Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 62

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَٰذَا نَصَبًا (62) (الكهف) mp3
يَعْنِي الْحُوت هُنَاكَ مَنْسِيًّا - أَيْ مَتْرُوكًا - فَلَمَّا سَأَلَ مُوسَى الْغَدَاء نَسَبَ الْفَتَى النِّسْيَان إِلَى نَفْسه عِنْد الْمُخَاطَبَة , وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّه نِسْيَانهمَا عِنْد بُلُوغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ الصَّخْرَة , فَقَدْ كَانَ مُوسَى شَرِيكًا فِي النِّسْيَان ; لِأَنَّ النِّسْيَان التَّأْخِير ; مِنْ ذَلِكَ قَوْلهمْ فِي الدُّعَاء : أَنْسَأَ اللَّه فِي أَجَلك . فَلَمَّا مَضَيَا مِنْ الصَّخْرَة أَخَّرَا حُوتهمَا عَنْ حَمْله فَلَمْ يَحْمِلهُ وَاحِد مِنْهُمَا فَجَازَ أَنْ يُنْسَب إِلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا مَضَيَا وَتَرَكَا الْحُوت .


فِيهِ مَسْأَلَة وَاحِدَة : وَهُوَ اِتِّخَاذ الزَّاد فِي الْأَسْفَار , وَهُوَ رَدّ عَلَى الصُّوفِيَّة الْجَهَلَة الْأَغْمَار , الَّذِينَ يَقْتَحِمُونَ الْمَهَامَّة وَالْقِفَار , زَعْمًا مِنْهُمْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ التَّوَكُّل عَلَى اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار ; هَذَا مُوسَى نَبِيّ اللَّه وَكَلِيمه مِنْ أَهْل الْأَرْض قَدْ اِتَّخَذَ الزَّاد مَعَ مَعْرِفَته بِرَبِّهِ , وَتَوَكُّله عَلَى رَبّ الْعِبَاد . وَفِي صَحِيح الْبُخَارِيّ : ( إِنَّ نَاسًا مِنْ أَهْل الْيَمَن كَانُوا يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ , وَيَقُولُونَ : نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ , فَإِذَا قَدِمُوا سَأَلُوا النَّاس , فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَتَزَوَّدُوا " ) وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي " الْبَقَرَة " . وَاخْتُلِفَ فِي زَادَ مُوسَى ; فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كَانَ حُوتًا مَمْلُوحًا فِي زِنْبِيل , وَكَانَا يُصِيبَانِ مِنْهُ غَدَاء وَعَشَاء , فَلَمَّا اِنْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَة عَلَى سَاحِل الْبَحْر , وَضَعَ فَتَاهُ الْمِكْتَل , فَأَصَابَ الْحُوت جَرْي الْبَحْر فَتَحَرَّكَ الْحُوت فِي الْمِكْتَل , فَقَلَبَ الْمِكْتَل وَانْسَرَبَ الْحُوت , وَنَسِيَ الْفَتَى أَنْ يَذْكُر قِصَّة الْحُوت لِمُوسَى . وَقِيلَ : إِنَّمَا كَانَ الْحُوت دَلِيلًا عَلَى مَوْضِع الْخَضِر لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث : ( احْمِلْ مَعَك حُوتًا فِي مِكْتَل فَحَيْثُ فَقَدْت الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ ) عَلَى هَذَا فَيَكُون تَزَوَّدَا شَيْئًا آخَر غَيْر الْحُوت , وَهَذَا ذَكَرَهُ شَيْخنَا الْإِمَام أَبُو الْعَبَّاس وَاخْتَارَهُ . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : قَالَ أَبِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , سَمِعْت أَبَا الْفَضْل الْجَوْهَرِيّ يَقُول فِي وَعْظه : مَشَى مُوسَى إِلَى الْمُنَاجَاة فَبَقِيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى طَعَام , وَلَمَّا مَشَى إِلَى بِشْر لَحِقَهُ الْجُوع فِي بَعْض يَوْم .


أَيْ تَعَبًا , وَالنَّصَب التَّعَب وَالْمَشَقَّة . وَقِيلَ : عَنَى بِهِ هُنَا الْجُوع , وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز الْإِخْبَار بِمَا يَجِدهُ الْإِنْسَان مِنْ الْأَلَم وَالْأَمْرَاض , وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْدَح فِي الرِّضَا , وَلَا فِي التَّسْلِيم لِلْقَضَاءِ لَكِنْ إِذَا لَمْ يَصْدُر ذَلِكَ عَنْ ضَجَر وَلَا سَخَط .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الفوائد المنثورة [ خطب ونصائح - كلمات ومقالات ]

    الفوائد المنثورة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ يحوي جملةً من الخطب والنصائح وعددًا من الكلمات والمقالات، جرى إعدادُها في أوقاتٍ مُتفاوتةٍ وأزمنةٍ مُتباعدةٍ، رأيتُ من المُفيد لمّها في هذا المجموع رجاءَ أن ينفع الله بها».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344670

    التحميل:

  • إيمان المشركين وتصديقهم بالله في ضوء قوله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون}

    إيمان المشركين وتصديقهم بالله: قال المؤلف: «فهذا بحثٌ مختصرٌ في دراسة معنى قول الله تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] أحببتُ المشاركة في جمع ما ذكره أهل العلم حول هذه الآية لمسيس الحاجة إلى بيان ما فيها من تقرير التوحيد وأنواعه، والرد على المشركين، والرد على من يجعل الغاية في التوحيد هو الإقرار بالربوبية».

    الناشر: الجمعية العلمية السعودية لعلوم العقيدة والأديان والفرق والمذاهب www.aqeeda.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/331932

    التحميل:

  • 150 طريقة ليصل برك بأمك

    150 طريقة ليصل برك بأمك: في هذا الكُتيب عرض المؤلف 150 طريقة عملية لكيفية معاملة الأم في حالات متعددة، وظروف متفرقة، تبين السبيل العملي للبر بها، وتوصل الأبناء لرضاها - بإذن الله تعالى -، خاصةً أن الأبناء في بيئتها - في الغالب - قد مرَّت بهم النصوص الشرعية فحفظوها عن ظهر قلب، ولكن تنقصهم السبل والطرق العملية لتطبيقها في الحياة اليومية.

    الناشر: دار الوطن http://www.madaralwatan.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/278286

    التحميل:

  • تعبدي لله بهذا

    تعبدي لله بهذا: فإن الله - عز وجل - أمرنا بعبادته وطاعته، حتى ننال الأجر والمثوبة، ندرأ عن أنفسنا العذاب والعقاب. وهذه الرسالة تُقدِّم للأخت المسلمة بعضًا من الأمور التي تحرص على أن تتعبد الله - عز وجل - بها في كل حين.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/345928

    التحميل:

  • التبشير بالتشيع

    هذه دراسة عن الشيعة والتشيُّع، موثَّقة بإسناد أَقوال الشيعة الرافضة ومذاهبهم، وآرائهم، إلى مصادرهم والعُمَدِ في مذهبهم، من خلالها يعرفُ المسلم حقيقة الشيعة وَتَتَجَلَّى له فكرة دعوتهم إلى التقريب على وجهها، وَيظهر دفين مقصدها، وغاية المطالبة بها، بما خلاصته: أنها سلم للتبشير بالتشيع ونشره في إطار مذهب الشيعة ويُقال: الرافضة والإمامية والإثنا عشرية والجعفرية، تحت دعوى محبة آل بيت النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - والمناداة بشعارات: جهاد اليهود.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380459

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة