Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 50

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) (الكهف) mp3
أَيْ وَاذْكُرْ . وَأَمَّا قَوْل أَبِي عُبَيْدَة : إِنَّ " إِذْ " زَائِدَة فَلَيْسَ بِجَائِزٍ , لِأَنَّ إِذْ ظَرْف . وَقَالَ : " قُلْنَا " وَلَمْ يَقُلْ قُلْت لِأَنَّ الْجَبَّار الْعَظِيم يُخْبِر عَنْ نَفْسه بِفِعْلِ الْجَمَاعَة تَفْخِيمًا وَإِشَادَة بِذِكْرِهِ . وَالْمَلَائِكَة جَمْع مَلَك , وَرُوِيَ عَنْ اِبْن جَعْفَر بْن الْقَعْقَاع أَنَّهُ ضَمَّ تَاء التَّأْنِيث مِنْ الْمَلَائِكَة إِتْبَاعًا لِضَمِّ الْجِيم فِي " اُسْجُدُوا " . وَنَظِيره " الْحَمْد لِلَّهِ " .



السُّجُود مَعْنَاهُ فِي كَلَام الْعَرَب التَّذَلُّل وَالْخُضُوع , قَالَ الشَّاعِر : بِجَمْعٍ تَضِلّ الْبُلْق فِي حَجَرَاته تَرَى الْأُكْم فِيهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ الْأُكْم : الْجِبَال الصِّغَار . جَعَلَهَا سُجَّدًا لِلْحَوَافِرِ لِقَهْرِ الْحَوَافِر إِيَّاهَا وَأَنَّهَا لَا تَمْتَنِع عَلَيْهَا . وَعَيْن سَاجِدَة , أَيْ فَاتِرَة عَنْ النَّظَر , وَغَايَته وَضْع الْوَجْه بِالْأَرْضِ . قَالَ اِبْن فَارِس : سَجَدَ إِذَا تَطَامَنَ , وَكُلّ مَا سَجَدَ فَقَدْ ذَلَّ . وَالْإِسْجَاد : إِدَامَة النَّظَر . قَالَ أَبُو عَمْرو : وَأَسْجَدَ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه , قَالَ : فُضُول أَزِمَّتهَا أَسْجَدَتْ سُجُود النَّصَارَى لِأَحْبَارِهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَة : وَأَنْشَدَنِي أَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي أَسَد : وَقُلْنَ لَهُ أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدَا يَعْنِي الْبَعِير إِذَا طَأْطَأَ رَأْسه . وَدَرَاهِم الْإِسْجَاد : دَرَاهِم كَانَتْ عَلَيْهَا صُوَر كَانُوا يَسْجُدُونَ لَهَا , قَالَ : وَافَى بِهَا كَدَرَاهِم الْإِسْجَاد

اِسْتَدَلَّ مَنْ فَضَّلَ آدَم وَبَنِيهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : " اُسْجُدُوا لِآدَم " . قَالُوا : وَذَلِكَ يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَفْضَل مِنْهُمْ . وَالْجَوَاب أَنَّ مَعْنَى " اُسْجُدُوا لِآدَم " اُسْجُدُوا لِي مُسْتَقْبِلِينَ وَجْه آدَم . وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : " أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس " [ الْإِسْرَاء : 78 ] أَيْ عِنْد دُلُوك الشَّمْس وَكَقَوْلِهِ : " وَنَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ " [ ص : 72 ] أَيْ فَقَعُوا لِي عِنْد إِتْمَام خَلْقه وَمُوَاجَهَتكُمْ إِيَّاهُ سَاجِدِينَ . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمَسْجُود لَهُ لَا يَكُون أَفْضَل مِنْ السَّاجِد بِدَلِيلِ الْقِبْلَة .

فَإِنْ قِيلَ : فَإِذَا لَمْ يَكُنْ أَفْضَل مِنْهُمْ فَمَا الْحِكْمَة فِي الْأَمْر بِالسُّجُودِ لَهُ ؟ قِيلَ لَهُ : إِنَّ الْمَلَائِكَة لَمَّا اِسْتَعْظَمُوا بِتَسْبِيحِهِمْ وَتَقْدِيسهمْ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لِغَيْرِهِ لِيُرِيَهُمْ اِسْتِغْنَاءهُم عَنْهُمْ وَعَنْ عِبَادَتهمْ . وَقَالَ بَعْضهمْ : عَيَّرُوا آدَم وَاسْتَصْغَرُوهُ وَلَمْ يَعْرِفُوا خَصَائِص الصُّنْع بِهِ فَأُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ تَكْرِيمًا . وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لَهُ مُعَاقَبَة لَهُمْ عَلَى قَوْلهمْ : " أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا " لَمَّا قَالَ لَهُمْ : " إِنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة " [ الْبَقَرَة : 30 ] وَكَانَ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُ إِنْ خَاطَبَهُمْ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ هَذَا , فَقَالَ لَهُمْ : " إِنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين " [ ص : 71 ] وَجَاعِله خَلِيفَة , فَإِذَا نَفَخْت فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ . وَالْمَعْنَى : لِيَكُونَ ذَلِكَ عُقُوبَة لَكُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت عَلَى مَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ لِي الْآن . فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ اِسْتَدَلَّ اِبْن عَبَّاس عَلَى فَضْل الْبَشَر بِأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَقْسَمَ بِحَيَاةِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " لَعَمْرك إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ " [ الْحِجْر : 72 ] . وَأَمَّنَهُ مِنْ الْعَذَاب بِقَوْلِهِ : " لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ " [ الْفَتْح : 2 ] . وَقَالَ لِلْمَلَائِكَةِ : " وَمَنْ يَقُلْ مِنْكُمْ إِنِّي إِلَه مِنْ دُونه فَذَلِكَ نَجْزِيه جَهَنَّم " [ الْأَنْبِيَاء : 29 ] . قِيلَ لَهُ : إِنَّمَا لَمْ يُقْسِم بِحَيَاةِ الْمَلَائِكَة كَمَا لَمْ يُقْسِم بِحَيَاةِ نَفْسه سُبْحَانه , فَلَمْ يَقُلْ : لَعَمْرِي . وَأَقْسَمَ بِالسَّمَاءِ وَالْأَرْض , وَلَمْ يُدَلّ عَلَى أَنَّهُمَا أَرْفَع قَدْرًا مِنْ الْعَرْش وَالْجِنَان السَّبْع . وَأَقْسَمَ بِالتِّينِ وَالزَّيْتُون . وَأَمَّا قَوْل سُبْحَانه : " وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَه مِنْ دُونه " [ الْأَنْبِيَاء : 29 ] فَهُوَ نَظِير قَوْله لِنَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَام : " لَئِنْ أَشْرَكْت لَيَحْبَطَنَّ عَمَلك وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ " [ الزُّمَر : 65 ] فَلَيْسَ فِيهِ إِذًا دَلَالَة , وَاَللَّه أَعْلَم .

وَاخْتَلَفَ النَّاس فِي كَيْفِيَّة سُجُود الْمَلَائِكَة لِآدَم بَعْد اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ سُجُود عِبَادَة , فَقَالَ الْجُمْهُور : كَانَ هَذَا أَمْرًا لِلْمَلَائِكَةِ بِوَضْعِ الْجِبَاه عَلَى الْأَرْض , كَالسُّجُودِ الْمُعْتَاد فِي الصَّلَاة , لِأَنَّهُ الظَّاهِر مِنْ السُّجُود فِي الْعُرْف وَالشَّرْع , وَعَلَى هَذَا قِيلَ : كَانَ ذَلِكَ السُّجُود تَكْرِيمًا لِآدَم وَإِظْهَارًا لِفَضْلِهِ , وَطَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى , وَكَانَ آدَم كَالْقِبْلَةِ لَنَا . وَمَعْنَى " لِآدَم " : إِلَى آدَم , كَمَا يُقَال صَلَّى لِلْقِبْلَةِ , أَيْ إِلَى الْقِبْلَة . وَقَالَ قَوْم : لَمْ يَكُنْ هَذَا السُّجُود الْمُعْتَاد الْيَوْم الَّذِي هُوَ وَضْع الْجَبْهَة عَلَى الْأَرْض وَلَكِنَّهُ مُبْقًى عَلَى أَصْل اللُّغَة , فَهُوَ مِنْ التَّذَلُّل وَالِانْقِيَاد , أَيْ اِخْضَعُوا لِآدَم وَأَقِرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ .


أَيْ اِمْتَثَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ .

وَاخْتُلِفَ أَيْضًا هَلْ كَانَ ذَلِكَ السُّجُود خَاصًّا بِآدَم عَلَيْهِ السَّلَام فَلَا يَجُوز السُّجُود لِغَيْرِهِ مِنْ جَمِيع الْعَالَم إِلَّا لِلَّهِ تَعَالَى , أَمْ كَانَ جَائِزًا بَعْده إِلَى زَمَان يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْش وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا " [ يُوسُف : 100 ] فَكَانَ آخِر مَا أُبِيحَ مِنْ السُّجُود لِلْمَخْلُوقِينَ ؟ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَر أَنَّهُ كَانَ مُبَاحًا إِلَى عَصْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّ أَصْحَابه قَالُوا لَهُ حِين سَجَدَتْ لَهُ الشَّجَرَة وَالْجَمَل : نَحْنُ أَوْلَى بِالسُّجُودِ لَك مِنْ الشَّجَرَة وَالْجَمَل الشَّارِد , فَقَالَ لَهُمْ : ( لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْجَد لِأَحَدٍ إِلَّا لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ) . رَوَى اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَالْبُسْتِيّ فِي صَحِيحه عَنْ أَبِي وَاقِد قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُعَاذ بْن جَبَل مِنْ الشَّام سَجَدَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا هَذَا ) فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , قَدِمْت الشَّام فَرَأَيْتهمْ يَسْجُدُونَ لِبَطَارِقَتِهِمْ وَأَسَاقِفَتهمْ , فَأَرَدْت أَنْ أَفْعَل ذَلِكَ بِك , قَالَ : ( فَلَا تَفْعَل فَإِنِّي لَوْ أَمَرْت شَيْئًا أَنْ يَسْجُد لِشَيْءٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَة أَنْ تَسْجُد لِزَوْجِهَا لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَة حَقّ رَبّهَا حَتَّى تُؤَدِّي حَقّ زَوْجهَا حَتَّى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسهَا وَهِيَ عَلَى قَتَب لَمْ تَمْنَعهُ ) . لَفْظ الْبُسْتِيّ . وَمَعْنَى الْقَتَب أَنَّ الْعَرَب يَعِزّ عِنْدهمْ وُجُود كُرْسِيّ لِلْوِلَادَةِ فَيَحْمِلُونَ نِسَاءَهُمْ عَلَى الْقَتَب عِنْد الْوِلَادَة . وَفِي بَعْض طُرُق مُعَاذ : وَنَهَى عَنْ السُّجُود لِلْبَشَرِ وَأَمَرَ بِالْمُصَافَحَةِ .

قُلْت : وَهَذَا السُّجُود الْمَنْهِيّ عَنْهُ قَدْ اِتَّخَذَهُ جُهَّال الْمُتَصَوِّفَة عَادَة فِي سَمَاعهمْ وَعِنْد دُخُولهمْ عَلَى مَشَايِخهمْ وَاسْتِغْفَارهمْ , فَيَرَى الْوَاحِد مِنْهُمْ إِذَا أَخَذَهُ الْحَال بِزَعْمِهِ يَسْجُد لِلْأَقْدَامِ لِجَهْلِهِ سَوَاء أَكَانَ لِلْقِبْلَةِ أَمْ غَيْرهَا جَهَالَة مِنْهُ , ضَلَّ سَعْيهمْ وَخَابَ عَمَلهمْ .



نُصِبَ عَلَى الِاسْتِثْنَاء الْمُتَّصِل , لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَى قَوْل الْجُمْهُور : اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود وَابْن جُرَيْج وَابْن الْمُسَيِّب وَقَتَادَة وَغَيْرهمْ , وَهُوَ اِخْتِيَار الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن , وَرَجَّحَهُ الطَّبَرِيّ , وَهُوَ ظَاهِر الْآيَة . قَالَ اِبْن عَبَّاس : وَكَانَ اِسْمه عزازيل وَكَانَ مِنْ أَشْرَاف الْمَلَائِكَة وَكَانَ مِنْ الْأَجْنِحَة الْأَرْبَعَة ثُمَّ أُبْلِسَ بَعْدُ . رَوَى سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ إِبْلِيس مِنْ الْمَلَائِكَة فَلَمَّا عَصَى اللَّه غَضِبَ عَلَيْهِ فَلَعَنَهُ فَصَارَ شَيْطَانًا . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ عَنْ قَتَادَة : أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَفْضَل صِنْف مِنْ الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُمْ الْجِنَّة . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّ الْجِنّ سِبْط مِنْ الْمَلَائِكَة خُلِقُوا مِنْ نَار وَإِبْلِيس مِنْهُمْ , وَخُلِقَ سَائِر الْمَلَائِكَة مِنْ نُور . وَقَالَ اِبْن زَيْد وَالْحَسَن وَقَتَادَة أَيْضًا : إِبْلِيس أَبُو الْجِنّ كَمَا أَنَّ آدَم أَبُو الْبَشَر وَلَمْ يَكُنْ مَلَكًا , وَرَوَى نَحْوه عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ : اِسْمه الْحَارِث . وَقَالَ شَهْر بْن حَوْشَب وَبَعْض الْأُصُولِيِّينَ : كَانَ مِنْ الْجِنّ الَّذِينَ كَانُوا فِي الْأَرْض وَقَاتَلَتْهُمْ الْمَلَائِكَة فَسَبَوْهُ صَغِيرًا وَتَعَبَّدَ مَعَ الْمَلَائِكَة وَخُوطِبَ , وَحَكَاهُ الطَّبَرِيّ عَنْ اِبْن مَسْعُود . وَالِاسْتِئْنَاء عَلَى هَذَا مُنْقَطِع , مِثْل قَوْله تَعَالَى : " مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلَّا اِتِّبَاع الظَّنّ " [ النِّسَاء : 175 ] وَقَوْله : " إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ " [ الْمَائِدَة : 3 ] فِي أَحَد الْقَوْلَيْنِ , وَقَالَ الشَّاعِر : لَيْسَ عَلَيْك عَطَش وَلَا جُوع إِلَّا الرُّقَاد وَالرُّقَاد مَمْنُوع وَاحْتَجَّ بَعْض أَصْحَاب هَذَا الْقَوْل بِأَنَّ اللَّه جَلَّ وَعَزَّ وَصَفَ الْمَلَائِكَة فَقَالَ : " لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " [ التَّحْرِيم : 6 ] , وَقَوْله تَعَالَى : " إِلَّا إِبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ " [ الْكَهْف : 50 ] وَالْجِنّ غَيْر الْمَلَائِكَة . أَجَابَ أَهْل الْمَقَالَة الْأُولَى بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِع أَنْ يَخْرُج إِبْلِيس مِنْ جُمْلَة الْمَلَائِكَة لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه بِشَقَائِهِ عَدْلًا مِنْهُ , لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل , وَلَيْسَ فِي خَلْقه مِنْ نَار وَلَا فِي تَرْكِيب الشَّهْوَة حِين غَضِبَ عَلَيْهِ مَا يَدْفَع أَنَّهُ مِنْ الْمَلَائِكَة . وَقَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ مِنْ جِنّ الْأَرْض فَسُبِيَ , فَقَدْ رُوِيَ فِي مُقَابَلَته أَنَّ إِبْلِيس هُوَ الَّذِي قَاتَلَ الْجِنّ فِي الْأَرْض مَعَ جُنْد مِنْ الْمَلَائِكَة , حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ وَغَيْره . وَحَكَى الثَّعْلَبِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ إِبْلِيس كَانَ مِنْ حَيّ مِنْ أَحْيَاء الْمَلَائِكَة يُقَال لَهُمْ الْجِنّ خُلِقُوا مِنْ نَار السَّمُوم , وَخُلِقَتْ الْمَلَائِكَة مِنْ نُور , وَكَانَ اِسْمه بِالسُّرْيَانِيَّةِ عزازيل , وَبِالْعَرَبِيَّةِ الْحَارِث , وَكَانَ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّة وَكَانَ رَئِيس مَلَائِكَة السَّمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ لَهُ سُلْطَانهَا وَسُلْطَان الْأَرْض , وَكَانَ مِنْ أَشَدّ الْمَلَائِكَة اِجْتِهَادًا وَأَكْثَرهمْ عِلْمًا , وَكَانَ يَسُوس مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , فَرَأَى لِنَفْسِهِ بِذَلِكَ شَرَفًا وَعَظَمَة , فَذَلِكَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى الْكُفْر فَعَصَى اللَّه فَمَسَخَهُ شَيْطَانًا رَجِيمًا . فَإِذَا كَانَتْ خَطِيئَة الرَّجُل فِي كِبْر فَلَا تَرْجُهُ , وَإِنْ كَانَتْ خَطِيئَته فِي مَعْصِيَة فَارْجُهُ , وَكَانَتْ خَطِيئَة آدَم عَلَيْهِ السَّلَام مَعْصِيَة , وَخَطِيئَة إِبْلِيس كِبْرًا . وَالْمَلَائِكَة قَدْ تُسَمَّى جِنًّا لِاسْتِتَارِهَا , وَفِي التَّنْزِيل : " وَجَعَلُوا بَيْنه وَبَيْن الْجِنَّة نَسَبًا " [ الصَّافَّات : 158 ] , وَقَالَ الشَّاعِر فِي ذِكْر سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام : وَسَخَّرَ مِنْ جِنّ الْمَلَائِك تِسْعَة قِيَامًا لَدَيْهِ يَعْمَلُونَ بِلَا أَجْر وَأَيْضًا لَمَّا كَانَ مِنْ خُزَّانِ الْجَنَّة نُسِبَ إِلَيْهَا فَاشْتُقَّ اِسْمه مِنْ اِسْمهَا , وَاَللَّه أَعْلَم . وَإِبْلِيس وَزْنه إِفْعِيل , مُشْتَقّ مِنْ الْإِبْلَاس وَهُوَ الْيَأْس مِنْ رَحْمَة اللَّه تَعَالَى . وَلَمْ يَنْصَرِف , لِأَنَّهُ مَعْرِفَة وَلَا نَظِير لَهُ فِي الْأَسْمَاء فَشُبِّهَ بِالْأَعْجَمِيَّةِ , قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَغَيْره . وَقِيلَ : هُوَ أَعْجَمِيّ لَا اِشْتِقَاق لَهُ فَلَمْ يَنْصَرِف لِلْعُجْمَةِ وَالتَّعْرِيف , قَالَ الزَّجَّاج وَغَيْره .



قَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحَّاس : وَفِي هَذِهِ الْآيَة سُؤَال , يُقَال : مَا مَعْنَى " فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه " فَفِي هَذَا قَوْلَانِ : أَحَدهمَا : وَهُوَ مَذْهَب الْخَلِيل وَسِيبَوَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى أَتَاهُ الْفِسْق لَمَّا أُمِرَ فَعَصَى , فَكَانَ سَبَب الْفِسْق أَمْر رَبّه ; كَمَا تَقُول : أَطْعَمْته عَنْ جُوع . وَالْقَوْل الْآخَر : وَهُوَ مَذْهَب مُحَمَّد بْن قُطْرُب أَنَّ الْمَعْنَى : فَفَسَقَ عَنْ رَدّ أَمْر رَبّه



وَقَفَ عَزَّ وَجَلَّ الْكَفَرَة عَلَى جِهَة التَّوْبِيخ بِقَوْلِهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ يَا بَنِي آدَم وَذُرِّيَّته أَوْلِيَاء وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ ; أَيْ أَعْدَاء , فَهُوَ اِسْم جِنْس .



أَيْ بِئْسَ عِبَادَة الشَّيْطَان بَدَلًا عَنْ عِبَادَة اللَّه . أَوْ بِئْسَ إِبْلِيس بَدَلًا عَنْ اللَّه . وَاخْتُلِفَ هَلْ لِإِبْلِيس ذُرِّيَّة مِنْ صُلْبه ; فَقَالَ الشَّعْبِيّ : سَأَلَنِي رَجُل فَقَالَ هَلْ لِإِبْلِيس زَوْجَة ؟ فَقُلْت : إِنَّ ذَلِكَ عُرْس لَمْ أَشْهَدهُ , ثُمَّ ذَكَرْت قَوْله " أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته أَوْلِيَاء " فَعَلِمْت أَنَّهُ لَا يَكُون ذُرِّيَّة إِلَّا مِنْ زَوْجَة فَقُلْت نَعَمْ . وَقَالَ مُجَاهِد : إِنَّ إِبْلِيس أَدْخَلَ فَرْجه فِي فَرْج نَفْسه فَبَاضَ خَمْس بَيْضَات ; فَهَذَا أَصْل ذُرِّيَّته . وَقِيلَ : إِنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ لَهُ فِي فَخِذه الْيُمْنَى ذَكَرًا وَفِي الْيُسْرَى فَرْجًا ; فَهُوَ يَنْكِح هَذَا بِهَذَا , فَيَخْرُج لَهُ كُلّ يَوْم عَشْر بَيْضَات , يَخْرُج مِنْ كُلّ بَيْضَة سَبْعُونَ شَيْطَانًا وَشَيْطَانَة , فَهُوَ يَخْرُج وَهُوَ يَطِير , وَأَعْظَمهمْ عِنْد أَبِيهِمْ مَنْزِلَة أَعْظَمهمْ فِي بَنِي آدَم فِتْنَة , وَقَالَ قَوْم : لَيْسَ لَهُ أَوْلَاد وَلَا ذُرِّيَّة , وَذُرِّيَّته أَعْوَانه مِنْ الشَّيَاطِين . قَالَ الْقُشَيْرِيّ أَبُو نَصْر : وَالْجُمْلَة أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ لِإِبْلِيس أَتْبَاعًا وَذُرِّيَّة , وَأَنَّهُمْ يُوَسْوِسُونَ إِلَى بَنِي آدَم وَهُمْ أَعْدَاؤُهُمْ , وَلَا يَثْبُت عِنْدنَا كَيْفِيَّة فِي كَيْفِيَّة التَّوَالُد مِنْهُمْ وَحُدُوث الذُّرِّيَّة عَنْ إِبْلِيس , فَيَتَوَقَّف الْأَمْر فِيهِ عَلَى نَقْل صَحِيح .

قُلْت : الَّذِي ثَبَتَ فِي هَذَا الْبَاب مِنْ الصَّحِيح مَا ذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ عَنْ الْإِمَام أَبِي بَكْر الْبَرْقَانِيّ أَنَّهُ خَرَّجَ فِي كِتَابه مُسْنَدًا عَنْ أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْحَافِظ مِنْ رِوَايَة عَاصِم عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ سَلْمَان قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَكُنْ أَوَّل مَنْ يَدْخُل السُّوق وَلَا آخِر مَنْ يَخْرُج مِنْهَا فَبِهَا بَاضَ الشَّيْطَان وَفَرَّخَ ) . وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ لِلشَّيْطَانِ ذُرِّيَّة مِنْ صُلْبه , وَاَللَّه أَعْلَم . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَقَوْله " وَذُرِّيَّته " ظَاهِر اللَّفْظ يَقْتَضِي الْمُوَسْوِسِينَ مِنْ الشَّيَاطِين , الَّذِينَ يَأْتُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَحْمِلُونَ عَلَى الْبَاطِل . وَذَكَرَ الطَّبَرِيّ وَغَيْره أَنَّ مُجَاهِدًا قَالَ : ذُرِّيَّة إِبْلِيس الشَّيَاطِين , وَكَانَ يَعُدّهُمْ : زَلَنْبُور صَاحِب الْأَسْوَاق , يَضَع رَايَته فِي كُلّ سُوق بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض , يَجْعَل تِلْكَ الرَّايَة عَلَى حَانُوت أَوَّل مَنْ يَفْتَح وَآخِر مَنْ يُغْلِق . وثبر صَاحِب الْمَصَائِب , يَأْمُر بِضَرْبِ الْوُجُوه وَشَقّ الْجُيُوب , وَالدُّعَاء بِالْوَيْلِ وَالْحَرْب . وَالْأَعْوَر صَاحِب أَبْوَاب الزِّنَا . ومسوط صَاحِب الْأَخْبَار , يَأْتِي بِهَا فَيُلْقِيهَا فِي أَفْوَاه النَّاس فَلَا يَجِدُونَ لَهَا أَصْلًا . وداسم الَّذِي إِذَا دَخَلَ الرَّجُل بَيْته فَلَمْ يُسَلِّم وَلَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه بَصَّرَهُ مِنْ الْمَتَاع مَا لَمْ يُرْفَع وَمَا لَمْ يُحْسَن مَوْضِعه , وَإِذَا أَكَلَ وَلَمْ يَذْكُر اِسْم اللَّه أَكَلَ مَعَهُ . قَالَ الْأَعْمَش : وَإِنِّي رُبَّمَا دَخَلْت الْبَيْت فَلَمْ أَذْكُر اللَّه وَلَمْ أُسَلِّم , فَرَأَيْت مَطْهَرَة فَقُلْت : اِرْفَعُوا هَذِهِ وَخَاصَمْتهمْ , ثُمَّ أَذْكُر فَأَقُول : داسم داسم أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْهُ زَادَ الثَّعْلَبِيّ وَغَيْره عَنْ مُجَاهِد : وَالْأَبْيَض , وَهُوَ الَّذِي يُوَسْوِس لِلْأَنْبِيَاءِ . وَصَخْر وَهُوَ الَّذِي اِخْتَلَسَ خَاتَم سُلَيْمَان عَلَيْهِ السَّلَام . وَالْوَلَهَان وَهُوَ صَاحِب الطَّهَارَة يُوَسْوِس فِيهَا . وَالْأَقْيَس وَهُوَ صَاحِب الصَّلَاة يُوَسْوِس فِيهَا . وَمُرَّة وَهُوَ صَاحِب الْمَزَامِير وَبِهِ يُكَنَّى . والهفاف يَكُون بِالصَّحَارَى يُضِلّ النَّاس وَيُتَيِّههُمْ . وَمِنْهُمْ الْغِيلَان . وَحَكَى أَبُو مُطِيع مَكْحُول بْن الْفَضْل النَّسَفِيّ فِي كِتَاب اللُّؤْلُؤِيَّات عَنْ مُجَاهِد أَنَّ الهفاف هُوَ صَاحِب الشَّرَاب , ولقوس صَاحِب التَّحْرِيش , وَالْأَعْوَر صَاحِب أَبْوَاب السُّلْطَان . قَالَ وَقَالَ الدَّارَانِيّ : إِنَّ لِإِبْلِيس شَيْطَانًا يُقَال لَهُ الْمُتَقَاضِي , يَتَقَاضَى اِبْن آدَم فَيُخْبِر بِعَمَلٍ كَانَ عَمِلَهُ فِي السِّرّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَة , فَيُحَدِّث بِهِ فِي الْعَلَانِيَة . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَهَذَا وَمَا جَانَسَهُ مِمَّا لَمْ يَأْتِ بِهِ سَنَد صَحِيح , وَقَدْ طَوَّلَ النَّقَّاش فِي هَذَا الْمَعْنَى وَجَلَبَ حِكَايَات تَبْعُد عَنْ الصِّحَّة , وَلَمْ يَمُرّ بِي فِي هَذَا صَحِيح إِلَّا مَا فِي كِتَاب مُسْلِم مِنْ أَنَّ لِلصَّلَاةِ شَيْطَانًا يُسَمَّى خَنْزَب . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُسَمَّى الْوَلَهَان .

قُلْت : أَمَّا مَا ذَكَرَ مِنْ التَّعْيِين فِي الِاسْم فَصَحِيح ; وَأَمَّا أَنَّ لَهُ أَتْبَاعًا وَأَعْوَانًا وَجُنُودًا فَمَقْطُوع بِهِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيث الصَّحِيح فِي أَنَّ لَهُ أَوْلَادًا مِنْ صُلْبه , كَمَا قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود : إِنَّ الشَّيْطَان لَيَتَمَثَّل فِي صُورَة الرَّجُل فَيَأْتِي الْقَوْم فَيُحَدِّثهُمْ بِالْحَدِيثِ مِنْ الْكَذِب فَيَتَفَرَّقُونَ فَيَقُول الرَّجُل مِنْهُمْ سَمِعْت رَجُلًا أَعْرِف وَجْهه وَلَا أَدْرِي مَا اِسْمه يُحَدِّث . وَفِي مُسْنَد الْبَزَّار عَنْ سَلْمَان الْفَارِسِيّ قَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَكُونَن إِنْ اِسْتَطَعْت أَوَّل مَنْ يَدْخُل السُّوق وَلَا آخِر مَنْ يَخْرُج مِنْهَا فَإِنَّهَا مَعْرَكَة الشَّيْطَان وَبِهَا يَنْصِب رَايَته ) . وَفِي مُسْنَد أَحْمَد بْن حَنْبَل قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ عَطَاء بْن السَّائِب عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ : إِذَا أَصْبَحَ إِبْلِيس بَثَّ جُنُوده فَيَقُول مَنْ أَضَلَّ مُسْلِمًا أَلْبَسْته التَّاج قَالَ فَيَقُول لَهُ الْقَائِل لَمْ أَزَلْ بِفُلَانٍ حَتَّى طَلَّقَ زَوْجَته , قَالَ : يُوشِك أَنْ يَتَزَوَّج . وَيَقُول آخَر : لَمْ أَزَلْ بِفُلَانٍ حَتَّى عَقَّ ; قَالَ : يُوشِك أَنْ يَبَرّ . قَالَ وَيَقُول الْقَائِل : لَمْ أَزَلْ بِفُلَانِ حَتَّى شَرِبَ ; قَالَ : أَنْتَ قَالَ وَيَقُول : لَمْ أَزَلْ بِفُلَانٍ حَتَّى زَنَى ; قَالَ : أَنْتَ قَالَ وَيَقُول : لَمْ أَزَلْ بِفُلَانٍ حَتَّى قَتَلَ ; قَالَ : أَنْتَ أَنْتَ وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ إِبْلِيس يَضَع عَرْشه عَلَى الْمَاء ثُمَّ يَبْعَث سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَة أَعْظَمهمْ فِتْنَة يَجِيء أَحَدهمْ فَيَقُول فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَيَقُول مَا صَنَعْت شَيْئًا قَالَ ثُمَّ يَجِيء أَحَدهمْ فَيَقُول مَا تَرَكْته حَتَّى فَرَّقْت بَيْنه وَبَيْن أَهْله قَالَ فَيُدْنِيه أَوْ قَالَ فَيَلْتَزِمهُ وَيَقُول نَعَمْ أَنْتَ ) . وَقَدْ تَقَدَّمَ وَسَمِعْت شَيْخنَا الْإِمَام أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْمُعْطِي بِثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة يَقُول : إِنَّ شَيْطَانًا يُقَال لَهُ الْبَيْضَاوِيّ يَتَمَثَّل لِلْفُقَرَاءِ الْمُوَاصِلِينَ فِي الصِّيَام فَإِذَا اِسْتَحْكَمَ مِنْهُمْ الْجُوع وَأَضَرَّ بِأَدْمِغَتِهِمْ يَكْشِف لَهُمْ عَنْ ضِيَاء وَنُور حَتَّى يَمْلَأ عَلَيْهِمْ الْبُيُوت فَيَظُنُّونَ أَنَّهُمْ قَدْ وَصَلُوا وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ اللَّه وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • التجويد الميسر

    التجويد الميسر : هذا الكتاب عبارة عن تبسيط لقواعد التجويد والقراءة دون إخلال أو تقصير؛ بحيث يتسنى لكل مسلم تناولها وتعلمها دون حاجة إلى عناء أو مشقة في فهمها أو تطبيقها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/253178

    التحميل:

  • الأصول الشرعية عند حلول الشبهات

    الأصول الشرعية عند حلول الشبهات : أصل هذا المؤلف كلمة لمعالي الوزير موجهة إلى طلاب العلم والدعاة والوعاظ والخطباء والمرشدين بالوزارة في الرياض في شعبان 1422 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167472

    التحميل:

  • المسجد وبيت المسلم

    المسجد وبيت المسلم: كتاب لفضيلة الشيخ أبو بكر جابر الجزائري - حفظه الله - يحتوي على ثلاثمائة ونيف وستين درساً، تفيد أئمة المساجد في تحضير الدروس.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2599

    التحميل:

  • حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين

    حديث: «تركت فيكم أمرَين» دراسة لمصدرية التلقي في هذا الدين: هذا البحث جاء لإعطاء لمحة عن مصادر التلقِّي والتشريع في هذا الدين، وكيفية الاستقاء من تلك المصادر والتعامل معها.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330172

    التحميل:

  • الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية

    الرسالة البهية فيما خالف فيه أبو عُمر الدُّوري حفصًا من طريق الشاطبية: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «ولما كان أهلُ السودان قد درَجوا على التلقِّي بروايةِ أبي عُمر الدُّوري، وليس لديهم مُصحَف مطبوع على هذه الرواية، ولا مرجِع يرجِعون إليه، وحتى لا يقعُوا في الخلطِ بين الروايةِ وغيرها؛ سألَني بعضُ الإخوان أن أضعَ لهم رسالةً فيما خالفَ فيه أبو عُمر الدُّوريُّ حفصًا؛ كي تكون مرجِعًا لديهم، فرأيتُ من الواجبِ عليَّ أن أثلبِّي طلبَهم، فشرعتُ في وضعِ هذه الرسالة .... وقسمتُها إلى قسمين: الأول: وسمَّيته بالأصول: وهي كل قاعدةٍ مُطَّرِدة، وفيه ثلاثة عشر مبحَثًا. والثاني: وسمَّيتُه بالفرش: وهو كل كلمةٍ خاصَّةٍ بالسورةِ التي تُذكَرُ فيها ولا تتعدَّاها إلى غيرها إلا بالنصِّ».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384394

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة