Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 45

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا (45) (الكهف) mp3
أَيْ صِفْ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَكَبِّرِينَ الَّذِينَ سَأَلُوك طَرْد فُقَرَاء الْمُؤْمِنِينَ مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا , أَيْ شَبَههَا .


أَيْ بِالْمَاءِ .



حَتَّى اِسْتَوَى . وَقِيلَ : إِنَّ النَّبَات اِخْتَلَطَ بَعْضه بِبَعْضٍ حِين نَزَلَ عَلَيْهِ الْمَاء ; لِأَنَّ النَّبَات إِنَّمَا يَخْتَلِط وَيَكْثُر بِالْمَطَرِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي " يُونُس " مُبَيَّنًا . وَقَالَتْ الْحُكَمَاء : إِنَّمَا شَبَّهَ تَعَالَى الدُّنْيَا بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْمَاء لَا يَسْتَقِرّ فِي مَوْضِع , كَذَلِكَ الدُّنْيَا لَا تَبْقَى عَلَى وَاحِد , وَلِأَنَّ الْمَاء لَا يَسْتَقِيم عَلَى حَالَة وَاحِدَة كَذَلِكَ الدُّنْيَا , وَلِأَنَّ الْمَاء لَا يَبْقَى وَيَذْهَب كَذَلِكَ الدُّنْيَا تَفْنَى , وَلِأَنَّ الْمَاء لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يَدْخُلهُ وَلَا يَبْتَلّ كَذَلِكَ الدُّنْيَا لَا يَسْلَم أَحَد دَخَلَهَا مِنْ فِتْنَتهَا وَآفَتهَا , وَلِأَنَّ الْمَاء إِذَا كَانَ بِقَدْرٍ كَانَ نَافِعًا مُنْبِتًا , وَإِذَا جَاوَزَ الْمِقْدَار كَانَ ضَارًّا مُهْلِكًا , وَكَذَلِكَ الدُّنْيَا الْكَفَاف مِنْهَا يَنْفَع وَفُضُولهَا يَضُرّ . وَفِي حَدِيث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ رَجُل : يَا رَسُول اللَّه , إِنِّي أُرِيد أَنْ أَكُون مِنْ الْفَائِزِينَ ; قَالَ : ( ذَرْ الدُّنْيَا وَخُذْ مِنْهَا كَالْمَاءِ الرَّاكِد فَإِنَّ الْقَلِيل مِنْهَا يَكْفِي وَالْكَثِير مِنْهَا يُطْغِي ) . وَفِي صَحِيح مُسْلِم عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّه بِمَا آتَاهُ ) .


أَيْ النَّبَات .



أَيْ مُتَكَسِّرًا مِنْ الْيُبْس مُتَفَتِّتًا , يَعْنِي بِانْقِطَاعِ الْمَاء عَنْهُ , فَحُذِفَ ذَلِكَ إِيجَازًا لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ . وَالْهَشِم : كَسْر الشَّيْء الْيَابِس . وَالْهَشِيم مِنْ النَّبَات الْيَابِس الْمُتَكَسِّر , وَالشَّجَرَة الْبَالِيَة يَأْخُذهَا الْحَاطِب كَيْفَ يَشَاء . وَمِنْهُ قَوْلهمْ : مَا فُلَان إِلَّا هَشِيمَة كَرْم ; إِذَا كَانَ سَمْحًا . وَرَجُل هَشِيم : ضَعِيف الْبَدَن . وَتَهَشَّمَ عَلَيْهِ فُلَان إِذَا تَعَطَّفَ . وَاهْتَشَمَ مَا فِي ضَرْع النَّاقَة إِذَا اِحْتَلَبَهُ . وَيُقَال : هَشَّمَ الثَّرِيد ; وَمِنْهُ سُمِّيَ هَاشِم بْن عَبْد مَنَاف وَاسْمه عَمْرو , وَفِيهِ يَقُول عَبْد اللَّه بْن الزِّبَعْرَى : عَمْرو الْعُلَا هَشَمَ الثَّرِيد لِقَوْمِهِ وَرِجَال مَكَّة مُسْنِتُونَ عِجَاف وَكَانَ سَبَب ذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا أَصَابَتْهُمْ سُنُونَ ذَهَبْنَ بِالْأَمْوَالِ فَخَرَجَ هَاشِم إِلَى الشَّام فَأَمَرَ بِخُبْزٍ كَثِير فَخُبِزَ لَهُ , فَحَمَلَهُ فِي الْغَرَائِر عَلَى الْإِبِل حَتَّى وَافَى مَكَّة , وَهَشَّمَ ذَلِكَ الْخُبْز , يَعْنِي كَسَّرَهُ وَثَرَدَهُ , وَنَحَرَ تِلْكَ الْإِبِل , ثُمَّ أَمَرَ الطُّهَاة فَطَبَخُوا , ثُمَّ كَفَأَ الْقُدُور عَلَى الْجِفَان فَأَشْبَعَ أَهْل مَكَّة ; فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّل الْحِبَاء بَعْد السَّنَة الَّتِي أَصَابَتْهُمْ ; فَسُمِّيَ بِذَلِكَ هَاشِمًا .


أَيْ تُفَرِّقهُ ; قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَة . اِبْن قُتَيْبَة : تَنْسِفهُ . اِبْن كَيْسَان : تَذْهَب بِهِ وَتَجِيء . اِبْن عَبَّاس : تُدِيرهُ ; وَالْمَعْنَى مُتَقَارِب . وَقَرَأَ طَلْحَة بْن مُصَرِّف " تَذْرِيهِ الرِّيح " . قَالَ الْكِسَائِيّ : وَفِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه " تَذْرِيهِ " . يُقَال : ذَرَتْهُ الرِّيح تَذْرُوهُ ذَرْوًا و [ تُذْرِيه ] ذَرْيًا وَأَذْرَتْهُ تُذْرِيه إِذْرَاء إِذَا طَارَتْ بِهِ . وَحَكَى الْفَرَّاء : أَذْرَيْت الرَّجُل عَنْ فَرَسه أَيْ قَلَبْته . وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ وَالْفَرَّاء : فَقُلْت لَهُ صَوِّبْ وَلَا تَجْهِدَنَّهُ فَيُذْرِك مِنْ أُخْرَى الْقَطَاة فَتَزْلَق


مِنْ الْإِنْشَاء وَالْإِفْنَاء وَالْإِحْيَاء , سُبْحَانه .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • رسائل للحجاج والمعتمرين

    رسائل للحجاج والمعتمرين: تحتوي هذه الرسالة على بعض الوصايا المهمة والتي ينبغي على كل حاج معرفتها.

    الناشر: دار المسلم للنشر والتوزيع بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/250745

    التحميل:

  • المسودة في أصول الفقه

    المسودة في أصول الفقه : تتابع على تصنيفه ثلاثة من أئمة آل تيمية: 1- مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن الخضر. 2- شهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام. 3- شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام.

    المدقق/المراجع: محمد محيى الدين عبد الحميد

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/273062

    التحميل:

  • أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب

    أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم في الحرب: هذه رسالةٌ جامعةٌ في ذكر جانب مهم من جوانب سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ألا هو: خُلُقه - عليه الصلاة والسلام - في الحرب، وبيان شمائله وصفاته العلِيَّة في تعامُله مع الكفار.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/334429

    التحميل:

  • رسائل الأفراح

    رسائل الأفراح: رسالة مشتملة على بيان الحقوق الزوجية، وبعض الآداب وما ينبغي أن يحذره المسلم والمسلمة حال حضورهم للأفراح.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1979

    التحميل:

  • سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة

    سجود السهو في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة بيَّن فيها المؤلف المواضع التي سجد فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - وأوضح أن سجود السهو يكون قبل السلام في مواضع وبعده في مواضع أخرى ، مع بيان أسباب سجود السهو.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1939

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة