Muslim Library

تفسير الطبري - سورة مريم - الآية 23

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا (23) (مريم) mp3
وَقَوْله : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَجَاءَ بِهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة , ثُمَّ قِيلَ : لَمَّا أُسْقِطَتْ الْبَاء مِنْهُ أَجَاءَهَا , كَمَا يُقَال : أَتَيْتُك بِزَيْدٍ , فَإِذَا حُذِفَتْ الْبَاء قِيلَ آتَيْتُك زَيْدًا , كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { آتُونِي زُبَر الْحَدِيد } 18 96 وَالْمَعْنَى : اِئْتُونِي بِزُبَرِ الْحَدِيد , وَلَكِنَّ الْأَلِف مُدَّتْ لَمَّا حُذِفَتْ الْبَاء , وَكَمَا قَالُوا : خَرَجْت بِهِ وَأَخْرَجْته , وَذَهَبْت بِهِ وَأَذْهَبْته , وَإِنَّمَا هُوَ أَفْعَل مِنْ الْمَجِيء , كَمَا يُقَال : جَاءَ هُوَ , وَأَجَأْته أَنَا : أَيْ جِئْت بِهِ , وَمِثْل مِنْ أَمْثَال الْعَرَب : وَشَرّ مَا أَجَاءَنِي إِلَى مُخَّة عُرْقُوب " , وَأَشَاء وَيُقَال : شَرّ مَا يُجِيئك وَيُشِيئك إِلَى ذَلِكَ ; وَمِنْهُ قَوْل زُهَيْر : وَجَارٍ سَارَ مُعْتَمِدًا إِلَيْكُمْ أَجَاءَتْهُ الْمَحَافَة وَالرَّجَاء يَعْنِي : جَاءَ بِهِ , وَأَجَاءَهُ إِلَيْنَا وَأَشَاءَك : مِنْ لُغَة تَمِيم , وَأَجَاءَك مِنْ لُغَة أَهْل الْعَالِيَة , وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى : أَلْجَأَهَا , لِأَنَّ الْمَخَاض لَمَّا جَاءَهَا إِلَى جِذْع النَّخْلَة , كَانَ قَدْ أَنْجَاهَا إِلَيْهِ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17781 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى ; وَحَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , جَمِيعًا عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , قَوْله : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض } قَالَ : الْمَخَاض أَلْجَأَهَا . 17782 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أَلْجَأَهَا الْمَخَاض . قَالَ اِبْن جُرَيْج : وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : أَلْجَأَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة . 17783 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة } يَقُول : أَلْجَأَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة . 17784 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة } قَالَ : اِضْطَرَّهَا إِلَى جِذْع النَّخْلَة . وَاخْتَلَفُوا فِي أَيّ الْمَكَان الَّذِي اِنْتَبَذَتْ مَرْيَم بِعِيسَى لِوَضْعِهِ , وَأَجَاءَهَا إِلَيْهِ الْمَخَاض , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ ذَلِكَ فِي أَدْنَى أَرْض مِصْر , وَآخِر أَرْض الشَّأْم , وَذَلِكَ أَنَّهَا هَرَبَتْ مِنْ قَوْمهَا لَمَّا حَمَلَتْ , فَتَوَجَّهَتْ نَحْو مِصْر هَارِبَة مِنْهُمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17785 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن سَهْل , قَالَ : ثنا إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الْكَرِيم , قَالَ : ثني عَبْد الصَّمَد بْن مَعْقِل , أَنَّهُ سَمِعَ وَهْب بْن مُنَبِّه يَقُول : لَمَّا اِشْتَمَلَتْ مَرْيَم عَلَى الْحَمْل , كَانَ مَعَهَا قَرَابَة لَهَا , يُقَال لَهُ يُوسُف النَّجَّار , وَكَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَى الْمَسْجِد الَّذِي عِنْد جَبَل صَهْيُون , وَكَانَ ذَلِكَ الْمَسْجِد يَوْمئِذٍ مِنْ أَعْظَم مَسَاجِدهمْ , فَكَانَتْ مَرْيَم وَيُوسُف يَخْدُمَانِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِد , فِي ذَلِكَ الزَّمَان , وَكَانَ لِخِدْمَتِهِ فَضْل عَظِيم , فَرَغِبَا فِي ذَلِكَ , فَكَانَا يَلِيَانِ مُعَالَجَته بِأَنْفُسِهِمَا , تَحْبِيره وَكُنَاسَته وَطَهُوره , وَكُلّ عَمَل يَعْمَل فِيهِ , وَكَانَ لَا يَعْمَل مِنْ أَهْل زَمَانهمَا أَحَد أَشَدّ اِجْتِهَادًا وَعِبَادَة مِنْهُمَا , فَكَانَ أَوَّل مَنْ أَنْكَرَ حَمْل مَرْيَم صَاحِبهَا يُوسُف ; فَلَمَّا رَأَى الَّذِي بِهَا اِسْتَفْظَعَهُ , وَعَظُمَ عَلَيْهِ , وَفَظِعَ بِهِ , فَلَمْ يَدْرِ عَلَى مَاذَا يَضَع أَمْرهَا , فَإِذَا أَرَادَ يُوسُف أَنْ يَتَّهِمهَا , ذَكَرَ صَلَاحهَا وَبَرَاءَتهَا , وَأَنَّهَا لَمْ تَغِبْ عَنْهُ سَاعَة قَطُّ ; وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئهَا , رَأَى الَّذِي ظَهَرَ عَلَيْهَا ; فَلَمَّا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ كَلَّمَهَا , فَكَانَ أَوَّل كَلَامه إِيَّاهَا أَنْ قَالَ لَهَا : إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي نَفْسِي مِنْ أَمْرك أَمْر قَدْ خَشِيته , وَقَدْ حَرَصْت عَلَى أَنْ أُمِيتهُ وَأَكْتُمهُ فِي نَفْسِي , فَغَلَبَنِي ذَلِكَ , فَرَأَيْت الْكَلَام فِيهِ أَشْفَى لِصَدْرِي , قَالَتْ : فَقُلْ قَوْلًا جَمِيلًا , قَالَ : مَا كُنْت لِأَقُولَ لَك إِلَّا ذَلِكَ , فَحَدِّثِينِي , هَلْ يَنْبُت زَرْع بِغَيْرِ بَذْر ؟ قَالَتْ : نَعَمْ , قَالَ : فَهَلْ تَنْبُت شَجَرَة مِنْ غَيْر غَيْث يُصِيبهَا ؟ قَالَتْ : نَعَمْ , قَالَ : فَهَلْ يَكُون وَلَد مِنْ غَيْر ذَكَر ؟ قَالَتْ : نَعَمْ , أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْبَتَ الزَّرْع يَوْم خَلْقه مِنْ غَيْر بَذْر , وَالْبَذْر يَوْمئِذٍ إِنَّمَا صَارَ مِنْ الزَّرْع الَّذِي أَنْبَتَهُ اللَّه مِنْ غَيْر بَذْر ; أَوَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه بِقُدْرَتِهِ أَنْبَتَ الشَّجَر بِغَيْرِ غَيْث , وَأَنَّهُ جَعَلَ بِتِلْكَ الْقُدْرَة الْغَيْث حَيَاة لِلشَّجَرِ بَعْد مَا خَلَقَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا وَحْده , أَمْ تَقُول : لَنْ يَقْدِر اللَّه عَلَى أَنْ يُنْبِت الشَّجَر حَتَّى اِسْتَعَانَ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ , وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَقْدِر عَلَى إِنْبَاته ؟ قَالَ يُوسُف لَهَا : لَا أَقُول هَذَا , وَلَكِنِّي أَعْلَم أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقُدْرَتِهِ عَلَى مَا يَشَاء يَقُول لِذَلِكَ كُنْ فَيَكُون , قَالَتْ مَرْيَم : أَوَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ آدَم وَامْرَأَته مِنْ غَيْر أُنْثَى وَلَا ذَكَر ؟ قَالَ : بَلَى , فَلَمَّا قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ , وَقَعَ فِي نَفْسه أَنَّ الَّذِي بِهَا شَيْء مِنْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى , وَأَنَّهُ لَا يَسَعهُ أَنْ يَسْأَلهَا عَنْهُ , وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ كِتْمَانهَا لِذَلِكَ . ثُمَّ تَوَلَّى يُوسُف خِدْمَة الْمَسْجِد , وَكَفَاهَا كُلّ عَمَل كَانَتْ تَعْمَل فِيهِ , وَذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ رِقَّة جِسْمهَا , وَاصْفِرَار لَوْنهَا , وَكَلَف وَجْههَا , وَنُتُوّ بَطْنهَا , وَضَعْف قُوَّتهَا , وَدَأْب نَظَرهَا , وَلَمْ تَكُنْ مَرْيَم قَبْل ذَلِكَ كَذَلِكَ ; فَلَمَّا دَنَا نِفَاسهَا أَوْحَى اللَّه إِلَيْهَا أَنْ اُخْرُجِي مِنْ أَرْض قَوْمك , فَإِنَّهُمْ إِنْ ظَفِرُوا بِك عَيَّرُوك , وَقَتَلُوا وَلَدك , فَأَفَضْت ذَلِكَ إِلَى أُخْتهَا , وَأُخْتهَا حِينَئِذٍ حُبْلَى , وَقَدْ بُشِّرَتْ بِيَحْيَى , فَلَمَّا اِلْتَقَيَا وَجَدَتْ أُمّ يَحْيَى مَا فِي بَطْنهَا خَرَّ لِوَجْهِهِ سَاجِدًا مُعْتَرِفًا لِعِيسَى , فَاحْتَمَلَهَا يُوسُف إِلَى أَرْض مِصْر عَلَى حِمَار لَهُ لَيْسَ بَيْنهَا حِين رَكِبَتْ وَبَيْن الْإِكَاف شَيْء , فَانْطَلَقَ يُوسُف بِهَا حَتَّى إِذَا كَانَ مُتَاخِمًا لِأَرْضِ مِصْر فِي مُنْقَطِع بِلَاد قَوْمهَا , أَدْرَكَ مَرْيَم النِّفَاس , أَلْجَأَهَا إِلَى آرِيّ حِمَار , يُعْنَى مِذْوَد الْحِمَار , وَأَصْل نَخْلَة , وَذَلِكَ فِي زَمَان أَحْسَبهُ بَرْدًا أَوْ حَرًّا " الشَّكّ مِنْ أَبِي جَعْفَر " , فَاشْتَدَّ عَلَى مَرْيَم الْمَخَاض ; فَلَمَّا وَجَدَتْ مِنْهُ شِدَّة اِلْتَجَأَتْ إِلَى النَّخْلَة فَاحْتَضَنَتْهَا وَاحْتَوَشَتْهَا الْمَلَائِكَة , قَامُوا صُفُوفًا مُحْدِقِينَ بِهَا . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه قَوْل آخَر غَيْر هَذَا , وَذَلِكَ مَا : 17786 - حَدَّثَنَا بِهِ اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَم , عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه , قَالَ : لَمَّا حَضَرَ وِلَادهَا , يَعْنِي مَرْيَم , وَوَجَدَتْ مَا تَجِد الْمَرْأَة مِنْ الطَّلْق , خَرَجَتْ مِنْ الْمَدِينَة مُغْرِبَة مِنْ إِيلِيَاء , حَتَّى تُدْرِكهَا الْوِلَادَة إِلَى قَرْيَة مِنْ إِيلِيَاء عَلَى سِتَّة أَمْيَال يُقَال لَهَا بَيْت لَحْم , فَأَجَاءَهَا الْمَخَاض إِلَى أَصْل نَخْلَة إِلَيْهَا مِذْوَد بَقَرَة تَحْتهَا رَبِيع مِنْ الْمَاء , فَوَضَعَتْهُ عِنْدهَا . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ خَرَجَتْ لَمَّا حَضَرَ وَضْعهَا مَا فِي بَطْنهَا إِلَى جَانِب الْمِحْرَاب الشَّرْقِيّ مِنْهُ , فَأَتَتْ أَقْصَاهُ فَأَلْجَأَهَا الْمَخَاض إِلَى جِذْع النَّخْلَة , وَذَلِكَ قَوْل السُّدِّيّ , وَقَدْ ذُكِرَتْ الرِّوَايَة بِهِ قَبْل . 17787 - حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى بْن أَبِي زَائِدَة , قَالَ : ثنا حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَة بْن عُثْمَان , قَالَ : سَمِعْت اِبْن عَبَّاس يَقُول : مَا هِيَ إِلَّا أَنْ حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثَنْي حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : وَأَخْبَرَنِي الْمُغِيرَة بْن عُثْمَان بْن عَبْد اللَّه أَنَّهُ سَمِعَ اِبْن عَبَّاس يَقُول : لَيْسَ إِلَّا أَنْ حَمَلَتْ فَوَلَدَتْ .


وَقَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا } ذُكِرَ أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي حَال الطَّلْق اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس , كَمَا : 17788 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَتْ وَهِيَ تَطْلُق مِنْ الْحَبْل اِسْتِحْيَاء مِنْ النَّاس : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } تَقُول : يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا الْكَرْب الَّذِي أَنَا فِيهِ , وَالْحُزْن بِوِلَادَتِي الْمَوْلُود مِنْ غَيْر بَعْل , وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا : شَيْئًا نُسِيَ فَتَرَك طَلَبه كَخِرَقِ الْحَيْض الَّتِي إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَب وَلَمْ تُذْكَر , وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء نُسِيَ وَتُرِكَ وَلَمْ يُطْلَب فَهُوَ نَسْي . وَنَسْي بِفَتْحِ النُّون وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مِنْ لُغَات الْعَرَب بِمَعْنًى وَاحِد , مِثْل الْوِتْر وَالْوَتْر , وَالْجِسْر وَالْجَسْر , وَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب عِنْدنَا ; وَبِالْكَسْرِ قَرَأَتْ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَبَعْض أَهْل الْكُوفَة ; وَبِالْفَتْحِ قَرَأَهُ أَهْل الْكُوفَة ; وَمِنْهُ قَوْل الشَّاعِر : كَأَنَّ لَهَا فِي الْأَرْض نِسْيًا تَقُصّهُ إِذَا مَا غَدَتْ وَإِنْ تُحَدِّثك تَبْلَت وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَقُصّهُ : تَطْلُبهُ , لِأَنَّهَا كَانَتْ نَسِيته حَتَّى ضَاعَ , ثُمَّ ذَكَرَتْهُ فَطَلَبَتْهُ , وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَبْلَت : تُحْسِن وَتُصَدِّق , وَلَوْ وَجْه النَّسْي إِلَى الْمَصْدَر مِنْ النِّسْيَان كَانَ صَوَابًا , وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَب فِيمَا ذَكَرَ عَنْهَا تَقُول : نَسِيته نِسْيَانًا وَنَسْيًا , كَمَا قَالَ بَعْضهمْ مِنْ طَاعَة الرَّبّ وَعِصِيّ الشَّيْطَان , يَعْنِي وَعِصْيَان , وَكَمَا تَقُول أَتَيْته إِتْيَانًا وَأَتْيًا , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : أَتْي الْفَوَاحِش فِيهِمْ مَعْرُوفَة وَيَرَوْنَ فِعْل الْمَكْرُمَات حَرَامَا


وَقَوْله { مَنْسِيًّا } مَفْعُول مِنْ نَسِيت الشَّيْء كَأَنَّهَا قَالَتْ : لَيْتَنِي كُنْت الشَّيْء الَّذِي أُلْقِيَ , فَتُرِكَ وَنَسِيَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 17789 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } لَمْ أُخْلَق , وَلَمْ أَكُ شَيْئًا . 17790 - حَدَّثَنَا مُوسَى , قَالَ : ثنا عَمْرو , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } يَقُول : نَسْيًا : نُسِيَ ذِكْرِي , وَمَنْسِيًّا : تَقُول : نُسِيَ أَثَرِي , فَلَا يُرَى لِي أَثَر وَلَا عَيْن . 17791 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } : أَيْ شَيْئًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله { وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } قَالَ : لَا أَعْرِف وَلَا يُدْرَى مَنْ أَنَا . 17792 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ أَبِي جَعْفَر , عَنْ الرَّبِيع بْن أَنَس { نَسْيًا مَنْسِيًّا } قَالَ : هُوَ السِّقْط . 17793 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { يَا لَيْتَنِي مِتّ قَبْل هَذَا وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا } لَمْ أَكُنْ فِي الْأَرْض شَيْئًا قَطُّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العلاج بالرقى من الكتاب والسنة

    العلاج بالرقى من الكتاب والسنة: رسالةٌ اختصرها المؤلف - حفظه الله - من كتابه: «الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة»، وأضاف عليه إضافاتٍ نافعة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339732

    التحميل:

  • الوافي في اختصار شرح عقيدة أبي جعفر الطحاوي

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وقد قام بشرحها معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ - أثابه الله -، وقام باختصاره الشيخ مهدي بن عماش الشمري - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172706

    التحميل:

  • مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر

    مجموعة رسائل وفتاوى في مسائل مهمة تمس إليها حاجة العصر لعلماء نجد الأعلام: الرسالة الأولى: في الاتباع وحظر الغلو في الدين للشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ. الرسـالة الثانية: للشيخ سعد بن حمد بن عتيق. الرسـالة الثالثة: من إملاء الشيخ محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ والشيخ عبد اللّه بن عبد العزيز العنقري. الرسالة الرابعة: البر والعـدل إلى المشركين وكونه لا يدخل في النهي عن موالاة المعادين منهم والمحاربين. (فتوى في مسألة السلام على الكافر).

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144956

    التحميل:

  • رسالة إلى المتقاعدين

    رسالة إلى المتقاعدين : يشكل التقاعد نقطة تحول هامة في حياة الفرد، خصوصاً بعد فترة طويلة من ممارسة عمل معين ملأ عليه حياته، وأعطاه دوره ومكانته الاجتماعية؛ فالعمل ليس مهماً من حيث توفير دخل ثابت للفرد وأسرته فقط، وإنما له دوره النفسي الهام. فالعاطل عن العمل حتى لو توفر له الدخل المادي المناسب يعاني من عدم الإحساس بالكفاءة وأهميته الاجتماعية، وقد يرافق ذلك ازدياد في المشاكل الأسرية داخل الأسرة. وإن في التقاعد معنى ضمنياً بأن المجتمع بدأ يستغني عن الفرد وخدماته، ومن ثَمَّ فإن وجوده سيكون بعد ذلك عالة على غيره، لذلك فقد أثبتت الدراسات النفسية والطبية أن مستوى الانحدار في الصحة الجسمية والنفسية يكون أشد سرعة في السنوات اللاحقة للتقاعد منها في السنوات التي سبقت التقاعد، وفي هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات المهمة لمن بلغ سن التقاعد؛ لإشاعة الفكر العملي لأولئك الإخوة؛ للفت نظرهم للعمل في المجالات الخيرة النافعة ديناً ودنياً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/66479

    التحميل:

  • المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب

    المملكة العربية السعودية وخدمتها للإسلام والمسلمين في الغرب: محاضرة ألقاها فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد المحسن التركي - حفظه الله - ضمن فعاليات مهرجان الجنادرية عام 1416 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107027

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة