Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) (مريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنْذِرْ يَا مُحَمَّد هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ يَوْم حَسْرَتهمْ وَنَدَمهمْ , عَلَى مَا فَرَّطُوا فِي جَنْب اللَّه , وَأَوْرَثْت مَسَاكِنهمْ مِنْ الْجَنَّة أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَالطَّاعَة لَهُ , وَأَدْخَلُوهُمْ مَسَاكِن أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ مِنْ النَّار , وَأَيْقَنَ الْفَرِيقَانِ بِالْخُلُودِ الدَّائِم , وَالْحَيَاة الَّتِي لَا مَوْت بَعْدهَا , فَيَا لَهَا حَسْرَة وَنَدَامَة . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17886 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ سَلَمَة بْن كُهَيْلٍ , قَالَ : ثنا أَبُو الزَّعْرَاء , عَنْ عَبْد اللَّه فِي قِصَّة ذَكَرَهَا , قَالَ : مَا مِنْ نَفْس إِلَّا وَهِيَ تَنْظُر إِلَى بَيْت فِي الْجَنَّة , وَبَيْت فِي النَّار , وَهُوَ يَوْم الْحَسْرَة , فَيَرَى أَهْل النَّار الْبَيْت الَّذِي كَانَ قَدْ أَعَدَّهُ اللَّه لَهُمْ لَوْ آمَنُوا , فَيُقَال لَهُمْ : لَوْ آمَنْتُمْ وَعَمِلْتُمْ صَالِحًا كَانَ لَكُمْ هَذَا الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي الْجَنَّة , فَتَأْخُذهُمْ الْحَسْرَة , وَيَرَى أَهْل الْجَنَّة الْبَيْت الَّذِي فِي النَّار , فَيُقَال : لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ . 17887 - حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب , قَالَ : ثنا مُعَاوِيَة , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي سَعِيد , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يُجَاء بِالْمَوْتِ يَوْم الْقِيَامَة فَيُوقَف بَيْن الْجَنَّة وَالنَّار كَأَنَّهُ كَبْش أَمْلَح " قَالَ : " فَيُقَال : يَا أَهْل الْجَنَّة هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ , فَيَقُولُونَ : نَعَمْ , هَذَا الْمَوْت , فَيُقَال : يَا أَهْل النَّار هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا ؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ , فَيَقُولُونَ . نَعَمْ هَذَا الْمَوْت , ثُمَّ يُؤْمَر بِهِ فَيُذْبَح " قَالَ : " فَيَقُول : يَا أَهْل الْجَنَّة خُلُود فَلَا مَوْت , وَيَا أَهْل النَّار خُلُود فَلَا مَوْت " قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر وَهُمْ فِي غَفْلَة وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } وَأَشَارَ بِيَدِهِ فِي الدُّنْيَا . 17888 - حَدَّثَنِي عُبَيْد بْن أَسْبَاط بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْأَعْمَش , عَنْ أَبِي صَالِح , عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة } قَالَ : " يُنَادَى : يَا أَهْل الْجَنَّة , فَيَشْرَئِبُّونَ , فَيَنْظُرُونَ , ثُمَّ يُنَادَى : يَا أَهْل النَّار فَيَشْرَئِبُّونَ فَيَنْظُرُونَ , فَيُقَال : هَلْ تَعْرِفُونَ الْمَوْت ؟ قَالَ : فَيَقُولُونَ : لَا , قَالَ : فَيُجَاء بِالْمَوْتِ فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح , فَيُقَال : هَذَا الْمَوْت , ثُمَّ يُؤْخَذ فَيُذْبَح , قَالَ : ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْل النَّار خُلُود فَلَا مَوْت , وَيَا أَهْل الْجَنَّة خُلُود فَلَا مَوْت " , قَالَ : ثُمَّ قَرَأَ { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الْأَمْر } 17889 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة } قَالَ : يُصَوِّر اللَّه الْمَوْت فِي صُورَة كَبْش أَمْلَح , فَيُذْبَح , قَالَ : فَيَيْأَس أَهْل النَّار مِنْ الْمَوْت , فَلَا يَرْجُونَهُ , فَتَأْخُذهُمْ الْحَسْرَة مِنْ أَجْل الْخُلُود فِي النَّار , وَفِيهَا أَيْضًا الْفَزَع الْأَكْبَر , وَيَأْمَن أَهْل الْجَنَّة الْمَوْت , فَلَا يَخْشَوْنَهُ , وَأَمِنُوا الْمَوْت , وَهُوَ الْفَزَع الْأَكْبَر , لِأَنَّهُمْ يَخْلُدُونَ فِي الْجَنَّة , قَالَ اِبْن جُرَيْج : يُحْشَر أَهْل النَّار حِين يُذْبَح الْمَوْت وَالْفَرِيقَانِ يَنْظُرُونَ , فَذَلِكَ قَوْله : { إِذْ قُضِيَ الْأَمْر } قَالَ : ذُبِحَ الْمَوْت { وَهُمْ فِي غَفْلَة } 17890 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي قَصَصه يَقُول : يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَأَنَّهُ دَابَّة , فَيُذْبَح وَالنَّاس يَنْظُرُونَ . 17891 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة } قَالَ : يَوْم الْقِيَامَة , وَقَرَأَ { أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْت فِي جَنْب اللَّه } 39 56 17892 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْحَسْرَة } مِنْ أَسْمَاء يَوْم الْقِيَامَة , عَظَّمَهُ اللَّه , وَحَذَّرَهُ عِبَاده .

وَقَوْله : { إِذْ قُضِيَ الْأَمْر } يَقُول : إِذْ فُرِغَ مِنْ الْحُكْم لِأَهْلِ النَّار بِالْخُلُودِ فِيهَا , وَلِأَهْلِ الْجَنَّة بِمَقَامِ الْأَبَد فِيهَا , بِذَبْحِ الْمَوْت . وَقَوْله : { وَهُمْ فِي غَفْلَة } يَقُول : وَهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ فِي غَفْلَة عَمَّا اللَّه فَاعِل بِهِمْ يَوْم يَأْتُونَهُ خَارِجِينَ إِلَيْهِ مِنْ قُبُورهمْ , مِنْ تَخْلِيده إِيَّاهُمْ فِي جَهَنَّم , وَتَوْرِيثه مَسَاكِنهمْ مِنْ الْجَنَّة غَيْرهمْ { وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْقِيَامَةِ وَالْبَعْث , وَمُجَازَاة اللَّه إِيَّاهُمْ عَلَى سَيِّئ أَعْمَالهمْ , بِمَا أَخْبَرَ أَنَّهُ مُجَازِيهمْ بِهِ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل

    الإيمان: حقيقته وما يتعلق به من مسائل: في هذا الكتاب أوضح المؤلف - حفظه الله - مسائل الإيمان والكفر، وقسَّم ذلك في ستة فصول، وهي: الفصل الأول: ثمرات الإيمان، ومفهوم الإسلام والإيمان. الفصل الثاني: زيادة الإيمان ونقصانه، ومراتبه. الفصل الثالث: الاستثناء في الإيمان. الفصل الرابع: في الكفر والتكفير. الفصل الخامس: موانع التكفير. الفصل السادس: الصغائر والكبائر، وموانع إنفاذ الوعيد.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355723

    التحميل:

  • الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها

    الحث على اتباع السنة والتحذير من البدع وبيان خطرها: يحثُّ الشيخ - حفظه الله - في هذه الرسالة على اتباع السنة المطهَّرة، ويُحذِّر من الابتداع في الدين ومخالفة أوامر رب العالمين، وسيد المرسلين - صلى الله عليه وسلم -، ويُبيِّن خطورة ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2128

    التحميل:

  • أحاديث معلّة ظاهرها الصحة

    أحاديث معلّة ظاهرها الصحة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فإني في بحث «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين» كانت تمرُّ بي أحاديثُ ظاهرُها الصحةُ، فأجدُها في كتابٍ آخر مُعلَّة، وربما يطَّلِع عليها باحثٌ من الإخوة الباحثين، فيظنُّ أنها مما يلزمني إخراجُه، فأفردتُ لها دفترًا حتى اجتمعَ لديَّ نحوُ أربعمائة حديثٍ، فرأيتُ إخراجَها حتي يتمَّ الانتفاعُ بها كما تمَّ بـ «الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين»، أسأل الله أن ينفعَ بها، وأن يجعل العملَ خالصًا لوجهه الكريم. وغالبُ هذه الفوائد من كتب أهل العلم، كما ستراها - إن شاء الله -، فليس لي إلا الجمعُ، والحمدُ لله الذي وفَّقني لذلك».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380512

    التحميل:

  • أحكام الجمعة والعيدين والأضحية

    في هذه الرسالة بيان بعض أحكام الجمعة والعيدين والأضحية وبعض فضائل عشر ذي الحجة ويوم عرفة وفضل العمل الصالح فيه وفضل أيام التشريق وأنواع الأذكار المشروعة فيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209169

    التحميل:

  • الشرح الميسر لكتاب التوحيد

    كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد : كتاب نفيس صنفه الإمام المجدد - محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - يحتوي على بيان لعقيدة أهل السنة والجماعة بالدليل من القرآن الكريم والسنة النبوية، وهوكتاب عظيم النفع في بابه، بين فيه مؤلفه - رحمه الله - التوحيد وفضله، وما ينافيه من الشرك الأكبر، أو ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع؛ وفي هذا الرابط شرح للشيخ عبد الملك القاسم - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203432

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة