Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 8

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) (مريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَالَ رَبّ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَكَانَتْ اِمْرَأَتِي عَاقِرًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : قَالَ زَكَرِيَّا لَمَّا بِشْرهِ اللَّه بِيَحْيَى : { رَبّ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام } وَمِنْ أَيّ وَجْه يَكُون لِي ذَلِكَ , وَامْرَأَتِي عَاقِر لَا تَحْبَل , وَقَدْ ضَعُفْت مِنْ الْكِبَر عَنْ مُبَاضَعَة النِّسَاء أَبِأَنْ تُقَوِّينِي عَلَى مَا ضَعُفْت عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ , وَتَجْعَل زَوْجَتِي وَلُودًا , فَإِنَّك الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى مَا تَشَاء , أَمْ بِأَنْ أَنْكِح زَوْجَة غَيْر زَوْجَتِي الْعَاقِر , يَسْتَثْبِت رَبّه الْخَبَر , عَنْ الْوَجْه الَّذِي يَكُون مِنْ قَبْله لَهُ الْوَلَد , الَّذِي بَشَّرَهُ اللَّه بِهِ , لَا إِنْكَارًا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَة كَوْن مَا وَعَدَهُ اللَّه مِنْ الْوَلَد , وَكَيْف يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ إِنْكَارًا لِأَنْ يَرْزُقهُ الْوَلَد الَّذِي بَشَّرَهُ بِهِ , وَهُوَ الْمُبْتَدِئ مَسْأَلَة رَبّه ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : { فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك وَلِيًّا يَرِثنِي وَيَرِث مِنْ آل يَعْقُوب } بَعْد قَوْله { إِنِّي وَهَنَ الْعَظْم مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس شَيْبًا } . وَقَالَ السُّدِّيّ فِي ذَلِكَ مَا : 17707 - حَدَّثَنِي مُوسَى بْن هَارُون , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : نَادَى جَبْرَائِيل زَكَرِيَّا : { إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِغُلَامٍ اِسْمه يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قَبْل سَمِيًّا } فَلَمَّا سَمِعَ النِّدَاء , جَاءَهُ الشَّيْطَان فَقَالَ : يَا زَكَرِيَّا إِنَّ الصَّوْت الَّذِي سَمِعْت لَيْسَ مِنْ اللَّه , إِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَان يَسْخَر بِك , وَلَوْ كَانَ مِنْ اللَّه أَوْحَاهُ إِلَيْك كَمَا يُوحِي إِلَيْك غَيْره مِنْ الْأَمْر , فَشَكَّ وَقَالَ : { أَنَّى يَكُون لِي غُلَام } يَقُول : مِنْ أَيْنَ يَكُون { وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر وَامْرَأَتِي عَاقِر }

وَقَوْله : { وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا } يَقُول : وَقَدْ عَتَوْت مِنْ الْكِبْر فَصِرْت نَحَلَ الْعِظَام يَابِسهَا , يُقَال مِنْهُ لِلْعُودِ الْيَابِس : عُود عَاتٍ وَعَاسٍ , وَقَدْ عَتَا يَعْتُو عِتِيًّا وَعُتُوًّا , وَعَسَى يَعْسُو عِسِيًّا وَعُسُوًّا , وَكُلّ مُتَنَاهٍ إِلَى غَايَته فِي كِبْر أَوْ فَسَاد , أَوْ كُفْر , فَهُوَ عَاتٍ وَعَاسٍ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17708 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا حُصَيْن , عَنْ عِكْرِمَة , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَالَ : قَدْ عَلِمْت السُّنَّة كُلّهَا , غَيْر أَنِّي لَا أَدْرِي أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ فِي الظُّهْر وَالْعَصْر أَمْ لَا , وَلَا أَدْرِي كَيْف كَانَ يَقْرَأ هَذَا الْحَرْف : { وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا } أَوْ " عِسِيًّا " . 17709 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثَنَى عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا } قَالَ : يَعْنِي بِالْعِتِيِّ : الْكِبَر . . 17710 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله { عِتِيًّا } قَالَ : نُحُول الْعَظْم . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 17711 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله { مِنْ الْكِبْر عِتِيًّا } قَالَ : سِنًّا , وَكَانَ اِبْن بِضْع وَسَبْعِينَ سَنَة . 17712 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا } قَالَ : الْعِتِيّ : الَّذِي قَدْ عَتَا عَنْ الْوَلَد فِيمَا يَرَى نَفْسه لَا يُولَد لَهُ . 17713 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا } قَالَ : هُوَ الْكِبَر .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مظاهر التشبه بالكفار في العصر الحديث وأثرها على المسلمين

    فإن الله - عز وجل - لما أمر المؤمنين بالدعاء وطلبِ الثبات على الصراط المستقيم حذَّرَهم عن سبيل المشـركين فقال - عز وجل -: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}، فمن أهم مقتضيات الصراط المستقيم: البعد عن سبيل المشـركين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260201

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة

    حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة : رسالة قيمة لتحصين المرأة المسلمة من سيل الشبهات التي تثار حول حقوقها المهددة في الإسلام ، وبيان الحيل والمكائد التي يحوكها أعداؤها المدعون تحريرها بغية استرقاقها والتمتع بها .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52432

    التحميل:

  • الجديد في شرح كتاب التوحيد

    الجديد في شرح كتاب التوحيد : تأليف الشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي، وهو شرح على طريقة المتأخرين؛ حتى يتناسب مع ظروف أهل هذا العصر، وطريقته إيراد النص وشرح كلماته والمعنى الإجمالي ومايستفاد منه والمناسبة للباب مطلقاً، وللتوحيد أحياناً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292968

    التحميل:

  • الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي

    الدرة المختصرة في محاسن الدين الإسلامي: بيان بعض محاسن الدين الإسلامي، وأهمية الحديث عن هذا الموضوع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2135

    التحميل:

  • تحذير أهل الآخرة من دار الدنيا الداثرة

    تحذير أهل الآخرة من دار الدنيا الداثرة : في هذا الكتاب بيان حال الدنيا وخطرها على القلوب. والكتاب نسخة مصورة من إصدار دار الصحابة بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    الناشر: دار الصحابة للتراث بطنطا

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/117128

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة