Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 26

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَٰنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا (26) (مريم) mp3
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَكُلِي مِنْ الرُّطَب الَّذِي يَتَسَاقَط عَلَيْك , وَاشْرَبِي مِنْ مَاء السَّرِيّ الَّذِي جَعَلَهُ رَبّك تَحْتك , لَا تَخْشَيْ جُوعًا وَلَا عَطَشًا { وَقَرِّي عَيْنًا } يَقُول : وَطِيبِي نَفْسًا وَافْرَحِي بِوِلَادَتِك إِيَّايَ وَلَا تَحْزَنِي . وَنُصِبَتْ الْعَيْن لِأَنَّهَا هِيَ الْمَوْصُوفَة بِالْقَرَارِ . وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَام : وَلْتَقْرَرْ عَيْنك بِوَلَدِك , ثُمَّ حَوَّلَ الْفِعْل عَنْ الْعَيْن إِلَى الْمَرْأَة صَاحِبَة الْعَيْن , فَنُصِبَتْ الْعَيْن إِذْ كَانَ الْفِعْل لَهَا فِي الْأَصْل عَلَى التَّفْسِير , نَظِير مَا فُعِلَ بِقَوْلِهِ : { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا } 4 4 وَإِنَّمَا هُوَ : فَإِنْ طَابَتْ أَنْفُسهنَّ لَكُمْ . وَقَوْله : { وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا } 11 77 وَمِنْهُ قَوْله : " يَسَّاقَط عَلَيْك رُطَبًا جَنِيًّا " إِنَّمَا هُوَ يَسَّاقَط عَلَيْك رُطَب الْجِذْع , فَحُوِّلَ الْفِعْل إِلَى الْجِذْع , فِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ بِالْيَاءِ . وَفِي قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ : { تَسَّاقَط } بِالتَّاءِ , مَعْنَاهُ : يَسَّاقَط عَلَيْك رُطَب النَّخْلَة , ثُمَّ حُوِّلَ الْفِعْل إِلَى النَّخْلَة . وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { وَقَرِّي } . فَأَمَّا أَهْل الْمَدِينَة فَقَرَءُوهُ : { وَقَرِّي } بِفَتْحِ الْقَاف عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : قَرِرْت بِالْمَكَانِ أَقَرّ بِهِ , وَقَرِرْت عَيْنًا , أَقَرّ بِهِ قُرُورًا , وَهِيَ لُغَة قُرَيْش فِيمَا ذُكِرَ لِي وَعَلَيْهَا الْقِرَاءَة . وَأَمَّا أَهْل نَجْد فَإِنَّهَا تَقُول قَرَرْت بِهِ عَيْنًا أَقَرّ بِهِ قَرَارًا وَقَرَرْت بِالْمَكَانِ أَقَرّ بِهِ , فَالْقِرَاءَة عَلَى لُغَتهمْ : " وَقِرِّي عَيْنًا " بِكَسْرِ الْقَاف , وَالْقِرَاءَة عِنْدنَا عَلَى لُغَة قُرَيْش بِفَتْحِ الْقَاف .

وَقَوْله : { فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنْ الْبَشَر أَحَدًا } يَقُول : فَإِنْ رَأَيْت مِنْ بَنِي آدَم أَحَدًا يُكَلِّمك أَوْ يُسَائِلك عَنْ شَيْء أَمْرك وَأَمْر وَلَدك وَسَبَب وِلَادَتِكَهُ { فَقُولِي إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } يَقُول : فَقُولِي : إِنِّي أَوْجَبْت عَلَى نَفْسِي لِلَّهِ صَمْتًا أَلَّا أُكَلِّم أَحَدًا مِنْ بَنِي آدَم الْيَوْم { فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إِنْسِيًّا } وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي مَعْنَى الصَّوْم , قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17831 - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان , عَنْ أَبِيهِ , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول فِي هَذِهِ الْآيَة { إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } صَمْتًا . * - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَة بْن عُثْمَان , قَالَ : سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول { إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } قَالَ : صَمْتًا . 17832 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله { إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } قَالَ : يَعْنِي بِالصَّوْمِ : الصَّمْت . 17833 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة , عَنْ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ , قَالَ : سَمِعْت أَنَسًا قَرَأَ : وَإِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا وَصَمْتًا " . 17834 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } أَمَّا قَوْله : { صَوْمًا } فَإِنَّهَا صَامَتْ مِنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَالْكَلَام . 17835 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } قَالَ : كَانَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل مَنْ إِذَا اِجْتَهَدَ صَامَ مِنْ الْكَلَام كَمَا يَصُوم مِنْ الطَّعَام , إِلَّا مِنْ ذِكْر اللَّه , فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ , فَقَالَتْ : إِنِّي أَصُوم مِنْ الْكَلَام كَمَا أَصُوم مِنْ الطَّعَام , إِلَّا مِنْ ذِكْر اللَّه ; فَلَمَّا كَلَّمُوهَا أَشَارَتْ إِلَيْهِ , فَقَالُوا : { كَيْف نُكَلِّم مَنْ كَانَ فِي الْمَهْد صَبِيًّا } فَأَجَابَهُمْ فَقَالَ : { إِنِّي عَبْد اللَّه آتَانِي الْكِتَاب } حَتَّى بَلَغَ { ذَلِكَ عِيسَى اِبْن مَرْيَم قَوْل الْحَقّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ } وَاخْتَلَفُوا فِي السَّبَب الَّذِي مِنْ أَجْله أَمَرَهَا بِالصَّوْمِ عَنْ كَلَام الْبَشَر , فَقَالَ بَعْضهمْ : أَمَرَهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا حُجَّة عِنْد النَّاس ظَاهِرَة , وَذَلِكَ أَنَّهَا جَاءَتْ وَهِيَ أَيِّم بِوَلَدٍ بِالْكَفِّ عَنْ الْكَلَام لِيَكْفِيَهَا فَأَمَرَتْ الْكَلَام وَلَدهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17836 - حَدَّثَنَا هَارُون بْن إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ , قَالَ : ثنا مُصْعَب بْن الْمِقْدَام , قَالَ : ثنا إِسْرَائِيل , قَالَ : ثنا أَبُو إِسْحَاق , عَنْ حَارِثَة , قَالَ : كُنْت عِنْد اِبْن مَسْعُود , فَجَاءَ رَجُلَانِ فَسَلَّمَ أَحَدهمَا وَلَمْ يُسَلِّم الْآخَر , فَقَالَ : مَا شَأْنك ؟ فَقَالَ أَصْحَابه : حَلَفَ أَنْ لَا يُكَلِّم النَّاس الْيَوْم , فَقَالَ عَبْد اللَّه : كَلِّمْ النَّاس وَسَلِّمْ عَلَيْهِمْ , فَإِنَّ تِلْكَ اِمْرَأَة عَلِمَتْ أَنَّ أَحَدًا لَا يُصَدِّقهَا أَنَّهَا حَمَلَتْ مِنْ غَيْر زَوْج , يَعْنِي بِذَلِكَ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام . 17837 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد لَمَّا قَالَ عِيسَى لِمَرْيَم { لَا تَحْزَنِي } قَالَتْ : وَكَيْف لَا أَحْزَن وَأَنْتَ مَعِي , لَا ذَات زَوْج وَلَا مَمْلُوكَة , أَيّ شَيْء عُذْرِي عِنْد النَّاس { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } فَقَالَ لَهَا عِيسَى : أَنَا أَكْفِيك الْكَلَام { فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنْ الْبَشَر أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إِنْسِيًّا } قَالَ : هَذَا كُلّه كَلَام عِيسَى لِأُمِّهِ . 17838 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه { فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنْ الْبَصَر أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إِنْسِيًّا } فَإِنِّي سَأَكْفِيك الْكَلَام . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ آيَة لِمَرْيَم وَابْنهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17839 - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي قَوْله : { إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } قَالَ فِي بَعْض الْحُرُوف : صَمْتًا وَذَلِكَ إِنَّك لَا تَلْقَى اِمْرَأَة جَاهِلَة تَقُول : نَذَرْت كَمَا نَذَرَتْ مَرْيَم , أَلَّا تُكَلِّم يَوْمًا إِلَى اللَّيْل , وَإِنَّمَا جَعَلَ اللَّه تِلْكَ آيَة لِمَرْيَم وَلِابْنِهَا , وَلَا يَحِلّ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْذِر صَمْت يَوْم إِلَى اللَّيْل . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , فَقَرَأَ : { إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا } وَكَانَتْ تَقْرَأ فِي الْحَرْف الْأَوَّل صَمْتًا , وَإِنَّمَا كَانَتْ آيَة بَعَثَهَا اللَّه لِمَرْيَم وَابْنهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ صَائِمَة فِي ذَلِكَ الْيَوْم , وَالصَّائِم فِي ذَلِكَ الزَّمَان كَانَ يَصُوم عَنْ الطَّعَام وَالشَّرَاب وَكَلَام النَّاس , فَأَذِنَ لِمَرْيَم فِي قَدْر هَذَا الْكَلَام ذَلِكَ الْيَوْم وَهِيَ صَائِمَة . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17840 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنْ الْبَشَر أَحَدًا } يُكَلِّمك { فَقُولِي إِنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إِنْسِيًّا } فَكَانَ مَنْ صَامَ فِي ذَلِكَ الزَّمَان لَمْ يَتَكَلَّم حَتَّى يُمْسِي , فَقِيلَ لَهَا : لَا تَزِيدِي عَلَى هَذَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • عباقرة ولكن

    عباقرة ولكن : كتاب مفيد يحتوي على تحذيرات من بعض الخرافات والبدع.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/286917

    التحميل:

  • طبت حيا وميتا

    طبت حيا وميتا : رسالة مختصرة في سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265567

    التحميل:

  • العشيقة

    العشيقة: رسالةٌ تتحدَّث عن الجنة ونعيمها بأسلوبٍ مُشوِّقٍ جذَّاب، يأخذ بالألباب؛ حيث شبَّهها المؤلف - حفظه الله - بالعشيقة التي يسعى إليها الساعون، ويتنافَس في تحصيلها المُتنافِسون، وهكذا الجنة؛ تريد من يُشمِّر لها عن ساعد الجد، ويهجر الكسل والنوم؛ فإنها سلعة الله الغالية.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333919

    التحميل:

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة