Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 49

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا ۚ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ۗ وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) (الكهف) mp3
" الْكِتَاب " اِسْم جِنْس , وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدهمَا : أَنَّهَا كَتْب الْأَعْمَال فِي أَيْدِي الْعِبَاد ; قَالَهُ مُقَاتِل . الثَّانِي : أَنَّهُ وَضْع الْحِسَاب ; قَالَهُ الْكَلْبِيّ , فَعَبَّرَ عَنْ الْحِسَاب بِالْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ يُحَاسَبُونَ عَلَى أَعْمَالهمْ الْمَكْتُوبَة . وَالْقَوْل الْأَوَّل أَظْهَر ; ذَكَرَهُ اِبْن الْمُبَارَك قَالَ : أَخْبَرَنَا الْحَكَم أَوْ أَبُو الْحَكَم - شَكَّ نُعَيْم - عَنْ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ رَجُل مِنْ بَنِي أَسَد قَالَ قَالَ عُمَر لِكَعْبٍ : وَيْحك يَا كَعْب حَدِّثْنَا مِنْ حَدِيث الْآخِرَة ; قَالَ : نَعَمْ يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة رُفِعَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فَلَمْ يَبْقَ أَحَد مِنْ الْخَلَائِق إِلَّا وَهُوَ يَنْظُر إِلَى عَمَله - قَالَ - ثُمَّ يُؤْتَى بِالصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا أَعْمَال الْعِبَاد فَتُنْثَر حَوْل الْعَرْش , وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " وَوُضِعَ الْكِتَاب فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتنَا مَا لِهَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة إِلَّا أَحْصَاهَا - " قَالَ الْأَسَدِيّ : الصَّغِيرَة مَا دُون الشِّرْك ; وَالْكَبِيرَة الشِّرْك , إِلَّا أَحْصَاهَا - قَالَ كَعْب ; ثُمَّ يُدْعَى الْمُؤْمِن فَيُعْطَى كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَنْظُر فِيهِ فَإِذَا حَسَنَاته بَادِيَات لِلنَّاسِ وَهُوَ يَقْرَأ سَيِّئَاته لِكَيْلَا يَقُول كَانَتْ لِي حَسَنَات فَلَمْ تُذْكَر فَأَحَبَّ اللَّه أَنْ يُرِيه عَمَله كُلّه حَتَّى إِذَا اِسْتَنْقَصَ مَا فِي الْكِتَاب وَجَدَ فِي آخِر ذَلِكَ كُلّه أَنَّهُ مَغْفُور وَأَنَّك مِنْ أَهْل الْجَنَّة ; فَعِنْد ذَلِكَ يُقْبِل إِلَى أَصْحَابه ثُمَّ يَقُول " هَاؤُمُ اِقْرَءُوا كِتَابِيَهْ . إِنِّي ظَنَنْت أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ " [ الْحَاقَّة : 19 , 20 ] ثُمَّ يُدْعَى بِالْكَافِرِ فَيُعْطَى كِتَابه بِشِمَالِهِ ثُمَّ يُلَفّ فَيُجْعَل مِنْ وَرَاء ظَهْره وَيُلْوَى عُنُقه ; فَذَلِكَ قَوْله " وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره " [ الِانْشِقَاق : 10 ] فَيَنْظُر فِي كِتَابه فَإِذَا سَيِّئَاته بَادِيَات لِلنَّاسِ وَيَنْظُر فِي حَسَنَاته لِكَيْلَا يَقُول أَفَأُثَاب عَلَى السَّيِّئَات . وَكَانَ الْفُضَيْل بْن عِيَاض إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة يَقُول : يَا وَيْلَتَاهُ ضِجُّوا إِلَى اللَّه تَعَالَى مِنْ الصَّغَائِر قَبْل الْكَبَائِر . قَالَ اِبْن عَبَّاس : الصَّغِيرَة التَّبَسُّم , وَالْكَبِيرَة الضَّحِك ; يَعْنِي مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي مَعْصِيَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ; ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيّ . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ الصَّغِيرَة الضَّحِك .

قُلْت : فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون صَغِيرَة إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْصِيَة , فَإِنَّ الضَّحِك مِنْ الْمَعْصِيَة رِضًا بِهَا وَالرِّضَا بِالْمَعْصِيَةِ مَعْصِيَة , وَعَلَى هَذَا تَكُون كَبِيرَة , فَيَكُون وَجْه الْجَمْع هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم . أَوْ يُحْمَل الضَّحِك فِيمَا ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيّ عَلَى التَّبَسُّم , وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : " فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلهَا " [ النَّمْل : 19 ] . وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : إِنَّ الصَّغَائِر اللَّمَم كَالْمَسِيسِ وَالْقُبَل , وَالْكَبِيرَة الْمُوَاقَعَة وَالزِّنَا . وَقَدْ مَضَى فِي " النِّسَاء " بَيَان هَذَا . قَالَ قَتَادَة : اِشْتَكَى الْقَوْم الْإِحْصَاء وَمَا اِشْتَكَى أَحَد ظُلْمًا , فَإِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَات الذُّنُوب فَإِنَّهَا تَجْتَمِع عَلَى صَاحِبهَا حَتَّى تُهْلِكهُ . وَقَدْ مَضَى . وَمَعْنَى " أَحْصَاهَا " عَدَّهَا وَأَحَاطَ بِهَا ; وَأُضِيفَ الْإِحْصَاء إِلَى الْكِتَاب تَوَسُّعًا .



أَيْ وَجَدُوا إِحْصَاء مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَقِيلَ : وَجَدُوا جَزَاء مَا عَمِلُوا حَاضِرًا .


أَيْ لَا يَأْخُذ أَحَدًا بِجُرْمِ أَحَد , وَلَا يَأْخُذهُ بِمَا لَمْ يَعْمَلهُ ; قَالَهُ الضَّحَّاك . وَقِيلَ : لَا يَنْقُص طَائِعًا مِنْ ثَوَابه وَلَا يَزِيد عَاصِيًا فِي عِقَابه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه

    هدي محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته ومعاملاته وأخلاقه: إن هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - هو التطبيق العملي لهذا الدين, فقد اجتمع في هديه - صلى الله عليه وسلم - كل تلك الخصائص التي جعلت من دين الإسلام دينًا سهل الإعتناق والتطبيق، وذلك لشموله لجميع مناحي الحياة التعبدية والعملية والأخلاقية، المادية والروحية، وهذا الكتاب عبارة عن اختصار لما أورده الإمام ابن قيم الجوزية في كتابة زاد المعاد في هدي خير العباد.

    الناشر: موقع البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة http://www.mercyprophet.org

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/90729

    التحميل:

  • تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة

    تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة : أصل هذا السفر العظيم تعجيل المنفعة كتاب "التذكرة في رجال الكتاب العشرة" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن حمزة الحسيني الشافعي (715-765) حيث اختصر فيه كتاب "تهذيب الكمال" للحافظ المزي، وأضاف لتراجمة من في "مسند أبي حنيفة للحارثي"، و"الموطأ" لمالك، والمسند للشافعي، ومسند الإمام أحمد، وقال في أوله: "ذكرت فيها رجال كتب الأئمة الربعة المقتدى بهم، أن عمدتهم في استدلالهم لمذاهبهم في الغالب على ما رووه بأسانيدهم في مسانيدهم" ثم أفاد الحافظ ابن حجر من هذا الكتاب فحذف رجال الأئمة الستة، واكتفى بإيرادهم في كتاب "تهذيب التهذيب" وسلخ ما ذكره الحافظ الحسيني في رجال الأئمة الأربعة، فبدأ بما قاله ثم يعقب أو يسترد ألفاظ جرح وتعديل أو شيوخ للراوي المترجم.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141380

    التحميل:

  • الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة

    الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن استخرتُ اللهَ تعالى شرحَ اللهُ صدري، قمتُ بجمعِ الأدعيةِ الواردةِ في القرآن الكريم، وسنةِ النبي - عليه الصلاة والسلام -، ووضعتُها في هذا المُصنَّف المُتواضِع وسمَّيتُه: «الأدعية المستجابة في ضوء الكتاب والسنة».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384387

    التحميل:

  • شرح ثلاثة الأصول [ المصلح ]

    شرح ثلاثة الأصول : سلسلة من الدروس المفرغة والتي ألقاها فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/285589

    التحميل:

  • التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري

    التفسير الفقهي في القيروان حتى القرن الخامس الهجري: رسالة مختصرة عن نوعٍ من أنواع التفسير في القيروان حتى القرن الخامس الهجري، وقد عرضَ المؤلف - حفظه الله - لوقت نشأة التفسير ومدارسه، وذكر أهم المؤلفات في هذا النوع من التفسير.

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364165

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة