Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 36

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۚ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (36) (مريم) mp3
وَقَوْله : { وَإِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ } اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة : " وَأَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ " وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي وَجْه فَتْح " أَنَّ " إِذَا فُتِحَتْ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : فُتِحَتْ رَدًّا عَلَى عِيسَى وَعَطْفًا عَلَيْهِ , بِمَعْنَى : ذَلِكَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَتْ أَنَّ رَفْعًا , وَتَكُون بِتَأْوِيلِ خَفْض , كَمَا قَالَ : { ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ } 6 131 قَالَ : وَلَوْ فُتِحَتْ عَلَى قَوْله : { وَأَوْصَانِي } بِأَنَّ اللَّه , كَانَ وَجْهًا . وَكَانَ بَعْض الْبَصْرِيِّينَ يَقُول : وَذُكِرَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرو بْن الْعَلَاء , وَكَانَ مِمَّنْ يَقْرَؤُهُ بِالْفَتْحِ إِنَّمَا فَتَحْت أَنَّ بِتَأْوِيلِ { وَقَضَى } أَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ . وَكَانَتْ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفِيِّينَ يَقْرَءُونَهُ : { وَإِنَّ اللَّه } بِكَسْرِ إِنَّ بِمَعْنَى النَّسَق عَلَى قَوْله : { فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ } . وَذُكِرَ عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهُ : " فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ " بِغَيْرِ وَاو . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالْقِرَاءَة الَّتِي نَخْتَار فِي ذَلِكَ : الْكَسْر عَلَى الِابْتِدَاء . وَإِذَا قُرِئَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَوْضِع , وَقَدْ يَجُوز أَنْ يَكُون عَطْفًا عَلَى " إِنَّ " الَّتِي مَعَ قَوْله { قَالَ إِنِّي عَبْد اللَّه آتَانِي الْكِتَاب وَإِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ } وَلَوْ قَالَ قَائِل , مِمَّنْ قَرَأَ ذَلِكَ نَصْبًا : نُصِبَ عَلَى الْعَطْف عَلَى الْكِتَاب , بِمَعْنَى : أَتَانِي الْكِتَاب , وَأَتَانِي أَنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ , كَانَ وَجْهًا حَسَنًا . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَإِنِّي وَأَنْتُمْ أَيّهَا الْقَوْم جَمِيعًا لِلَّهِ عَبِيد , فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا دُون غَيْره . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17878 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : عَهِدَ إِلَيْهِمْ حِين أَخْبَرَهُمْ عَنْ نَفْسه وَمَوْلِده وَمَوْته وَبَعْثه { إِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم } أَيْ إِنِّي وَإِيَّاكُمْ عَبِيد اللَّه , فَاعْبُدُوهُ وَلَا تَعْبُدُوا غَيْره .


وَقَوْله : { هَذَا صِرَاط مُسْتَقِيم } يَقُول : هَذَا الَّذِي أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ , وَأَخْبَرْتُكُمْ أَنْ اللَّه أَمَرَنِي بِهِ هُوَ الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم , الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ نَجَا , وَمَنْ رَكِبَهُ اِهْتَدَى , لِأَنَّهُ دِين اللَّه الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنْبِيَاءَهُ.
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة

    الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة : يحتوي على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، قدم له معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله -.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144959

    التحميل:

  • رسالة للمتأخرين عن الإنجاب

    رسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66724

    التحميل:

  • عقيدة المؤمن

    من خصائص هذا الكتاب: احتواؤه على كل أجزاء العقيدة الإسلامية، وبحثها بالتفصيل. ومن مميزاته: جمعه - في إثبات مسائله - بين الدليلين العقلي والسمعى، وكتابته بروح العصر.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2428

    التحميل:

  • خطبة الجمعة في الكتاب والسنة

    خطبة الجمعة في الكتاب والسنة : هذا البحث يتكون من تمهيد وخمسة فصول وخاتمة وذلك على النحو التالي: - تمهيد: حول مكانة الجمعة في الإسلام. الفصل الأول: الخطبة في الإسلام ويشتمل على مبحثين: - الفصل الثاني: خطبة الجمعة في القرآن الكريم. الفصل الثالث: خطبة الجمعة في السنة الشريفة المطهرة ويشتمل على عدة مباحث: - الفصل الرابع. مسائل فقهية تتعلق بالخطبة. الفصل الخامس: همسات في أذن خطيب الجمعة وتنبيهات ومقترحات. هذا وقد تمت كتابة هذا البحث المتواضع بناء على تكليف من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد للمشاركة في الملتقى الأول للأئمة والخطباء في المملكة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142655

    التحميل:

  • من أحكام المريض وآدابه

    في هذه الرسالة بين بعض أحكام المريض وآدابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209196

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة