Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 29

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) (مريم) mp3
اِلْتَزَمَتْ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام مَا أُمِرَتْ بِهِ مِنْ تَرْك الْكَلَام , وَلَمْ يَرِد فِي هَذِهِ الْآيَة أَنَّهَا نَطَقَتْ ب " إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا " وَإِنَّمَا وَرَدَ بِأَنَّهَا أَشَارَتْ , فَيَقْوَى بِهَذَا قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ أَمْرهَا ب " قُولِي " إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ الْإِشَارَة . وَيُرْوَى أَنَّهُمْ لَمَّا أَشَارَتْ إِلَى الطِّفْل قَالُوا : اِسْتِخْفَافهَا بِنَا أَشَدّ عَلَيْنَا مِنْ زِنَاهَا , ثُمَّ قَالُوا لَهَا عَلَى جِهَة التَّقْرِير " كَيْفَ نُكَلِّم مِنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا " و " كَانَ " هُنَا لَيْسَ يُرَاد بِهَا الْمَاضِي ; لِأَنَّ كُلّ وَاحِد قَدْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا , وَإِنَّمَا هِيَ فِي مَعْنَى هُوَ ( الْآن ) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : ( كَانَ ) هُنَا لَغْو ; كَمَا قَالَ : وَجِيرَان لَنَا كَانُوا مراما وَقِيلَ : هِيَ بِمَعْنَى الْوُجُود وَالْحُدُوث كَقَوْلِهِ : " وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : لَا يَجُوز أَنْ يُقَال زَائِدَة وَقَدْ نَصَبَتْ " صَبِيًّا " وَلَا أَنْ يُقَال " كَانَ " بِمَعْنَى حَدَثَ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ بِمَعْنَى الْحُدُوث وَالْوُقُوع لَاسْتَغْنَى فِيهِ عَنْ الْخَبَر , تَقُول : كَانَ الْحَرّ وَتَكْتَفِي بِهِ . وَالصَّحِيح أَنَّ " مَنْ " فِي مَعْنَى الْجَزَاء و " كَانَ " بِمَعْنَى يَكُنْ ; التَّقْدِير : مَنْ يَكُنْ فِي الْمَهْد صَبِيًّا فَكَيْفَ نُكَلِّمهُ ؟ ! كَمَا تَقُول : كَيْفَ أُعْطِي مَنْ كَانَ لَا يَقْبَل عَطِيَّة ; أَيْ مَنْ يَكُنْ لَا يَقْبَل . وَالْمَاضِي قَدْ يُذْكَر بِمَعْنَى الْمُسْتَقْبَل فِي الْجَزَاء ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى " تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " [ الْفُرْقَان : 10 ] أَيْ إِنْ يَشَأْ يَجْعَل . وَتَقُول : مَنْ كَانَ إِلَيَّ مِنْهُ إِحْسَان كَانَ إِلَيْهِ مِنِّي مِثْله , أَيْ مَنْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَيَّ إِحْسَان يَكُنْ إِلَيْهِ مِنِّي مِثْله . " وَالْمَهْد " قِيلَ : كَانَ سَرِيرًا كَالْمَهْدِ وَقِيلَ " الْمَهْد " هَاهُنَا حِجْر الْأُمّ . وَقِيلَ : الْمَعْنَى كَيْفَ نُكَلِّم مَنْ كَانَ سَبِيله أَنْ يُنَوَّم فِي الْمَهْد لِصِغَرِهِ , فَلَمَّا سَمِعَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام كَلَامهمْ قَالَ لَهُمْ مِنْ مَرْقَده .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]

    نحو وحدة إسلامية حقيقة [ مواقيت الصلاة نموذجًا ]: قال المؤلف: «وهذه رسالة علمية مختصرة جامعة في تعيين الأوقات الخمسة للصلوات الخمس من كتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -. وقد كتبتُها معتمدًا على المصادر الروائية السنية والشيعية على حدٍّ سواء، ليتبين بوضوحٍ أن هذه المصادر فيها الكثير مما يمكن الاستناد إليه للاتفاق في مثل هذه الأمور العظيمة. ولذلك فقد ضممتُ إليها فصلاً قيِّمًا للسيد محمد اسكندر الياسري النجفي، كتبه معتمدًا على المصادر الشيعية التي تروي عن أئمة أهل البيت؛ حتى يكون الجميع على بينةٍ من أمرهم في هذا الأمر العظيم: الصلاة».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339658

    التحميل:

  • الحجاب لماذا؟

    الحجاب لماذا؟: فقد لقيت المرأة المسلمة من التشريع الإسلامي عناية فائقة كفيلة بأن تصون عفتها, وتجعلها عزيزة الجانب, سامية المكانة, وإن القيود التي فُرضت عليها في ملبسها وزينتها لم تكن إلا لسد ذريعة الفساد الذي ينتج عن التبرج بالزينة, فما صنعه الإسلام ليس تقيدًا لحرية المرأة, بل هو وقاية لها أن تسقط في دَرَكِ المهانة, وَوَحْل الابتذال, أو تكون مَسْرحًا لأعين الناظرين؛ وفي هذه الرسالة بيان لبعض فضائل الحجاب للترغيب فيه؛ والتبشير بحسن عاقبته, وقبائح التبرج للترهيب منه؛ والتحذير من سوء عاقبته في الدنيا والآخرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339993

    التحميل:

  • صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: كتاب يُبيِّن كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي بذكر أحاديث صفة صلاته - عليه الصلاة والسلام - مع بيان صحتها من ضعفها; وشرحها والتعليق عليها بما يُجلِّي معانيها وفوائدها.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316726

    التحميل:

  • الصحيح المسند من دلائل النبوة

    الصحيح المسند من دلائل النبوة: كتابٌ ذكر فيه الشيخ - رحمه الله - دلائل النبوة والفوارق بينها وبين الخوارق والخُزعبلات التي يُحدِثُها السحرة والمُشعوِذون، وكر فيه فصلاً عن قصص الأنبياء ومدى علاقتها بموضوع الكتاب، وذكر أيضًا فصلاً في دلائل النبوة التي أخبر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - المتعلقة في الأمور المُستقبلة. وقد ناقشَ الشيخ أهل البدع والأهواء في رفضِهم للدلائل النبوية أو المُعجزات والكرامات وما إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380508

    التحميل:

  • دموع المآذن [ القاسم ]

    دموع المآذن: قال المصنف - حفظه الله -: «رسائل كثيرة كتبت.. وصداقات كثيرة انقطعت.. بقيت ثلاث رسائل... وبقيت محبة خالصة.. تقويها روابط الإسلام وتشدها وشائج الإيمان. يسقيها الصدق من منبعه والوفاء من معينه. ثلاث رسائل كتبت بصدق.. وحفظها الزمن.. تنثر بين يدي القارئ.. فلربما كان بحاجة إليها.. تقيل العثرة وتنير الطريق».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229609

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة