Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 48

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَعُرِضُوا عَلَىٰ رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (48) (الكهف) mp3
" صَفًّا " نُصِبَ عَلَى الْحَال . قَالَ مُقَاتِل : يُعْرَضُونَ صَفًّا بَعْد صَفّ كَالصُّفُوفِ فِي الصَّلَاة , كُلّ أُمَّة وَزُمْرَة صَفًّا ; لَا أَنَّهُمْ صَفّ وَاحِد . وَقِيلَ جَمِيعًا ; كَقَوْلِهِ " ثُمَّ اِئْتُوا صَفًّا " [ طَه : 64 ] أَيْ جَمِيعًا . وَقِيلَ قِيَامًا . وَخَرَّجَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن مِنْدَه فِي كِتَاب التَّوْحِيد عَنْ مُعَاذ بْن جَبَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُنَادِي يَوْم الْقِيَامَة بِصَوْتٍ رَفِيع غَيْر فَظِيع يَا عِبَادِي أَنَا اللَّه لَا إِلَه إِلَّا أَنَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ وَأَحْكَم الْحَاكِمِينَ وَأَسْرَع الْحَاسِبِينَ يَا عِبَادِي لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أَحْضِرُوا حُجَّتكُمْ وَيَسِّرُوا جَوَابًا فَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ مُحَاسِبُونَ . يَا مَلَائِكَتِي أَقِيمُوا عِبَادِي صُفُوفًا عَلَى أَطْرَاف أَنَامِل أَقْدَامهمْ لِلْحِسَابِ ) .

قُلْت : هَذَا الْحَدِيث غَايَة فِي الْبَيَان فِي تَفْسِير الْآيَة , وَلَمْ يَذْكُرهُ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ , وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَاب التَّذْكِرَة , وَمِنْهُ نَقَلْنَاهُ وَالْحَمْد لِلَّهِ .



أَيْ يُقَال لَهُمْ : لَقَدْ جِئْتُمُونَا حُفَاة عُرَاة , لَا مَال مَعَكُمْ وَلَا وَلَدًا وَقِيلَ فُرَادَى ; دَلِيله قَوْله " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة " [ الْأَنْعَام : 94 ] . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ بَعَثْنَاكُمْ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ .


هَذَا خِطَاب لِمُنْكِرِي الْبَعْث أَيْ زَعَمْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَنْ لَنْ تُبْعَثُوا وَأَنْ لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا لِلْبَعْثِ . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : ( يُحْشَر النَّاس يَوْم الْقِيَامَة حُفَاة عُرَاة غُرْلًا ) قُلْت : يَا رَسُول اللَّه الرِّجَال وَالنِّسَاء يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى بَعْض ؟ قَالَ : ( يَا عَائِشَة , الْأَمْر أَشَدّ مِنْ أَنْ يَنْظُر بَعْضهمْ إِلَى بَعْض ) . " غُرْلًا " أَيْ غَيْر مَخْتُونِينَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي " الْأَنْعَام " بَيَانه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة

    من الزيادات الضعيفة في المتون الصحيحة : هذا البحث يُعنى بالبحث في الأحاديث المتكلّم في بعض ألفاظها وبخاصة فيما يتعلق بالزيادات في متون الأحاديث.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233545

    التحميل:

  • الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية

    الجواهر الكلامية في إيضاح العقيدة الإسلامية: قال المؤلف - رحمه الله -: «فهذه رسالة مشتملة على المسائل المهمة في علم الكلام، قريبة المأخذ للأفهام، جعلتُها على طريق السؤال والجواب، وتساهلتُ في عباراتها تسهيلاً للطلاب».

    الناشر: موقع المكتبة الوقفية http://www.waqfeya.com - موقع معرفة الله http://knowingallah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/354391

    التحميل:

  • العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية: رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1880

    التحميل:

  • شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شـرح رسالة الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك للشيخ الإمام سليمان بن عبد الله بن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب - رحمهم الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314830

    التحميل:

  • العنف في العمل الإسلامي المعاصر [ قراءة شرعية ورؤية واقعية ]

    العنف في العمل الإسلامي المعاصر : حوار شارك فيه عدد كبير من أهل العلم، وكانت الأسئلة التي عرضت على الشيوخ والأساتذة الأفاضل هي: - ما عوامل نشوء تيارات العنف المنتسبة إلى الإسلام في زماننا، وما صلتها بتيارات الغلو القديمة؟ - ما ضوابط تغيير المنكر باليد؟ - ما مدى مشروعية الجماعات الإسلامية المعاصرة؟ - كيف يمكن التصدي لدعوات التكفير والخروج المسلح على الحاكم المسلم؟ - ما السبيل إلى تحكيم شرع الله في البلدان الإسلامية التي تحكمها نظم علمانية؟ - ما تأثير تيارات العنف هذه في مستقبل الصحوة الإسلامية؟

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144863

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة