Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 4

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) (مريم) mp3
"قَالَ رَبّ إِنِّي وَهَنَ " قُرِئَ " وَهَنَ " بِالْحَرَكَاتِ الثَّلَاث أَيْ ضَعُفَ . يُقَال : وَهَنَ يَهِن وَهْنًا إِذَا ضَعُفَ فَهُوَ وَاهِن . وَقَالَ أَبُو زَيْد يُقَال : وَهَنَ يَهِن وَوَهَنَ يَوْهَن . وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْعَظْم لِأَنَّهُ عَمُود الْبَدَن , وَبِهِ قِوَامه , وَهُوَ أَصْل بِنَائِهِ , فَإِذَا وَهَنَ تَدَاعَى وَتَسَاقَطَ سَائِر قُوَّته ; وَلِأَنَّهُ أَشَدّ مَا فِيهِ وَأَصْلَبه ; فَإِذَا وَهَنَ كَانَ مَا وَرَاءَهُ أَوْهَن مِنْهُ . وَوَحَّدَهُ لِأَنَّ الْوَاحِد هُوَ الدَّالّ عَلَى مَعْنَى الْجِنْسِيَّة , وَقَصْده إِلَى أَنَّ هَذَا الْجِنْس الَّذِي هُوَ الْعَمُود وَالْقِوَام , وَأَشَدّ مَا تَرَكَّبَ مِنْهُ الْجَسَد قَدْ أَصَابَهُ الْوَهْن , وَلَوْ جُمِعَ لَكَانَ قَصَدَ إِلَى مَعْنًى آخَر , وَهُوَ أَنَّهُ لَمْ يَهِن مِنْهُ بَعْض عِظَامه وَلَكِنْ كُلّهَا .



أَدْغَمَ السِّين فِي الشِّين أَبُو عَمْرو . وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِعَارَة فِي كَلَام الْعَرَب . وَالِاشْتِعَال اِنْتِشَار شُعَاع النَّار ; شَبَّهَ بِهِ اِنْتِشَار الشَّيْب فِي الرَّأْس ; يَقُول : شِخْت وَضَعُفْت ; وَأَضَافَ الِاشْتِعَال إِلَى مَكَان الشَّعْر وَمَنْبَته وَهُوَ الرَّأْس . وَلَمْ يُضِفْ الرَّأْس اِكْتِفَاء بِعِلْمِ الْمُخَاطَب أَنَّهُ رَأْس زَكَرِيَّا عَلَيْهِ السَّلَام . " وَشَيْبًا " فِي نَصْبه وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهُ مَصْدَر لِأَنَّ مَعْنَى اِشْتَعَلَ شَابَ ; وَهَذَا قَوْل الْأَخْفَش . وَقَالَ الزَّجَّاج : وَهُوَ مَنْصُوب عَلَى التَّمْيِيز . النَّحَّاس : قَوْل الْأَخْفَش أَوْلَى لِأَنَّهُ مُشْتَقّ مِنْ فَعَلَ فَالْمَصْدَر أَوْلَى بِهِ . وَالشَّيْب مُخَالَطَة الشَّعْر الْأَبْيَض الْأَسْوَد . قَالَ الْعُلَمَاء : يُسْتَحَبّ لِلْمَرْءِ أَنْ يَذْكُر فِي دُعَائِهِ نِعَم اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَمَا يَلِيق بِالْخُضُوعِ ; لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى : " وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي " إِظْهَار لِلْخُضُوعِ .


إِظْهَار لِعَادَاتِ تَفَضُّله فِي إِجَابَته أَدْعِيَته ; أَيْ لَمْ أَكُنْ بِدُعَائِي إِيَّاكَ شَقِيًّا ; أَيْ لَمْ تَكُنْ تُخَيِّب دُعَائِي إِذَا دَعَوْتُك ; أَيْ إِنَّك عَوَّدْتنِي الْإِجَابَة فِيمَا مَضَى . يُقَال : شَقِيَ بِكَذَا أَيْ تَعِبَ فِيهِ وَلَمْ يَحْصُل مَقْصُوده . وَعَنْ بَعْضهمْ أَنَّ مُحْتَاجًا سَأَلَهُ وَقَالَ : أَنَا الَّذِي أَحْسَنْت إِلَيْهِ فِي وَقْت كَذَا ; فَقَالَ : مَرْحَبًا بِمَنْ تَوَسَّلَ بِنَا إِلَيْنَا ; وَقَضَى حَاجَته .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب

    تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب: شرح لمتن الأربعين النووية للإمام النووي - رحمه الله - وهو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات، وقد زاد الحافظ ابن رجب - رحمه الله - بعض الأحاديث ليصل مجموعها إلى خمسين حديثاً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2567

    التحميل:

  • قصة البشرية

    قصة البشرية : هذا الكتاب يعرفك بدين الإسلام الذي ختم الله به الأديان، وارتضاه لجميع عباده، وأمرهم بالدخول فيه. وسيتضح لك من خلاله عظمة هذا الدين، وصحة ما جاء به، وصلاحه لكل زمان، ومكان، وأمة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117066

    التحميل:

  • المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة

    المرأة فى الإسلام والمرأة فى العقيدة اليهودية والمسيحية بين الأسطورة والحقيقة : التحليل العادل والجواب الشافي عن الأسئلة التالية: هل اليهودية والمسيحية والإسلام يشتركون في نفس العقائد الخاصة بالمرأة؟ هل حقاً اليهودية والمسيحية أكرموا المرأة أكثر من الإسلام؟ ما الحقيقة؟

    الناشر: جمعية تبليغ الإسلام www.islamic-message.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/191528

    التحميل:

  • فضائل الصحابة

    فضائل الصحابة: من العقائد المقررة ومن أصول الدين المتقررة في مذهب أهل السنة والجماعة: حب أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم -، والتدين لله - عز وجل - بالإقرار بفضلهم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وهذا الكتاب لإمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل تناول فيه فضائل أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأعمالهم وأهميتهم وتأثيرهم في الإسلام فذكر فضائل أبي بكر وعلي وعمر وعثمان ... الخ - رضي الله عنهم أجمعين - وذكر فضائل العرب وفضائل أهل اليمن وفضائل عائشة أم المؤمنين .وفضائل غفار وأسلم وأقوام من الشام وغير ذلك الكثير. - هذا الكتاب نسخة مصورة من إصدار جامعة أم القرى بمكة المكرمة، حققه وخرج أحاديثه وصي الله بن محمد عباس - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: وصي الله بن محمد عباس

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2103

    التحميل:

  • تذكير البشر بفوائد النوم المبكر وأضرار السهر

    اشتملت هذه الرسالة على ذِكر آيات من القرآن الكريم اشتملت على امتنان الله على عباده بأن جعل لهم الليل ليسكنوا فيه، والنهار مبصرًا؛ ليتصرفوا فيه في مصالحهم، وبيان أضرار السهر، وفوائد النوم وأسراره، وعجائب الليل والنهار، وما فيهما من الأسرار، وذكر شيء من هدْيه - صلى الله عليه وسلم - في نومه وانتباهه، وشيء من آفات نوم النهار، وخصوصًا بعد الفجر، وبعد العصر، وأن مدافعة النوم تورث الآفات، وأن اليقظة أفضل من النوم لمن يقظتُه طاعة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335005

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة