Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 54

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) (الكهف) mp3
يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ : [ أَحَدهمَا ] مَا ذَكَرَهُ لَهُمْ مِنْ الْعِبَر وَالْقُرُون الْخَالِيَة . [ الثَّانِي ] مَا أَوْضَحَهُ لَهُمْ مِنْ دَلَائِل الرُّبُوبِيَّة وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " سُبْحَان " ; فَهُوَ عَلَى الْوَجْه الْأَوَّل زَجْر , وَعَلَى الثَّانِي بَيَان .



أَيْ جِدَالًا وَمُجَادَلَة وَالْمُرَاد بِهِ النَّضْر بْن الْحَارِث وَجِدَاله فِي الْقُرْآن وَقِيلَ : الْآيَة فِي أُبَيّ بْن خَلَف . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ الْكَافِر أَكْثَر شَيْء جَدَلًا ; وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الْكَافِر قَوْله " وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ "

وَرَوَى أَنَس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْم الْقِيَامَة مِنْ الْكُفَّار فَيَقُول اللَّه لَهُ مَا صَنَعْت فِيمَا أَرْسَلْت إِلَيْك فَيَقُول رَبّ آمَنْت بِك وَصَدَّقْت بِرُسُلِك وَعَمِلْت بِكِتَابِك فَيَقُول اللَّه لَهُ هَذِهِ صَحِيفَتك لَيْسَ فِيهَا مِنْ ذَلِكَ فَيَقُول يَا رَبّ إِنِّي لَا أَقْبَل مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَة فَيُقَال لَهُ هَذِهِ الْمَلَائِكَة الْحَفَظَة يَشْهَدُونَ عَلَيْك فَيَقُول وَلَا أَقْبَلهُمْ يَا رَبّ وَكَيْفَ أَقْبَلهُمْ وَلَا هُمْ مِنْ عِنْدِي وَلَا مِنْ جِهَتِي فَيَقُول اللَّه تَعَالَى هَذَا اللَّوْح الْمَحْفُوظ أُمّ الْكِتَاب قَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبّ أَلَمْ تُجِرْنِي مِنْ الظُّلْم قَالَ بَلَى فَقَالَ يَا رَبّ لَا أَقْبَل إِلَّا شَاهِدًا عَلَيَّ إِلَّا مِنْ نَفْسِي فَيَقُول اللَّه تَعَالَى الْآن نَبْعَث عَلَيْك شَاهِدًا مِنْ نَفْسك فَيَتَفَكَّر مَنْ ذَا الَّذِي يَشْهَد عَلَيْهِ مِنْ نَفْسه فَيُخْتَم عَلَى فِيهِ ثُمَّ تَنْطِق جَوَارِحه بِالشِّرْكِ ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنه وَبَيْن الْكَلَام فَيَدْخُل النَّار وَإِنَّ بَعْضه لَيَلْعَن بَعْضًا يَقُول لِأَعْضَائِهِ لَعَنَكُنَّ اللَّه فَعَنْكُنَّ كُنْت أُنَاضِل فَتَقُول أَعْضَاؤُهُ لَعَنَك اللَّه أَفَتَعْلَم أَنَّ اللَّه تَعَالَى يُكْتَم حَدِيثًا فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَكَانَ الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء جَدَلًا ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِمَعْنَاهُ مِنْ حَدِيث أَنَس أَيْضًا . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَلِيّ أَنَّ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرَقَهُ وَفَاطِمَة فَقَالَ : ( أَلَا تُصَلُّونَ ؟ فَقُلْت : يَا رَسُول اللَّه إِنَّمَا أَنْفُسنَا بِيَدِ اللَّه فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثنَا بَعَثَنَا ; فَانْصَرَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قُلْت لَهُ ذَلِكَ , ثُمَّ سَمِعْته وَهُوَ مُدْبِر يَضْرِب فَخِذه وَيَقُول : " وَكَانَ الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء جَدَلًا " )
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين

    حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد المسلمين : قال العلامة الكبير ابن باز - رحمه الله - في تقريظه لهذه الرسالة « .. فهذه الرسالة مهمة في حكم بناء الكنائس والمعابد الشركية في بلاد أهل الإسلام، جمعها العلامة الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري الباحث في رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد - جزاه الله خيرا وزاده علما وتوفيقا - ردا على ما نشرته بعض الجرائد المصرية في جواز إحداث الكنائس في البلاد الإسلامية. وقد قرأت هذه الرسالة من أولها إلى آخرها فألفيتها رسالة قيمة، قد ذكر فيها مؤلفها ما ورد في بناء الكنائس والبيع وسائر المعابد الكفرية من الأحاديث النبوية والآثار وكلام أهل العلم في المذاهب الأربعة، وقد أجاد وأفاد وختمها برسالتين جليلتين عظيمتي الفائدة للإمام العلامة أبي العباس شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -. ولا ريب أن موضوع الرسالة مهم جداً ولا سيما في هذا العصر الذي كثر فيه اختلاط الكفار بالمسلمين ونشاط النصارى في بناء الكنائس في بعض البلاد الإسلامية ولا سيما بعض دول الجزيرة العربية. وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدثت، وعلى أن بناءها في الجزيرة العربية كنجد والحجاز وبلدان الخليج واليمن أشد إثما وأعظم جرما؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتبعه أصحابه في ذلك. ولما استخلف عمر - رضي الله عنه - أجلى اليهود من خيبر عملا بهذه السنة؛ ولأن الجزيرة العربية هي مهد الإسلام ومنطلق الدعاة إليه ومحل قبلة المسلمين فلا يجوز أن ينشأ فيها بيت لعبادة غير الله سبحانه كما لا يجوز أن يقر فيها من يعبد غيره. ولما حصل من التساهل في هذا الأمر العظيم رأيت أن نشر هذه الرسالة مفيد جدا إن شاء الله، بل من أهم المهمات ولهذا أمرت بطبعها ونشرها وتوزيعها على حساب رئاسة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد نصحا للأمة وبراءة للذمة ومساهمة في إنكار هذا المنكر العظيم والدعوة إلى إنكاره والتحذير منه، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يطهر بلاد المسلمين عموما والجزيرة العربية خصوصا من جميع المعابد الشركية، وأن يوفق ولاة أمر المسلمين إلى إزالتها والقضاء عليها طاعة لله سبحانه وامتثالا لأمر رسوله عليه الصلاة والسلام وسيرا على منهج سلف الأمة وتحقيقا لما دعا إليه علماء الإسلام من إزالة الكنائس والمعابد الشركية المحدثة في بلاد المسلمين، إنه جواد كريم ».

    المدقق/المراجع: عبد العزيز بن عبد الله بن باز

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/107604

    التحميل:

  • منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية

    منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية : هذا الكتاب من أعظم كتب الإمام المجاهد شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية - رحمه الله -، قد رد فيه على شبه الرافضة، وبين فيه بطلان مذهبهم، وشباب الاسلام اليوم بأمس الحاجة إلى قراءة هذا الكتاب، ومعرفة محتواه؛ حيث أطل الرفض على كل بلد من بلاد الإسلام، وغيرها بوجهه الكريه، وكشر عن أنيابه الكالحة، وألقى حبائله أمام من لا يعرف حقيقته، مظهرا غير مبطن ديدن كل منافق مفسد ختال؛ فاغتر به من يجهل حقيقته، ممن لم يقرأ مثل هذا الكتاب.

    المدقق/المراجع: محمد رشاد سالم

    الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/272828

    التحميل:

  • اركب معنا [ سفينة التوحيد ]

    اركب معنا: رسالةٌ قيِّمة تتحدَّث عما آلَ إليه حال المسلمين في هذه الأزمان من الجهل والتمسك بعقائد فاسدة، وأفعال باطلة، وتفشِّي الشرك بجميع صوره وأقسامه؛ من دعاء غير الله، والتبرك، والتوسل، والذبح، والنذر، وغير ذلك من العبادات التي يصرفُها الناس لغير الله تعالى.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333817

    التحميل:

  • روح وريحان

    قالت المؤلفة: من خلال اطلاعي على كتب التفسير المختلفة، وأساليب حفظ القرآن الكريم المتنوعة، أدركت أهمية المعنى وترابط الأفكار في السور في تسهيل وتيسير الحفظ ، حيث أن الإنسان يبقى في ذهنه التصور العام للآيات مهما تمادى به الزمن وإن لم يراجعها بإذن الله تعالى، فعكفت على جمع الموضوعات الأساسية لكل سورة على حدة مستعينة بكتب التفاسير القيّمة ، وقمت بصياغتها بشكل متسلسل مترابط على شكل نقاط متتابعة وأفكار متكاملة، تيسيرا على المسلم الباحث عن وسيلة مبسّطة تعينه على الإلمام بجوّ السورة العام في وقت مقتضب، وكذلك لمساعدة طلاب حلقات القرآن الكريم على تثبيت حفظهم للسور بمراجعتهم لأهم موضوعاتها ومعانيها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/371330

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله فوائد وشواهد

    الدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229627

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة