Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 3

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) (مريم) mp3
مِثْل قَوْله : " اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة إِنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ " [ الْأَعْرَاف : 55 ] وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالنِّدَاء الدُّعَاء وَالرَّغْبَة ; أَيْ نَاجَى رَبّه بِذَلِكَ فِي مِحْرَابه . دَلِيله قَوْله : " فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب " [ آل عِمْرَان : 39 ] فَبَيَّنَ أَنَّهُ اِسْتَجَابَ لَهُ فِي صَلَاته , كَمَا نَادَى فِي الصَّلَاة . وَاخْتُلِفَ فِي إِخْفَائِهِ هَذَا النِّدَاء ; فَقِيلَ : أَخْفَاهُ مِنْ قَوْمه لِئَلَّا يُلَام عَلَى مَسْأَلَة الْوَلَد عِنْد كِبَر السِّنّ ; وَلِأَنَّهُ أَمْر دُنْيَوِيّ , فَإِنْ أُجِيبَ فِيهِ نَالَ بُغْيَته , وَإِنْ لَمْ يُجَبْ لَمْ يَعْرِف بِذَلِكَ أَحَد . وَقِيلَ : مُخْلِصًا فِيهِ لَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ إِلَّا اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : لَمَّا كَانَتْ الْأَعْمَال الْخَفِيَّة أَفْضَل وَأَبْعَد مِنْ الرِّيَاء أَخْفَاهُ . وَقِيلَ : " خَفِيًّا " سِرًّا مِنْ قَوْمه فِي جَوْف اللَّيْل ; وَالْكُلّ مُحْتَمَل وَالْأَوَّل أَظْهَر ; وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُسْتَحَبّ مِنْ الدُّعَاء الْإِخْفَاء فِي سُورَة " الْأَعْرَاف " وَهَذِهِ الْآيَة نَصّ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ سُبْحَانه أَثْنَى بِذَلِكَ عَلَى زَكَرِيَّا . وَرَوَى إِسْمَاعِيل قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّد قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ أُسَامَة بْن زَيْد عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن وَهُوَ اِبْن أَبِي كَبْشَة عَنْ سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ خَيْر الذِّكْر الْخَفِيّ وَخَيْر الرِّزْق مَا يَكْفِي ) وَهَذَا عَامّ . قَالَ يُونُس بْن عُبَيْد : كَانَ الْحَسَن يَرَى أَنْ يَدْعُو الْإِمَام فِي الْقُنُوت وَيُؤَمِّن مَنْ خَلْفه مِنْ غَيْر رَفْع صَوْت , وَتَلَا يُونُس " إِذْ نَادَى رَبّه نِدَاء خَفِيًّا " . قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَقَدْ أَسَرَّ مَالِك الْقُنُوت وَجَهَرَ بِهِ الشَّافِعِيّ , وَالْجَهْر بِهِ أَفْضَل ; لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْعُو بِهِ جَهْرًا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • السمو

    السمو: فإن علو الهمة وسمو الروح مطلب شرعي ومقصد إنساني، أجمع عليه العقلاء، واتفق عليه العارفون، والمطالب العالية أمنيات الرواد، ولا يعشق النجوم إلا صفوة القوم، أما الناكصون المتخاذلون فقد رضوا بالدون، وألهتمهم الأماني حتى جاءهم المنون، فليس لهم في سجل المكارم اسم، ولا في لوح المعالي رسم. وقد أردتُ بكتابي هذا إلهاب الحماس، وبث روح العطاء، وإنذار النائمين بفيالق الصباح، والصيحة في الغافلين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324353

    التحميل:

  • منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه

    منهج المدرسة الأندلسية في التفسير: صفاته وخصائصه: قال المصنف - حفظه الله -: «فقد شرَّف الله هذه الأمة بنزول القرآن الكريم عليها فكانت خيرَ أمةٍ أُخرِجت للناس تأمر بأوامره، وتنهى عن نواهيه ... فهذه الأندلس أقصى البلاد الإسلامية غربًا بلغهم القرآن؛ فدرسوه وتلوه، وحفِظوه، وفسَّروه، فأعطَوه من أعمارهم، وأعطاهم من هديِه، فانكشف لهم من المعاني، وظهر لهم من المعارف، ما لم يظهر لغيرهم فذهبوا يكتبون ويُدوِّنون، فإذا تفاسيرهم رائدة التفاسير. فحُقَّ لهذا العلم ولهؤلاء العلماء أن يحتفل به وأن يحتفل بهم، ولئن ضاقَت هذه العُجالة عن استيعاب مزايا تفسيرهم، وقواعد منهجهم، فلن تضيق عن الإشارة إليها».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364110

    التحميل:

  • الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية

    الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «بدا لي أثناء تصنيفي كتاب: «التذكرة في القراءات الثلاث المُتواتِرة وتوجيهها» أن أجمعَ الكلماتِ التي زادَتها الدرَّة على الشاطبية، وبعد أن انتهيتُ من ذلك فكَّرتُ مليًّا في أن أُفرِد مُصنَّفًا خاصًّا أُضمِّنُه تلك الزيادات كي يكون مرجِعًا للمُشتغلين بعلومِ القراءات؛ حيث لم يُوجَد هناك مُصنِّف حذَا هذا الحَذو، وقد سمَّيتُه: «الإفصاح عما زادَته الدرَّة على الشاطبية». ومعنى ذلك: أنني لن أذكُر إلا القراءات التي لم يقرأ بها أحدٌ من الأئمة السبعة ولا رُواتهم من طريق الشاطبية».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384389

    التحميل:

  • مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية، وقد شرحها العديد من أهل العلم، ومنهم الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله -، وذلك في صورة سؤال وجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2563

    التحميل:

  • المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين

    المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين : ردا على كتاب القمص مرقس عزيز المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام. لقد ردّ المؤلف في هذا السفر العظيم على شبهات وأباطيل كثيرة، حُشدت حول المرأة ومكانتها في الإسلام، ردّ عليها بمنهجية علمية دقيقة، التزم فيها الموضوعية والنزاهة وإيراد الحجج والبراهين، ولقد رجع المؤلف إلى نصوص كتبهم التي يعتقدون أنها من عند الله !! وتوخّى أن يعود إلى نُسخ الكتب المعتمدة لديهم بلغاتها الأصلية كشفاً للتزوير في الترجمات، وحرصاً على الدقة في إيصال المعلومة، وإحقاقاً للحق ودحضاً للباطل وشبهاته، وقد أبان لنا المؤلف عن مدى الانحطاط الذي بلغته المرأة فيما يطرحه المنصرون من ضلالات زعموا فيها القداسة، فأبطل مزاعمهم وردّ على ترهاتهم. إن هذا السفر العظيم ليُعدّ مرجعاً علمياً رصيناً؛ لا يستغني عنه باحث عن الحق، أو دارس في مقارنة الأديان، خاصة أنه حفل بقائمة متنوعة من المصادر والمراجع بشتى اللغات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289733

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة