Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 82

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا (82) (الكهف) mp3
هَذَانِ الْغُلَامَانِ صَغِيرَانِ بِقَرِينَةِ وَصْفهمَا بِالْيُتْمِ , وَاسْمهمَا أَصْرَم وَصَرِيم . وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( لَا يُتْم بَعْد بُلُوغ ) هَذَا هُوَ الظَّاهِر . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَبْقَى عَلَيْهِمَا اِسْم الْيُتْم بَعْد الْبُلُوغ إِنْ كَانَا يَتِيمَيْنِ , عَلَى مَعْنَى الشَّفَقَة عَلَيْهِمَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْيُتْم فِي النَّاس مِنْ قِبَل فَقْد الْأَب , وَفِي غَيْرهمْ مِنْ الْحَيَوَان مِنْ قِبَل فَقْد الْأُمّ .

وَدَلَّ قَوْله : " فِي الْمَدِينَة " عَلَى أَنَّ الْقَرْيَة تُسَمَّى مَدِينَة ; وَمِنْهُ الْحَدِيث ( أُمِرْت بِقَرْيَةٍ تَأْكُل الْقُرَى . .. ) وَفِي حَدِيث الْهِجْرَة ( لِمَنْ أَنْتَ ) فَقَالَ الرَّجُل : مِنْ أَهْل الْمَدِينَة ; يَعْنِي مَكَّة .



اِخْتَلَفَ النَّاس فِي الْكَنْز ; فَقَالَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة : كَانَ مَالًا جَسِيمًا وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ اِسْم الْكَنْز إِذْ هُوَ فِي اللُّغَة الْمَال الْمَجْمُوع ; وَقَدْ مَضَى الْقَوْل فِيهِ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : ( كَانَ عِلْمًا فِي صُحُف مَدْفُونَة ) وَعَنْهُ أَيْضًا قَالَ : ( كَانَ لَوْحًا مِنْ ذَهَب مَكْتُوبًا فِيهِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْقَدَرِ كَيْفَ يَحْزَن , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالرِّزْقِ كَيْفَ يَتْعَب , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَح , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُل , عَجِبْت لِمَنْ يُؤْمِن بِالدُّنْيَا وَتَقَلُّبهَا بِأَهْلِهَا كَيْفَ يَطْمَئِنّ لَهَا , لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه ) وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ عِكْرِمَة وَعُمَر مَوْلَى غُفْرَة , وَرَوَاهُ عُثْمَان بْن عَفَّان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .



ظَاهِر اللَّفْظ وَالسَّابِق مِنْهُ أَنَّهُ وَالِدهمَا دِنْيَة . وَقِيلَ : هُوَ الْأَب السَّابِع ; قَالَهُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد . وَقِيلَ : الْعَاشِر فَحُفِظَا فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُذْكَر بِصَلَاحٍ ; وَكَانَ يُسَمَّى كَاشِحًا ; قَالَهُ مُقَاتِل . اِسْم أُمّهمَا دُنْيَا ; ذَكَرَهُ النَّقَّاش . فَفِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَحْفَظ الصَّالِح فِي نَفْسه وَفِي وَلَده وَإِنْ بَعُدُوا عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى يَحْفَظ الصَّالِح فِي سَبْعَة مِنْ ذُرِّيَّته ; وَعَلَى هَذَا يَدُلّ قَوْله تَعَالَى : " إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّه الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ " [ الْأَعْرَاف : 196 ]


يَقْتَضِي أَنَّ الْخَضِر نَبِيّ ; وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَاف فِي ذَلِكَ .



أَيْ تَفْسِير .



قَرَأَتْ فِرْقَة " تَسْتَطِعْ " وَقَرَأَ الْجُمْهُور " تَسْطِعْ " قَالَ أَبُو حَاتِم : كَذَا نَقْرَأ كَمَا فِي خَطّ الْمُصْحَف . وَهُنَا خَمْس مَسَائِل الْأُولَى : إِنْ قَالَ قَائِل لَمْ يُسْمَع لِفَتَى مُوسَى ذِكْر فِي أَوَّل الْآيَة وَلَا فِي آخِرهَا , قِيلَ لَهُ : اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ ; فَقَالَ عِكْرِمَة لِابْنِ عَبَّاس : لَمْ يُسْمَع لِفَتَى مُوسَى بِذِكْرٍ وَقَدْ كَانَ مَعَهُ ؟ فَقَالَ : ( شَرِبَ الْفَتَى مِنْ الْمَاء فَخَلَّدَ , وَأَخَذَهُ الْعَالِم فَطَبَّقَ عَلَيْهِ سَفِينَة ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْبَحْر , وَإِنَّهَا لَتَمُوج بِهِ فِيهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَشْرَب مِنْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ) قَالَ الْقُشَيْرِيّ : وَهَذَا إِنْ ثَبَتَ فَلَيْسَ الْفَتَى يُوشَع بْن نُون ; فَإِنَّ يُوشَع بْن نُون قَدْ عُمِّرَ بَعْد مُوسَى وَكَانَ خَلِيفَته ; وَالْأَظْهَر أَنَّ مُوسَى صَرَفَ فَتَاهُ لَمَّا لَقِيَ الْخَضِر . وَقَالَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو الْعَبَّاس : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون اُكْتُفِيَ بِذِكْرِ الْمَتْبُوع عَنْ التَّابِع وَاَللَّه أَعْلَم .

الثَّانِيَة : إِنْ قَالَ قَائِل : كَيْفَ أَضَافَ الْخَضِر قِصَّة اِسْتِخْرَاج كَنْز الْغُلَامَيْنِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَقَالَ فِي خَرْق السَّفِينَة : " فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا " فَأَضَافَ الْعَيْب إِلَى نَفْسه ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا أَسْنَدَ الْإِرَادَة فِي الْجِدَار إِلَى اللَّه تَعَالَى لِأَنَّهَا فِي أَمْر مُسْتَأْنَف فِي زَمَن طَوِيل غَيْب مِنْ الْغُيُوب , فَحَسُنَ إِفْرَاد هَذَا الْمَوْضِع بِذِكْرِ اللَّه تَعَالَى , وَإِنْ كَانَ الْخَضِر قَدْ أَرَادَ ذَلِكَ فَاَلَّذِي أَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يُرِيدهُ وَقِيلَ : لَمَّا كَانَ ذَلِكَ خَيْرًا كُلّه أَضَافَهُ إِلَى اللَّه تَعَالَى وَأَضَافَ عَيْب السَّفِينَة إِلَى نَفْسه رِعَايَة لِلْأَدَبِ لِأَنَّهَا لَفْظَة عَيْب فَتَأَدَّبَ بِأَنْ لَمْ يُسْنِد الْإِرَادَة فِيهَا إِلَّا إِلَى نَفْسه , كَمَا تَأَدَّبَ إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام فِي قَوْله : " وَإِذَا مَرِضْت فَهُوَ يَشْفِين " فَأَسْنَدَ الْفِعْل قَبْل وَبَعْد إِلَى اللَّه تَعَالَى , وَأَسْنَدَ إِلَى نَفْسه الْمَرَض , إِذْ هُوَ مَعْنَى نُقْصَى وَمُصِيبَة , فَلَا يُضَاف إِلَيْهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى مِنْ الْأَلْفَاظ إِلَّا مَا يُسْتَحْسَن مِنْهَا دُون مَا يُسْتَقْبَح , وَهَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : " بِيَدِك الْخَيْر " [ آل عِمْرَان : 26 ] وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُنْسَب الشَّرّ إِلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ الْخَيْر وَالشَّرّ وَالضُّرّ وَالنَّفْع , إِذْ هُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير , وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء خَبِير وَلَا اِعْتِرَاض بِمَا حَكَاهُ عَلَيْهِ السَّلَام عَنْ رَبّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ يَقُول يَوْم الْقِيَامَة : ( يَا اِبْن آدَم مَرِضْت فَلَمْ تَعُدْنِي وَاسْتَطْعَمْتُك فَلَمْ تُطْعِمنِي وَاسْتَسْقَيْتُك فَلَمْ تَسْقِنِي ) فَإِنَّ ذَلِكَ تَنَزُّل فِي الْخِطَاب وَتَلَطُّف فِي الْعِتَاب مُقْتَضَاهُ التَّعْرِيف بِفَضْلِ ذِي الْجَلَال وَبِمَقَادِير ثَوَاب هَذِهِ الْأَعْمَال وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم . وَلِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُطْلِق عَلَى نَفْسه مَا يَشَاء , وَلَا نُطْلِق نَحْنُ إِلَّا مَا أَذِنَ لَنَا فِيهِ مِنْ الْأَوْصَاف الْجَمِيلَة وَالْأَفْعَال الشَّرِيفَة جَلَّ وَتَعَالَى عَنْ النَّقَائِص وَالْآفَات عُلُوًّا كَبِيرًا . وَقَالَ فِي الْغُلَام : " فَأَرَدْنَا " فَكَأَنَّهُ أَضَافَ الْقَتْل إِلَى نَفْسه , وَالتَّبْدِيل إِلَى اللَّه تَعَالَى وَالْأَشُدّ كَمَال الْخَلْق وَالْعَقْل . وَقَدْ مَضَى الْكَلَام فِيهِ فِي " الْأَنْعَام " وَالْحَمْد لِلَّهِ .

الثَّالِثَة : قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو الْعَبَّاس : ذَهَبَ قَوْم مِنْ زَنَادِقَة الْبَاطِنِيَّة إِلَى سُلُوك طَرِيق تَلْزَم مِنْهُ هَذِهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة , فَقَالُوا : هَذِهِ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة الْعَامَّة إِنَّمَا يُحْكَم بِهَا عَلَى الْأَنْبِيَاء وَالْعَامَّة , وَأَمَّا الْأَوْلِيَاء وَأَهْل الْخُصُوص فَلَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تِلْكَ النُّصُوص , بَلْ إِنَّمَا يُزَاد مِنْهُمْ مَا يَقَع فِي قُلُوبهمْ , وَيُحْكَم عَلَيْهِمْ بِمَا يَغْلِب عَلَيْهِمْ مِنْ خَوَاطِرهمْ . وَقَالُوا : وَذَلِكَ لِصَفَاءِ قُلُوبهمْ عَنْ الْأَكْدَار , وَخُلُوّهَا عَنْ الْأَعْيَار , فَتَتَجَلَّى لَهُمْ الْعُلُوم الْإِلَهِيَّة , وَالْحَقَائِق الرَّبَّانِيَّة , فَيَقِفُونَ عَلَى أَسْرَار الْكَائِنَات , وَيَعْلَمُونَ أَحْكَام الْجُزْئِيَّات , فَيَسْتَغْنُونَ بِهَا عَنْ أَحْكَام الشَّرَائِع الْكُلِّيَّات , كَمَا اِتَّفَقَ لِلْخَضِرِ ; فَإِنَّهُ اِسْتَغْنَى بِمَا تَجَلَّى لَهُ مِنْ الْعُلُوم , عَمَّا كَانَ عِنْد مُوسَى مِنْ تِلْكَ الْفُهُوم . وَقَدْ جَاءَ فِيمَا يَنْقُلُونَ : اِسْتَفْتِ قَلْبك وَإِنْ أَفْتَاك الْمُفْتُونَ . قَالَ شَيْخنَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَهَذَا الْقَوْل زَنْدَقَة وَكُفْر يُقْتَل قَائِله وَلَا يُسْتَتَاب ; لِأَنَّهُ إِنْكَار مَا عُلِمَ مِنْ الشَّرَائِع ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَجْرَى سُنَّته , وَأَنْفَذَ حِكْمَته , بِأَنَّ أَحْكَامه لَا تُعْلَم إِلَّا بِوَاسِطَةِ رُسُله السُّفَرَاء بَيْنه وَبَيْن خَلْقه , وَهُمْ الْمُبَلِّغُونَ عَنْهُ رِسَالَته وَكَلَامه , الْمُبَيِّنُونَ شَرَائِعه وَأَحْكَامه ; اِخْتَارَهُمْ لِذَلِكَ , وَخَصَّهُمْ بِمَا هُنَالِكَ ; كَمَا قَالَ تَعَالَى : " اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس إِنَّ اللَّه سَمِيع بَصِير " [ الْحَجّ : 75 ] وَقَالَ تَعَالَى : " اللَّه أَعْلَم حَيْثُ يَجْعَل رِسَالَته " [ الْأَنْعَام : 124 ] وَقَالَ تَعَالَى : " كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ " [ الْبَقَرَة : 213 ] إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات . وَعَلَى الْجُمْلَة فَقَدْ حَصَلَ الْعِلْم الْقَطْعِيّ , وَالْيَقِين الضَّرُورِيّ , وَاجْتِمَاع السَّلَف وَالْخَلَف عَلَى أَنْ لَا طَرِيق لِمَعْرِفَةِ أَحْكَام اللَّه تَعَالَى الَّتِي هِيَ رَاجِعَة إِلَى أَمْره وَنَهْيه , وَلَا يُعْرَف شَيْء مِنْهَا إِلَّا مِنْ جِهَة الرُّسُل , فَمَنْ قَالَ : إِنَّ هُنَاكَ طَرِيقًا آخَر يُعْرَف بِهَا أَمْره وَنَهْيه غَيْر الرُّسُل بِحَيْثُ يُسْتَغْنَى عَنْ الرُّسُل فَهُوَ كَافِر , يُقْتَل وَلَا يُسْتَتَاب , وَلَا يَحْتَاج مَعَهُ إِلَى سُؤَال وَلَا جَوَاب , ثُمَّ هُوَ قَوْل بِإِثْبَاتِ أَنْبِيَاء بَعْد نَبِيّنَا عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام ; الَّذِي قَدْ جَعَلَهُ اللَّه خَاتَم أَنْبِيَائِهِ وَرُسُله , فَلَا نَبِيّ بَعْده وَلَا رَسُول . وَبَيَان ذَلِكَ أَنَّ مَنْ قَالَ يَأْخُذ عَنْ قَلْبه وَأَنَّ مَا يَقَع فِيهِ حُكْم اللَّه تَعَالَى وَأَنَّهُ يَعْمَل بِمُقْتَضَاهُ , وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاج مَعَ ذَلِكَ إِلَى كِتَاب وَلَا سُنَّة , فَقَدْ أَثْبَتَ لِنَفْسِهِ خَاصَّة النُّبُوَّة , فَإِنَّ هَذَا نَحْو مَا قَالَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( إِنَّ رُوح الْقُدُس نَفَثَ فِي رُوعِي . .. ) الْحَدِيث .

الرَّابِعَة : ذَهَبَ الْجُمْهُور مِنْ النَّاس إِلَى أَنَّ الْخَضِر مَاتَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَتْ فِرْقَة : حَيّ لِأَنَّهُ شَرِبَ مِنْ عَيْن الْحَيَاة , وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي الْأَرْض وَأَنَّهُ يَحُجّ الْبَيْت . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَقَدْ أَطْنَبَ النَّقَّاش فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَذَكَرَ فِي كِتَابه أَشْيَاء كَثِيرَة عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَغَيْره , وَكُلّهَا لَا تَقُوم عَلَى سَاق . وَلَوْ كَانَ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام حَيًّا يَحُجّ لَكَانَ لَهُ فِي مِلَّة الْإِسْلَام ظُهُور ; وَاَللَّه الْعَلِيم بِتَفَاصِيل الْأَشْيَاء لَا رَبّ غَيْره . وَمِمَّا يَقْضِي بِمَوْتِ الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام الْآن قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة السَّلَام : ( أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) .

قُلْت : إِلَى هَذَا ذَهَبَ الْبُخَارِيّ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ , وَالصَّحِيح الْقَوْل الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ حَيّ عَلَى مَا نَذْكُرهُ . وَالْحَدِيث خَرَّجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُول اللَّه صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة صَلَاة الْعِشَاء فِي آخِر حَيَاته فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ فَقَالَ : ( أَرَأَيْتُكُمْ لَيْلَتكُمْ هَذِهِ فَإِنَّ عَلَى رَأْس مِائَة سَنَة مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) قَالَ اِبْن عُمَر : فَوَهَلَ النَّاس فِي مَقَالَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَنْ مِائَة سَنَة ; وَإِنَّمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْم عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِم ذَلِكَ الْقَرْن . وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول قَبْل أَنْ يَمُوت بِشَهْرٍ : ( تَسْأَلُونِي عَنْ السَّاعَة وَإِنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَأَقْسَمَ بِاَللَّهِ مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة تَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة ) وَفِي أُخْرَى قَالَ سَالِم : تَذَاكَرْنَا أَنَّهَا ( هِيَ مَخْلُوقَة يَوْمئِذٍ ) . وَفِي أُخْرَى : ( مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة الْيَوْم يَأْتِي عَلَيْهَا مِائَة سَنَة وَهِيَ حَيَّة يَوْمئِذٍ ) . وَفَسَّرَهَا عَبْد الرَّحْمَن صَاحِب السِّقَايَة قَالَ : نَقْص الْعُمْر . وَعَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ نَحْو هَذَا الْحَدِيث قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَحَاصِل مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام أَخْبَرَ قَبْل مَوْته بِشَهْرٍ أَنَّ كُلّ مَنْ كَانَ مِنْ بَنِي آدَم مَوْجُودًا فِي ذَلِكَ لَا يَزِيد عُمْره عَلَى مِائَة سَنَة ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة ) وَهَذَا اللَّفْظ لَا يَتَنَاوَل الْمَلَائِكَة وَلَا الْجِنّ إِذْ لَمْ يَصِحّ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَذَلِكَ , وَلَا الْحَيَوَان غَيْر الْعَاقِل ; لِقَوْلِهِ : ( مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْر الْأَرْض أَحَد ) وَهَذَا إِنَّمَا يُقَال بِأَصْلِ وَضْعه عَلَى مَنْ يَعْقِل , فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْمُرَاد بَنُو آدَم . وَقَدْ بَيَّنَ اِبْن عُمَر هَذَا الْمَعْنَى ; فَقَالَ : يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يَنْخَرِم ذَلِكَ الْقَرْن . وَلَا حُجَّة لِمَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى بُطْلَان قَوْل مَنْ يَقُول : إِنَّ الْخَضِر حَيّ لِعُمُومِ قَوْله : ( مَا مِنْ نَفْس مَنْفُوسَة ) لِأَنَّ الْعُمُوم وَإِنْ كَانَ مُؤَكَّد الِاسْتِغْرَاق فَلَيْسَ نَصًّا فِيهِ , بَلْ هُوَ قَابِل لِلتَّخْصِيصِ . فَكَمَا لَمْ يَتَنَاوَل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام , فَإِنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَلَمْ يُقْتَل فَهُوَ حَيّ بِنَصِّ الْقُرْآن وَمَعْنَاهُ , وَلَا يَتَنَاوَل الدَّجَّال مَعَ أَنَّهُ حَيّ بِدَلِيلِ حَدِيث الْجَسَّاسَة , فَكَذَلِكَ لَمْ يَتَنَاوَل الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وَلَيْسَ مُشَاهَدًا لِلنَّاسِ , وَلَا مِمَّنْ يُخَالِطهُمْ حَتَّى يَخْطِر بِبَالِهِمْ حَالَة مُخَاطَبَة بَعْضهمْ بَعْضًا , فَمِثْل هَذَا الْعُمُوم لَا يَتَنَاوَلهُ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَصْحَاب الْكَهْف أَحْيَاء وَيَحُجُّونَ مَعَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام , كَمَا تَقَدَّمَ . وَكَذَلِكَ فَتَى مُوسَى فِي قَوْل اِبْن عَبَّاس كَمَا ذَكَرْنَا . وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو إِسْحَاق الثَّعْلَبِيّ فِي كِتَاب الْعَرَائِس لَهُ : وَالصَّحِيح أَنَّ الْخَضِر نَبِيّ مُعَمِّر مَحْجُوب عَنْ الْأَبْصَار ; وَرَوَى مُحَمَّد بْن الْمُتَوَكِّل عَنْ ضَمْرَة بْن رَبِيعَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَوْذَب قَالَ : الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ وَلَد فَارِس , وَإِلْيَاس مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل يَلْتَقِيَانِ كُلّ عَام فِي الْمَوْسِم . وَعَنْ عَمْرو بْن دِينَار قَالَ : إِنَّ الْخَضِر وَإِلْيَاس لَا يَزَالَانِ حَيَّيْنِ فِي الْأَرْض مَا دَامَ الْقُرْآن عَلَى الْأَرْض , فَإِذَا رُفِعَ مَاتَا . وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْمُعْطِي بْن مَحْمُود بْن عَبْد الْمُعْطِي اللَّخْمِيّ فِي شَرْح الرِّسَالَة لَهُ لِلْقُشَيْرِيِّ حِكَايَات كَثِيرَة عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّالِحِينَ وَالصَّالِحَات بِأَنَّهُمْ رَأَوْا الْخَضِر عَلَيْهِ السَّلَام وَلَقَوْهُ , يُفِيد مَجْمُوعهَا غَايَة الظَّنّ بِحَيَاتِهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ النَّقَّاش وَالثَّعْلَبِيّ وَغَيْرهمَا . وَقَدْ جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم : ( أَنَّ الدَّجَّال يَنْتَهِي إِلَى بَعْض السِّبَاخ الَّتِي تَلِي الْمَدِينَة فَيَخْرُج إِلَيْهِ يَوْمئِذٍ رَجُل هُوَ خَيْر النَّاس - أَوْ - مِنْ خَيْر النَّاس . .. ) الْحَدِيث ; وَفِي آخِره قَالَ أَبُو إِسْحَاق : يَعْنِي أَنَّ هَذَا الرَّجُل هُوَ الْخَضِر . وَذَكَرَ اِبْن أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَاب الْهَوَاتِف : بِسَنَدٍ يُوقِفهُ إِلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ ( أَنَّهُ لَقِيَ الْخَضِر وَعَلَّمَهُ هَذَا الدُّعَاء , وَذَكَرَ أَنَّ فِيهِ ثَوَابًا عَظِيمًا وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة لِمَنْ قَالَهُ فِي أَثَر كُلّ صَلَاة , وَهُوَ : يَا مَنْ لَا يَشْغَلهُ سَمْع عَنْ سَمْع , وَيَا مَنْ لَا تُغْلِطهُ الْمَسَائِل , وَيَا مَنْ لَا يَتَبَرَّم مِنْ إِلْحَاح الْمُلِحِّينَ , أَذِقْنِي بَرْد عَفْوك , وَحَلَاوَة مَغْفِرَتك ) وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي هَذَا الدُّعَاء بِعَيْنِهِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فِي سَمَاعه مِنْ الْخَضِر . وَذَكَرَ أَيْضًا اِجْتِمَاع إِلْيَاس مَعَ النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَإِذَا جَازَ بَقَاء إِلْيَاس إِلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَازَ بَقَاء الْخَضِر , وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عِنْد الْبَيْت فِي كُلّ حَوْل , وَأَنَّهُمَا يَقُولَانِ عِنْد اِفْتِرَاقهمَا : ( مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , لَا يَصْرِف السُّوء إِلَّا اللَّه , مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , مَا يَكُون مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه , مَا شَاءَ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه , تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه , حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل ) وَأَمَّا خَبَر إِلْيَاس فَيَأْتِي فِي " الصَّافَّات " إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .

وَذَكَرَ أَبُو عُمَر بْن عَبْد الْبَرّ فِي كِتَاب التَّمْهِيد : عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : ( لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ هَتَفَ هَاتِف مِنْ نَاحِيَة الْبَيْت يَسْمَعُونَ صَوْته وَلَا يَرَوْنَ شَخْصه : السَّلَام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته , السَّلَام عَلَيْكُمْ أَهْل الْبَيْت " كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت . .. " [ آل عِمْرَان : 185 ] - الْآيَة - إِنَّ فِي اللَّه خَلَفًا مِنْ كُلّ هَالِك , وَعِوَضًا مِنْ كُلّ تَالِف , وَعَزَاء مِنْ كُلّ مُصِيبَة , فَبِاَللَّهِ فَثِقُوا , وَإِيَّاهُ فَارْجُوا , فَإِنَّ الْمُصَاب مَنْ حُرِمَ الثَّوَاب ) فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ الْخَضِر عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . يَعْنِي أَصْحَاب النَّبِيّ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام . وَالْأَلِف وَاللَّام فِي قَوْله : ( عَلَى الْأَرْض ) لِلْعَهْدِ لَا لِلْجِنْسِ وَهِيَ أَرْض الْعَرَب , بِدَلِيلِ تَصَرُّفهمْ فِيهَا وَإِلَيْهَا غَالِبًا دُون أَرْض يَأْجُوج وَمَأْجُوج , وَأَقَاصِي جُزُر الْهِنْد وَالسِّنْد مِمَّا لَا يَقْرَع السَّمْع اِسْمه , وَلَا يُعْلَم عِلْمه . وَلَا جَوَاب عَنْ الدَّجَّال .

قَالَ السُّهَيْلِيّ : وَاخْتُلِفَ فِي اِسْم الْخَضِر اِخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا ; فَعَنْ اِبْن مُنَبِّه أَنَّهُ قَالَ : أبليا بْن ملكان بْن فالغ بْن شالخ بْن أرفخشذ بْن سَام بْن نُوح . وَقِيلَ : هُوَ اِبْن عَامِيل بْن سماقحين بْن أريا بْن علقما بْن عيصو بْن إِسْحَاق , وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكًا , وَأَنَّ أُمّه كَانَتْ بِنْت فَارِس وَاسْمهَا ألمى , وَأَنَّهَا وَلَدَتْهُ فِي مَغَارَة , وَأَنَّهُ وُجِدَ هُنَالِكَ وَشَاة تُرْضِعهُ فِي كُلّ يَوْم مِنْ غَنَم رَجُل مِنْ الْقَرْيَة , فَأَخَذَهُ الرَّجُل فَرَبَّاهُ , فَلَمَّا شَبَّ وَطَلَبَ الْمَلِك - أَبُوهُ - كَاتِبًا وَجَمَعَ أَهْل الْمَعْرِفَة وَالنَّبَالَة لِيَكْتُب الصُّحُف الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى إِبْرَاهِيم وَشِيث , كَانَ مِمَّنْ أَقْدَمَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُتَّاب اِبْنه الْخَضِر وَهُوَ لَا يَعْرِفهُ , فَلَمَّا اِسْتَحْسَنَ خَطّه وَمَعْرِفَته , وَبَحَثَ عَنْ جَلِيَّة أَمْره عَرَفَ أَنَّهُ اِبْنه فَضَمَّهُ لِنَفْسِهِ وَوَلَّاهُ أَمْر النَّاس ثُمَّ إِنَّ الْخَضِر فَرَّ مِنْ الْمَلِك لِأَسْبَابٍ يَطُول ذِكْرهَا إِلَى أَنْ وَجَدَ عَيْن الْحَيَاة فَشَرِبَ مِنْهَا , فَهُوَ حَيّ إِلَى أَنْ يَخْرُج الدَّجَّال , وَأَنَّهُ الرَّجُل الَّذِي يَقْتُلهُ الدَّجَّال وَيَقْطَعهُ ثُمَّ يُحْيِيه اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : لَمْ يُدْرِك زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; وَهَذَا لَا يَصِحّ وَقَالَ الْبُخَارِيّ وَطَائِفَة مِنْ أَهْل الْحَدِيث مِنْهُمْ شَيْخنَا أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى : إِنَّهُ مَاتَ قَبْل اِنْقِضَاء الْمِائَة , مِنْ قَوْله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام : ( إِلَى رَأْس مِائَة عَام لَا يَبْقَى عَلَى هَذِهِ الْأَرْض مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهَا أَحَد ) يَعْنِي مَنْ كَانَ حَيًّا حِين قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَة

قُلْت : قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيث وَالْكَلَام عَلَيْهِ , وَبَيَّنَّا حَيَاة الْخَضِر إِلَى الْآن , وَاَللَّه أَعْلَم .

الْخَامِسَة : قِيلَ إِنَّ الْخَضِر لَمَّا ذَهَبَ يُفَارِق مُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى : أَوْصِنِي ; قَالَ : كُنْ بَسَّامًا وَلَا تَكُنْ ضِحَاكًا , وَدَعْ اللَّجَاجَة , وَلَا تَمْشِ فِي غَيْر حَاجَة , وَلَا تَعِبْ عَلَى الْخَطَّائِينَ خَطَايَاهُمْ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتك يَا اِبْن عِمْرَان .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المتحابين في الله

    « المتحابين في الله » يحتوي هذا الكتاب على العديد من العناصر، منها: كيف تكون المحبة في الله؟، ومعناها، ومكانتها ... إلخ من المسائل المهمة والتي ساقها المصنف بإسناده، والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.

    المدقق/المراجع: مجدي فتحي السيد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55322

    التحميل:

  • مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور

    مدخل لتفسير التحرير والتنوير لابن عاشور .

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172559

    التحميل:

  • من أحكام الفقه الإسلامي وما جاء في المعاملات الربوية وأحكام المداينة

    فقد طلب مني بعض الإخوان أن أفرد من كتابي "بهجة الناظرين فيما يصلح الدنيا والدين" ما يتعلق بالمعاملات الربوية التي وقع فيها كثير من الناس وطرق الكسب الحرام تحذيراً منها ومن سوء عاقبتها وما يتعلق بالاقتصاد في النفقات وأحكام المداينة فأجبتهم إلى ذلك.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209204

    التحميل:

  • الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية

    الأسئلة والأجوبة الفقهية المقرونة بالأدلة الشرعية: كتاب لفضيلة الشيخ عبد العزيز بن محمد السلمان - رحمه الله - شرح فيه الأبواب الفقهية على طريقة السؤال والجواب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2586

    التحميل:

  • محمد صلى الله عليه وسلم كما ورد في كتب اليهود والنصارى

    يكشف المؤلف في هذا الكتاب عن النبوءات التي تضمنتها كتب العهدين القديم والجديد عن قدوم خاتم الأنبياء والرسل محمد - صلى الله عليه وسلم - الملقَّب في كتبهم بالنبي المنتظر; والمبعوث لكل الأمم; وابن الإنسان المخلِّص الأخير; والمنقذ; والنبي الأحمد المبشِّر بالإسلام; ورسول الله; والسيد الآمر; مؤسس مملكة الله في الأرض. ويستند المؤلف في ذلك على معرفته الدقيقة ليس فقط بكتب اليهود والنصارى ولكن بمعرفته اللغات العربية والآرامية واليونانية واللاتينية أيضًا; كما يكشف عن حقيقة تلك الكتب والمتناقضات التي تضمنتها. - ترجم الكتاب إلى العربية: محمد فاروق الزين.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/319979

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة