Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 47

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) (الكهف) mp3
قَالَ بَعْض النَّحْوِيِّينَ : التَّقْدِير وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات خَيْر عِنْد رَبّك يَوْم نُسَيِّر الْجِبَال . قَالَ النَّحَّاس : وَهَذَا غَلَط مِنْ أَجْل الْوَاو وَقِيلَ : الْمَعْنَى وَاذْكُرْ يَوْم نُسَيِّر الْجِبَال , أَيْ نُزِيلهَا مِنْ أَمَاكِنهَا مِنْ عَلَى وَجْه الْأَرْض , وَنُسَيِّرهَا كَمَا نُسَيِّر السَّحَاب ; كَمَا قَالَ فِي آيَة أُخْرَى " وَهِيَ تَمُرّ مَرَّ السَّحَاب " [ النَّمْل : 88 ] . ثُمَّ تُكْسَر فَتَعُود إِلَى الْأَرْض ; كَمَا قَالَ : " وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا . فَكَانَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا " [ الْوَاقِعَة : 5 , 6 ] . وَقَرَأَ اِبْن كَثِير وَالْحَسَن وَأَبُو عَمْرو وَابْن عَامِر " وَيَوْم تُسَيَّر " بِتَاءِ مَضْمُومَة وَفَتْح الْيَاء . و " الْجِبَال " رَفْعًا عَلَى الْفِعْل الْمَجْهُول . وَقَرَأَ اِبْن مُحَيْصِن وَمُجَاهِد " وَيَوْم تَسِير الْجِبَال " بِفَتْحِ التَّاء مُخَفَّفًا مِنْ سَارَ . " الْجِبَال " رَفْعًا . دَلِيل قِرَاءَة أَبِي عَمْرو " وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ " . وَدَلِيل قِرَاءَة اِبْن مُحَيْصِن " وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا " . وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد الْقِرَاءَة الْأُولَى " نُسَيِّر " بِالنُّونِ لِقَوْلِهِ " وَحَشَرْنَاهُمْ " . وَمَعْنَى " بَارِزَة " ظَاهِرَة , وَلَيْسَ عَلَيْهَا مَا يَسْتُرهَا مِنْ جَبَل وَلَا شَجَر وَلَا بُنْيَان ; أَيْ قَدْ اُجْتُثَّتْ ثِمَارهَا وَقُلِعَتْ جِبَالهَا , وَهُدِمَ بُنْيَانهَا ; فَهِيَ بَارِزَة ظَاهِرَة . وَعَلَى هَذَا الْقَوْل أَهْل التَّفْسِير . وَقِيلَ : " وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة " أَيْ بَرَزَ مَا فِيهَا مِنْ الْكُنُوز وَالْأَمْوَات ; كَمَا قَالَ " وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ " [ الِانْشِقَاق : 4 ] وَقَالَ " وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا " [ الزَّلْزَلَة : 2 ] وَهَذَا قَوْل عَطَاء .



أَيْ إِلَى الْمَوْقِف .



أَيْ لَمْ نَتْرُك ; يُقَال : غَادَرْت كَذَا أَيْ تَرَكْته . قَالَ عَنْتَرَة : غَادَرْته مُتَعَفِّرًا أَوْصَاله وَالْقَوْم بَيْن مُجَرَّح وَمُجَدَّل أَيْ تَرَكْته . وَالْمُغَادَرَة التَّرْك ; وَمِنْهُ الْغَدْر ; لِأَنَّهُ تَرْك الْوَفَاء . وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْغَدِير مِنْ الْمَاء غَدِيرًا لِأَنَّ الْمَاء ذَهَبَ وَتَرَكَهُ . وَمِنْهُ غَدَائِر الْمَرْأَة لِأَنَّهَا تَجْعَلهَا خَلْفهَا . يَقُول : حَشَرْنَا بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ وَجِنّهمْ وَإِنْسهمْ .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة

    العروة الوثقى في ضوء الكتاب والسنة: قال المؤلف في مقدمة الكتاب: «فهذه رسالة مختصرة في كلمة التوحيد: العروة الوثقى، والكلمة الطيبة، وكلمة التقوى، وشهادة الحق، ودعوة الحق: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، جمعتُها لنفسي ولمن شاء الله تعالى من عباده».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/193636

    التحميل:

  • ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر

    ربح أيام العمر في تدبر سورة العصر: كتابٌ ذكر فيه المؤلف طريق الربح والنجاة والسعادة من خلال تدبر سورة العصر، وسار فيه على النحو التالي: بيَّن معاني الآيات ومفرداتها وجملها، ثم أتبَعَ ذلك بذكر الفوائد والأحكام، ثم ختم الكلام على السورة بوقفة تأمُّلٍ.

    الناشر: دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314992

    التحميل:

  • آراء خاطئة وروايات باطلة في سير الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام

    فإن قراءة سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام - من أعظم الزاد العلمي؛ فأولئك الكرام هم صفوة خلق الله، اختصَّهم الله بالنبوَّة والرِّسالة دون غيرهم - عليهم الصلاة والسلام - وفي سيرهم وأخبارهم عبر و عظات وعجائب، ذلك لما اختصَّهم الله به من البلاغ. ولمَّا كان الأمر كذلك كثر ذكر ونقل أخبارهم في كتب التفاسير والتاريخ وغيرها، وفي تلك الأخبار الغثُّ والسَّمين. ُ يضاف إلى ذلك تلك المفاهيم الخاطئة التي تقع في أذهان بعض الناس عند قراءة بعض الآيات المتعلِّقة بالأنبياء؛ لذا كانت هذه الرسالة التي تبين بعض الآراء الخاطئة والروايات الباطلة في سير الأنبياء والمرسلين - عليهم الصلاة والسلام -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233603

    التحميل:

  • الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]

    الفتوحات الإسلامية بين الآل والأصحاب [ حقائق وشبهات ]: في هذه الرسالة أورد المؤلِّف ما نصَّ عليه المُؤرِّخون وأصحاب السير على مشاركة الآل مع الصحابة في الفتوحات والمعارك؛ مما يدل على العلاقة الطيبة بين الآل والأصحاب - رضي الله عنهم -.

    الناشر: مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380430

    التحميل:

  • أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية

    أمثال شعبية من الجزيرة العربية مقتبسة من نصوص شرعية : هذا الكتاب يجمع عدداً من الأمثال الشعبية المختارة من الجزيرة العربية التي اقتبست من نصوص شرعية، ويؤصلها ويخرجها ويوضح معانيها، مقسماً إياها إلى أربعة أقسام، ما كان منها بلفظ آية، وما كان منها بمعنى آية، وما كان منها بلفظ حديث، وما كان منها بمعنى حديث، مورداً المثل وتخريجه وبيان معناه ومواضع استعماله، والأدلة الشرعية التي اقتبس منها المثل من آية قرآنية أو حديث نبوي، ثم يعلق على الحديث من حيث قوة سنده أو ضعفه، وينبه إلى ما جاء في هذه الأمثال من محذورات شرعية.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/307908

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة