Muslim Library

تفسير القرطبي - سورة الكهف - الآية 38

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email
لَّٰكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) (الكهف) mp3
كَذَا قَرَأَهُ أَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَأَبُو الْعَالِيَة . وَرُوِيَ عَنْ الْكِسَائِيّ " لَكِنَّ هُوَ اللَّه " بِمَعْنَى لَكِنَّ الْأَمْر هُوَ اللَّه رَبِّي , فَأَضْمَرَ اِسْمهَا فِيهَا . وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " لَكِنَّا " بِإِثْبَاتِ الْأَلِف . قَالَ الْكِسَائِيّ : فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير , تَقْدِيره : لَكِنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي أَنَا , فَحُذِفَتْ الْهَمْزَة مِنْ " أَنَا " طَلَبًا لِلْخِفَّةِ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَال وَأُدْغِمَتْ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَحُذِفَتْ أَلِف " أَنَا " فِي الْوَصْل وَأُثْبِتَتْ فِي الْوَقْف . وَقَالَ النَّحَّاس : مَذْهَب الْكِسَائِيّ وَالْفَرَّاء وَالْمَازِنِيّ أَنَّ الْأَصْل لَكِنَّ أَنَا فَأُلْقِيَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة عَلَى نُون لَكِنَّ وَحُذِفَتْ الْهَمْزَة وَأُدْغِمَتْ النُّون فِي النُّون فَالْوَقْف عَلَيْهَا لَكِنَّا وَهِيَ أَلِف أَنَا لِبَيَانِ الْحَرَكَة . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : الْأَصْل لَكِنَّ أَنَا , فَحُذِفَتْ الْأَلِف فَالْتَقَتْ نُونَانِ فَجَاءَ بِالتَّشْدِيدِ لِذَلِكَ , وَأَنْشَدَنَا الْكِسَائِيّ : لَهِنّك مِنْ عَبْسِيَّة لَوَسِيمَة عَلَى هَنَوَات كَاذِب مَنْ يَقُولهَا أَرَادَ : لِلَّهِ إِنَّك , فَأَسْقَطَ إِحْدَى اللَّامَيْنِ مِنْ " لِلَّهِ " وَحَذَفَ الْأَلِف مِنْ إِنَّك . وَقَالَ آخَر فَجَاءَ بِهِ عَلَى الْأَصْل : وَتَرْمِينَنِي بِالطَّرْفِ أَيْ أَنْتَ مُذْنِب وَتَقْلِينَنِي لَكِنَّ إِيَّاكَ لَا أَقْلِي أَيْ لَكِنَّ أَنَا . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : وَرَوَوْا عَنْ عَاصِم " لَكِنَّا هُوَ اللَّه رَبِّي " وَزَعَمَ أَنَّ هَذَا لَحْن , يَعْنِي إِثْبَات الْأَلِف فِي الْإِدْرَاج . قَالَ الزَّجَّاج : إِثْبَات الْأَلِف فِي " لَكِنَّا هُوَ اللَّه رَبِّي " فِي الْإِدْرَاج جَيِّد ; لِأَنَّهُ قَدْ حُذِفَتْ الْأَلِف مِنْ أَنَا فَجَاءُوا بِهَا عِوَضًا . قَالَ : وَفِي قِرَاءَة أُبَيّ " لَكِنَّ أَنَا هُوَ اللَّه رَبِّي " . وَقَرَأَ اِبْن عَامِر وَالْمَسِيِلِيّ عَنْ نَافِع وَرُوَيْس عَنْ يَعْقُوب " لَكِنَّا " فِي حَال الْوَقْف وَالْوَصْل مَعًا بِإِثْبَاتِ الْأَلِف . وَقَالَ الشَّاعِر : أَنَا سَيْف الْعَشِيرَة فَاعْرِفُونِي حُمَيْدًا قَدْ تَذَرَّيْت السَّنَامَا وَقَالَ الْأَعْشَى : فَكَيْفَ أَنَا وَانْتِحَال الْقَوَافِي بَعْد الْمَشِيب كَفَى ذَاكَ عَارًا وَلَا خِلَاف فِي إِثْبَاتهَا فِي الْوَقْف . " هُوَ اللَّه رَبِّي " " هُوَ " ضَمِير الْقِصَّة وَالشَّأْن وَالْأَمْر ; كَقَوْلِهِ " فَإِذَا هِيَ شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا " [ الْأَنْبِيَاء : 97 ] وَقَوْله : " قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد " [ الْإِخْلَاص : 1 ] .



دَلَّ مَفْهُومه عَلَى أَنَّ الْأَخ الْآخَر كَانَ مُشْرِكًا بِاَللَّهِ تَعَالَى يَعْبُد غَيْره . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ لَا أَرَى الْغِنَى وَالْفَقْر إِلَّا مِنْهُ , وَأعْلَمَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَسْلُب صَاحِب الدُّنْيَا دُنْيَاهُ قَدَرَ عَلَيْهِ ; وَهُوَ الَّذِي آتَانِي الْفَقْر . وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَرَادَ جُحُودك الْبَعْث مَصِيره إِلَى أَنَّ اللَّه تَعَالَى لَا يَقْدِر عَلَيْهِ , وَهُوَ تَعْجِيز الرَّبّ سُبْحَانه وَتَعَالَى , وَمَنْ عَجَّزَهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى شَبَّهَهُ بِخَلْقِهِ ; فَهُوَ إِشْرَاك .
none
Facebook Twitter Pinterest Reddit Linkedin Tumblr Email

كتب عشوائيه

  • معالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله

    معالم تربوية من سيرة الإمام ابن باز رحمه الله: هذه معالم تربوية في سيرة الشيخ ابن باز رحمه الله مُجتزأة من شريط للشيخ محمد الدحيم.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1935

    التحميل:

  • الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة

    الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الجنة والنار من الكتاب والسنة»، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالةٌ نافعةٌ جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدًا، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها]. وذكر - رحمه الله -: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار؟، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر».

    المدقق/المراجع: سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/269044

    التحميل:

  • أسوار العفاف .. قبس من سورة النور

    أسوار العفاف: هذه الكلمات قَبْسة من مشكاة «النور» ورَشْفة من شَهْدها، فالنور لم يبتدئ العظيم في القرآن العظيم سواها بتعظيم. هي سورة الطُهر والفضيلة تغسل قلوب المؤمنين والمؤمنات غسلاً فما تُبقي فيها دنسًا، وهي حين استهلَّت قالت «سورةٌ» لتبني أسوارًا خمسة شاهقة متينة تحوط العفة وتحمي الطُهر. العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لا يُعلى على أسوارها ولا يُستطاع لها نقْبًا، فلن تتسلَّل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوّان من داخلها، فإذا غَدرت جارحة فقد ثُلم في جدار العفة ثُلْمة. فمن أجل العفاف تنزَّلت «النور» .. ولأجل العفاف كُتِبَت «أسوار العفاف».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/332597

    التحميل:

  • بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو

    بحوث ندوة أثر القرآن في تحقيق الوسطية ودفع الغلو : هذه الندوة شارك فيها نخبة كبيرة من العلماء والدعاة، وتحتوي على أربعة محاور: المحور الأول: الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة. المحور الثاني: دلالة القرآن على سماحة الإسلام ويسره. المحور الثالث: الغلو: مظاهره وأسبابه. المحور الرابع: استثمار تعليم القرآن الكريم في ترسيخ الوسطية ومعالجة الغلو.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144862

    التحميل:

  • توجيهات إسلامية

    توجيهات إسلامية: مجموعة من النصائح والإرشادات وجَّهها العلامة عبد الله بن حميد - رحمه الله - للمسلمين، وفيها التنبيه على ما يلي: أن الدعوة إلى الله طريقة الرسل، ووظيفة العلماء، ودعوة المرسلين، وبعض محاسن الإسلام، وضرورة الاعتصام بالكتاب والسنة، ثم ختم بالكلام عن بعض أحكام الحج.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2112

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة