Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 90

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا (90) (الكهف) mp3
وَقَرَأَ مُجَاهِد وَابْن مُحَيْصِن بِفَتْحِ الْمِيم وَاللَّام ; يُقَال : طَلَعَتْ الشَّمْس وَالْكَوَاكِب طُلُوعًا وَمَطْلِعًا . وَالْمَطْلَع وَالْمَطْلِع أَيْضًا مَوْضِع طُلُوعهَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيّ .



الْمَعْنَى أَنَّهُ اِنْتَهَى إِلَى مَوْضِع قَوْم لَمْ يَكُنْ بَيْنهمْ وَبَيْن مَطْلَع الشَّمْس أَحَد مِنْ النَّاس . وَالشَّمْس تَطْلُع وَرَاء ذَلِكَ بِمَسَافَةٍ بَعِيدَة وَقَدْ اِخْتُلِفَ فِيهِمْ ; فَعَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه مَا تَقَدَّمَ , وَأَنَّهَا أُمَّة يُقَال لَهَا مَنْسَك وَهِيَ مُقَابِلَة نَاسك ; وَقَالَهُ مُقَاتِل وَقَالَ قَتَادَة : يُقَال لَهُمَا الزِّنْج وَقَالَ الْكَلْبِيّ : هُمْ تَارِس وَهَاوِيل ومنسك ; حُفَاة عُرَاة عُمَاة عَنْ الْحَقّ , يَتَسَافَدُونَ مِثْل الْكِلَاب , وَيَتَهَارَجُونَ تَهَارُج الْحُمْر . وَقِيلَ : هُمْ أَهْل جابلق وَهُمْ مِنْ نَسْل مُؤْمِنِي عَاد الَّذِينَ آمَنُوا بِهُودٍ , وَيُقَال لَهُمْ بِالسُّرْيَانِيَّةِ مرقيسا وَاَلَّذِينَ عِنْد مَغْرِب الشَّمْس هُمْ أَهْل جابرس ; وَلِكُلِّ وَاحِدَة مِنْ الْمَدِينَتَيْنِ عَشَرَة آلَاف بَاب , وَبَيْن كُلّ بَاب فَرْسَخ وَوَرَاء جابلق أُمَم وَهُمْ تَافِيل وتَارِس وَهُمْ يُجَاوِرُونَ يَأْجُوج وَمَأْجُوج وَأَهْل جابرس وجابلق آمَنُوا بِالنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ( مَرَّ بِهِمْ لَيْلَة الْإِسْرَاء فَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوهُ , وَدَعَا الْأُمَم الْآخَرِينَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ ) ; ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيّ وَقَالَ : اِخْتَصَرْت هَذَا كُلّه مِنْ حَدِيث طَوِيل رَوَاهُ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ مُسْنَدًا إِلَى مُقَاتِل يَرْفَعهُ ; وَاَللَّه أَعْلَم .


أَيْ حِجَابًا يَسْتَتِرُونَ مِنْهَا عِنْد طُلُوعهَا . قَالَ قَتَادَة : لَمْ يَكُنْ بَيْنهمْ وَبَيْن الشَّمْس سِتْرًا ; كَانُوا فِي مَكَان لَا يَسْتَقِرّ عَلَيْهِ بِنَاء , وَهُمْ يَكُونُونَ فِي أَسْرَاب لَهُمْ , حَتَّى إِذَا زَالَتْ الشَّمْس عَنْهُمْ رَجَعُوا إِلَى مَعَايِشهمْ وَحُرُوثهمْ ; يَعْنِي لَا يَسْتَتِرُونَ مِنْهَا بِكَهْفِ جَبَل وَلَا بَيْت يُكَنِّهِمْ مِنْهَا . وَقَالَ أُمَيَّة : وَجَدْت رِجَالًا بِسَمَرْقَنْد يُحَدِّثُونَ النَّاس , فَقَالَ بَعْضهمْ : خَرَجْت حَتَّى جَاوَزْت الصِّين , فَقِيلَ لِي : إِنَّ بَيْنك وَبَيْنهمْ مَسِيرَة يَوْم وَلَيْلَة , فَاسْتَأْجَرْت رَجُلًا يُرِينِيهِمْ حَتَّى صَبَّحْتهمْ , فَوَجَدْت أَحَدهمْ يَفْتَرِش أُذُنه وَيَلْتَحِف بِالْأُخْرَى , وَكَانَ صَاحِبِي يُحْسِن كَلَامهمْ , فَبِتْنَا بِهِمْ , فَقَالُوا : فِيمَ جِئْتُمْ ؟ قُلْنَا : جِئْنَا نَنْظُر كَيْفَ تَطْلُع الشَّمْس ; فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا كَهَيْئَةِ الصَّلْصَلَة , فَغُشِيَ عَلَيَّ , ثُمَّ أَفَقْت وَهُمْ يَمْسَحُونَنِي بِالدُّهْنِ , فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْس عَلَى الْمَاء إِذْ هِيَ عَلَى الْمَاء كَهَيْئَةِ الزَّيْت , وَإِذَا طَرَف السَّمَاء كَهَيْئَةِ الْفُسْطَاط , فَلَمَّا اِرْتَفَعَتْ أَدْخَلُونِي سَرَبًا لَهُمْ , فَلَمَّا اِرْتَفَعَ النَّهَار وَزَالَتْ الشَّمْس عَنْ رُءُوسهمْ خَرَجُوا يَصْطَادُونَ السَّمَك , فَيَطْرَحُونَهُ فِي الشَّمْس فَيَنْضَج . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج : جَاءَهُمْ جَيْش مَرَّة , فَقَالَ لَهُمْ أَهْلهَا : لَا تَطْلُع الشَّمْس وَأَنْتُمْ بِهَا , فَقَالُوا : مَا نَبْرَح حَتَّى تَطْلُع الشَّمْس . ثُمَّ قَالُوا : مَا هَذِهِ الْعِظَام ؟ قَالُوا : هَذِهِ وَاَللَّه عِظَام جَيْش طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ الشَّمْس هَاهُنَا فَمَاتُوا قَالَ : فَوَلَّوْا هَارِبِينَ فِي الْأَرْض . وَقَالَ الْحَسَن : كَانَتْ أَرْضهمْ لَا جَبَل فِيهَا وَلَا شَجَر , وَكَانَتْ لَا تَحْمِل الْبِنَاء , فَإِذَا طَلَعَتْ عَلَيْهِمْ الشَّمْس نَزَلُوا فِي الْمَاء , فَإِذَا اِرْتَفَعَتْ عَنْهُمْ خَرَجُوا , فَيَتَرَاعَوْنَ كَمَا تَتَرَاعَى الْبَهَائِم .

قُلْت : وَهَذِهِ الْأَقْوَال تَدُلّ عَلَى أَنْ لَا مَدِينَة هُنَاكَ وَاَللَّه أَعْلَم . وَرُبَّمَا يَكُون مِنْهُمْ مَنْ يَدْخُل فِي النَّهْر . وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُل فِي السَّرَب فَلَا تَنَاقُض بَيْن قَوْل الْحَسَن وَقَتَادَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أبحاث مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام

    مؤتمر تعظيم حرمات الإسلام : اختتمت مساء اليوم الأربعاء الخامس من شهر الله المحرم لعام 1428هـ الموافق للرابع والعشرين من شهر يناير لعام 2007م فعاليات مؤتمر (تعظيم حرمات الإسلام) ، الذي استضافته الكويت، ونظمته مجلة " البيان " السعودية، و" مبرة الأعمال الخيرية " الكويتية، وحضره جمع من علماء الأمة ودعاتها ومثقفيها، لتداول الآراء حول ظاهرة التطاول على حرمات الإسلام، والبحث عن أسبابها ودوافعها، واقتراح سبل مواجهتها والحد من آثارها. وقد تناول المؤتمر بالبحث والتمحيص مظاهر الاستهانة بدين الإسلام ورموزه وحرماته، من بعض الجهات التي لا تدين بالإسلام وتعاديه، أو تنتسب إليه لكن لا تعظم شعائره.

    الناشر: مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/168874

    التحميل:

  • عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم

    عذرًا رسول الله صلى الله عليه وسلم: رسالة مختصرة في الرد على الهجمة الشرسة ضد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد بيَّن فيها المؤلف شيئًا من جوانب العظمة في سيرة النبي - عليه الصلاة والسلام -، وبعض النماذج المشرقة من دفاع الصحابة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354329

    التحميل:

  • الدرة في سنن الفطرة

    في هذه الرسالة بيان سنن الفطرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209151

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ الرضا ]

    الرضا عمل قلبي من أرفع أعمال القلوب وأعظمها شأناً; وقد يبلغ العبد بهذا العمل منزلة تسبق منازل من أتعب بدنه وجوارحه في العمل; مع أن عمله أقل من عملهم. يقول ابن القيم: ( طريق الرضا والمحبة تُسيّر العبد وهو مستلق على فراشه; فيصبح أمام الركب بمراحل ).

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/340020

    التحميل:

  • مفتاح النجاح

    مفتاح النجاح: الكلمة الطيبة، والنصيحة الصادقة، المستمدتان من الكتاب والسنة، ومن سيرة السلف الصالح، ومن سلوك علماء الأمة العاملين. إن هذه الكلمة وتلك النصيحة لتشدان الهمم وخاصة لأصحاب المواهب في الأمة بوصفهم مصابيح ظلامها، ومعارج رفعتها، فبهم تزدهر وتتقدم، ومن هنا كانت حاجتهم إلى الرعاية الخاصة والنصح والإرشاد مسيسة؛ لأن في هذا تحفيزًا للنفوس، وتقوية للعزيمة، ليشمر المرء عن ساعد الجد والاجتهاد في طريق رضوان الله وبناء الأمة القويمة. وجاء كتابنا هذا ليضم من الحكَم والمواعظ النثرية والشعرية ما ترتاح له النفس، ويحيا به القلب، كما أنه دعوة صادقة لكل موهوب أن هيا إلى المجد وأقبل على المعالي، فلا مكان لمتخلف بين متقدمين، ولا مكان لخامل بين مُجدِّين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/324355

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة