Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 77

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) (مريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { أَفَرَأَيْت } يَا مُحَمَّد { الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا } حَجَجْنَا فَلَمْ يُصَدِّق بِهَا , وَأَنْكَرَ وَعِيدنَا مِنْ أَهْل الْكُفْر { وَقَالَ } وَهُوَ بِاَللَّهِ كَافِر وَبِرَسُولِهِ { لَأُوتَيَنَّ } فِي الْآخِرَة { مَالًا وَوَلَدًا } . وَذَكَرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَات أُنْزِلَتْ فِي الْعَاص بْن وَائِل السَّهْمِيّ أَبِي عَمْرو بْن الْعَاص . ذَكَرَ الرِّوَايَة بِذَلِكَ : 18012 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب وَسَعِيد بْن يَحْيَى , قَالَا : ثنا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ مُسْلِم , عَنْ مَسْرُوق , عَنْ خَبَّاب , قَالَ : كُنْت رَجُلًا قَيْنًا , وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاص بْن وَائِل دَيْن , فَأَتَيْته أَتَقَاضَاهُ , فَقَالَ : وَاَللَّه لَا أَقْضِيك حَتَّى تَكْفُر بِمُحَمَّدٍ , فَقُلْت : وَاَللَّه لَا أَكْفُر بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوت ثُمَّ تُبْعَث , قَالَ : فَقَالَ : فَإِذَا أَنَا مِتّ ثُمَّ بُعِثْت كَمَا تَقُول , جِئْتنِي وَلِي مَال وَوَلَد , قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى : { أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا أَطَّلَعَ الْغَيْب أَمْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } . ... إِلَى قَوْله : { وَيَأْتِينَا فَرْدًا } حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو السَّائِب , وَقَرَأَ فِي الْحَدِيث : وَوَلَدًا . 18013 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَطْلُبُونَ الْعَاص بْن وَائِل السَّهْمِيّ بِدَيْنٍ , فَأَتَوْهُ يَتَقَاضَوْنَهُ , فَقَالَ : أَلَسْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ فِي الْجَنَّة فِضَّة وَذَهَبًا وَحَرِيرًا , وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات ؟ قَالُوا : بَلَى , قَالَ : فَإِنَّ مَوْعِدكُمْ الْآخِرَة , فَوَاَللَّهِ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا , وَلَأُوتَيَنَّ مِثْل كِتَابكُمْ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ , فَضَرَبَ اللَّه مَثَله فِي الْقُرْآن , فَقَالَ : { أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا } . ... إِلَى قَوْله { وَيَأْتِينَا فَرْدًا } 18014 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } قَالَ : الْعَاص بْن وَائِل يَقُولهُ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ . ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 18015 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } فَذُكِرَ لَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَتَوْا رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَتَقَاضَوْنَهُ دَيْنًا , فَقَالَ : أَلَيْسَ يَزْعُم صَاحِبكُمْ أَنَّ فِي الْجَنَّة حَرِيرًا وَذَهَبًا ؟ قَالُوا : بَلَى , قَالَ فَمِيعَادكُمْ الْجَنَّة , فَوَاَللَّهِ لَا أُؤْمِن بِكِتَابِكُمْ الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ , اِسْتِهْزَاء بِكِتَابِ اللَّه , وَلَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا . يَقُول اللَّه : { أَطَّلَعَ الْغَيْب أَمْ اِتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا } ؟ 18016 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي الضُّحَى , عَنْ مَسْرُوق , قَالَ : قَالَ خَبَّاب بْن الْأَرَتّ : كُنْت قَيْنًا بِمَكَّة , فَكُنْت أَعْمَل لِلْعَاصِ بْن وَائِل , فَاجْتَمَعَتْ لِي عَلَيْهِ دَرَاهِم , فَجِئْت لِأَتَقَاضَاهُ , فَقَالَ لِي : لَا أَقْضِيك حَتَّى تَكْفُر بِمُحَمَّدٍ , قَالَ : قُلْت : لَا أَكْفُر بِمُحَمَّدٍ حَتَّى تَمُوت ثُمَّ تُبْعَث , قَالَ : فَإِذَا بُعِثْت كَانَ لِي مَال وَوَلَد , قَالَ : فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَنْزَلَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى : { أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا } . ... إِلَى { وَيَأْتِينَا فَرْدًا } وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله { وَوَلَدًا } فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة : { وَوَلَدًا } بِفَتْحِ الْوَاو مِنْ الْوَلَد فِي كُلّ الْقُرْآن , غَيْر أَنَّ أَبَا عَمْرو بْن الْعَلَاء خَصَّ الَّتِي فِي سُورَة نُوح بِالضَّمِّ , فَقَرَأَهَا : { مَاله وَوُلْده } . وَأَمَّا عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة غَيْر عَاصِم , فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا مِنْ هَذِهِ السُّورَة مِنْ قَوْله { مَالًا وَوَلَدًا } إِلَى آخِر السُّورَة , وَاللَّتَيْنِ فِي الزُّخْرُف , وَاَلَّتِي فِي نُوح , بِالضَّمِّ وَسُكُون اللَّام . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا ضُمَّتْ وَاوه , فَقَالَ بَعْضهمْ : ضَمّهَا وَفَتْحهَا وَاحِد , وَإِنَّمَا هُمَا لُغَتَانِ , مِثْل قَوْلهمْ الْعَدَم وَالْعُدْم , وَالْحَزَن وَالْحُزْن . وَاسْتَشْهَدُوا لِقِيلِهِمْ ذَلِكَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : فَلَيْتَ فُلَانًا كَانَ فِي بَطْن أُمّه وَلَيْتَ فُلَانًا كَانَ وُلْد حِمَار وَيَقُول الْحَارِث بْن حِلِّزَة : وَلَقَدْ رَأَيْت مَعَاشِرًا قَدْ ثَمَّرُوا مَالًا وَوُلْدَا وَقَوْل رُؤْبَة : الْحَمْد لِلَّهِ الْعَزِيز فَرْدًا لَمْ يَتَّخِذ مِنْ وُلْد شَيْء وُلْدَا وَتَقُول الْعَرَب فِي مِثْلهَا : وُلْدك مَنْ دَمَّى عَقِبَيْك , قَالَ : وَهَذَا كُلّه وَاحِد , بِمَعْنَى الْوَلَد . وَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ قَيْسًا تَجْعَل الْوُلْد جَمْعًا , وَالْوَلَد وَاحِدًا . وَلَعَلَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالضَّمِّ فِيمَا اِخْتَارُوا فِيهِ الضَّمّ , إِنَّمَا قَرَءُوهُ كَذَلِكَ لِيُفَرِّقُوا بَيْن الْجَمْع وَالْوَاحِد . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَاَلَّذِي هُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ الْفَتْح فِي الْوَاو مِنْ الْوَلَد وَالضَّمّ فِيهَا بِمَعْنًى وَاحِد , وَهُمَا لُغَتَانِ , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب الصَّوَاب , غَيْر أَنَّ الْفَتْح أَشْهَر اللُّغَتَيْنِ فِيهَا . فَالْقِرَاءَة بِهِ أَعْجَب إِلَيَّ لِذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل في العقيدة

    رسائل في العقيدة: قال المؤلف - حفظه الله -: «فإن علم العقيدة أشرف العلوم، وأجلها قدرًا، وإن تعلُّم العقيدة، والدعوة إليها لأهم المهمات، وأوجب الواجبات، فلا صلاح ولا عز ولا فلاح للأفراد والجماعات إلا بفهم العقيدة الصحيحة وتحقيقها .. وهذا الكتاب مشتمل على الرسائل التالية: 1- مختصر عقيدة أهل السنة والجماعة [ المفهوم والخصائص ]. 2- الإيمان بالله. 3- لا إله إلا الله: معناها - أركانها - فضائلها - شروطها. 4- توحيد الربوبية. 5- توحيد الألوهية. 6- توحيد الأسماء والصفات. 7- الإيمان بالملائكة. 8- الإيمان بالكتب. 9- الإيمان بالرسل. 10- خلاصة الإيمان باليوم الآخر. 11- مختصر الإيمان بالقضاء والقدر. 12- مسائل في المحبة والخوف والرجاء. 13- نبذة مختصرة في الشفاعة والشرك والتمائم والتبرك. 14- السحر بين الماضي والحاضر. 15- الطِّيرة. 16- الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل. 17- معالم في الصحبة والآل. 18- الإمامة والخلافة».

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355726

    التحميل:

  • الوصايا الجلية للاستفادة من الدروس العلمية

    الوصايا الجليّة للاستفادة من الدروس العلميّة : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير في افتتاح الدورة السادسة في مسجد شيخ الإسلام ابن تيمية - بحي سلطانة في مدينة الرياض.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167478

    التحميل:

  • رسالة في الدماء الطبيعية للنساء

    رسالة في الدماء الطبيعية للنساء: بحث يفصل فيه فضيلة الشيخ أحكام الدماء الطبيعية للنساء، وتنقسم الرسالة إلى سبعة فصول على النحو التالي : الفصل الأول: في معنى الحيض وحكمته. الفصل الثاني: في زمن الحيض ومدته. الفصل الثالث: في الطوارئ على الحيض. الفصل الرابع: في أحكام الحيض. الفصل الخامس: في الاستحاضة وأحكامها. الفصل السادس: في النفاس وحكمه. الفصل السابع: في استعمال مايمنع الحيض أو يجلبه، وما يمنع الحمل أو يسقطه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/44936

    التحميل:

  • هداية الناسك إلى أهم المناسك

    هداية الناسك إلى أهم المناسك : نبذة يسيرة مختصرة تبين للحاج المسلم: كيف يؤدي مناسك حجه وعمرته من حين يحرم إلى أن يفرغ من أعمال حجه ..؟ وكيف يزور مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسلم على النبي وعلى صاحبيه، وماينبغي معرفته إلى أن يرجع إلى بلاده ..؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203884

    التحميل:

  • الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب

    الثمر المستطاب في روائع الآل والأصحاب: قال المُؤلِّفان: «فإن لآل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - مكانةً عظيمةً، ومنزلةً سامِقةً رفيعةً، وشرفًا عاليًا، وقدرًا كبيرًا. لقد حباهم الله هذه المكانة البالغة الشرف، فجعل الصلاةَ عليهم مقرونةً بالصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - في التشهُّد، وأوجبَ لهم حقًّا في الخمس والفَيْء، وحرَّم عليهم الصدقة؛ لأنها أوساخ الناس، فلا تصلُح لأمثالهم ... وقد جمعتُ في هذه الأوراق مواقف متنوعة، وقصصًا مُشرقة للآل والأصحاب - رضي الله عنهم -، ورتَّبتُها على أبوابٍ مختلفة، وتركتُها قفلاً من غير تعليق لأنها ناطقة بما فيها، واعتمدتُ في جمع هذه المواقف على مراجع متنوعة، وقد أنقلُ - أحيانًا - جزءًا كبيرًا من كتابٍ واحدٍ لحصول المقصود به؛ ككتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي - رحمه الله -، و«حياة الصحابة» للكاندهلوي - رحمه الله -، و«صلاح الأمة في علوِّ الهمَّة» لسيد عفاني - وفقه الله -».

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380429

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة