Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة مريم - الآية 16

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) (مريم) mp3
الْقِصَّة إِلَى آخِرهَا هَذَا اِبْتِدَاء قِصَّة لَيْسَتْ مِنْ الْأُولَى . وَالْخِطَاب لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; أَيْ عَرِّفْهُمْ قِصَّتهَا لِيَعْرِفُوا كَمَال قُدْرَتنَا .



أَيْ تَنَحَّتْ وَتَبَاعَدَتْ . وَالنَّبْذ الطَّرْح وَالرَّمْي ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورهمْ " . [ آل عِمْرَان : 187 ] .



أَيْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهَا . و " إِذْ " بَدَل مِنْ " مَرْيَم " بَدَل اِشْتِمَال ; لِأَنَّ الْأَحْيَان مُشْتَمِلَة عَلَى مَا فِيهَا . وَالِانْتِبَاذ الِاعْتِزَال وَالِانْفِرَاد . وَاخْتَلَفَ النَّاس لِمَ اِنْتَبَذَتْ ; فَقَالَ السُّدِّيّ : اِنْتَبَذَتْ لِتَطْهُر مِنْ حَيْض أَوْ نِفَاس . وَقَالَ غَيْره : لِتَعْبُد اللَّه ; وَهَذَا حَسَن . وَذَلِكَ أَنَّ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام كَانَتْ وَقْفًا عَلَى سَدَانَة الْمَعْبَد وَخِدْمَته وَالْعِبَادَة فِيهِ , فَتَنَحَّتْ مِنْ النَّاس لِذَلِكَ , وَدَخَلَتْ فِي الْمَسْجِد إِلَى جَانِب الْمِحْرَاب فِي شَرْقِيّه لِتَخْلُوَ لِلْعِبَادَةِ , فَدَخَلَ عَلَيْهَا جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام .



أَيْ مَكَانًا مِنْ جَانِب الشَّرْق . وَالشَّرْق بِسُكُونِ الرَّاء الْمَكَان الَّذِي تَشْرُق فِيهِ الشَّمْس . وَالشَّرَق بِفَتْحِ الرَّاء الشَّمْس . وَإِنَّمَا خَصَّ الْمَكَان بِالشَّرْقِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُعَظِّمُونَ جِهَة الْمَشْرِق وَمِنْ حَيْثُ تَطْلُع الْأَنْوَار , وَكَانَتْ الْجِهَات الشَّرْقِيَّة مِنْ كُلّ شَيْء أَفْضَل مِنْ سِوَاهَا ; حَكَاهُ الطَّبَرِيّ . وَحَكَى عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ قَالَ : إِنِّي لَأَعْلَم النَّاس لِمَ اِتَّخَذَ النَّصَارَى الْمَشْرِق قِبْلَة لِقَوْلِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " إِذْ اِنْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا " فَاتَّخَذُوا مِيلَاد عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام قِبْلَة ; وَقَالُوا : لَوْ كَانَ شَيْء مِنْ الْأَرْض خَيْرًا مِنْ الْمَشْرِق لَوَضَعَتْ مَرْيَم عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيهِ . وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي نُبُوَّة مَرْيَم ; فَقِيلَ : كَانَتْ نَبِيَّة بِهَذَا الْإِرْسَال وَالْمُحَاوَرَة لِلْمَلَكِ . وَقِيلَ : لَمْ تَكُنْ نَبِيَّة وَإِنَّمَا كَلَّمَهَا مِثَال بَشَر , وَرُؤْيَتهَا لِلْمَلَكِ كَمَا رُئِيَ جِبْرِيل فِي صِفَة دِحْيَة حِين سُؤَاله عَنْ الْإِيمَان وَالْإِسْلَام . وَالْأَوَّل أَظْهَر . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِي هَذَا الْمَعْنَى مُسْتَوْفًى فِي " آل عِمْرَان " وَالْحَمْد لِلَّهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم

    صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: ما من عبادة إلا ولها صفة وكيفية; قد تكفل الله - سبحانه - ببيانها; أو بينها رسوله - صلى الله عليه وسلم -; وقد حجَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد هجرته إلى المدينة حجة واحدة; وهي التي سميت بـحجة الوداع; لأنه ودع فيها الناس; وفي هذه الحجة بين النبي - صلى الله عليه وسلم - للأمة مناسك الحج; فقال - صلى الله عليه وسلم -: «خذوا عنّي مناسككم»; وفي هذا الكتاب بيان لصفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316728

    التحميل:

  • تطريز رياض الصالحين

    تطريز رياض الصالحين : إن كتاب رياض الصالحين من الكتب الشريفة النافعة، فقد جمع بين دفتيه جوامع الكلم من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وآيات كتاب الله العزيز، جعله مصنفه مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السائرين إلى الله: من أحاديث الزهد وتهذيب الأخلاق، وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك مما يهذب سلوك الإنسان. وقد صدر أبواب الكتاب بآيات قرآنية، مع ضبط ما يحتاج إلى ضبط من ألفاظ الأحاديث أو شرح معنى خفي من ألفاظه، فجاء كتاب جامعاً في بابه، لذلك اهتم العلماء به شرحاً وتحقيقاً وتعليقاً، واهتم به العامة قراءة وتدبراً وتطبيقاً، حتى أنك لا ترى بيتاً ولا مكتبة ولا مسجداً في مشارق الأرض ومغاربها إلا وتجد فيها هذا الكتاب. وهذا الكتاب الذي بين يدينا هو واحد من تلك الجهود حول هذا الكتاب المبارك، فقد قام الشيخ فيصل - رحمه الله - بالتعليق على كتاب رياض الصالحين بتعليقات مختصرة مركزاً في تعليقاته على ذكر الفوائد المستنبطة من الحديث وقد يستشهد على الحديث بذكر آية، أو حديث أو أثر عن صحابي.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2585

    التحميل:

  • أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر

    أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر: هذا الملف يحتوي على بعض الأسئلة التي عرضت على فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله - في مسائل الإيمان والكفر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1980

    التحميل:

  • الإيمان بالكتب

    الإيمان بالكتب : هذه الرسالة تحتوي على • تعريف الكتب لغة وشرعاً. • ما يتضمن الإيمان بالكتب. • أهمية الإيمان بالكتب. • أدلة الإيمان بالكتب. • الغاية من إنزال الكتب. • مواضع الاتفاق بين الكتب السماوية. • مواضع الاختلاف بين الكتب السماوية. • منزلة القرآن من الكتب المتقدمة. • التوراة. • التوراة الموجودة اليوم. • الإنجيل. • الإنجيل بعد عيسى - عليه السلام -. • هل يسوغ لأحد اتباع التوراة أو الإنجيل بعد نزول القرآن ؟. • ثمرات الإيمان بالكتب. • ما يضاد الإيمان بالكتب. • الطوائف التي ضلت في باب الإيمان بالكتب.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172701

    التحميل:

  • ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

    ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية: فهذا الكتاب يعطي صورة عن منهج التكفير الذي بلغ درجة الهوس عند طائفة الشيعة حتى حكموا بكفر من يفضل الأنبياء على علي بن أبي طالب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346797

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة