Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 42

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا (42) (مريم) mp3
وَقَوْله : { إِذْ قَالَ أَبِيهِ } يَقُول : اُذْكُرْهُ حِين قَالَ لِأَبِيهِ { يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع } يَقُول : مَا تَصْنَع بِعِبَادَةِ الْوَثَن الَّذِي لَا يَسْمَع { وَلَا يُبْصِر } شَيْئًا { وَلَا يُغْنِي عَنْك شَيْئًا } يَقُول : وَلَا يَدْفَع عَنْك ضُرّ شَيْء , إِنَّمَا هُوَ صُورَة مُصَوَّرَة لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع . يَقُول مَا تَصْنَع بِعِبَادَةِ مَا هَذِهِ صِفَته ؟ اُعْبُدْ الَّذِي إِذَا دَعَوْته سَمِعَ دُعَاءَك , وَإِذَا أُحِيطَ بِك أَبْصَرَك فَنَصَرَك , وَإِذَا نَزَلَ بِك ضُرّ دَفَعَ عَنْك . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه دُخُول الْهَاء فِي قَوْله { يَا أَبَتِ } فَكَانَ بَعْض نَحْوِيِّي أَهْل الْبَصْرَة يَقُول : إِذَا وَقَفْت عَلَيْهَا قُلْت : يَا أَبَهْ , وَهِيَ هَاء زِيدَتْ نَحْو قَوْلك : يَا أُمَّهْ , ثُمَّ يُقَال : يَا أُمّ إِذَا وَصَلَ , وَلَكِنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَب عَلَى حَرْفَيْنِ , كَانَ كَأَنَّهُ قَدْ أَخَلَّ بِهِ , فَصَارَتْ الْهَاء لَازِمَة , وَصَارَتْ الْيَاء كَأَنَّهَا بَعْدهَا , فَلِذَلِكَ قَالُوا : يَا أَبَةِ أَقْبِلْ , وَجَعَلَ التَّاء لِلتَّأْنِيثِ , وَيَجُوز التَّرْخِيم مِنْ يَا أَبَ أَقْبِلْ , لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ تَدْعُو مَا تُضِيفهُ إِلَى نَفْسك فِي الْمَعْنَى مَضْمُومًا , نَحْو قَوْل الْعَرَب : يَا رَبّ اِغْفِرْ لِي , وَتَقِف فِي الْقُرْآن : يَا أَبَهْ فِي الْكِتَاب . وَقَدْ يَقِف بَعْض الْعَرَب عَلَى الْهَاء بِالتَّاءِ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : الْهَاء مَعَ أَبَةِ وَأُمَّة هَاء وَقْف , كَثُرَتْ فِي كَلَامهمْ حَتَّى صَارَتْ كَهَاءِ التَّأْنِيث , وَأَدْخَلُوا عَلَيْهَا الْإِضَافَة , فَمَنْ طَلَبَ الْإِضَافَة , فَهِيَ بِالتَّاءِ لَا غَيْر , لِأَنَّك تَطْلُب بَعْدهَا الْيَاء , وَلَا تَكُون الْهَاء حِينَئِذٍ إِلَّا تَاء , كَقَوْلِك : يَا أَبَتِ لَا غَيْر , وَمَنْ قَالَ : يَا أَبَهْ , فَهُوَ الَّذِي يَقِف بِالْهَاءِ , لِأَنَّهُ لَا يَطْلُب بَعْدهَا يَاء ; وَمَنْ قَالَ : يَا أَبَتَا , فَإِنَّهُ يَقِف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ , وَيَجُوز بِالْهَاءِ ; فَأَمَّا بِالتَّاءِ , فَلِطَلَبِ أَلِف النُّدْبَة , فَصَارَتْ الْهَاء تَاء لِذَلِكَ , وَالْوَقْف بِالْهَاءِ بَعِيد , إِلَّا فِيمَنْ قَالَ : " يَا أُمَيْمَة نَاصِب " فَجَعَلَ هَذِهِ الْفَتْحَة مِنْ فَتْحَة التَّرْخِيم , وَكَأَنَّ هَذَا طَرَف الِاسْم , قَالَ : وَهَذَا بَعِيد .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الاستشراق

    الاستشراق: كثيرًا ما يتردَّد على ألسنة الخطباء وفي الصحف والمجلات وفي الكتب كلمة (استشراق) وبخاصة عندما يكون الحديث عن الغزو الفكري أو الثقافي وآثاره السيئة، وقد بالَغَ البعضُ في ذم الاستشراق وكل ما يمُتُّ إليه بصلة، بينما يرى البعض أن الاستشراق إنما هو جهد علمي لدراسة الشرق، وبخاصة بعض الذين تتلمذوا على أيدي بعض المستشرقين؛ حيث يرون فيهم المثال في المنهجيـة والإخلاص والدقة وغير ذلك من النعوت المادحة. وقد صدرت كتابات كثيرة تتناول تعريف الاستشراق ونشأته وأهدافه ودوافعه ومناهجه، ولما كانت الموسوعة الوسيطة للأديان والمذاهب الفكرية المعاصرة رأَت أن يُكتب عن الاستشراق لما له من تأثير في الفكر العربي الإسلامي المعاصر، فقد كانت هذه الصفحات التي تحاول أن تقدم تعريفًا للاستشراق وأهدافه وأثره في العالم الإسلامي في النواحي العقدية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، كما تتضمن الصفحات الآتية تعريفًا بأبرز المستشرقين ونبذة عن إنتاجهم الفكري.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343849

    التحميل:

  • مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد

    مختصر مخالفات الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد: قال المختصِر: «فإن كتاب المخالفات قد لاقى إقبالاً وقبولاً من القراء الكرام، وهذا من فضل الله - عز وجل -، وقد حقَّق الله تعالى به نفعًا عامًّا وخاصًّا للمسلمين؛ حيث تم فيه إيضاح بعض أخطاء الطهارة والصلاة وبعض مخالفات المساجد، والتي لا غنى للمسلم عنها حتى يسير في عبادته على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه الكرام - رضي الله تعالى عنهم أجمعين -. ونظرًا لأن البعض قد يشكل عليه بعض ما في الكتاب من نقد للرجال وبيان أحوالهم ودرجات الأحاديث وبعض الاستطرادات في بعض المسائل وبخاصة العامة؛ حيث كان بعضهم يفهم عكس المراد، نظرًا لذكر بعض الأحاديث الضعيفة، ثم التعقيب بذكر سبب الضعف ونقد الرجال، فيظن أن الحديث صحيح بمجرد سماع قول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد لمستُ ذلك بنفسي مرارًا فلذلك أحببتُ بمشورة المؤلف - حفظه الله تعالى - اختصار الكتاب بجزئيه الأول والثاني ليسهل قراءته على العامة وغيرهم، ولينتفع به كل مسلم على وجه الأرض». - قام بالاختصار: عبد الله بن يوسف العجلان.

    المدقق/المراجع: عبد الله بن يوسف العجلان

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330760

    التحميل:

  • البيت السعيد وخلاف الزوجين

    « البيت السعيد وخلاف الزوجين » رسالة تحتوي على بيان بعض الأمور التي تقوم عليها الأسرة المسلمة وتتوطَّد بها العلاقة الزوجية، وتبعد عنها رياح التفكك، وأعاصير الانفصام والتصرم، ثم بيان بعض وسائل العلاج عند الاختلاف بين الزوجين.

    الناشر: وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2437

    التحميل:

  • العصبية القبلية من المنظور الإسلامي

    العصبية القبلية : هذه الكتاب مقسم إلى مقدمة وثلاثة فصول وخاتمة: فبين - المؤلف - في المقدمة دعوة الإسلام إلى الاعتصام بحبل الله، والتوحد والاجتماع على الخير، وأن معيار العقيدة هو المعيار الأساس للعلاقة الإنسانية، وأوضح في الفصل الأول: مفهوم العصبية القبلية ومظاهرها في الجاهلية، وفي الفصل الثاني: بيان العصبية الجاهلية المعاصرة ومظاهرها، وفي الثالث: تناول فيه معالجة الإسلام للعصبيات، وبين بعدها المبادئ التي رسخها في نفوس المسلمين، وضمن الخاتمة مهمات النتائج التي توصل إليها، والتوصيات. - قدم لها: فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين، وفضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع، والأديب عبد الله بن محمد بن خميس - حفظهم الله -.

    الناشر: مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/166708

    التحميل:

  • مجموع فيه: من آثار سماحة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العقيل في الذكريات والتاريخ والتراجم

    قال الجامع للرسالة: «فهذا مجموعٌ لطيفٌ من فوائد سماحة شيخنا ووالدنا النبيل، العالم العلامة الجليل، عبد الله بن عبد العزيز العقيل، أمدَّ الله في عمره على الخير والعافية والطاعة والإفادة. ويحتوي المجموع على: 1- رسالة بعنوان: «قصتي في طلب العلم» .. 2- رسالة بعنوان: «سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز كما عرفتُه» .. 3- مقالة بعنوان: «ترجمة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -» .. 4- مجموعة من المقابلات واللقاءات التي أُجرِيت مع شيخنا، لما فيها من معلومات قيمة ..».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371021

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة