Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 87

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا (87) (مريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : لَا يَمْلِك هَؤُلَاءِ الْكَافِرُونَ بِرَبِّهِمْ يَا مُحَمَّد , يَوْم يَحْشُر اللَّه الْمُتَّقِينَ إِلَيْهِ وَفْدًا الشَّفَاعَة , حِين يَشْفَع أَهْل الْإِيمَان بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عِنْد اللَّه , فَيَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ { إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ } مِنْهُمْ { عِنْد الرَّحْمَن } فِي الدُّنْيَا { عَهْدًا } بِالْإِيمَانِ بِهِ , وَتَصْدِيق رَسُوله , وَالْإِقْرَار بِمَا جَاءَ بِهِ , وَالْعَمَل بِمَا أَمَرَ بِهِ . كَمَا : 18048 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } قَالَ : الْعَهْد : شَهَادَة أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَيَتَبَرَّأ إِلَى اللَّه مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة وَلَا يَرْجُو إِلَّا اللَّه . 18049 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } قَالَ : الْمُؤْمِنُونَ يَوْمئِذٍ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ شُفَعَاء { إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } قَالَ : عَمَلًا صَالِحًا . 18050 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } : 20 109 أَيْ بِطَاعَتِهِ , وَقَالَ فِي آيَة أُخْرَى : { لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا } لِيَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة يُشَفِّع الْمُؤْمِنِينَ بَعْضهمْ فِي بَعْض , ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّ فِي أُمَّتِي رَجُلًا لَيُدْخِلَن اللَّه بِشَفَاعَتِهِ الْجَنَّة أَكْثَر مِنْ بَنِي تَمِيم " , وَكُنَّا نُحَدِّث أَنَّ " الشَّهِيد يُشَفَّع فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْل بَيْته " . 18051 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , عَنْ أَبِي الْمَلِيح , عَنْ عَوْف بْن مَالِك , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا " . و " مَنْ " فِي قَوْله : { إِلَّا مَنْ } فِي مَوْضِع نَصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء , وَلَا يَكُون خَفْضًا بِضَمِيرِ اللَّام , وَلَكِنْ قَدْ يَكُون نَصْبًا فِي الْكَلَام فِي غَيْر هَذَا الْمَوْضِع , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل : أَرَدْت الْمُرُور الْيَوْم إِلَّا الْعَدُوّ , فَإِنِّي لَا أَمُرّ بِهِ , فَيُسْتَثْنَى الْعَدُوّ مِنْ الْمَعْنَى , وَلَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي قَوْله : { لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : لَا يَمْلِك هَؤُلَاءِ الْكُفَّار إِلَّا مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ , فَالْمُؤْمِنُونَ لَيْسُوا مِنْ أَعْدَاد الْكَافِرِينَ , وَمَنْ نَصَبَهُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ إِلَّا لِمَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا , فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَل قَوْله لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة لِلْمُتَّقِينَ , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام حِينَئِذٍ يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَن وَفْدًا , لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة , إِلَّا مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا . فَيَكُون مَعْنَاهُ عِنْد ذَلِكَ : إِلَّا لِمَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا . فَأَمَّا إِذَا جَعَلَ لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة خَبَرًا عَنْ الْمُجْرِمِينَ , فَإِنَّ " مَنْ " تَكُون حِينَئِذٍ نَصْبًا عَلَى أَنَّهُ اِسْتِثْنَاء مُنْقَطِع , فَيَكُون مَعْنَى الْكَلَام : لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَة , لَكِنْ مَنْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا يَمْلِكهُ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوائد

    الفوائد : هذا كتاب عجاب في مادته، موسوعي في جمعه، رائع في عرضه ومناقشته، جمع شوارد ودقائق أدركها الإمام الرباني ابن القيم - رحمه الله - خلال تجربة طويلة ومعاناة شخصية والتصاق مستمر بالعلم وأهله ومصادره.

    المدقق/المراجع: محمد عزيز شمس

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265626

    التحميل:

  • حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلام

    حبي العظيم للمسيح - عليه السلام - قادني إلى الإسلام: تبين هذه الرسالة كيف أثر المسيح - عليه السلام - في اعتناق الكاتب لدين الإسلام، وكيف أثر الإسلام في حياته، وكيف تأثرت حياة الأخرين نتيجة اسلامه، وفي النهاية عقد مقارنة بين نصوص من القرآن الكريم والكتاب المقدس. - مصدر الكتاب موقع: www.myloveforjesus.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/196286

    التحميل:

  • شرح تفسير كلمة التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب

    شرح لرسالة تفسير كلمة التوحيد للإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314814

    التحميل:

  • خطوات إلى السعادة

    خطوات إلى السعادة : مقتطفات مختصرة في موضوعات متنوعة تعين العبد للوصول إلى شاطئ السعادة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203875

    التحميل:

  • بعض فوائد صلح الحديبية

    رسالة مختصرة تبين بعض فوائد صلح الحديبية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264193

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة