Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 32

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) (مريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : مُخْبِرًا عَنْ قِيل عِيسَى لِلْقَوْمِ : وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا وَبَرًّا : أَيْ جَعَلَنِي بَرًّا بِوَالِدَتِي . وَالْبَرّ هُوَ الْبَارّ , يُقَال : هُوَ بَرّ بِوَالِدِهِ , وَبَارّ بِهِ , وَبِفَتْحِ الْبَاء قَرَأَتْ هَذَا الْحَرْف قُرَّاء الْأَمْصَار . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي نُهَيْك مَا : 17869 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن وَاضِح , قَالَ : ثنا عَبْد الْمُؤْمِن , عَنْ أَبِي نُهَيْك أَنَّهُ قَرَأَ : { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي } مِنْ قَوْل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , قَالَ أَبُو نُهَيْك : أَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالْبِرّ بِالْوَالِدَيْنِ , كَمَا أَوْصَانِي بِذَلِكَ . فَكَأَنَّ أَبَا نُهَيْك وَجْه تَأْوِيل الْكَلَام إِلَى قَوْله { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي } هُوَ مِنْ خَبَر عِيسَى , عَنْ وَصِيَّة اللَّه إِيَّاهُ بِهِ , كَمَا أَنَّ قَوْله : { وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة } مِنْ خَبَره عَنْ وَصِيَّة اللَّه إِيَّاهُ بِذَلِكَ . فَعَلَى هَذَا الْقَوْل يَجِب أَنْ يَكُون نَصْب الْبَرّ بِمَعْنَى عَمَل الْوَصِيَّة فِيهِ , لِأَنَّ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَإِنْ كَانَتَا مَخْفُوضَتَيْنِ فِي اللَّفْظ , فَإِنَّهُمَا بِمَعْنَى النَّصْب مِنْ أَجْل أَنَّهُ مَفْعُول بِهِمَا .

وَقَوْله : { وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا } يَقُول : وَلَمْ يَجْعَلنِي مُسْتَكْبِرًا عَلَى اللَّه فِيمَا أَمَرَنِي بِهِ , وَنَهَانِي عَنْهُ , شَقِيًّا , وَلَكِنْ ذَلَّلَنِي لِطَاعَتِهِ , وَجَعَلَنِي مُتَوَاضِعًا , كَمَا : 17870 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يَعْنِي عِيسَى , كَانَ يَقُول : سَلُونِي , فَإِنَّ قَلْبِي لَيِّن , وَإِنِّي صَغِير فِي نَفْسِي مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّه مِنْ التَّوَاضُع . 17871 - وَحَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا } ذُكِرَ لَنَا أَنَّ اِمْرَأَة رَأَتْ اِبْن مَرْيَم يُحْيِي الْمَوْتَى , وَيُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص , فِي آيَات سَلَّطَهُ اللَّه عَلَيْهِنَّ , وَأَذِنَ لَهُ فِيهِنَّ , فَقَالَتْ : طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَك , وَالثَّدْي الَّذِي أُرْضِعْت بِهِ , فَقَالَ نَبِيّ اللَّه اِبْن مَرْيَم يُجِيبهَا : طُوبَى لِمَنْ تَلَا كِتَاب اللَّه , وَاتَّبَعَ مَا فِيهِ { وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا شَقِيًّا } 17872 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن كَثِير , عَنْ عَبْد اللَّه بْن وَاقِد أَبِي رَجَاء , عَنْ بَعْض أَهْل الْعِلْم , قَالَ : لَا تَجِد عَاقًّا إِلَّا وَجَدْته جَبَّارًا شَقِيًّا . ثُمَّ قَرَأَ { وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا } قَالَ : وَلَا تَجِد سَيِّئ الْمَلَكَة إِلَّا وَجَدْته مُخْتَالًا فَخُورًا , ثُمَّ قَرَأَ { وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ إِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } 4 36
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المختصر الميسر لأركان الإسلام والإيمان

    في هذا الكتاب شرح ميسر مختصر لأركان الإسلام والإيمان.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/372696

    التحميل:

  • إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان

    إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان : رسالة للإمام ابن القيم - رحمه الله - موضوعها مسألة حكم طلاق الغضبان هل يقع أم لا ؟ وقد حرر فيها موضوع النزاع بتفصيل أقسام الغضب وما يلزم على كل قسم من نفوذ الطلاق والعقود.

    المدقق/المراجع: عبد الرحمن بن حسن بن قائد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265608

    التحميل:

  • أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    أغراض السور في تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور : فإن كتاب الله - عز وجل - أولى ماصرفت الهمم للعناية به تلاوة، وحفظاً، وتدبراً، وعملاً. وإن أعظم مايعين على ذلك فهم مقاصد السور، والوقوف على أغراضها، وماتحتوي عليه من موضوعات. وفي هذا الكتاب جمع لأغراض السور من كتاب التحرير والتنوير للشيخ ابن عاشور - رحمه الله -.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172560

    التحميل:

  • رسالة إلى المدرسين والمدرسات

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات للمدرسين والمدرسات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209009

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ صالح آل الشيخ ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ صالح آل الشيخ - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322221

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة