Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى ۗ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا (76) (مريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَيَزِيد اللَّه الَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَيَزِيد اللَّه مَنْ سَلَكَ قَصْد الْمَحَجَّة , وَاهْتَدَى لِسَبِيلِ الرُّشْد , فَآمَنَ بِرَبِّهِ , وَصَدَّقَ بِآيَاتِهِ , فَعَمِلَ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ , وَانْتَهَى عَمَّا نَهَاهُ عَنْهُ هُدًى بِمَا يَتَجَدَّد لَهُ مِنْ الْإِيمَان بِالْفَرَائِضِ الَّتِي يَفْرِضهَا عَلَيْهِ . وَيُقِرّ بِلُزُومِ فَرْضهَا إِيَّاهُ , وَيَعْمَل بِهَا , فَذَلِكَ زِيَادَة مِنْ اللَّه فِي اِهْتِدَائِهِ بِآيَاتِهِ هُدًى عَلَى هُدَاهُ , وَذَلِكَ نَظِير قَوْله : { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول أَيّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } . 9 124 وَقَدْ كَانَ بَعْضهمْ يَتَأَوَّل ذَلِكَ : وَيَزِيد اللَّه الَّذِينَ اِهْتَدَوْا هُدًى بِنَاسِخِ الْقُرْآن وَمَنْسُوخه , فَيُؤْمِن بِالنَّاسِخِ , كَمَا آمَنَ مِنْ قَبْل بِالْمَنْسُوخِ , فَذَلِكَ زِيَادَة هُدَى مِنْ اللَّه لَهُ عَلَى هُدَاهُ مِنْ قَبْل { وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَالْأَعْمَال الَّتِي أَمَرَ اللَّه بِهَا عِبَاده وَرَضِيَهَا مِنْهُمْ . الْبَاقِيَات لَهُمْ غَيْر الْفَانِيَات الصَّالِحَات , خَيْر عِنْد رَبّك جَزَاء لِأَهْلِهَا { وَخَيْر مَرَدًّا } عَلَيْهِمْ مِنْ مَقَامَات هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ , وَأَنْدِيَتهمْ الَّتِي يَفْتَخِرُونَ بِهَا عَلَى أَهْل الْإِيمَان فِي الدُّنْيَا . وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , وَذَكَرْنَا اِخْتِلَاف الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ , وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِيهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته فِي هَذَا الْمَوْضِع . 18011 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُمَر بْن رَاشِد , عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , قَالَ : جَلَسَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات يَوْم , فَأَخَذَ عُودًا يَابِسًا , فَحَطَّ وَرَقه ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ قَوْل لَا إِلَه إِلَّا اللَّه , وَاَللَّه أَكْبَر , وَالْحَمْد لِلَّهِ وَسُبْحَان اللَّه , تَحُطّ الْخَطَايَا , كَمَا تَحُطّ وَرَق هَذِهِ الشَّجَرَة الرِّيح , خُذْهُنَّ يَا أَبَا الدَّرْدَاء قَالَ أَنْ يُحَال بَيْنك وَبَيْنهنَّ , هُنَّ الْبَاقِيَات الصَّالِحَات , وَهُنَّ مِنْ كُنُوز الْجَنَّة " , قَالَ أَبُو سَلَمَة : فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاء إِذَا ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث قَالَ : لَأُهَلِّلَن اللَّه , وَلَأُكَبِّرَن اللَّه , وَلَأُسَبِّحَن اللَّه , حَتَّى إِذَا رَأْنِي الْجَاهِل حَسِبَ أَنِّي مَجْنُون .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه

    زينب ورقية وأم كلثوم بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ربائبه : هذه الرسالة رد على ماذكره جعفر المرتضى العاملي في كتبه بأن فاطمة - رضي الله عنها - هي الابنة الوحيدة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وأن زينب ورقية وأم كلثوم لسن بنات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنما هُن ربائبه.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260204

    التحميل:

  • إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم

    إرشادات وفتاوى وفوائد ومسائل يحتاج إليها الصائم : قال المؤلف - رحمه الله -: « فقد طلب مني من تعينت إجابته إعداد رسالة تتضمن أحكام صيام المجاهدين والمرابطين وغيرهم من المسلمين الصائمين فاستعنت بالله وأجبته إلى ذلك. وأعددت هذه الرسالة المتضمنة إرشادات للصائم في أحكام الصيام وصلاة التراويح. وما يخص العشر الأواخر من التهجد والاعتكاف وليلة القدر، وأحكام زكاة الفطر. كما تضمنت جملة فتاوى من فتاوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصوم. كما اشتملت هذه الرسالة على حكم صيام المجاهدين والمسافرين للجهاد وغيره ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/231260

    التحميل:

  • تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة

    تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة: رسالةٌ نافعةٌ يعمُّ النفع بها كل من سلك سبيل الدعوة؛ فهي نبراسٌ للدعاة إلى الله، ودليلٌ لكل من سار على طريق الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - على بصيرةٍ وفهمٍ، بإخلاصٍ وصدقٍ؛ لإيصال الحق للناس جميعًا.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330343

    التحميل:

  • كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟

    كيف نساعد أطفالنا على صيام رمضان؟: إن الصوم مسؤولية جسمية لما يتطلَّبه من جهد ومشقة وصبر وقوة إرادة، وهو فريضة يُثاب فاعلها، ويُعاقب تاركها، ولا ينبغي أن ندَع أطفالنا حتى يُباغتهم الصوم دون أن يستعِدُّوا له؛ بل الواجب إعدادهم حتى يترقَّبوه بشوقٍ وشغَف، فكيف نجعل من لحظاتِ الصيام سعادة في قلوب أولادنا؟ وكيف نُصيِّر رمضان عُرسًا ينتظره أبناؤنا؟! وقد أعددنا في هذا الكتيب دليلاً علميًّا عمليًّا للتعامل التربوي الناجح مع هذه القضية المهمة في حياتنا، جمعناه من أقوال العلماء والأطباء والمهتمين بالتربية آمِلين أن يكون سبيلاً مباركًا لتربية أبنائنا على هذه العبادة العظيمة، وصولاً بهم إلى الصلاح المأمول والأمل المنشود.

    الناشر: دار طويق للنشر والتوزيع www.dartwaiq.com - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344714

    التحميل:

  • أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة

    أخطاء في أدب المحادثة والمجالسة : ما أحرانا - معاشر المسلمين - أن تكون أحاديثنا ومجالسنا عامرة بالجد والحكمة، حافلة بما يعود علينا بالفائدة والمتعة، بعيدة عما ينافي الآداب والمروءة. وإن مما يعين على ذلك أن تلقى الأضواء على مايدور في مجالسنا وأحاديثنا من أخطاء؛ كي تُتلافى ويُسعى في علاجها، وفي مايلي من صفحات ذكرٌ لبعض تلك الأخطاء؛ تنبيهاً عليها، وحفزاً لمن وقع فيها أن يتخلص منها.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172579

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة