Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 61

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) (الكهف) mp3
الضَّمِير فِي قَوْله : " بَيْنهمَا " لِلْبَحْرَيْنِ ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَالسَّرَب الْمَسْلَك ; قَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ قَتَادَة : جَمَدَ الْمَاء فَصَارَ كَالسَّرَبِ .

وَجُمْهُور الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْحُوت بَقِيَ مَوْضِع سُلُوكه فَارِغًا , وَأَنَّ مُوسَى مَشَى عَلَيْهِ مُتَّبِعًا لِلْحُوتِ , حَتَّى أَفْضَى بِهِ الطَّرِيق إِلَى جَزِيرَة فِي الْبَحْر , وَفِيهَا وَجَدَ الْخَضِر . وَظَاهِر الرِّوَايَات وَالْكِتَاب أَنَّهُ إِنَّمَا وَجَدَ الْخَضِر فِي ضِفَّة الْبَحْر وَقَوْله : " نَسِيَا حُوتهمَا " وَإِنَّمَا كَانَ النِّسْيَان مِنْ الْفَتَى وَحْده فَقِيلَ : الْمَعْنَى ; نَسِيَ أَنْ يُعْلِم مُوسَى بِمَا رَأَى مِنْ حَاله فَنَسَبَ النِّسْيَان إِلَيْهِمَا لِلصُّحْبَةِ , كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " يَخْرُج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان " [ الرَّحْمَن : 22 ] وَإِنَّمَا يَخْرُج مِنْ الْمِلْح , وَقَوْله : " يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ . .. " وَإِنَّمَا الرُّسُل مِنْ الْإِنْس لَا مِنْ الْجِنّ وَفِي الْبُخَارِيّ ; ( فَقَالَ لِفَتَاهُ : لَا أُكَلِّفك إِلَّا أَنْ تُخْبِرنِي بِحَيْثُ يُفَارِقك الْحُوت , قَالَ : مَا كَلَّفْت كَثِيرًا ; فَذَلِكَ قَوْله عَزَّ وَجَلَّ : " وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ . .. " يُوشَع بْن نُون - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيد - قَالَ فَبَيْنَا هُوَ فِي ظِلّ صَخْرَة فِي مَكَان ثَرْيَان إِذْ تَضَرَّبَ الْحُوت وَمُوسَى نَائِم فَقَالَ فَتَاهُ : لَا أُوقِظهُ ; حَتَّى إِذَا اِسْتَيْقَظَ نَسِيَ أَنْ يُخْبِرهُ , وَتَضَرَّبَ الْحُوت حَتَّى دَخَلَ الْبَحْر , فَأَمْسَكَ اللَّه عَنْهُ جِرْيَة الْبَحْر حَتَّى كَأَنَّ أَثَره فِي حَجَر ; قَالَ لِي عَمْرو : هَكَذَا كَأَنَّ أَثَره فِي حَجَر وَحَلَّقَ بَيْن إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا ) وَفِي رِوَايَة ( وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الْحُوت جِرْيَة الْمَاء فَصَارَ مِثْل الطَّاق , فَلَمَّا اِسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبه أَنْ يُخْبِرهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا , حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ الْغَد قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ : " آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَبًا " وَلَمْ يَجِد مُوسَى النَّصَب حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَان الَّذِي أَمَرَ اللَّه بِهِ , فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ : " أَرَأَيْت إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّي نَسِيت الْحُوت وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَان أَنْ أَذْكُرهُ " ) وَقِيلَ : إِنَّ النِّسْيَان كَانَ مِنْهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " نَسِيَا " فَنَسَبَ النِّسْيَان إِلَيْهِمَا ; وَذَلِكَ أَنَّ بُدُوّ حَمْل الْحُوت كَانَ مِنْ مُوسَى لِأَنَّهُ الَّذِي أُمِرَ بِهِ , فَلَمَّا مَضَيَا كَانَ فَتَاهُ الْحَامِل لَهُ حَتَّى أَوَيَا إِلَى الصَّخْرَة نَزَلَا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • أجوبة الأسئلة التشكيكية الموجهة من قبل إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم الآباء

    هذا الكتاب يتضمن أجوبة على أسئلة وجهت إلى الأمانة العامة للمجلس القاري لمساجد أوروبا من إحدى المؤسسات التبشيرية العاملة تحت تنظيم "الآباء البيض"، ثم وجهها الأمانة العامة إلى المؤلف ليعتني بجوابها ويفند شبهها. وقد قدم المؤلف لكتابه بتمهيد فيه مقدمة عامة حول مفاهيم إسلامية لا بد من بيانها ثم شرح مفهوم الحرية والمساواة في الإسلام إذ الأسئلة تتعلق بها. وبعد ذلك، شرع في الجواب على الأسئلة واحدة تلو الأخرى وبين وجه الحق فيها. إن هذا الكتاب وإن كان صغيرًا في حجمه إلا أنه يتصدى بجدارة لكل محاولات التشكيك، ويقف في وجه الشبهات ويفندها حتى من مصادرهم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314831

    التحميل:

  • الإمام محمد بن سعود دولة الدعوة والدعاة

    الإمام محمد بن سعود - رحمه الله - هو أحد الرواد الكبار، والبناة العظام في تاريخ أمتنا الخاص والعام. فقد قيضه الله تعالى لكي ينهي - بتوفيق الله - حقبة عصيبة تراكمت فيها البدع والمظالم والجهالة، وانحرفت عقائد كثير من المسلمين، ولكي يبدأ عهدا جديدا قوامه عقيدة التوحيد الصافية، وشريعة الإسلام الخالدة العادلة، لقد نصر الإمام دعوة الإسلام، وسخر سلطانه ووسائل ملكه لتجديد دعوة التوحيد، وتطبيق أحكام الشريعة، وفي هذا الكتاب صفحات من حياته.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110566

    التحميل:

  • البينة العلمية في القرآن

    البينة العلمية في القرآن: رسالة مختصرة تُبيِّن عظمة القرآن الكريم وفضله، وبيان أنه أعظم معجزة لخير الرسل محمد - عليه الصلاة والسلام -، مع إظهار شيءٍ مما ورد فيه من آياتٍ بيِّناتٍ تدل على إعجازه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339049

    التحميل:

  • الكشاف التحليلي لمسائل الأربعين النووية

    في هذا الملف كشاف تحليلي لمسائل الأربعين النووية مع زيادات ابن رجب؛ الغرض منه أن يفيد منه المعلم ويستفيد منه الطالب الحاذق حتى يتقن دراسة هذه المتون القيمة دراسة المستبصر الذي يرجى نفعه للأمة بالدعوة إلى الله. • تم إعداد الكشاف من تحليل عبارات المتن، وكتاب جامع العلوم والحكم، وقواعد فوائد من الأربعين النووية للشيخ ناظم بن سلطان المسباح المريخي، والمنن الربانية للشيخ سعد الحجري، وشرح معالي الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ. • تم تقسيم الكشاف إلى دروس، كل درس يحتوي على عناصر وأسئلة. • والأربعون النووية هو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات؛ وقد سميت بالأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344748

    التحميل:

  • الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

    الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فقد أحببتُ أن يكون لي الفضلُ الكبير والشرفُ العظيمُ في تصنيفِ كتابٍ أُضمِّنُه دلائلَ نبوَّةِ سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ أي: مُعجزاته الحسيَّة، وأخلاقه الكريمة الفاضِلة، فصنَّفتُ كتابي هذا وجعلتُه تحت عنوان: «الأنوار الساطعة على دلالة نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أخلاقه الكريمة الفاضِلة في ضوء الكتاب والسنة»، وقد رتَّبتُ موضوعاتِه حسب حروف الهِجاء ليسهُل الرجوعُ إليها عند اللزومِ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384397

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة