Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 28

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) (مريم) mp3
اِخْتَلَفَ النَّاس فِي مَعْنَى هَذِهِ الْأُخُوَّة وَمَنْ هَارُون ؟ فَقِيلَ : هُوَ هَارُون أَخُو مُوسَى ; وَالْمُرَاد مَنْ كُنَّا نَظُنّهَا مِثْل هَارُون فِي الْعِبَادَة تَأْتِي بِمِثْلِ هَذَا . وَقِيلَ : عَلَى هَذَا كَانَتْ مَرْيَم مِنْ وَلَد هَارُون أَخِي مُوسَى فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ بِالْأُخُوَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ وَلَده ; كَمَا يُقَال لِلتَّمِيمِيِّ : يَا أَخَا تَمِيم وَلِلْعَرَبِيِّ يَا أَخَا الْعَرَب وَقِيلَ كَانَ لَهَا أَخ مِنْ أَبِيهَا اِسْمه هَارُون ; لِأَنَّ هَذَا الِاسْم كَانَ كَثِيرًا فِي بَنِي إِسْرَائِيل تَبَرُّكًا بِاسْمِ هَارُون أَخِي مُوسَى , وَكَانَ أَمْثَل رَجُل فِي بَنِي إِسْرَائِيل ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ . وَقِيلَ : هَارُون هَذَا رَجُل صَالِح فِي ذَلِكَ الزَّمَان تَبِعَ جِنَازَته يَوْم مَاتَ أَرْبَعُونَ أَلْفًا كُلّهمْ اِسْمه هَارُون . وَقَالَ قَتَادَة : كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَان فِي بَنِي إِسْرَائِيل عَابِد مُنْقَطِع إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يُسَمَّى هَارُون فَنَسَبُوهَا إِلَى أُخُوَّته مِنْ حَيْثُ كَانَتْ عَلَى طَرِيقَته قَبْل ; إِذْ كَانَتْ مَوْقُوفَة عَلَى خِدْمَة الْبِيَع ; أَيْ يَا هَذِهِ الْمَرْأَة الصَّالِحَة مَا كُنْت أَهْلًا لِذَلِكَ . وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار بِحَضْرَةِ عَائِشَة أُمّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا : إِنَّ مَرْيَم لَيْسَتْ بِأُخْتِ هَارُون أَخِي مُوسَى ; فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَة : كَذَبْت . فَقَالَ لَهَا : يَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ فَهُوَ أَصْدَق وَأَخْبَر , وَإِلَّا فَإِنِّي أَجِد بَيْنهمَا مِنْ الْمُدَّة سِتّمِائَةِ سَنَة . قَالَ : فَسَكَتَتْ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة قَالَ : لَمَّا قَدِمْت نَجْرَان سَأَلُونِي فَقَالَ إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ " يَا أُخْت هَارُون " وَمُوسَى قَبْل عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا , فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَتْهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلهمْ ) . وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْض طُرُقه فِي غَيْر الصَّحِيح أَنَّ النَّصَارَى قَالُوا لَهُ : إِنَّ صَاحِبك يَزْعُم أَنَّ مَرْيَم هِيَ أُخْت هَارُون وَبَيْنهمَا فِي الْمُدَّة سِتّمِائَةِ سَنَة ؟ ! قَالَ الْمُغِيرَة : فَلَمْ أَدْرِ مَا أَقُول ; وَذَكَرَ الْحَدِيث . وَالْمَعْنَى أَنَّهُ اِسْم وَافَقَ اِسْمًا . وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذَا جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء ; وَاَللَّه أَعْلَم . قُلْت : فَقَدْ دَلَّ الْحَدِيث الصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ بَيْن مُوسَى وَعِيسَى وَهَارُون زَمَان مَدِيد . الزَّمَخْشَرِيّ : كَانَ بَيْنهمَا وَبَيْنه أَلْف سَنَة أَوْ أَكْثَر فَلَا يُتَخَيَّل أَنَّ مَرْيَم كَانَتْ أُخْت مُوسَى وَهَارُون ; وَإِنْ صَحَّ فَكَمَا قَالَ السُّدِّيّ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ نَسْله ; وَهَذَا كَمَا تَقُول لِلرَّجُلِ مِنْ قَبِيلَة : يَا أَخَا فُلَان . وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( إِنَّ أَخَا صُدَاء قَدْ أَذَّنَ فَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيم ) وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الْأَوَّل . اِبْن عَطِيَّة : وَقَالَتْ فِرْقَة بَلْ كَانَ فِي ذَلِكَ الزَّمَان رَجُل فَاجِر اِسْمه هَارُون فَنَسَبُوهَا إِلَيْهِ عَلَى جِهَة التَّعْيِير وَالتَّوْبِيخ ; ذَكَرَهُ الطَّبَرِيّ وَلَمْ يُسَمِّ قَائِله . قُلْت : ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهُ كَانَ فَاسِقًا مَثَلًا فِي الْفُجُور فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ . وَالْمَعْنَى : مَا كَانَ أَبُوك وَلَا أُمّك أَهْلًا لِهَذِهِ الْفَعْلَة فَكَيْفَ جِئْت أَنْتِ بِهَا ؟ ! وَهَذَا مِنْ التَّعْرِيض الَّذِي يَقُوم مَقَام التَّصْرِيح . وَذَلِكَ يُوجِب عِنْدنَا الْحَدّ وَسَيَأْتِي فِي سُورَة " النُّور " الْقَوْل فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى . وَهَذَا الْقَوْل الْأَخِير يَرُدّهُ الْحَدِيث الصَّحِيح , وَهُوَ نَصّ صَرِيح فَلَا كَلَام لِأَحَدٍ مَعَهُ , وَلَا غُبَار عَلَيْهِ . وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَقَرَأَ عُمَر بْن لجأ التَّيْمِيّ ( مَا كَانَ أَبَاك اِمْرُؤُ سَوْء ) .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مختصر الخرقي

    مختصر الخرقي : للإمام أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله بن أحمد الخرقي المتوفي سنة (334هـ) رحمه الله تعالى. وهذا المتن من أول ماألفه علماء الحنابلة في الفقه، وتلقاه علماء المذهب الحنبلي بالقبول، وعنوا به أشد العناية، لغزارة علمه، مع صغر حجمه، وقلة لفظه. قال ابن البنا في شرحه للمختصر المذكور: " وكان بعض شيوخنا يقول: ثلاث مختصرات في ثلاثة علوم لا أعرف لها نظائر: الفصيح لثعلب في اللغة، واللمع لابن جني في النحو، وكتاب المختصر للخرقي في الفقه، فما اشتغل بها أحد، وفهمها كما ينبغي، إلا أفلح". قال يوسف بن عبد الهادي في الدر النقي: " وانتفع بهذا المختصر خلق كثير، وجعل الله له موقعاً من القلوب حتى شرحه من شيوخ المذهب جماعة من المتقدمين والمتأخرين كالقاي أبي يعلى وغيره.. وقال شيخنا عز الدين المصري: إنه ضبط له ثلاثمائة شرح".

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141479

    التحميل:

  • الاعتصام

    الاعتصام للشاطبي : كتاب الاعتصام دعوة إصلاحية قوامها الرجوع بأمة الإسلام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وترك ما سواها وما سواها إلا ابتداع مصدره الهوى. وقد تضمن عشرة أبواب؛ جعل الباب الأول منها لتعريف البدع وبيان معانيها ، والثاني خصصه لذمها وتوضيح آثارهاالسيئة ، وجعل الباب الثالث : مكملاً له ، وبين في الباب الرابع طرق استدلال المبتدعة على ما زعموه من صحة بدعهم ، أما الباب الخامس فخصصه لبيان الفرق بين البدع الحقيقية والبدع الاضافية . وفصل في الباب السادس أحكام البدع وفي الباب السابع : تكلم عن البدع من حيث سريانهافي قسمي الشريعة من عبادات ، ومعاملات ، وحدد في الباب الثامن الفرق بين البدع والاجتهاد والذي أصله المصالح المرسلة أو الاستحسان . ثم بين في الباب التاسع : الأسباب التي تجعل أهل البدع خارجين عن صف الأمة . وفي الباب العاشر والأخير أوضح سبيل السنة القويم الذي خرج عنه أهل البدع والأهواء بما ابتدعوه في دينهم من ضلال. وقد ظهر للمحقق أن الكتاب - بجميع طبعاته السابقة - لم يظهر نصه صحيحاً سليماً. ويمتاز هذا التحقيق باعتماده على نسخة جديدة وصفها المحقق بأنها أجود نسخة خطية للكتاب، كما يمتاز بـ (25 ) فهرساً متنوعاً تقع في الجزء الرابع من أجزاء الكتاب الأربعة. - والكتاب نسخة مصورة pdf تم تنزيلها من موقع المحقق الشيخ مشهور حسن سلمان - أثابه الله -.

    المدقق/المراجع: مشهور حسن سلمان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/280396

    التحميل:

  • التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث

    التحديث بما قيل لا يصح فيه حديث : كتاب في 219 صفحة طبع عام 1412هـ جعله مؤلفه أحد علوم الحديث ويعبر عنه بـ: لا يصح في الباب شيء ونحوها. ذكرها بعض العلماء في مضامين كتبهم وأول من ألف فيها على استقلال –فيما يعلم الشيخ- الموصلي ت 622هـ ومن بعده تخريج له أو تعقيب أو اختصار فجمع الشيخ ما فيها وأضاف لها ما وقف عليه وجعل مسائله على كتب وأبواب الفقه وما خرج عنها جعله في كتاب جامع وقد دعاه إلى جمع هذا الكتاب تقريب العلم لطلابه حتى ينتقلوا من قليله لكثيرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/169195

    التحميل:

  • المرأة المسلمة بين موضات التغيير وموجات التغرير

    رسالة مختصرة تبين مايحاك ضد المرأة من مؤمرات.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205661

    التحميل:

  • حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول

    حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول : قال المصنف - حفظه الله -: « فإن رسالة ثلاثة الأصول وأدلتها للشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - رسالة موجزة جامعة في موضوع توحيد الربوبية والألوهية والولاء والبراء وغير ذلك من المسائل المتعلقة بعلم التوحيد، الذي هو من أشرف العلوم وأجلها قدرًا، كتبها الشيخ رحمه الله مقرونة بالدليل بأسلوب سهل ميسر لكل قارئ؛ فأقبل الناس عليها حفظًا وتدريسًا؛ لأنها كتبت بقلم عالم جليل من علماء الإسلام نهج منهج السلف الصالح داعيًا إلى التوحيد ونبذ البدع والخرافات وتنقية الإسلام مما علق به من أوهام، ويظهر ذلك جليًّا في معظم مؤلفات الشيخ ورسائله، فجاءت هذه الرسالة خلاصة وافية لمباحث مهمة لا يستغني عنها المسلم ليبني دينه على أُسس وقواعد صحيحة؛ ليجني ثمرات ذلك سعادة في الدنيا وفلاحًا في الدار الآخرة. لذا رأيت أن أكتب عليها شرحًا متوسطاً في تفسير آياتها وشرح أحاديثها وتوضيح مسائلها إسهامًا في تسهيل الاستفادة منها، والتشجيع على حفظها وفهمها بعد أن قمت بشرحها للطلبة في المسجد بحمد الله تعالى، وسميته: حصول المأمول بشرح ثلاثة الأصول ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2383

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة