Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 51

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) (الكهف) mp3
قِيلَ : الضَّمِير عَائِد عَلَى إِبْلِيس وَذُرِّيَّته ; أَيْ لَمْ أُشَاوِرهُمْ فِي خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ , بَلْ خَلَقْتهمْ عَلَى مَا أَرَدْت . وَقِيلَ : مَا أَشْهَدْت إِبْلِيس وَذُرِّيَّته خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض " وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ " أَيْ أَنْفُس الْمُشْرِكِينَ فَكَيْفَ اِتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي ؟ . وَقِيلَ : الْكِنَايَة فِي قَوْله : " مَا أَشْهَدْتهمْ " تَرْجِع إِلَى الْمُشْرِكِينَ , وَإِلَى النَّاس بِالْجُمْلَةِ , فَتَتَضَمَّن الْآيَة الرَّدّ عَلَى طَوَائِف مِنْ الْمُنَجِّمِينَ وَأَهْل الطَّبَائِع وَالْمُتَحَكِّمِينَ مِنْ الْأَطِبَّاء وَسِوَاهُمْ مِنْ كُلّ مَنْ يَنْخَرِط فِي هَذِهِ الْأَشْيَاء . وَقَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَسَمِعْت أَبِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول سَمِعْت الْفَقِيه أَبَا عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن مُعَاذ الْمَهْدِيّ بِالْمَهْدِيَّةِ يَقُول : سَمِعْت عَبْد الْحَقّ الصِّقِلِّيّ يَقُول هَذَا الْقَوْل , وَيَتَأَوَّل هَذَا التَّأْوِيل فِي هَذِهِ الْآيَة , وَأَنَّهَا رَادَّة عَلَى هَذِهِ الطَّوَائِف .

وَذَكَرَ هَذَا بَعْضُ الْأُصُولِيِّينَ . قَالَ اِبْن عَطِيَّة وَأَقُول : إِنَّ الْغَرَض الْمَقْصُود أَوَّلًا بِالْآيَةِ هُمْ إِبْلِيس وَذُرِّيَّته ; وَبِهَذَا الْوَجْه يَتَّجِه الرَّدّ عَلَى الطَّوَائِف الْمَذْكُورَة , وَعَلَى الْكُهَّان وَالْعَرَب وَالْمُعَظِّمِينَ لِلْجِنِّ ; حِين يَقُولُونَ : أَعُوذ بِعَزِيزِ هَذَا الْوَادِي ; إِذْ الْجَمِيع مِنْ هَذِهِ الْفِرَق مُتَعَلِّقُونَ بِإِبْلِيس وَذُرِّيَّته وَهُمْ أَضَلُّوا الْجَمِيع , فَهُمْ الْمُرَاد الْأَوَّل بِالْمُضِلِّينَ ; وَتَنْدَرِج هَذِهِ الطَّوَائِف فِي مَعْنَاهُمْ .

قَالَ الثَّعْلَبِيّ : وَقَالَ بَعْض أَهْل الْعِلْم " مَا أَشْهَدْتهمْ خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض " رَدّ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ أَنْ قَالُوا : إِنَّ الْأَفْلَاك تُحْدِث فِي الْأَرْض وَفِي بَعْضهَا فِي بَعْض , وَقَوْله : " وَالْأَرْض " رَدّ عَلَى أَصْحَاب الْهَنْدَسَة حَيْثُ قَالُوا : إِنَّ الْأَرْض كُرَوِيَّة وَالْأَفْلَاك تَجْرِي تَحْتهَا , وَالنَّاس مُلْصَقُونَ عَلَيْهَا وَتَحْتهَا , وَقَوْله : " وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ " رَدّ عَلَى الطَّبَائِعِيِّينَ حَيْثُ زَعَمُوا أَنَّ الطَّبَائِع هِيَ الْفَاعِلَة فِي النُّفُوس . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر " مَا أَشْهَدْنَاهُمْ " بِالنُّونِ وَالْأَلِف عَلَى التَّعْظِيم . الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ .


يَعْنِي مَا اِسْتَعَنْتهمْ عَلَى خَلْق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَا شَاوَرْتهمْ .


يَعْنِي الشَّيَاطِين . وَقِيلَ : الْكُفَّار .



أَيْ أَعْوَانًا يُقَال : اعْتَضَدْت بِفُلَانٍ إِذَا اِسْتَعَنْت بِهِ وَتَقَوَّيْت وَالْأَصْل فِيهِ عَضُد الْيَد , ثُمَّ يُوضَع مَوْضِع الْعَوْن ; لِأَنَّ الْيَد قِوَامهَا الْعَضُد . يُقَال : عَضَدَهُ وَعَاضَدَهُ عَلَى كَذَا إِذَا أَعَانَهُ وَأَعَزَّهُ . وَمِنْهُ قَوْله : " سَنَشُدُّ عَضُدك بِأَخِيك " [ الْقَصَص : 35 ] أَيْ سَنُعِينُك بِأَخِيك . وَلَفْظ الْعَضُد عَلَى جِهَة الْمِثْل , وَاَللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى لَا يَحْتَاج إِلَى عَوْن أَحَد . وَخَصَّ الْمُضِلِّينَ بِالذِّكْرِ لِزِيَادَةِ الذَّمّ وَالتَّوْبِيخ . وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر الْجَحْدَرِيّ " وَمَا كُنْت " بِفَتْحِ التَّاء أَيْ وَمَا كُنْت يَا مُحَمَّد مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا . وَفِي عَضُد ثَمَانِيَة أَوْجُه : " عَضُدًا " بِفَتْحِ الْعَيْن وَضَمّ الضَّاد وَهِيَ قِرَاءَة الْجُمْهُور , وَهِيَ أَفْصَحهَا . و " عَضْدًا " بِفَتْحِ الْعَيْن وَإِسْكَان الضَّاد , وَهِيَ لُغَة بَنِي تَمِيم . و " عُضُدًا " بِضَمِّ الْعَيْن وَالضَّاد , وَهِيَ قِرَاءَة أَبِي عَمْرو وَالْحَسَن . و " عُضْدًا " بِضَمِّ الْعَيْن وَإِسْكَان الضَّاد , وَهِيَ قِرَاءَة عِكْرِمَة . و " عِضَدًا " بِكَسْرِ الْعَيْن وَفَتْح الضَّاد , وَهِيَ قِرَاءَة الضَّحَّاك . و " عَضَدًا " بِفَتْحِ الْعَيْن وَالضَّاد وَهِيَ قِرَاءَة عِيسَى بْن عُمَر . وَحَكَى هَارُون الْقَارِئ " عَضِدًا " وَاللُّغَة الثَّامِنَة " عِضْدًا " عَلَى لُغَة مَنْ قَالَ : كِتْف وَفِخْذ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء

    الأساليب النبوية في معالجة الأخطاء : رسالة مختصرة في بيان بعض أساليب النبي - صلى الله عليه وسلم - في معالجة الأخطاء؛ حيث إن أساليبه - عليه الصلاة والسلام - أحكم وأنجع واستعمالها أدعى لاستجابة الناس، واتباع المربي لهذه الأساليب والطرائق يجعل أمره سديدا وسلوكه في التربية مستقيما. ثمّ إن اتباع المنهج النبوي وأساليبه فيه الاتساء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي هو أسوة حسنة لنا ويترتب على ذلك حصول الأجر العظيم من الله تعالى إذا خلصت النية.

    الناشر: موقع الإسلام سؤال وجواب http://www.islamqa.info

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/63355

    التحميل:

  • كيف تنظم وقتك في رمضان؟

    كيف تنظم وقتك في رمضان؟: فإن رمضان فرصة سانحة ومجال واسع يتقرب فيه العبد إلى الله تعالى بأنواع القربات والطاعات، ولذا فينبغي على المسلم أن يكون أحرص الخلق على استثمار وقته فيما يرضي ربه - سبحانه - ... من أجل ذلك رأينا أن نجمع لك - أخي المسلم - هذا البحث النافع - إن شاء الله تعالى - حول استثمار الوقت وتنظيمه، فدار الحديث حول إدارة الوقت في رمضان ووضع الجداول الزمنية لقضاء رمضان، وكذلك البرنامج الخاص للمرأة المسلمة وكذلك برنامج خاص للمرأة الحائض.

    الناشر: موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364324

    التحميل:

  • بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة

    بر الوالدين في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «بر الوالدين» بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغةً واصطلاحًا، ومفهوم عقوق الوالدين لغةً واصطلاحًا، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/276146

    التحميل:

  • شروط الصلاة وأركانها وواجباتها

    شروط الصلاة وأركانها وواجباتها : رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على شروط الصلاة وواجباتها وأركانها وهذا الركن أهم وأعظم الأركان بعد الشهادتين وهي الركن التي يؤديها المسلم في اليوم والليلة خمس مرات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264151

    التحميل:

  • مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى

    مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى اللَّه تعالى»، بيَّنتُ فيها نماذج من المواقف المشرفة في الدعوة إلى اللَّه سبحانه وتعالى».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337971

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة