Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 74

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَانطَلَقَا حَتَّىٰ إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا (74) (الكهف) mp3
فِي الْبُخَارِيّ قَالَ يَعْلَى قَالَ سَعِيد : ( وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ ) " قَالَ أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّة " لَمْ تَعْمَل بِالْحِنْثِ , وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَصَحِيح التِّرْمِذِيّ : ( ثُمَّ خَرَجَا مِنْ السَّفِينَة فَبَيْنَمَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِل إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِر غُلَامًا يَلْعَب مَعَ الْغِلْمَان , فَأَخَذَ الْخَضِر رَأْسه بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ , قَالَ لَهُ مُوسَى : " أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّة بِغَيْرِ نَفْس لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا . قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إِنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِيَ صَبْرًا " قَالَ : وَهَذِهِ أَشَدّ مِنْ الْأُولَى . " قَالَ إِنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا فَلَا تُصَاحِبنِي قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا " ) لَفْظ الْبُخَارِيّ . وَفِي التَّفْسِير : إِنَّ الْخَضِر مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ غُلَامًا لَيْسَ فِيهِمْ أَضْوَأ مِنْهُ , وَأَخَذَ حَجَرًا فَضَرَبَ بِهِ رَأْسه حَتَّى دَمَغَهُ , فَقَتَلَهُ . قَالَ أَبُو الْعَالِيَة : لَمْ يَرَهُ إِلَّا مُوسَى , وَلَوْ رَأَوْهُ لَحَالُوا بَيْنه وَبَيْن الْغُلَام .

قُلْت : وَلَا اِخْتِلَاف بَيْن هَذِهِ الْأَحْوَال الثَّلَاثَة , فَإِنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون دَمَغَهُ أَوَّلًا بِالْحَجَرِ , ثُمَّ أَضْجَعَهُ فَذَبَحَهُ , ثُمَّ اِقْتَلَعَ رَأْسه ; وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ وَحَسْبك بِمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح . وَقَرَأَ الْجُمْهُور " زَاكِيَة " بِالْأَلِفِ وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَابْن عَامِر " زَكِيَّة " بِغَيْرِ أَلِف وَتَشْدِيد الْيَاء ; قِيلَ الْمَعْنَى وَاحِد ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ وَقَالَ ثَعْلَب : الزَّكِيَّة أَبْلَغ قَالَ أَبُو عَمْرو : الزَّاكِيَة الَّتِي لَمْ تُذْنِب قَطُّ , وَالزَّكِيَّة الَّتِي أَذْنَبَتْ ثُمَّ تَابَتْ .

" غُلَامًا " اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الْغُلَام هَلْ كَانَ بَالِغًا أَمْ لَا ؟ فَقَالَ الْكَلْبِيّ : كَانَ بَالِغًا يَقْطَع الطَّرِيق بَيْن قَرْيَتَيْنِ , وَأَبُوهُ مِنْ عُظَمَاء أَهْل إِحْدَى الْقَرْيَتَيْنِ , وَأُمّه مِنْ عُظَمَاء الْقَرْيَة الْأُخْرَى , فَأَخَذَهُ الْخَضِر فَصَرَعَهُ , وَنَزَعَ رَأْسه عَنْ جَسَده . قَالَ الْكَلْبِيّ : وَاسْم الْغُلَام شمعون وَقَالَ الضَّحَّاك : حيسون وَقَالَ وَهْب : اِسْم أَبِيهِ سلاس وَاسْم أُمّه رحمى وَحَكَى السُّهَيْلِيّ أَنَّ اِسْم أَبِيهِ كازير وَاسْم أُمّه سهوى وَقَالَ الْجُمْهُور : لَمْ يَكُنْ بَالِغًا ; وَلِذَلِكَ قَالَ مُوسَى زَاكِيَة لَمْ تُذْنِب , وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه لَفْظ الْغُلَام ; فَإِنَّ الْغُلَام فِي الرِّجَال يُقَال عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغ , وَتُقَابِلهُ الْجَارِيَة فِي النِّسَاء وَكَانَ الْخَضِر قَتَلَهُ لَمَّا عَلِمَ مِنْ سِرّه , وَأَنَّهُ طُبِعَ كَافِرًا كَمَا فِي صَحِيح الْحَدِيث , وَأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ كُفْرًا , وَقَتْل الصَّغِير غَيْر مُسْتَحِيل إِذَا أَذِنَ اللَّه فِي ذَلِكَ ; فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى الْفَعَّال لِمَا يُرِيد , الْقَادِر عَلَى مَا يَشَاء , وَفِي كِتَاب الْعَرَائِس : إِنَّ مُوسَى لَمَّا قَالَ لِلْخَضِرِ " أَقَتَلْت نَفْسًا زَكِيَّة . .. " الْآيَة - غَضِبَ الْخَضِر وَاقْتَلَعَ كَتِف الصَّبِيّ الْأَيْسَر , وَقَشَّرَ اللَّحْم عَنْهُ , وَإِذَا فِي عَظْم كَتِفه مَكْتُوب : كَافِر لَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ أَبَدًا . وَقَدْ اِحْتَجَّ أَهْل الْقَوْل الْأَوَّل بِأَنَّ الْعَرَب تُبْقِي عَلَى الشَّابّ اِسْم الْغُلَام , وَمِنْهُ قَوْل لَيْلَى الْأَخْيِلِيَّة : شَفَاهَا مِنْ الدَّاء الْعُضَال الَّذِي بِهَا غُلَام إِذَا هَزَّ الْقَنَاة سَقَاهَا وَقَالَ صَفْوَان لِحَسَّان : تَلَقَّ ذُبَاب السَّيْف عَنِّي فَإِنَّنِي غُلَام إِذَا هُوجِيتُ لَسْت بِشَاعِرِ وَفِي الْخَبَر : ( إِنَّ هَذَا الْغُلَام كَانَ يُفْسِد فِي الْأَرْض , وَيُقْسِم لِأَبَوَيْهِ أَنَّهُ مَا فَعَلَ , فَيُقْسِمَانِ عَلَى قَسَمه , وَيَحْمِيَانِهِ مِمَّنْ يَطْلُبهُ )

قَالُوا وَقَوْله : " بِغَيْرِ نَفْس " يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَنْ قَتْل نَفْس لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْس , وَهَذَا يَدُلّ عَلَى كِبَر الْغُلَام , وَإِلَّا فَلَوْ كَانَ لَمْ يَحْتَلِم لَمْ يَجِب قَتْله بِنَفْسٍ , وَإِنَّمَا جَازَ قَتْله لِأَنَّهُ كَانَ بَالِغًا عَاصِيًا . قَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ شَابًّا يَقْطَع الطَّرِيق , وَذَهَبَ اِبْن جُبَيْر إِلَى أَنَّهُ بَلَغَ سِنّ التَّكْلِيف لِقِرَاءَةِ أُبَيّ وَابْن عَبَّاس " وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ " وَالْكُفْر وَالْإِيمَان مِنْ صِفَات الْمُكَلَّفِينَ , وَلَا يُطْلَق عَلَى غَيْر مُكَلَّف إِلَّا بِحُكْمِ التَّبَعِيَّة لِأَبَوَيْهِ , وَأَبَوَيْ الْغُلَام كَانَا مُؤْمِنَيْنِ بِالنَّصِّ فَلَا يَصْدُق عَلَيْهِ اِسْم الْكَافِر إِلَّا بِالْبُلُوغِ , فَتَعَيَّنَ أَنْ يُصَار إِلَيْهِ وَالْغُلَام مِنْ الِاغْتِلَام وَهُوَ شِدَّة الشَّبَق .

" نُكُرًا " اِخْتَلَفَ النَّاس أَيّهمَا أَبْلَغ " إِمْرًا " أَوْ قَوْله " نُكُرًا " فَقَالَتْ فِرْقَة : هَذَا قَتْل بَيِّن , وَهُنَاكَ مُتَرَقِّب ; ف " نُكُرًا " أَبْلَغ , وَقَالَتْ فِرْقَة : هَذَا قَتْل وَاحِد وَذَاكَ قَتْل جَمَاعَة ف " إِمْرًا " أَبْلَغ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَعِنْدِي أَنَّهُمَا لِمَعْنَيَيْنِ وَقَوْله : " إِمْرًا " أَفْظَع وَأَهْوَل مِنْ حَيْثُ هُوَ مُتَوَقَّع عَظِيم , و " نُكُرًا " بَيِّن فِي الْفَسَاد لِأَنَّ مَكْرُوهه قَدْ وَقَعَ ; وَهَذَا بَيِّنٌ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • قواعد وفوائد في تزكية النفس

    قواعد وفوائد في تزكية النفس: ذكر المؤلف في هذا الكُتيِّب 227 فائدة وقاعدة مُتنوعة في السلوك وتزكية النفوس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287901

    التحميل:

  • مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل

    مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد سألني جماعةٌ - شرح الله صدورهم لاتباع نبيِّه الكريم في العقائد والعبادات، وسائر الأحكام والآداب - أن أجمع لهم كتابًا مختصرًا سهل العبارة في العقائد والعبادات على مذهب الرسول والسلف الصالح; ليتمكَّنوا من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدون حاجةٍ إلى الخوض في بحور كتب الحديث المُطوَّلة. فاستعنتُ بالله تعالى، وأجبتُ طلبهم، ونقلتُ لهم في العقائد ما أجمع عليه أهلُ السنة من كلام أئمة السنة، ولم أجعل فيه شيئًا من كلامي، واختصرتُ أحاديث العبادة، فأثبتُّ ما أمكن إثباتُه بلفظه، وسائره أثبتُّ معناه، فكل ما في هذا الكتاب ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه رأيٌ لغير المعصوم البَتَّة، فمن أخذ به فكأنه يأخذ الحكم من المصطفى - صلاة الله وسلامه عليه -».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344198

    التحميل:

  • حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين

    حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين : قال العلامة الكبير ابن باز - رحمه الله - في تقريظه لهذه الرسالة « .. فهذه الرسالة مهمة في حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد أهل الإسلام، جمعها العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري الباحث في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - جزاه الله خيرا وزاده علما وتوفيقا - ردا على ما نشرته بعض الجرائد المصرية في جواز إحداث الكنائس في البلاد الإسلامية. وقد قرأت هذه الرسالة من أولها إلى آخرها فألفيتها رسالة قيمة، قد ذكر فيها مؤلفها ما ورد في بناء الكنائس والبيع وسائر المعابد الكفرية من الأحاديث النبوية والآثار وكلام أهل العلم في المذاهب الأربعة، وقد أجاد وأفاد وختمها برسالتين جليلتين عظيمتي الفائدة للإمام العلامة أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. ولا ريب أن موضوع الرسالة مهم جداً ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه اختلاط الكفار بالمسلمين ونشاط النصارى في بناء الكنائس في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما بعض دول الجزيرة العربية. وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك. ولما استخلف عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود من خيبر عملا بهذه السنة؛ ولأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام ومنطلق الدعاة إليه ومحل قبلة المسلمين فلا يجوز أن ينشأ فيها بيت لعبادة غير الله سبحانه كما لا يجوز أن يقر فيها من يعبد غيره. ولما حصل من التساهل في هذا الأمر العظيم رأيت أن نشر هذه الرسالة مفيد جدا إن شاء الله، بل من أهم المهمات ولهذا أمرت بطبعها ونشرها وتوزيعها على حساب رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نصحا للأمة وبراءة للذمة ومساهمة في إنكار هذا المنكر العظيم والدعوة إلى إنكاره والتحذير منه، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر بلاد المسلمين عموما والجزيرة العربية خصوصا من جميع المعابد الشركية، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين إلى إزالتها والقضاء عليها طاعة لله سبحانه وامتثالا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرا على منهج سلف الأمة وتحقيقا لما دعا إليه علماء الإسلام من إزالة الكنائس والمعابد الشركية المحدثة في بلاد المسلمين، إنه جواد كريم ».

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107604

    التحميل:

  • أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

    أيسر التفاسير : تفسير للقرآن الكريم، وطريقة مصنفه هي أن يأتي بالآية ويشرح مفرداتها أولاً، ثم يشرحها شرحا إجمالياً، ويذكر مناسبتها وهدايتها وما ترشد إليه من أحكام وفوائد.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2624

    التحميل:

  • شرح القواعد الأربع [ اللحيدان ]

    القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح بن محمد اللحيدان - حفظه الله تعالى -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2495

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة