُتّ عَلَى غَيْر فِطْرَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرَّجُل لَيُخَفِّف الصَّلَاة وَيُتِمّ وَيُحْسِن . خَرَّجَهُ الْبُخَارِيّ وَاللَّفْظ لِلنَّسَائِيِّ , وَفِي التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي مَسْعُود الْأَنْصَارِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تُجْزِئ صَلَاة لَا يُقِيم فِيهَا الرَّجُل ) يَعْنِي صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ; قَالَ : حَدِيث حَسَن صَحِيح ; وَالْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَهْل الْعِلْم مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ بَعْدهمْ ; يَرَوْنَ أَنْ يُقِيم الرَّجُل صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود ; قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَإِسْحَاق : مَنْ لَمْ يُقِمْ صُلْبه فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود فَصَلَاته فَاسِدَة ; قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( تِلْكَ الصَّلَاة صَلَاة الْمُنَافِق يَجْلِس يَرْقُب الشَّمْس حَتَّى أَذَا كَانَتْ بَيْن قَرْنَيْ الشَّيْطَان قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُر اللَّه فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا ) . وَهَذَا ذَمّ لِمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ . وَقَالَ فَرْوَة بْن خَالِد بْن سِنَان : اِسْتَبْطَأَ أَصْحَاب الضَّحَّاك مَرَّة أَمِيرًا فِي صَلَاة الْعَصْر حَتَّى كَادَتْ الشَّمْس تَغْرُب ; فَقَرَأَ الضَّحَّاك هَذِهِ الْآيَة , ثُمَّ قَالَ : وَاَللَّه لِأَنْ أَدَعهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَيِّعهَا . وَجُمْلَة الْقَوْل هَذَا الْبَاب أَنَّ مَنْ لَمْ يُحَافِظ عَلَى كَمَالِ وُضُوئِهَا وَرُكُوعهَا وَسُجُودهَا فَلَيْسَ بِمُحَافِظٍ عَلَيْهَا , وَمَنْ لَمْ يُحَافِظ عَلَيْهَا فَقَدْ ضَيَّعَهَا , وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَع , كَمَا أَنَّ مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ اللَّه عَلَيْهِ دِينه , وَلَا دِين لِمَنْ لَا صَلَاة لَهُ . وَقَالَ الْحَسَن : عَطَّلُوا الْمَسَاجِد , وَاشْتَغَلُوا بِالصَّنَائِعِ وَالْأَسْبَاب . " وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات " أَيْ اللَّذَّات وَالْمَعَاصِي .

رَوَى التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد عَنْ أَنَس بْن حَكِيم الضَّبِّيّ أَنَّهُ أَتَى الْمَدِينَة فَلَقِيَ أَبَا هُرَيْرَة فَقَالَ لَهُ : يَا فَتَى أَلَا أُحَدِّثك حَدِيثًا لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَنْفَعك بِهِ ; قُلْت : بَلَى . قَالَ : ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ النَّاس يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَعْمَالهمْ الصَّلَاة فَيَقُول اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ وَهُوَ أَعْلَم اُنْظُرُوا فِي صَلَاة عَبْدِي أَتَمَّهَا أَوْ نَقَصَهَا فَإِنْ كَانَتْ تَامَّة كُتِبَتْ لَهُ تَامَّة وَإِنْ كَانَ اِنْتَقَصَ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع فَإِنْ كَانَ لَهُ تَطَوُّع قَالَ أَكْمِلُوا لِعَبْدِي فَرِيضَته مِنْ تَطَوُّعه ثُمَّ تُؤْخَذ الْأَعْمَال عَلَى ذَلِكَ ) . قَالَ يُونُس : وَأَحْسِبهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; لَفْظ أَبِي دَاوُد . وَقَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا دَاوُد بْن أَبِي هِنْد عَنْ زُرَارَة بْن أَوْفَى عَنْ تَمِيم الدَّارِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى . قَالَ : ( ثُمَّ الزَّكَاة مِثْل ذَلِكَ ) ( ثُمَّ تُؤْخَذ الْأَعْمَال عَلَى حَسْب ذَلِكَ ) . وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ عَنْ هَمَّام عَنْ الْحَسَن عَنْ حُرَيْث بْن قَبِيصَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد يَوْم الْقِيَامَة بِصَلَاتِهِ فَإِنْ صَلَحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ قَالَ هَمَّام : لَا أَدْرِي هَذَا مِنْ كَلَام قَتَادَة أَوْ مِنْ الرِّوَايَة فَإِنْ اِنْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَته شَيْء قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع فَيُكَمَّل بِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَة ثُمَّ يَكُون سَائِر عَمَله عَلَى نَحْو ذَلِكَ ) خَالَفَهُ أَبُو الْعَوَّام فَرَوَاهُ عَنْ قَتَادَة عَنْ الْحَسَن عَنْ أَبِي رَافِع عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( إِنَّ أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد يَوْم الْقِيَامَة صَلَاته فَإِنْ وُجِدَتْ تَامَّة كُتِبَتْ تَامَّة وَإِنْ كَانَ اِنْتُقِصَ مِنْهَا شَيْء قَالَ اُنْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ مِنْ تَطَوُّع يُكَمِّل لَهُ مَا ضَيَّعَ مِنْ فَرِيضَته مِنْ تَطَوُّعه ثُمَّ سَائِر الْأَعْمَال تَجْرِي عَلَى حَسْب ذَلِكَ ) قَالَ النَّسَائِيّ أَخْبَرَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم قَالَ حَدَّثَنَا النَّضْر بْن شُمَيْل قَالَ أَنْبَأَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ الْأَزْرَق بْن قَيْس عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( أَوَّل مَا يُحَاسَب بِهِ الْعَبْد يَوْم الْقِيَامَة صَلَاته فَإِنْ كَانَ أَكْمَلَهَا وَإِلَّا قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ اُنْظُرُوا لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّع فَإِنْ وُجِدَ لَهُ تَطَوُّع قَالَ أَكْمِلُوا بِهِ الْفَرِيضَة ) قَالَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَاب " التَّمْهِيد " أَمَّا إِكْمَال الْفَرِيضَة مِنْ التَّطَوُّع فَإِنَّمَا يَكُون وَاَللَّه أَعْلَم فِيمَنْ سَهَا عَنْ فَرِيضَة فَلَمْ يَأْتِ بِهَا , أَوْ لَمْ يُحْسِن رُكُوعهَا وَسُجُودهَا وَلَمْ يَدْرِ قَدْر ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ تَرَكَهَا , أَوْ نَسِيَ ثُمَّ ذَكَرَهَا فَلَمْ يَأْتِ بِهَا عَامِدًا وَاشْتَغَلَ بِالتَّطَوُّعِ عَنْ أَدَاء فَرْضهَا وَهُوَ ذَاكِر لَهُ فَلَا تُكْمَل لَهُ فَرِيضَة مِنْ تَطَوُّعه وَاَللَّه أَعْلَم وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث الشَّامِيِّينَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث مُنْكَر يَرْوِيه مُحَمَّد بْن حِمْيَر عَنْ عَمْرو بْن قَيْس السَّكُونِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن قُرْط عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( مَنْ صَلَّى صَلَاة لَمْ يُكْمِل فِيهَا رُكُوعه وَسُجُوده زِيدَ فِيهَا مِنْ تَسْبِيحَاته حَتَّى تَتِمّ ) قَالَ أَبُو عُمَر وَهَذَا لَا يُحْفَظ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَإِنْ كَانَ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ صَلَاة كَانَ قَدْ أَتَمَّهَا عِنْد نَفْسه وَلَيْسَتْ فِي الْحُكْم بِتَامَّةٍ

قُلْت : فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُحْسِن فَرْضه وَنَفْله حَتَّى يَكُون لَهُ نَفْل يَجِدهُ زَائِدًا عَلَى فَرْضه يُقَرِّبهُ مِنْ رَبّه كَمَا قَالَ سُبْحَانه وَتَعَالَى ( وَمَا يَزَال عَبْدِي يَتَقَرَّب إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبّهُ " الْحَدِيث فَأَمَّا إِذَا كَانَ نَفْل يُكْمَل بِهِ الْفَرْض فَحُكْمه فِي الْمَعْنَى حُكْم الْفَرْض وَمَنْ لَا يُحْسِن أَنْ يُصَلِّي الْفَرْض فَأَحْرَى وَأَوْلَى أَلَّا يُحْسِن التَّنَفُّل لَا جَرَمَ تَنَفُّل النَّاس فِي أَشَدّ مَا يَكُون مِنْ النُّقْصَان وَالْخَلَل لِخِفَّتِهِ عِنْدهمْ وَتَهَاوُنهمْ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ غَيْر مُعْتَدٍ بِهِ وَلَعَمْر اللَّه لَقَدْ يُشَاهَد فِي الْوُجُود مَنْ يُشَار إِلَيْهِ وَيُظَنّ بِهِ الْعِلْم تَنَفُّله كَذَلِكَ بَلْ فَرْضه إِذْ يَنْقُرهُ نَقْر الدِّيك لِعَدَمِ مَعْرِفَته بِالْحَدِيثِ فَكَيْفَ بِالْجُهَّالِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاء وَلَا يُجْزِئ رُكُوع وَلَا سُجُود وَلَا وُقُوف بَعْد الرُّكُوع وَلَا جُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَعْتَدِل رَاكِعًا وَوَاقِفًا وَسَاجِدًا وَجَالِسًا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح فِي الْأَثَر وَعَلَيْهِ جُمْهُور الْعُلَمَاء وَأَهْل النَّظَر وَهَذِهِ رِوَايَة اِبْن وَهْب وَأَبِي مُصْعَب عَنْ مَالِك وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي " الْبَقَرَة " وَإِذَا كَانَ هَذَا فَكَيْفَ يُكْمَل بِذَلِكَ التَّنَفُّل مَا نَقَصَ مِنْ هَذَا الْفَرْض عَلَى سَبِيل الْجَهْل وَالسَّهْو ؟ ! بَلْ كُلّ ذَلِكَ غَيْر صَحِيح وَلَا مَقْبُول لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْر الْمَطْلُوب وَاَللَّه أَعْلَم



وَعَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى : ( وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات ) هُوَ مَنْ بَنَى [ الْمَشِيد ] وَرَكِبَ الْمَنْظُور وَلَيْسَ الْمَشْهُور .

قُلْت الشَّهَوَات عِبَارَة عَمَّا يُوَافِق الْإِنْسَان وَيَشْتَهِيه وَيُلَائِمهُ وَلَا يَتَّقِيه وَفِي الصَّحِيح ( حُفَّتْ الْجَنَّة بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتْ النَّار بِالشَّهَوَاتِ ) وَمَا ذُكِرَ عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ جُزْء مِنْ هَذَا



قَالَ اِبْن زَيْد شَرًّا أَوْ ضَلَالًا أَوْ خَيْبَة قَالَ فَمَنْ يَلْقَ خَيْرًا يَحْمَد النَّاس أَمْره وَمَنْ يَغْوَ لَا يَعْدَم عَلَى الْغَيّ لَائِمًا وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : ( هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم وَالتَّقْدِير عِنْد أَهْل اللُّغَة فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ هَذَا الْغَيّ ) كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْره : " وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا " [ الْفُرْقَان : 68 ] وَالْأَظْهَر أَنَّ الْغَيّ اِسْم لِلْوَادِي سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ الْغَاوِينَ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ قَالَ كَعْب ( يَظْهَر فِي آخِر الزَّمَان قَوْم بِأَيْدِيهِمْ سِيَاط كَأَذْنَابِ الْبَقَر ثُمَّ قَرَأَ " فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا " أَيْ هَلَاكًا وَضَلَالًا فِي جَهَنَّم وَعَنْهُ غَيّ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَبْعَدهَا قَعْرًا وَأَشَدّهَا حَرًّا فِيهِ بِئْر يُسَمَّى الْبَهِيم كُلَّمَا خَبَتْ جَهَنَّم فَتَحَ اللَّه تَعَالَى تِلْكَ الْبِئْر فَتُسَعَّر بِهَا جَهَنَّم وَقَالَ اِبْن عَبَّاس غَيّ وَادٍ فِي جَهَنَّم وَأَنَّ أَوْدِيَة جَهَنَّم لَتَسْتَعِيذَ مِنْ حَرّه أَعَدَّ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ الْوَادِي لِلزَّانِي الْمُصِرّ عَلَى الزِّنَا , وَلِشَارِبِ الْخَمْر الْمُدْمِن عَلَيْهِ وَلِآكِلِ الرِّبَا الَّذِي لَا يَنْزِع عَنْهُ وَلِأَهْلِ الْعُقُوق وَلِشَاهِدِ الزُّور وَلِامْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى زَوْجهَا وَلَدًا لَيْسَ مِنْهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأصول الثلاثة الواجب على كل مسلم ومسلمة تعلمها

    الأصول الثلاثة : رسالة مختصرة من الثلاثة الأصول وأدلتها للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وكتبها ليعلمها الصبيان والصغار. - هذه الرسالة تم نقلها من الجامع الفريد، ط 4 ( 1420هـ). - قال معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله - في الوجه الأول من الشريط الأول لشرح متن الورقات: الشيخ - رحمه الله تعالى - له رسالة أخرى بعنوان الأصول الثلاثة، رسالة صغيرة أقل من هذه علمًا؛ ليعلمها الصبيان والصغار تلك يقال لها الأصول الثلاثة, وأما ثلاثة الأصول فهي هذه التي نقرأها، ويكثر الخلط بين التسميتين، ربما قيل لهذه ثلاثة الأصول، أو الأصول الثلاثة، لكن تسميتها المعروفة أنها ثلاثة الأصول وأدلتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2397

    التحميل:

  • معالم المسجد الأقصى

    معالم المسجد الأقصى: كتاب قام على عمله مؤسسة القدس الدولية، وهو كتاب للتعريف بالمسجد الأقصى، فيشمل التعريف بأبوابه، ومآذنه، ومصلياته، وأيضا قبابه، ومعالم أخرى من معالم المسجد الأقصى.

    الناشر: مؤسسة القدس الدولية http://www.alquds-online.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/373093

    التحميل:

  • الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله

    الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله : فإنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ منَ الْقضَايَا الَّتِي تتعلقُ بالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، والأمْر بالمعرُوفِ وَالنَّهْي عنِ المنْكر، تَتَطَلَّبُ الْبَحْثَ والْمُنَاقَشَةَ والحوَارَ، منَ المتخصصِينَ، في وَسَائِـلِ الإعْلام، وَفِـي الْجَامِعَاتِ وَدُورِ العلْـمِ، ومؤسَّسَاتِ رِعَايَةِ الشَّبَابِ، وتثقيفِهِ، وتوجيهِهِ. ومن تـلْكَ القَضَايَا المهمَّةِ، والموضُوعَات الكبيَرة مَا نَتَنَاوَله في هَذَا الكتَاب منْ بَيَان وَسطية الأمةِ الإسلاميةِ في المسائِلِ العقديةِ، والقَضَايَا الفقهيةِ والتشريعيةِ، وفي منهاجِ الدعوةِ إِلَى الله، وتوضِيح أهمية الاستقَامة عَلَى تـلكَ الوسطيةِ التي أرَادَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. والكتاب كَانَ في الأصل مُحَاضرة بعنوان: "الأمة الوسط، والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله " ألقيتها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في 17/6/1418 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144880

    التحميل:

  • التمهيد لشرح كتاب التوحيد

    كتاب التوحيد : كتاب يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال عنه الشارح - حفظه الله -: « وكتاب التوحيد: كتاب عظيم جدا، أجمع علماء التوحيد على أنه لم يصنف في الإسلام في موضوعه مثله، فهو كتاب وحيد وفريد في بابه لم ينسج على منواله مثله؛ لأن المؤلف - رحمه الله - طرق في هذا الكتاب مسائل توحيد العبادة، وما يضاد ذلك التوحيد، من أصله، أو يضاد كماله، فامتاز الكتاب بسياق أبواب توحيد العبادة مفصلة، مُدَلَّلَةً، وعلى هذا النحو، بتفصيل، وترتيب، وتبويب لمسائل التوحيد، لم يوجد من سبق الشيخ إلى ذلك، فحاجة طلاب العلم إليه، وإلى معرفة معانيه ماسة؛ لما اشتمل عليه من الآيات، والأحاديث، والفوائد.. ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2415

    التحميل:

  • مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]

    مفسدات القلوب [ حب الرئاسة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن مما يُفسِد إخلاص القلب وتوحيده، ويزيد تعلُّقه بالدنيا، وإعراضه عن الآخرة: حب الرئاسة؛ فهو مرضٌ عُضال، تُنفق في سبيله الأموال، وتُراق له الدماء، وتَنشأ بسببه العداوة والبغضاء بين الأخ وأخيه، بل الابن وأبيه، ولذا سُمِّي هذا المرض بالشهوة الخفية. وسنتناول هذا الموضوع الخطير بشيءٍ من التفصيل، وذلك ببيان الأصل في تسمية حب الرئاسة بالشهوة الخفية، ثم بيان أهمية الولايات وحاجة الناس إليها، وموقف المسلم منها، ثم نذكر صوره، ومظاهره، وأسبابه، وعلاجه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355751

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة