Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 81

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) (الكهف) mp3
قَرَأَ الْجُمْهُور بِفَتْحِ الْبَاء وَشَدّ الدَّال , وَقَرَأَ عَاصِم بِسُكُونِ الْبَاء وَتَخْفِيف الدَّال ; أَيْ أَنْ يَرْزُقهُمَا اللَّه وَلَدًا . يُقَال : بَدَّلَ وَأَبْدَلَ مِثْل مَهَّلَ وَأَمْهَلَ وَنَزَّلَ وَأَنْزَلَ .



أَيْ دِينًا وَصَلَاحًا .


قَرَأَ اِبْن عَبَّاس " رُحُمًا " بِالضَّمِّ , قَالَ الشَّاعِر : وَكَيْفَ بِظُلْمِ جَارِيَة وَمِنْهَا اللِّين وَالرُّحُم الْبَاقُونَ بِسُكُونِهَا ; وَمِنْهُ قَوْل رُؤْبَة بْن الْعَجَّاج : يَا مُنْزِل الرُّحْم عَلَى إِدْرِيسَا وَمُنْزِل اللَّعْن عَلَى إِبْلِيسَا وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرو , و " رُحْمًا " مَعْطُوف عَلَى " زَكَاة " أَيْ رَحْمَة ; يُقَال : رَحِمَهُ رَحْمَة وَرُحْمًا ; وَأَلِفه لِلتَّأْنِيثِ , وَمُذَكَّره رُحْم . وَقِيلَ : الرُّحْم هُنَا بِمَعْنَى الرَّحِم ; قَرَأَهَا اِبْن عَبَّاس " وَأَوْصَل رُحْمًا " أَيْ رَحِمًا , وَقَرَأَ أَيْضًا " أَزْكَى مِنْهُ " . وَعَنْ اِبْن جُبَيْر وَابْن جُرَيْج أَنَّهُمَا بُدِّلَا جَارِيَة ; قَالَ الْكَلْبِيّ فَتَزَوَّجَهَا نَبِيّ مِنْ الْأَنْبِيَاء فَوَلَدَتْ لَهُ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى عَلَى يَدَيْهِ أُمَّة مِنْ الْأُمَم . قَتَادَة : وَلَدَتْ اِثَّنَيْ عَشَر نَبِيًّا , وَعَنْ اِبْن جُرَيْج أَيْضًا أَنَّ أُمّ الْغُلَام يَوْم قُتِلَ كَانَتْ حَامِلًا بِغُلَامٍ مُسْلِم وَكَانَ الْمَقْتُول كَافِرًا . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس : فَوَلَدَتْ جَارِيَة وَلَدَتْ نَبِيًّا ; وَفِي رِوَايَة : أَبْدَلَهُمَا اللَّه بِهِ جَارِيَة وَلَدَتْ سَبْعِينَ نَبِيًّا ; وَقَالَهُ جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ ; قَالَ عُلَمَاؤُنَا : وَهَذَا بَعِيد وَلَا تُعْرَف كَثْرَة الْأَنْبِيَاء إِلَّا فِي بَنِي إِسْرَائِيل , وَهَذِهِ الْمَرْأَة لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ .

وَيُسْتَفَاد مِنْ هَذِهِ الْآيَة تَهْوِين الْمَصَائِب بِفَقْدِ الْأَوْلَاد وَإِنْ كَانُوا قِطَعًا مِنْ الْأَكْبَاد , وَمَنْ سَلَّمَ لِلْقَضَاءِ أَسْفَرَتْ عَاقِبَته عَنْ الْيَد الْبَيْضَاء . قَالَ قَتَادَة : لَقَدْ فَرِحَ بِهِ أَبَوَاهُ حِين وُلِدَ وَحَزِنَا عَلَيْهِ حِين قُتِلَ , وَلَوْ بَقِيَ كَانَ فِيهِ هَلَاكهمَا . فَالْوَاجِب عَلَى كُلّ اِمْرِئٍ الرِّضَا بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى , فَإِنَّ قَضَاء اللَّه لِلْمُؤْمِنِ فِيمَا يَكْرَه خَيْر لَهُ مِنْ قَضَائِهِ لَهُ فِيمَا يُحِبّ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسالة في الفقه الميسر

    رسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144874

    التحميل:

  • الاعتدال في الدعوة

    الاعتدال في الدعوة : محاضرة مفرغة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144938

    التحميل:

  • الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري

    الطعن في القرآن الكريم و الرد على الطاعنين في القرن الرابع عشر الهجري : يحتوي هذا الكتاب على بيان تاريخ الطعن في القرآن والكتب المؤلفة فيه، ثم بيان أسباب الطعن في القرآن، مواجهة دعاوى الطعن في القرآن، موقف الطاعنين من آيات القرآن والرد عليهم. - ملحوظة: الكتاب نسخة مصورة pdf من إصدار دار البشائر، نقلاً عن مركز تفسير للدراسات القرآنية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90694

    التحميل:

  • مشكل إعراب القرآن

    مشكل إعراب القرآن : انتخبت من الآيات [المشكل] منها، وهو الذي قد تغمض معرفة إعرابه وإدراك توجيهه، أو يخالف في الظاهر قواعد النحاة ، ولكنه لدى التأمل والتحقيق يظهر لنا موافقتها.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141391

    التحميل:

  • مواضيع تهم الشباب

    اشتملت هذه الرسالة على أوصاف المؤمنين، وأسبابِِِِِ السعادة، والحث على شكر النعم، ومحاسبة النفس في القول والعمل، وعلى التنبيه على الأعمال المشروعة للمسلم في اليوم والليلة بإيجاز، وعلى ذكْر شيء من محاسن الدين الإسلامي، كما اشتملتْ على ذِكر أهمية الوقت في حياة المسلم، وحفظ الأوقات والاستفادة منها، وأهم ما يُشغل به الوقت، وعلى ذكر أهمية القراءة وفوائدها وقواعد المذاكرة السلمية، وعلى بيان دور المسلم في الحياة، ومقتضى العبودية لله، وحُكم السفر إلى بلاد الكفرة، والتحذير منه وبيان خطره، وعلى ذِكْر شيء من أخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - وموقف الإسلام مِن القلق، والحث على الالتزام بالمنهج الإلهي، وذِكْر شيء من المنجيات من عذاب الله، وآداب الأكل والشرب واللباس، إلى غير ذلك ممَّا اشتملتْ عليه من أحكام، وفتاوى، وفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335001

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة