Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي ۖ قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا (76) (الكهف) mp3
شَرْط وَهُوَ لَازِم , وَالْمُسْلِمُونَ عِنْد شُرُوطهمْ , وَأَحَقّ الشُّرُوط أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اِلْتَزَمَهُ الْأَنْبِيَاء , وَالْتُزِمَ لِلْأَنْبِيَاءِ . " فَلَا تُصَاحِبنِي " كَذَا قَرَأَ الْجُمْهُور ; أَيْ تُتَابِعنِي . وَقَرَأَ الْأَعْرَج " تَصْحَبَنِّي " بِفَتْحِ التَّاء وَالْبَاء وَتَشْدِيد النُّون وَقُرِئَ " تَصْحَبنِي " أَيْ تَتْبَعنِي وَقَرَأَ يَعْقُوب " تُصْحِبْنِي " بِضَمِّ التَّاء وَكَسْر الْحَاء ; وَرَوَاهَا سَهْل عَنْ أَبِي عَمْرو ; قَالَ الْكِسَائِيّ : مَعْنَاهُ فَلَا تَتْرُكنِي أَصْحَبك .



يَدُلّ عَلَى قِيَام الِاعْتِذَار بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَة مُطْلَقًا , وَقِيَام الْحُجَّة مِنْ الْمَرَّة الثَّانِيَة بِالْقَطْعِ ; قَالَهُ اِبْن الْعَرَبِيّ . اِبْن عَطِيَّة : وَيُشْبِه أَنْ تَكُون هَذِهِ الْقِصَّة أَيْضًا أَصْلًا لِلْآجَالِ فِي الْأَحْكَام الَّتِي هِيَ ثَلَاثَة , وَأَيَّام الْمُتَلَوَّم ثَلَاثَة ; فَتَأَمَّلْهُ .

" قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا " أَيْ بَلَغْت مَبْلَغًا تُعْذَر بِهِ فِي تَرْك مُصَاحَبَتِي , وَقَرَأَ الْجُمْهُور : " مِنْ لَدُنِّي " بِضَمِّ الدَّال , إِلَّا أَنَّ نَافِعًا وَعَاصِمًا خَفَّفَا النُّون , فَهِيَ " لَدُنْ " اِتَّصَلَتْ بِهَا يَاء الْمُتَكَلِّم الَّتِي فِي غُلَامِي وَفَرَسِي , وَكُسِرَ مَا قَبْل الْيَاء كَمَا كُسِرَ فِي هَذِهِ . وَقَرَأَ أَبُو بَكْر عَنْ عَاصِم " لَدْنِي " بِفَتْحِ اللَّام وَسُكُون الدَّال وَتَخْفِيف النُّون وَرُوِيَ عَنْ عَاصِم " لُدْنِي " بِضَمِّ اللَّام وَسُكُون الدَّال ; قَالَ اِبْن مُجَاهِد : وَهِيَ غَلَط ; قَالَ أَبُو عَلِيّ : هَذَا التَّغْلِيط يُشْبِه أَنْ يَكُون مِنْ جِهَة الرِّوَايَة , فَأَمَّا عَلَى قِيَاس الْعَرَبِيَّة فَهِيَ صَحِيحَة وَقَرَأَ الْجُمْهُور " عُذْرًا " وَقَرَأَ عِيسَى " عُذُرًا " بِضَمِّ الذَّال وَحَكَى الدَّانِيّ أَنَّ أُبَيًّا رَوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عُذْرِي " بِكَسْرِ الرَّاء وَيَاء بَعْدهَا .

مَسْأَلَة : أَسْنَدَ الطَّبَرِيّ قَالَ : ( كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَعَا لِأَحَدٍ بَدَأَ بِنَفْسِهِ , فَقَالَ يَوْمًا : رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْ صَبَرَ عَلَى صَاحِبه لَرَأَى الْعَجَب وَلَكِنَّهُ قَالَ " فَلَا تُصَاحِبنِي قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا " ) وَاَلَّذِي فِي صَحِيح مُسْلِم قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى لَوْلَا أَنَّهُ عَجَّلَ لَرَأَى الْعَجَب وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبه ذَمَامَة وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَب ) قَالَ : وَكَانَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاء بَدَأَ بِنَفْسِهِ : ( رَحْمَة اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا ) وَفِي الْبُخَارِيّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَوَدِدْنَا أَنَّهُ صَبَرَ حَتَّى يَقُصّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرهمَا ) الذَّمَامَة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة , وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَذَمَّة بِفَتْحِ الذَّال وَكَسْرهَا , وَهِيَ الرِّقَّة وَالْعَار مِنْ تِلْكَ الْحُرْمَة : يُقَال أَخَذَتْنِي مِنْك مَذَمَّة وَمَذِمَّة وَذَمَامَة وَكَأَنَّهُ اِسْتَحْيَا مِنْ تَكْرَار مُخَالَفَته , وَمِمَّا صَدَرَ عَنْهُ مِنْ تَغْلِيظ الْإِنْكَار .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة

    مفهوم الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف في مقدة كتابه: «فهذه رسالة مختصرة في «مفهوم الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها مفهوم الحكمة وضوابطها، وأنواعها، وأركانها، ودرجاتها، وطرق اكتسابها، وقد قسمت البحث إلى تمهيد وأربعة مباحث وتحت كل مبحث مطالب، على النحو الآتي: التمهيد: أهمية الحكمة في الدعوة إلى اللَّه تعالى. المبحث الأول: مفهوم الحكمة: لغةً وشرعًا. المبحث الثاني: أنواع الحكمة. المبحث الثالث: أركان الحكمة. المبحث الرابع: طرق اكتساب الحكمة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337986

    التحميل:

  • وإنك لعلى خلق عظيم [ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ]

    وإنك لعلى خلق عظيم : هذه الرسالة تعرف بالإسلام من خلال شخصية النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: الجزء الأول بعنوان: السيرة النبوية والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم. الجزء الثاني بعنوان: ما أنا عليه وأصحابي. الجزء الثالث بعنوان: الدين الحق بالأدلة القاطعة.

    المدقق/المراجع: صفي الرحمن المباركفوري

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203880

    التحميل:

  • الثبات

    الثبات: رسالةٌ تتحدَّث عن الثبات في الدين على ضوء الكتاب والسنة.

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333191

    التحميل:

  • الهجرة دروس وفوائد

    الهجرة دروس وفوائد: رسالة ضمَّنها المؤلف - حفظه الله - أكثر من عشرين درسًا وفائدةً من دروس الهجرة.

    الناشر: موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355722

    التحميل:

  • الطرق الحكمية في السياسة الشرعية

    الطرق الحكمية في السياسة الشرعية : هذا الكتاب من أفضل الكتب التي وضعت في أصول القضاء الشرعي وتحقيق طرقه التي تلائم سياسة الأمم بالعدل وحالة العمران في كل زمان.

    المدقق/المراجع: نايف بن أحمد الحمد

    الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/265612

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة