Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 27

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ ۖ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) (مريم) mp3
رُوِيَ أَنَّ مَرْيَم لَمَّا اِطْمَأَنَّتْ بِمَا رَأَتْ مِنْ الْآيَات , وَعَلِمَتْ أَنَّ اللَّه تَعَالَى سَيُبَيِّنُ عُذْرهَا , أَتَتْ بِهِ تَحْمِلهُ مِنْ الْمَكَان الْقَصِيّ الَّذِي كَانَتْ اِنْتَبَذَتْ فِيهِ . قَالَ اِبْن عَبَّاس : خَرَجَتْ مِنْ عِنْدهمْ حِين أَشْرَقَتْ الشَّمْس , فَجَاءَتْهُمْ عِنْد الظُّهْر وَمَعَهَا صَبِيّ تَحْمِلهُ , فَكَانَ الْحَمْل وَالْوِلَادَة فِي ثَلَاث سَاعَات مِنْ النَّهَار . وَقَالَ الْكَلْبِيّ : وَلَدَتْ حَيْثُ لَمْ يَشْعُر بِهَا قَوْمهَا , وَمَكَثَتْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لِلنِّفَاسِ , ثُمَّ أَتَتْ قَوْمهَا تَحْمِلهُ , فَلَمَّا رَأَوْهَا وَمَعَهَا الصَّبِيّ حَزِنُوا وَكَانُوا أَهْل بَيْت صَالِحِينَ ; فَقَالُوا مُنْكِرِينَ : " يَا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا " .



أَيْ جِئْت بِأَمْرٍ عَظِيم كَالْآتِي بِالشَّيْءِ يَفْتَرِيه . قَالَ مُجَاهِد : " فَرِيًّا " عَظِيمًا . وَقَالَ سَعِيد بْن مَسْعَدَة : أَيْ مُخْتَلَقًا مُفْتَعَلًا ; يُقَال : فَرَيْت وَأَفْرَيْت بِمَعْنًى وَاحِد . وَالْوَلَد مِنْ الزِّنَا كَالشَّيْءِ الْمُفْتَرَى . قَالَ اللَّه تَعَالَى : " وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ " [ الْمُمْتَحَنَة : 12 ] أَيْ بِوَلَدٍ بِقَصْدِ إِلْحَاقه بِالزَّوْجِ وَلَيْسَ مِنْهُ . يُقَال : فُلَان يَفْرِي الْفَرِيّ أَيْ يَعْمَل الْعَمَل الْبَالِغ , وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْفَرِيّ الْعَجِيب النَّادِر , وَقَالَهُ الْأَخْفَش قَالَ : فَرِيًّا عَجِيبًا . وَالْفَرْي الْقَطْع كَأَنَّهُ مِمَّا يَخْرِق الْعَادَة , أَوْ يَقْطَع الْقَوْل بِكَوْنِهِ عَجِيبًا نَادِرًا . وَقَالَ قُطْرُب : الْفَرْي الْجَدِيد مِنْ الْأَسْقِيَة ; أَيْ جِئْت بِأَمْرٍ جَدِيد بَدِيع لَمْ تَسْبِقِي إِلَيْهِ . وَقَرَأَ أَبُو حَيْوَة : " شَيْئًا فَرِيًّا " بِسُكُونِ الرَّاء . وَقَالَ السُّدِّيّ وَوَهْب بْن مُنَبِّه : لَمَّا أَتَتْ بِهِ قَوْمهَا تَحْمِلهُ تَسَامَعَ بِذَلِكَ بَنُو إِسْرَائِيل , فَاجْتَمَعَ رِجَالهمْ وَنِسَاؤُهُمْ , فَمَدَّتْ اِمْرَأَة يَدهَا إِلَيْهَا لِتَضْرِبهَا فَأَجَفَّ اللَّه شَطْرهَا فَحَمَلَتْ كَذَلِكَ . وَقَالَ آخَر : مَا أَرَاهَا إِلَّا زَنَتْ فَأَخْرَسَهُ اللَّه تَعَالَى ; فَتَحَامَى النَّاس مِنْ أَنْ يَضْرِبُوهَا , أَوْ يَقُولُوا لَهَا كَلِمَة تُؤْذِيهَا , وَجَعَلُوا يُخْفِضُونَ إِلَيْهَا الْقَوْل وَيُلِينُونَ ; فَقَالُوا : " يَا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا " أَيْ عَظِيمًا قَالَ الرَّاجِز : قَدْ أَطْعَمَتْنِي دَقَلًا حَوْلِيًّا مُسَوِّسًا مُدَوِّدًا حَجْرِيَّا قَدْ كُنْت تَفْرِينَ بِهِ الْفَرِيَّا أَيْ [ تُعْظِمِينَهُ ] .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]

    ليدبروا آياته [ المجموعة الأولى من رسائل جوال تدبر ]: كتاب رائع أصدره مركز تدبر للاستشارات التربوية والتعليمية، وقد جمع فيه الرسائل النصية التي أرسلت بواسطة (جوال تدبر) خلال عام من 1/9/1428هـ وحتى 30/8/1429هـ، موثقةً لمصادرها ومستنبطيها من العلماء وطلبة العلم. وقد اشتمل الكتاب على نفائس من الاستنباطات العلمية والتربوية، وشوارد من الفرائد التي يُسافَرُ من أجلها، يمكن الاستفادة منه في رسائل الجوال، كما يمكن للإمام وخطيب الجمعة والدعاة، ومعلمو مادة القرآن في المدارس وحلق ودور تحفيظ القرآن الكريم، الاستفادة منه في كلماتهم.

    الناشر: مركز التدبر للاستشارات التربوية والتعليمية http://tadabbor.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332091

    التحميل:

  • مجموع رسائل الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى

    مجموع رسائل الشاب الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى: كتابٌ جمع فيه مؤلفه فضيلة الشيخ سعيد بن علي بن وهف القحطاني - حفظه الله - الرسائل التي ألَّفها ابنُه عبد الرحمن - رحمه الله -، ويشتمل هذا المجموع على: 1- سيرة الشاب الصالح عبد الرحمن، ونبذة من سيرة شقيقه عبد الرحيم - رحمهما الله -. 2- الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة. 3- غزوة فتح مكة في ضوء الكتاب والسنة المطهرة. 4- أبراج الزجاج في سيرة الحجاج. 5- مواقف لا تُنسى من سيرة والدتي - رحمها الله تعالى -. وهذه الرسائل جميعها طُبِعَت مفردة، وحقَّقها المؤلف - حفظه الله -.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273033

    التحميل:

  • اركب معنا [ سفينة التوحيد ]

    اركب معنا: رسالةٌ قيِّمة تتحدَّث عما آلَ إليه حال المسلمين في هذه الأزمان من الجهل والتمسك بعقائد فاسدة، وأفعال باطلة، وتفشِّي الشرك بجميع صوره وأقسامه؛ من دعاء غير الله، والتبرك، والتوسل، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي يصرفُها الناس لغير الله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333817

    التحميل:

  • قواعد الرقية الشرعية

    قواعد الرقية الشرعية: كتاب يتحدث عن القواعد الأساسية للعلاج بالرقية الشرعية المستمدة من القرآن الكريم والسنة النبوية مع أمثلة واقعية عن تأثيرها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233611

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة