Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 58

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ (58) (مريم) mp3
يُرِيد إِدْرِيس وَحْده .



يُرِيد إِبْرَاهِيم وَحْده


يُرِيد إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب .


مِنْ ذُرِّيَّة مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى فَكَانَ لِإِدْرِيس وَنُوح شَرَف الْقُرْب مِنْ آدَم , وَلِإِبْرَاهِيم شَرَف الْقُرْب مِنْ نُوح وَلِإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب شَرَف الْقُرْب مِنْ إِبْرَاهِيم .


أَيْ إِلَى الْإِسْلَام .


بِالْإِيمَانِ .


وَقَرَأَ شِبْل بْن عَبَّاد الْمَكِّيّ " يُتْلَى " بِالتَّذْكِيرِ لِأَنَّ التَّأْنِيث غَيْر حَقِيقِيّ مَعَ وُجُود الْفَاصِل .


وَصَفَهُمْ بِالْخُشُوعِ لِلَّهِ وَالْبُكَاء . وَقَدْ مَضَى فِي " سُبْحَان " [ الْإِسْرَاء : 1 ] . يُقَال بَكَى يَبْكِي بُكَاء وَبَكَى بُكِيًّا , إِلَّا أَنَّ الْخَلِيل قَالَ : إِذَا قَصَرْت الْبُكَاء فَهُوَ مِثْل الْحُزْن ; أَيْ لَيْسَ مَعَهُ صَوْت كَمَا قَالَ الشَّاعِر : بَكَتْ عَيْنِي وَحُقَّ لَهَا بُكَاهَا وَمَا يُغْنِي الْبُكَاء وَلَا الْعَوِيل " وَسُجَّدًا " نُصِبَ عَلَى الْحَال " وَبُكِيًّا " عَطْف عَلَيْهِ .

فِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى أَنَّ لِآيَاتِ الرَّحْمَن تَأْثِيرًا فِي الْقُلُوب . قَالَ الْحَسَن ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) فِي الصَّلَاة . وَقَالَ الْأَصَمّ : الْمُرَاد بِآيَات الرَّحْمَن الْكُتُب الْمُتَضَمِّنَة لِتَوْحِيدِهِ وَحُجَجه , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ عِنْد تِلَاوَتهَا , وَيَبْكُونَ عِنْد ذِكْرهَا . وَالْمَرْوِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الْمُرَاد بِهِ الْقُرْآن خَاصَّة , وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ وَيَبْكُونَ عِنْد تِلَاوَته ; قَالَ إِلْكِيَا : وَفِي هَذَا دَلَالَة مِنْ قَوْله عَلَى أَنَّ الْقُرْآن هُوَ الَّذِي كَانَ يُتْلَى عَلَى جَمِيع الْأَنْبِيَاء , وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا كَانَ الرَّسُول عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مُخْتَصًّا بِإِنْزَالِهِ إِلَيْهِ . اِحْتَجَّ أَبُو بَكْر الرَّازِيّ بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى وُجُوب سُجُود الْقُرْآن عَلَى الْمُسْتَمِع وَالْقَارِئ . قَالَ إِلْكِيَا : وَهَذَا بَعِيد فَإِنَّ هَذَا الْوَصْف شَامِل لِكُلِّ آيَات اللَّه تَعَالَى . وَضَمَّ السُّجُود إِلَى الْبُكَاء , وَأَبَانَ بِهِ عَنْ طَرِيقَة الْأَنْبِيَاء الصَّلَاة وَالسَّلَام فِي تَعْظِيمهمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَآيَاته , وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَة عَلَى وُجُوب ذَلِكَ عِنْد آيَة مَخْصُوصَة . قَالَ الْعُلَمَاء : يَنْبَغِي لِمَنْ قَرَأَ سَجْدَة أَنْ يَدْعُو فِيهَا بِمَا يَلِيق بِآيَاتِهَا , فَإِنْ قَرَأَ سُورَة السَّجْدَة " أَلَمْ تَنْزِيل " قَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ السَّاجِدِينَ لِوَجْهِك , الْمُسَبِّحِينَ بِحَمْدِك , وَأَعُوذ بِك أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْتَكْبِرِينَ عَنْ أَمْرك . وَإِنْ قَرَأَ سَجْدَة " سُبْحَان " قَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ الْبَاكِينَ إِلَيْك , الْخَاشِعِينَ لَك . وَإِنْ قَرَأَ هَذِهِ قَالَ : اللَّهُمَّ اِجْعَلْنِي مِنْ عِبَادك الْمُنْعَم عَلَيْهِمْ , الْمَهْدِيِّينَ السَّاجِدِينَ لَك , الْبَاكِينَ عِنْد تِلَاوَة آيَاتك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • القول السديد في الدفاع عن قراءات القرآن المجيد في ضوء الكتاب والسنة

    القول السديد في الدفاع عن قراءات القرآن المجيد في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فمما يُؤسَف له أنه يُوجَد في هذه الأيام بين الذين يدَّعون العلمَ - ولا أقول علماء - مَن يُنكِرون القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة، والتي تلقَّاها المُسلِمون جيلاً بعد جيلٍ منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى العصر الحاضر، وستظلُّ - بإذن الله تعالى - إلى أن يرِثَ اللهُ الأرضَ ومن عليها ... لذلك فقد رأيتُ أنه من الواجبِ عليَّ أن أُصنِّف كتابًا أُضمِّنه الدفاع عن قراءات القرآن المُتواتِرة التي ثبَتَت في العَرضة الأخيرة، وأُبيِّن فيه كيفية القراءة المُثْلَى التي يجبُ أن يُقرأ بها القرآن الكريم، فصنَّفتُ هذا الكتاب».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384399

    التحميل:

  • حقوق الإنسان في الإسلام

    حقوق الإنسان في الإسلام : في هذا البحث بيان حقيقة حقوق الإنسان كما تثار في عالمنا المعاصر، مع وضع شعاراتها، ومفاهيمها، ونتائجها، في ميزان الإسلام.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144878

    التحميل:

  • من أحكام المريض وآدابه

    في هذه الرسالة بين بعض أحكام المريض وآدابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209196

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح

    مقومات الداعية الناجح : كتاب قيّم يبحث فيه المؤلف السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45273

    التحميل:

  • تعظيم الحرم

    هذا البحث يتناول مكانة الحرم في الكتاب والسنة ، و وينقسم إلى عدة مباحث أولها : بناء البيت العتيق، وآخرها: منع غير المسلمين من دخول الحرم . وقد تضمن هذا البحث المستند الشرعي لبناء البيت العتيق وتحريمه ، وبماذا تميز الحرم عن غيره، كما حاول البحث الإجابة على التساؤل الذي يتردد كثيرا وهو: لماذا يمنع الإسلام غير المسلمين من دخول الحرم؟؟، وبين البحث أن الشرائع الثلاث كلها تحرم وتمنع غير أتباعها من دخول أماكن العبادة، وفند البحث الشبهة القائلة بأن المسلمين يمارسون تفرقة عنصرية مع غيرهم بسبب اعتقادهم نجاسة الكفار، وأوضح البحث أن غير المسلم نجس نجاسة حكمية في الشريعة الإسلامية، بينما غير اليهودي وغير النصراني نجس نجاسة ذاتية في الديانة اليهودية والنصرانية، بل تشددت هاتان الديانتان فجعلتا الكافر ينجس المكان الذي يحل فيه والزمان الذي يعيش فيه . وبيّن البحث أن المملكة العربية السعودية – حينما تمنع غير المسلمين من دخول الحرم- فإنما تقوم بواجبها الشرعي أداء لأمانة الولاية الدينية التي جعلها الله لها على هذا المكان المعظّم ، كما تقوم به - أيضا - التزاما إداريا أمام العالم الإسلامي الذي رأى فيها خير قائم على هذا المكان، فالعالم الإسلامي يشكر لها هذا القيام الشرعي، ولا يأذن لها ولا لغيرها بأن يستباح من الحرم ما حرمه الله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/256033

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة