Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 39

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) (الكهف) mp3
أَيْ بِالْقَلْبِ , وَهُوَ تَوْبِيخ وَوَصِيَّة مِنْ الْمُؤْمِن لِلْكَافِرِ وَرَدّ عَلَيْهِ , إِذْ قَالَ " مَا أَظُنّ أَنْ تَبِيد هَذِهِ أَبَدًا " [ الْكَهْف : 35 ] و " مَا " فِي مَوْضِع رَفْع , تَقْدِيره : هَذِهِ الْجَنَّة هِيَ مَا شَاءَ اللَّه . وَقَالَ الزَّجَّاج وَالْفَرَّاء : الْأَمْر مَا شَاءَ اللَّه , أَوْ هُوَ مَا شَاءَ اللَّه ; أَيْ الْأَمْر مَشِيئَة اللَّه تَعَالَى . وَقِيلَ : الْجَوَاب مُضْمَر , أَيْ مَا شَاءَ اللَّه كَانَ , وَمَا لَا يَشَاء لَا يَكُون .



أَيْ مَا اِجْتَمَعَ لَك مِنْ الْمَال فَهُوَ بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى وَقُوَّته لَا بِقُدْرَتِك وَقُوَّتك , وَلَوْ شَاءَ لَنَزَعَ الْبَرَكَة مِنْهُ فَلَمْ يَجْتَمِع .

قَالَ أَشْهَب قَالَ مَالِك : يَنْبَغِي لِكُلِّ مَنْ دَخَلَ مَنْزِله أَنْ يَقُول هَذَا . وَقَالَ اِبْن وَهْب قَالَ لِي حَفْص بْن مَيْسَرَة : رَأَيْت عَلَى بَاب وَهْب بْن مُنَبِّه مَكْتُوبًا " مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ " . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَة : ( أَلَا أَدُلّك عَلَى كَلِمَة مِنْ كُنُوز الْجَنَّة - أَوْ قَالَ كَنْز مِنْ كُنُوز الْجَنَّة ) قُلْت : بَلَى يَا رَسُول اللَّه , قَالَ ( لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ إِذَا قَالَهَا الْعَبْد قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَسْلَمَ عَبْدِي وَاسْتَسْلَمَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه مِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى . وَفِيهِ : فَقَالَ ( يَا أَبَا مُوسَى أَوْ يَا عَبْد اللَّه بْن قَيْس أَلَا أَدُلّك عَلَى كَلِمَة مِنْ كَنْز الْجَنَّة - فِي رِوَايَة عَلَى كَنْز مِنْ كُنُوز الْجَنَّة - ) قُلْت : مَا هِيَ يَا رَسُول اللَّه , قَالَ : ( لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ ) . وَعَنْهُ قَالَ قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَلَا أَدُلّك عَلَى كَلِمَة مِنْ كُنُوز الْجَنَّة أَوْ قَالَ كَنْز مِنْ كُنُوز الْجَنَّة ) قُلْت : بَلَى ; فَقَالَ ( لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيّ الْعَظِيم ) . وَرُوِيَ أَنَّهُ مَنْ دَخَلَ مَنْزِله أَوْ خَرَجَ مِنْهُ فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّه مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ تَنَافَرَتْ عَنْهُ الشَّيَاطِين مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ الْبَرَكَات . وَقَالَتْ عَائِشَة : إِذَا خَرَجَ الرَّجُل مِنْ مَنْزِله فَقَالَ بِاسْمِ اللَّه قَالَ الْمَلَك هُدِيت , وَإِذَا قَالَ مَا شَاءَ اللَّه قَالَ الْمَلَك كُفِيت , وَإِذَا قَالَ لَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ قَالَ الْمَلَك وُقِيت . خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس بْن مَالِك قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ قَالَ - يَعْنِي إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْته - بِاسْمِ اللَّه تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ يُقَال كُفِيت وَوُقِيت وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَان ) هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا وَزَادَ فِيهِ - فَقَالَ لَهُ : ( هُدِيت وَكُفِيت وَوُقِيت ) . وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا خَرَجَ الرَّجُل مِنْ بَاب بَيْته أَوْ بَاب دَاره كَانَ مَعَهُ مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ فَإِذَا قَالَ بِاسْمِ اللَّه قَالَا هُدِيت وَإِذَا قَالَ لَا حَوْل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ قَالَا وُقِيت وَإِذَا قَالَ تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه قَالَا كُفِيت قَالَ فَيَلْقَاهُ قَرِينَاهُ فَيَقُولَانِ مَاذَا تُرِيدَانِ مِنْ رَجُل قَدْ هُدِيَ وَوُقِيَ وَكُفِيَ ) . وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عَبْد اللَّه فِي عُلُوم الْحَدِيث : سُئِلَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن خُزَيْمَة عَنْ قَوْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( تَحَاجَّتْ الْجَنَّة وَالنَّار فَقَالَتْ هَذِهِ - يَعْنِي الْجَنَّة - يَدْخُلنِي الضُّعَفَاء ) مَنْ الضَّعِيف ؟ قَالَ : الَّذِي يُبَرِّئ نَفْسه مِنْ الْحَوْل وَالْقُوَّة يَعْنِي فِي الْيَوْم عِشْرِينَ مَرَّة أَوْ خَمْسِينَ مَرَّة . وَقَالَ أَنَس بْن مَالِك قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ رَأَى شَيْئًا فَأَعْجَبَهُ فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إِلَّا بِاَللَّهِ لَمْ يَضُرّهُ عَيْن ) . وَقَدْ قَالَ قَوْم : مَا مِنْ أَحَد قَالَ مَا شَاءَ اللَّه كَانَ فَأَصَابَهُ شَيْء إِلَّا رَضِيَ بِهِ . وَرُوِيَ أَنَّ مَنْ قَالَ أَرْبَعًا أَمِنَ مِنْ أَرْبَع : مَنْ قَالَ هَذِهِ أَمِنَ مِنْ الْعَيْن , وَمَنْ قَالَ حَسْبنَا اللَّه وَنِعْمَ الْوَكِيل أَمِنَ مِنْ كَيْد الشَّيْطَان , وَمَنْ قَالَ وَأُفَوِّض أَمْرِي إِلَى اللَّه أَمِنَ مَكْر النَّاس , وَمَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إِنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ أَمِنَ مِنْ الْغَمّ .


" إِنْ " شَرْط " تَرَنِ " مَجْزُوم بِهِ , وَالْجَوَاب " فَعَسَى رَبِّي " و " أَنَا " فَاصِلَة لَا مَوْضِع لَهَا مِنْ الْإِعْرَاب . وَيَجُوز أَنْ تَكُون فِي مَوْضِع نَصْب تَوْكِيدًا لِلنُّونِ وَالْيَاء . وَقَرَأَ عِيسَى بْن عُمَر " إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلّ مِنْك " بِالرَّفْعِ ; يَجْعَل " أَنَا " مُبْتَدَأ و " أَقَلّ " خَبَره , وَالْجُمْلَة فِي مَوْضِع الْمَفْعُول الثَّانِي , وَالْمَفْعُول الْأَوَّل النُّون وَالْيَاء ; إِلَّا أَنَّ الْيَاء حُذِفَتْ لِأَنَّ الْكَسْرَة تَدُلّ عَلَيْهَا , وَإِثْبَاتهَا جَيِّد بَالِغ وَهُوَ الْأَصْل لِأَنَّهَا الِاسْم عَلَى الْحَقِيقَة .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • المسابقات القرآنية المحلية والدولية

    تقرير موجز عن المسابقات القرآنية المحلية - في المملكة العربية السعودية حرسها الله بالإسلام - والدولية.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/111038

    التحميل:

  • نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة

    نور السنة وظلمات البدعة في ضوء الكتاب والسنة: رسالة مختصرة في بيان مفهوم السنة، وأسماء أهل السنة، وأن السنة هي النعمة المطلقة، وإيضاح منزلة السنة، ومنزلة أصحابها، وعلاماتهم، وذكر منزلة البدعة وأصحابها، ومفهومها، وشروط قبول العمل، وذم البدعة في الدين، وأسباب البدع، وأقسامها، وأحكامها، وأنواع البدع عند القبور وغيرها، والبدع المنتشرة المعاصرة، وحكم توبة المبتدع، وآثار البدع وأضرارها.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1942

    التحميل:

  • فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم

    فتح الرحمن الرحيم في تفسير القرآن الكريم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فإن تفسير (القرآن الكريم) من أشرفِ العلوم على الإطلاق، وأولاها بالتفضيلِ على الاستِحقاق، وأرفعها قدرًا بالاتفاق. لذلك فقد اهتمَّ العلماءُ - جزاهم الله خيرًا - بتفسير القرآن منذ بدء التدوين حتى العصر الحاضِر. وكتب التفسير مع كثرتها، وتعدُّد أهدافها، وأغراضها - جزى الله مُؤلِّفيها أفضل الجزاء - إلا أنها لم تهتمَّ الاهتمامَ الحقيقيَّ بالقراءات التي ثبتَت في العَرضة الأخيرة. لهذا وغيرُه فكَّرتُ منذ زمنٍ طويلٍ أن أكتُب تفسيرًا للقرآن الكريم أُضمِّنه القراءات المُتواتِرة التي ثبتَت في العَرضَة الأخيرة، مع إلقاء الضوء على توجيهها، ونسبة كل قراءةٍ إلى قارئِها؛ رجاء أن يكون ذلك مرجِعًا للمُهتمِّين بتفسير القرآن الكريم». - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384409

    التحميل:

  • الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف

    الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف: في هذا البحث تحدث المصنف - حفظه الله - عن الجذور التاريخية لحقيقة الغلو والتطرف والإرهاب والعنف، وقد اشتمل الكتاب على مقدمة وتمهيد وثلاثة فصول. ففي المقدمة خطبة البحث، وخطته، وطرف من أهميته في تميِّز هذه الأمة وخصوصية دينها الإسلام بالعدل والوسطية من خلال منهاج السنة والاستقامة التي أبانها لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وفي التمهيد تحديد لحقيقة مصطلحات البحث، ثم جاء الفصل الأول: في تاريخ التطرف والغلو الديني، ثم جاء الفصل الثاني: في نشأة التطرف والغلو في الدين عند المسلمين, تأثرا بمن قبلهم من الأمم والديانات، ثم جاء الفصل الثالث: في التطرف والغلو في باب الأسماء والأحكام وآثاره.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116851

    التحميل:

  • مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام

    مفتاح دار السلام بتحقيق شهادتي الإسلام: رسالة صنَّفها الشيخ - رحمه الله - في توضيح شهادتي الإسلام وبيان شروطهما وما يقتضي ذلك من العمل ونواقضهما.

    المدقق/المراجع: عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/348187

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة